]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الفقر الفكري

بواسطة: حمزة  |  بتاريخ: 2015-04-05 ، الوقت: 13:05:14
  • تقييم المقالة:
الفقـــــر الفكــــري   

 

     أصبح من المعتاد الأن مع كل جولة صباحية بين مواقع التواصل الاجتماعي والجرائد الالكترونية المغربية أن يقع نظرك علي جريمة اغتصاب أو هتك عرض أو تحرش جنسي وكذلك أصبح مرتكبوا هذه الجرائم ليس كما اعتدنا من قبل ، فمن ذي قبل كانت أماكن وقوع هذه الجرائم معروفة ويمكن تجنبها وكذلك مرتكبوها كانوا من المجرمين ذوي السوابق واللذين ليس لهم أي دور في المجتمع أما الان فقد انقلبت الآية وأصبح مقترفوا هذه الكوارث أشخاص لهم دور أساسي في المجتمع ومن دونهم لا يمكن للأجيال القادمة أن تتقدم للأمام وحتي أماكن وقوعها لم تبقي كالمعتاد بل أصبحت تمارس في أماكن كان يحس فيها المرئ بالأمان والحماية ، فعندما يسقط نظرك علي مقال أو شريط تري فيه اطارا تربويا يمتهن مهنتا شريفتا كاد أن يكون صاحبها رسولا أن يتحول إلي ذئب بشري ينهش لحم أطفالنا ، بل أصبحت تقترف في حق أطفال لازالوا في المرحلة الابتدائية هذه المرحلة التي تبني فيها شخصية المرئ ويكتسب فيها تقثه بنفسه وبالاخر وبالمجتمع المحيط به فعندما تمارس عليه هذه ممارسات الحيوانية داخل المؤسسات التعليمية كيف له أن يحس بالامان وهو جالس في قاعت الدرس التي من المفترض أن يكون الانسان في كامل راحته النفسية كي يستطيع تعلم واكتساب أشياء تنفعه مستقبلا ، أما وأن تتحول هذه الاماكن إلي محيط يستغله شخص سيطر عليه جانبه الحيواني ليفراغ حيوانيته في حق طفلة أو طفل كل أمله أنذاك أن يتعلم لتحول بعد ذلك إلي ضحية شخص مريض لا يستحق أن يكون في ذلك المكان ، فأي شخصية سنبنيها ذاخل ذلك الطفل سوي الخوف من المدرسة والمدرس وبذلك ضاع حقه في التمدرس الذي يمثل أهم شئ الانسان ليبني مستقبله .

  إننا لو عدنا إلي الوراء سنكتشف أن التعليم وكذلك الاسرة والمجتمع و السلطة كل وحد علي حدة له دور في ظهور هذه الظواهر التي أصبحت تتكاثر بسرعة هائلة ، فالتعليم مثلا والذي يجب أن يكون له دور أساسي في ذلك لم نعتد في مدرسنا تدريس الثقافة الجنسية التي تجعل انسان أكثر معرفة مايحدث ذاخل جسمه وكيفية السيطرة عليه وكذلك تعلم الاخلاق والفضائل واحترام الاخر هذا هو ما يجب أن يكون في النظام التعليمي الاولي وهذا ما رأيته في النظام التعليمي الياباني في مرحلة التعلمية الاولي في اليابان ليس هناك رسوب بل يستغلون تلك المرحلة في تدرس مادة أساسية تسمي الاخلاق لزرع أفكار النبيلة في وجدان الطفل كي يتربا عليها ويكون له دور ايجابي في مجتمعه وليس سلبيا يبحث عن أجوبة للعديد من أشياء التي يراها ولا يعرفها ويلجأ بذلك إلي إلي تفكيره المحدود الذي يعطيه أجوبتا عكسيتا عن ما هو صحيح ، و الاسرة كذلك لها دور في تربية الابناء وتوعيتهم واجابتهم علي جميع الاسئلة التي يطرحونها بشكل بسيط وحضاري كي لا يبحث عنها بطرقة أخري ويري أن ذلك أمر عادي لأنه لم يتلقي الارشاد من الاشخاص المفروض أنهم يوجهوه و يعرفوه الخطأ من الصحيح وليس قمعه وكبث معارفه ويصبح أنذاك خائفا مفضلا أن يكتشف أشياء بنفسه بدلا من أن يلتجأ إليك خوفا من الضرب أو القمع ، أما المجتمع فاللأسف مجتمعنا يعيش نوعا من الفقر الفكري وسبب ذلك يرجع لما ذكرناه أنفا التعليم الرذيئ والاسرة التي لا تقوم بدورها علي أكمل وجه وهذا فقط ستلاحظه بجولت وحدة في شوارعنا فستري أن هذا المجتمع يعيش نوعا من التناقض الغريب فمثلا فالمرأة في شوارعنا ليست ذلك الانسان الذي يجب احترامه وصونه وحمايته بل نظرت المجتمع تكون نظرة تفصيلية لجسدها فقط وهم لا يعلمون أن دور المرأة في المجتمع من أهم الادوار ومن دونها لنقرضت البشرية من زمن بعيد، لكن تلك الافكار المبهومة التي زرعت في مجتمعنا دون أن تتغير وتتوارث من جيل إلي جيل هي التي جعلت الفرد الان يغيب عنه ذلك التفكير العقلاني الذي يكون في متابت مرشد للإنسان في أفكاره وتعاملاته مع محيطه وبالتالي هذا هو ما يخلق لنا هذه الآفات التي أدركنها الان بعد فوات الاوان وبعد أن تسللت هذه الظواهر إلي أماكن المفروض أن يتلقي فيها الانسان كل ما ينفعه مسقبلا لتتحول إلي غابة كثيفة الاشجارة مليئة بالذئاب والحيوانات المفترسة ليكون العيش فيها للأقوة أما الضعيف فينهش لحمه دون شفقة ولا رحمة . فكيف لهذا المجتمع أن يقضي علي هذه الآفة التي أصبحت تتزايد بشدة ؟ وكيف يمكن بناء شخصية طفلة من جديد سلبت منه كرامتها وحقها في العيش كإنسان وليس كجسد ؟

 

                                                                       بقلم : حمـــزة غــاشـــي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق