]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الانتهازيون الجدد وانتشار الفساد بقلم عزالدين مبارك

بواسطة: عزالدين مبارك  |  بتاريخ: 2015-04-01 ، الوقت: 17:39:13
  • تقييم المقالة:
الانتهازيون الجدد وانتشار الفساد بقلم عزالدين مبارك  

ليس هناك من شك أن الخارطة السياسية قد تغيرت منذ أحداث جانفي 2011 ومرت البلاد بمخاطر جمة ومخاض عسير واشتدت لعبة المصالح داخليا وخارجيا حتى كدنا أن ننزلق إلى هاوية سحيقة وانتهت الأمور إلى انتخابات ماراطونية وتغيرت الحكومات لعدة مرات دون أن تتحقق الأماني وتزدهر الأحوال.

وقد كان الموظفون والبسطاء والكادحون والطبقة الوسطى من الشعب عموما صابرة وقانعة بما كتب الله لها وهي التي تسير دواليب الدولة دون ضجيج وتبرم في ظروف حياتية ومعيشية صعبة للغاية وفي الاثناء يستولي الانتهازيون الجدد والذين كانوا في الغالب من المريدين والتابعين للنظام السابق على أعلى المناصب بحثا عن الامتيازات والحصانة والنفوذ والهروب من المحاسبة والمساءلة.

والغريب أن هؤلاء والكثير منهم عديم الكفاءة وقد جاء ليتعلم الحجامة في رؤوس الايتام ولا يفقه من علوم التسيير والإدارة إلا لماما فانفتحت أبواب الوزارات أمامهم بالصدفة وحسب منطق المحاصصة الحزبية والقرابة والمحسوبية والولاءات ولهذا لم نر مشاريع خلاقة ومبدعة ولم يتحقق أي شيء على أرض الواقع سوى التطمينات والتسويف وأنهار من الكلام والدمغجة.

وكانوا يكيلون للنظام السابق شتى النعوت القبيحة وصنوف الفساد حتى وجدناهم في نفس السياق ذاهبون ومن نفس الكأس يشربون وقد عم الفساد وانتشر كالنار في الهشيم ولم نسمع غير الوعود والتحذير بأن الأمور صعبة والبلاد متجهة نحو الافلاس وبئس المصير وبأن الموظفين لا يعملون بما فيه الكفاية وأن الميزانية فارغة وغير ذلك من التبريرات الواهية.

فالمشكلة الحقيقية تكمن في الانتهازية الحزبية والتغول السياسي وغياب المشروع الواضح الأهداف لأن التجاذبات التوافقية لا تترك مجالا للمحاسبة الحقيقية للفاسدين والمتلاعبين بمصالح الدولة العليا والمتحكمين في الثروة من خلف الستار وقد زاد النظام البرلماني المتبع الطين بلة.

فالنظم البرلمانية في فترات الازمات ليست فاعلة من الناحية الاقتصادية ولا تمكن القيام بالإصلاحات الجوهرية اللازمة بحكم صعوبة التوافق بين الأحزاب الفاعلة والتي مازالت غير منظمة وهياكلها غير مستقرة  وداخلها حراك شديد وتيارات متنافرة ومتصارعة على المناصب والنفوذ.

فالانتهازية السياسية داخل الأحزاب هشة الهيكلة ومتعددة الاتجاهات والتي تكونت في عجلة من امرها بحثا عن مصلحة شخصية بحتة رغم الشعارات الجوفاء والخالية من المضمون والواقعية هي لب المشكلة وأساس البلية ودولاب المحنة.

وإن سياسة الهروب إلى الأمام برمي الكرة  في ملعب الشعب الكريم والبسطاء وصغار الموظفين والمهمشين غير نافعة ولا يمكن تسويقها في الوقت الراهن فالحيلة لم تعد تنطلي على احد ولا بد من حلول ناجعة وسريعة في أقرب الأوقات وذلك باتخاذ جملة من الإجراءات:

- تحييد الدولة عن التجاذبات والمحاصصة الحزبية.

- وضع خطة اقتصادية واجتماعية متكاملة الأركان.

- ابعاد الانتهازيين وعديمي الكفاءة عن دواليب الدولة.

- القضاء على المحسوبية والفساد بجميع أنواعه.

- إصلاح منظومة القضاء.

- إصلاح منظومة التعليم.

- إصلاح منظومة الجباية.

- إصلاح المنظومة الإدارية.

- إعطاء رئيس الجمهورية صلاحيات جديدة تمكنه من الاشراف على الحكومة مع الابقاء على المحاسبة البرلمانية.

والمهم في كل هذا أن تبدأ الاصلاحات من القمة أولا وتكون الأعباء حسب قدرة كل طرف على التحمل وعدم تحميل الضعفاء والبسطاء من الناس ما لا طاقة لهم به لأنه قد جرت العادة أن يدفع الرعية ثمن أخطاء أصحاب السلطة فهم المشرعون والمنفذون للسياسة التي تخدم مصالحهم الضيقة ويسنون القوانين المحصنة لهم ضد المساءلة فيفعلون ما يشاؤون دون حسيب ورقيب ويصل بهم الأمر  إلى تكميم الأفواه الناقدة وشراء الذمم ومصادرة الرأي المخالف.

وهكذا تتوالد جحافل الانتهازيين مع كل حكومة جديدة بحثا عن المناصب المرفهة وذات الامتيازات المجزية دون نفع ودراية وإضافة حقيقية سوى تبذير وهدر موارد الدولة، حتى يصبحون كالجراد والجيش العرمرم الذي يغزو الإدارات ويملأ المشهد ضجيجا فارغا من كل مضمون وكل واحد منهم يأتي بشلته وأقاربه ويعمل ما في وسعه لتمكينهم من الوظائف والترقيات والتمديدات بعد سن التقاعد تحايلا على القانون والإجراءات والاعراف الإدارية.

والمهم من كل هذا هو تغيير السلوك الحكمي أي العمل على القطع مع الأساليب البالية والتي جربت لعقود طويلة ففشلت في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية وكرامة المواطن وعدم الوقوع في أخطاء الماضي باتباع الحلول السهلة المتمحورة حول التسويف والمماطلة والتلاعب بالعقول واستعمال العصى الغليظة لإسكات المطالبين بحقوقهم دون سماع شكواهم والانصات إلى قولهم.

فتحقيق دولة المواطن السيد في بلده والمتمتع بحقوقه كاملة والقائم بواجباته الواضحة المعالم هي الهدف المنشود والغاية المستهدفة وليس دولة الأحزاب والفرد الواحد. فالحكومة عليها واجب تحقيق النتيجة وتلك شرعيتها وليس التربع على الكرسي وانتظار الصدفة والتسول على أعتاب الدول المانحة، فهي الخادمة للمواطن في كل شبر من هذا الوطن لأنه هو أصل وجودها وقد فوضها السلطة مقابل إنجاز مهمة معينة.

 

 

 

 الانتهازيون الجدد وانتشار الفساد

بقلم عزالدين مبارك  

ليس هناك من شك أن الخارطة السياسية قد تغيرت منذ أحداث جانفي 2011 ومرت البلاد بمخاطر جمة ومخاض عسير واشتدت لعبة المصالح داخليا وخارجيا حتى كدنا أن ننزلق إلى هاوية سحيقة وانتهت الأمور إلى انتخابات ماراطونية وتغيرت الحكومات لعدة مرات دون أن تتحقق الأماني وتزدهر الأحوال.

وقد كان الموظفون والبسطاء والكادحون والطبقة الوسطى من الشعب عموما صابرة وقانعة بما كتب الله لها وهي التي تسير دواليب الدولة دون ضجيج وتبرم في ظروف حياتية ومعيشية صعبة للغاية وفي الاثناء يستولي الانتهازيون الجدد والذين كانوا في الغالب من المريدين والتابعين للنظام السابق على أعلى المناصب بحثا عن الامتيازات والحصانة والنفوذ والهروب من المحاسبة والمساءلة.

والغريب أن هؤلاء والكثير منهم عديم الكفاءة وقد جاء ليتعلم الحجامة في رؤوس الايتام ولا يفقه من علوم التسيير والإدارة إلا لماما فانفتحت أبواب الوزارات أمامهم بالصدفة وحسب منطق المحاصصة الحزبية والقرابة والمحسوبية والولاءات ولهذا لم نر مشاريع خلاقة ومبدعة ولم يتحقق أي شيء على أرض الواقع سوى التطمينات والتسويف وأنهار من الكلام والدمغجة.

وكانوا يكيلون للنظام السابق شتى النعوت القبيحة وصنوف الفساد حتى وجدناهم في نفس السياق ذاهبون ومن نفس الكأس يشربون وقد عم الفساد وانتشر كالنار في الهشيم ولم نسمع غير الوعود والتحذير بأن الأمور صعبة والبلاد متجهة نحو الافلاس وبئس المصير وبأن الموظفين لا يعملون بما فيه الكفاية وأن الميزانية فارغة وغير ذلك من التبريرات الواهية.

فالمشكلة الحقيقية تكمن في الانتهازية الحزبية والتغول السياسي وغياب المشروع الواضح الأهداف لأن التجاذبات التوافقية لا تترك مجالا للمحاسبة الحقيقية للفاسدين والمتلاعبين بمصالح الدولة العليا والمتحكمين في الثروة من خلف الستار وقد زاد النظام البرلماني المتبع الطين بلة.

فالنظم البرلمانية في فترات الازمات ليست فاعلة من الناحية الاقتصادية ولا تمكن القيام بالإصلاحات الجوهرية اللازمة بحكم صعوبة التوافق بين الأحزاب الفاعلة والتي مازالت غير منظمة وهياكلها غير مستقرة  وداخلها حراك شديد وتيارات متنافرة ومتصارعة على المناصب والنفوذ.

فالانتهازية السياسية داخل الأحزاب هشة الهيكلة ومتعددة الاتجاهات والتي تكونت في عجلة من امرها بحثا عن مصلحة شخصية بحتة رغم الشعارات الجوفاء والخالية من المضمون والواقعية هي لب المشكلة وأساس البلية ودولاب المحنة.

وإن سياسة الهروب إلى الأمام برمي الكرة  في ملعب الشعب الكريم والبسطاء وصغار الموظفين والمهمشين غير نافعة ولا يمكن تسويقها في الوقت الراهن فالحيلة لم تعد تنطلي على احد ولا بد من حلول ناجعة وسريعة في أقرب الأوقات وذلك باتخاذ جملة من الإجراءات:

- تحييد الدولة عن التجاذبات والمحاصصة الحزبية.

- وضع خطة اقتصادية واجتماعية متكاملة الأركان.

- ابعاد الانتهازيين وعديمي الكفاءة عن دواليب الدولة.

- القضاء على المحسوبية والفساد بجميع أنواعه.

- إصلاح منظومة القضاء.

- إصلاح منظومة التعليم.

- إصلاح منظومة الجباية.

- إصلاح المنظومة الإدارية.

- إعطاء رئيس الجمهورية صلاحيات جديدة تمكنه من الاشراف على الحكومة مع الابقاء على المحاسبة البرلمانية.

والمهم في كل هذا أن تبدأ الاصلاحات من القمة أولا وتكون الأعباء حسب قدرة كل طرف على التحمل وعدم تحميل الضعفاء والبسطاء من الناس ما لا طاقة لهم به لأنه قد جرت العادة أن يدفع الرعية ثمن أخطاء أصحاب السلطة فهم المشرعون والمنفذون للسياسة التي تخدم مصالحهم الضيقة ويسنون القوانين المحصنة لهم ضد المساءلة فيفعلون ما يشاؤون دون حسيب ورقيب ويصل بهم الأمر  إلى تكميم الأفواه الناقدة وشراء الذمم ومصادرة الرأي المخالف.

وهكذا تتوالد جحافل الانتهازيين مع كل حكومة جديدة بحثا عن المناصب المرفهة وذات الامتيازات المجزية دون نفع ودراية وإضافة حقيقية سوى تبذير وهدر موارد الدولة، حتى يصبحون كالجراد والجيش العرمرم الذي يغزو الإدارات ويملأ المشهد ضجيجا فارغا من كل مضمون وكل واحد منهم يأتي بشلته وأقاربه ويعمل ما في وسعه لتمكينهم من الوظائف والترقيات والتمديدات بعد سن التقاعد تحايلا على القانون والإجراءات والاعراف الإدارية.

والمهم من كل هذا هو تغيير السلوك الحكمي أي العمل على القطع مع الأساليب البالية والتي جربت لعقود طويلة ففشلت في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية وكرامة المواطن وعدم الوقوع في أخطاء الماضي باتباع الحلول السهلة المتمحورة حول التسويف والمماطلة والتلاعب بالعقول واستعمال العصى الغليظة لإسكات المطالبين بحقوقهم دون سماع شكواهم والانصات إلى قولهم.

فتحقيق دولة المواطن السيد في بلده والمتمتع بحقوقه كاملة والقائم بواجباته الواضحة المعالم هي الهدف المنشود والغاية المستهدفة وليس دولة الأحزاب والفرد الواحد. فالحكومة عليها واجب تحقيق النتيجة وتلك شرعيتها وليس التربع على الكرسي وانتظار الصدفة والتسول على أعتاب الدول المانحة، فهي الخادمة للمواطن في كل شبر من هذا الوطن لأنه هو أصل وجودها وقد فوضها السلطة مقابل إنجاز مهمة معينة.

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق