]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القصور الأخلاقي وتعسُّر الآداء الوظيفي لصمامات المجتمع.

بواسطة: لمى السياري  |  بتاريخ: 2015-04-07 ، الوقت: 04:45:16
  • تقييم المقالة:

لكل دائرة مهنية أو حياتية قطر أخلاقي لا تكتمل ولا تتم إلا به، التي بدورها تدير عجلة التنمية الإجتماعية والحضارية لبيئة المنشأ، بالإضافة إلى تحديد معالمها المستقبلية وضبط التوازن الوظيفي والأخلاقي لأجزاء تلك الدائرة. كل بيئة إجتماعية كانت أم مهنية تتطلب نِتاجها السياسية والإقتصادية أو التعليمية الثقافية من كل فرد من أفرادها على حدٍ سواء الإنضباط والإلتزام بالمواد الأخلاقية التي تنص عليها لائحة ذلك المجتمع المنتمي إليه وتطبيقها وفق ما ورد فيها، سواءً وضعت من قبل المسؤول البشري، أو قياسًا بما أمرنا به الخالق عزَّ جلاله في كتابه الكريم و على لسان نبيه المصطفى الأمين (عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم).
وبجزم لا ريب فيه، أن كينونة المجتمعات البشرية وصيرورتها هي بنيتها الأخلاقية، وأنها عمادها الذي ترتكزعليه مقومات نمو وإزدهار مواردها وعوامل نهوض وركود حركتها، فهي كالمضغة لجسد المجتمع، إذا فسدت فسد الجسد كله وإذا صلحت صلح الجسد كله.
تستدمي القلوب الإنسانية عندما تشهد بصائرها أن صنفًا من الناس ممن كلفوا بأهم أساسيات بناء المجتمع، ينحرفوا عن مسارهم الأخلاقي عبر إقتراف ما تستحي منه ذواتهم الشقية، والإستخفاف بما تحمله عواتقهم من أمانات سيسألون عنها ساعة حسابهم، وأعني بذلك على وجه التحديد "منسوبي الجهات المهنية". يتسع ثقب الإنضباط الأخلاقي، وإنخفاض مستوى أداء الواجب الوظيفي في كافة جهاته التعليمية، والصحية، والإقتصادية و... برتم لم يسبق له مثيل من قبل، حيث أصبحت نسبة المفاسد والعواقب التي هي وليدة هذا الإستهتار والتهاون، منافسة لدخل حصاد الأيدي العاملة وربيع عرق جبينها على مقدمة سلم الترتيب. يرجع ذلك القصور الوظيفي إلى أسباب عدة على رأسها ضعف الإنضباط الأخلاقي لدى الموظف أو إنعدامه لدى البعض، ودهسه للمبادئ والقيم التي من الواجب عليه التحلي بها والإتصاف بسماتها لما لها من تأثير في مناخ بيئته المهنية بشكل عام، وإنعكاس لصورة بيئته التربوية على المستوى الشخصي. بالإضافة أيضًا لتقديم أولوياته وأهدافه الفردية على إحتياجات ومتطلبات المجتمع ككل، الذي من المفترض أن تعي ذاته بأنها ملزومة بدفن ملذاتها ورغباتها الشخصية في سبيل خدمة أفراد المجتمع وتقديم المنفعة العامة على المنفعة الخاصة.
لو نظرنا على عجلٍ إلى الجانب التعليمي على سبيل المثال، فمن الجلي للعيان أن ترى الكثير من مسؤولي المؤسسة التعليمية اليوم وعلى رأسهم "المعلم" تخلوا عن العمل بما فرض عليهم من ضوابط مهنية أوجبت من قبل المنظومة التعليمية على وجه التحديد، أو أخلاقيات راسيات نصت عليها تعاليم ديننا الحنيف مخاطبة شتى النواحي الحياتية بما فيها التعليمية منذ نزول الرسالة المحمدية.
والإمتناع أو بالأصح التخاذل عن إستدراك أهمية الإخلاص في العمل والأمانة في قدر الجهد المبذول الذي تكمن مقاصد ضرورتها في السعي إلى تنمية المعرفة العلمية لدى الطالب، وتوظيف قدراته العقلية والحسية فيما يتناسب معها.
أن تُقدم على إتخاذ مكانٍ لك في مركب أنبل مهنة عرفتها وستعرفها الحضارة الإنسانية منذ الأزل وإلى الأبد، يجب عليك أولًا أن تتحقق من نفسك إن كانت جديرة وذات كفاءة لتولي هكذا مهمة وتحمل ما ينسرد تبعًا لها من مسؤوليات أم لا، أن تسأل نفسك إن كنت تمتلك للمقومات التي تؤهلك أن يضم أسمك إلى جانب أثرى الألقاب قيمة أم لا، أن تعي بأنك ستدير مولدات طاقة مستقبل الأمة الذين بهم يستنير دربها، وبهم يرى قاتم السواد.
إن من العار أن نجد مفهوم التعليم اليوم أصبح يقتصر على الحضور الصباحي والتفوه ببعض الجنائز الكلامية التي لا روح لها ولا معنى. المنوال الذي أدى إلى تردي جودة الحصيلة العلمية والثقافية، وعرقلة حركة خط سير الفكر المعرفي والتنموي لصنَّاع المجتمع وبحارة مركبها. ومن الخزي أن تزاح القاعدة التربوية عن منصبها وجعل المهمة محصورة على القاعدة التعليمية فقط، فالمنظومة تربوية أخلاقية أسبق من كونها تعليمية ثقافية كما جاء ذكرها في مسماها المعهود. فإن رغبة الموظف التربوي في تحقيق التوازن بين كفتي ميزان الجهة التعليمية، وإحترامه لأخلاقيات المهنه، أولى مهامه الملزم بإظهارها وتلقينها للطالب كخطوة حاسمة في تشييد بنائه ونظارة مظهره.
لتوطيد قدم أي مجتمع كان وتعزيز مكانته، وللإرتقاء به نحو الأفق البعيد، يتحتم على كل إنسان سوي مساهم في حياكة ثوب ذلك المجتمع وسيغ لقمة عيشه، أن يركز نصب عينيه أخلاقياته المهنية التي تخوله لتأدية واجبه الإجتماعي اتجاه بني جلدته وموطن إحتضانه، وكد كل ما أوتي من سَعةٍ لإيصال الرسالة المهنية كما خطت في فحواها الأصلي.
لا أريد أن أنفي بقولي هذا ما أثمر عن جود حرث النبلاء المخلصين أو محو بصمة السابقين الأولين، ولكن ما أسهب أولو قواصر العقول في إجترائه وهضمهم لحقوق العديد من المَلكات، يكاد يجبرنا على إغتصاب حق أولئك في المديح، وطي صفحة تاريخهم المجيد.
فيا حسرتي على الراحلين، ويا أسفي على الغافلين!

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق