]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( متحف باردو .. هجوم بأثر رجعي )

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2015-04-01 ، الوقت: 12:32:14
  • تقييم المقالة:

           

 

                                    ( متحف باردو .. هجوم بأثر رجعي )

 

جاءت الأحداث بالأمس متسارعة إثر الهجوم على متحف (باردو) بتونس لتلقي بظلالها

الثقيلة على المناخ السياسي العام المتلبِّدِ سلفاً بشدّ الحبل بين الفرقاء و باقي المكونات السياسية

في تونس .. طبعاً لا ضير و لا حرج في مناقشة هذا الموضوع و  في مناقشة بعض الدّلالات 

و التداعيات التي خلّفها هذا الهجوم حيث أنّ ما جرى و يجري هو يهمّ كل الشرائح على اختلاف 

تلاوينها الثقافية و مشاربها السياسية سواء في المجتمع العربي عموماً أو المجتمع المغاربي خصوصاً

من هنا أردتُ تناول الموضوع من جانبين خطيرين وهما :

الجانب الأول : لماذا الغموض يلفّ مفهوم الإرهاب ؟

نعم .. علينا أن نكون صرحاء بل و أكثر جرأة في إثارة هذا السؤال .. ذلك أن المطلوب ليس في إعطاء

لائحة عليها عناوين التعريفات المراد إلصاقها بالإرهاب .. و إنّما وهذا هو بيت القصيد حيث و منذ

( 11 سمتمبر ) أعْطيَ لمهوم الإرهاب تعريفا بأثر رجعي إذا صحّ التعبير أي عندما خرج ( جورج بوش)

و قال مقولته الشهيرة : 

( إما أن تكون معي أو ضدّي و بالحريّة سنواجه الإرهاب حيثما كان و حيثما وُجد) 

 نعم و مع الأسف الشديد تلقّف ساعتها العلمانيون العرب بجهل بل و بتجاهل هذا الخطاب السياسي

دون التركيز على مدلول (الحريّة) بل توقّفوا عند مصطلح الإرهاب ليشتغلوا على نسج خيوط تمكّنهم من الحفاظ

على مصالحهم السياسيّة وفق منظور بعيد المدى .. فأمريكا و على لسان رئسيها السابق أو على لسان رئيسها 

الحالي لا زالتْ متشبّتة بالحريّة في مواجهة الإرهاب أي و هذا هو الخطير .. مفهوم الحريّة ليس هو المتعارف عليه

أدبيّاً و اصطلاحيّاً و إنّما الحريّة بمفهومها الصليبي و التي ترمي دينيّاً إلى وجوب احتواء الآخر طوعاً أو كرهاً .. 

وهذا طبعاً سيدفع كل من يؤمن بالتوابث إلى البحث عن كيفيّة مواجهة هذا النوع من الحريّة المشبوهة ..

أعود و أقول : إنّ تركيز العلمانيين  العرب و اجْترارهم لمفهوم الإرهاب (بالنسخة الأمريكية) دون التركيز

على دلالات  المراد من مفهوم الحرية  هو نوع من المصادرة على المطلوب و بالتالي يحقّ لكلّ ذي بصيرة أن يتساءل

لحساب من يعمل هؤلاء العلمانيون و أمثالهم ؟

الجانب الثاني :

هذا الجانب أعتبره الأخطر على الإطلاق و هو لا يبتعد عن سياق الجانب الأول و يتعلّق الأمر بالطبقة السياسية 

التي جاءت على أنقاض ما تبقّى من ثورة الربيع العربي فسواء في تونس أو في مصر مثلاً  استطاعت بعض القوى

السياسية تأجيج مفهوم الإرهاب بصيغته المذكورة أعلاه مجنّدةً في ذلك  رجال الإعلام و رجال الأعمال .. وهذا 

سيترك لاحقا الحبل على الغارب .. فمن جهة يدّعي من وصل إلى الحكم  مهما اختلفت الوسائل في كيفيّة

وصوله إلى هذا الحكم.. يدّعي  أنه سيحارب الإرهاب بلا هوادة .. في حين يدّعي الطرف الآخر أن هؤلاء مجرد 

أدوات لتطبيق مفهوم محاربة الإرهاب تحت يافطة الحريّة بمفهومها الصليبي .. و إلى حين فك الارتباط

بين المصطلحين أي مصطلح الحرية من منظور إنجيلي و بين مصطلح الإرهاب كمُعطى حركي جهادي .. أقول 

حينها فقط يمكن الوصول إلى تعريف دقيق للإرهاب و بدون فك هذا الارتباط .. تضيع الحقيقة و تسيل الدماء

في عالم تتضارب فيه المصالح بصورة غير مسبوقة في التاريخ .

 

                                             بقلم : تاج نور الدين

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق