]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طلب المُحَالِ في مدح الأقران

بواسطة: Mohamed Yosri Sayadi  |  بتاريخ: 2015-04-07 ، الوقت: 19:52:28
  • تقييم المقالة:

من الصعب جدا أن يرضى عنك أقرانك لما في طبيعة البشر من بعض الأنانية و الغل عموما وما بين الأقران من تنافس خصوصا . فقلما مدح قرين قرينا ومعاصر معاصرا . وانما تجد في كتبهم مدح الأموات لانه لا خشية من منافستهم .
ويروي لنا التاريخ عجائب وغرائب بين ما يقع من الأقران من منافسة سرعان ما تتحول الى حرب حمي الوطيس فيسمع دويها القاصي و الداني .
ورغم ما يقع أحيانا من سب و ثلب الأ انها تفجر لنا في بعض الأحيان روائع من الأدب و الشعر .
ولعل أجمل ما وقع بين أدباء القرن العشرين هو الخلاف الذي دار بين مصطفى صادق الرافعي و عباس محمود العقاد .
بدأها العقاد بذم أقرانه في مقال نشره بعنوان :" أدباؤنا على المِشرحة" وقد ذم فيه أحد أقرانه "زكي مبارك" فرد عليه هذا الأخير بمقال "جناية العقاد على العقاد".
ثم حدث بعد وفاة أمير الشعراء شوقي أن بايع طه حسين العقاد بامارة الشعر . وما كان لطه حسين ان يسلم للعقاد الأمر لوكان طه حسين شاعرا . ولكن أمام غياب التنافس قال طه حسين عن العقاد "ضعوا لواء الشعر في يد العقاد" .
فلم يُرضِي ذلك بلا شك الشعراء فكتب أحدهم ساخرا من هذه البيعة وكان طه حسين رجلا ضريرا :

 

خدع الأعمى البصير *** إنه لهــو كبير
أضحك الأطفال منه *** إذ دعـاه بالأمير
أصبح الشعر شعيرا *** فاطرحوه للحمير

 

وهذا التنافس جر معه مصطفى صادق الرافعي فانزلق في هذه الحرب رغم ما عرف عن الرافعي من أخلاق ومؤلفاته في الذود عن الاسلام تشهد له بذلك فكتب كتابا للتهجم على العقاد سمّاه "على السفود" و السفود هي الحديدة التي تستعمل في شواء اللحم ويقصد أنه سيشوي العقاد في ذلك الكتاب . يقول الرافعي في بيتين هي من أروع الابيات :

 

وللسفـــود نـار لو تلَقَّتْ *** بجاحِمِها حديدا ظُنَّ شحمـا
ويشوي الصَّخرَ يتركُه رمادا *** فكيفَ وقد رميتُك فيه لحما

 

وهذا كله لان العقاد انتقد على الرافعي اسلوبه في كتاب "إعجاز القرآن والبلاغة النبوية" رغم أن هذا الكتاب نال قبولا كبيرا بين النقاد و الأدباء وربما بسبب هذا القبول الواسع وقع في نفس العقاد شيء فما كان منه الا ان سفَّه الكتاب و صاحبه .

 

هذه بعض من أخبار التاريخ نسردها عليكم وفي طياتها عِبَرٌ تعلمنا أن ثناء الأقران أمر محال فلا تطمع بأن يمدحك الاقران ولكن على عكس ذلك كن على استعداد لسهام نقدهم اللاذع .

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق