]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإنابة القانونية بين البُهتان بالإنتماء وسمو القصد المجتمعى

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2015-03-31 ، الوقت: 23:52:03
  • تقييم المقالة:

كان المصريون قديماً يكرهون مخاصمة العُمدة وهو ممثل السلطة الإجتماعية والقانونية فى ريف وصعيد مصر.. إذ لو حدث وخاصم أحدهم العُمدة لتكاثرت عليه عصيان القرويين من كل إتجاه فألهبوا جسده ولو كان مظلوماً .. ولو سأل أحدهم عن سبب هذا الحشد الكبير من الجماهير لأجابه قرينه .. إضرب معهم .. إنهُ فرح العُمدة .. هذا ماأراهُ الحادث فى مجاملة طوب الأرض للملكة السعودية فى حربها على اليمن الحزين .. ذلك اليمن الذى يقتات شعبهُ القات المُخدِّر كى ينسون به آلام جوعهم وعذابات فقرهم .. اليوم أقامت السعودية المزاد فى فرح العمدة فلم يتوقف الأمر عن مشاركة العرب فقط فى عاصفة الحسم بل جاءت باكستان من شرق آسيا وستجىء من بعدها بلاد تركب الكتاكين .. وكيف لا وفرح العُمدة قد بدأ وجسد المضروبِ نحيل .. 

ويتملكنى الضحك فأتساءل إن كان أمر شرعية هادى هو سبب فرح العمدة فلمَ لم يعيدون هادى لليمن الحزين من بعد انتهاء الجامعة العربية من أعمالها وقد ملكوا الجو والبحر معه .. أعتقد هادى ليس هو مأمول طموح آل سعود .. فالآمال أكثر من مجرد هذا الهادى .. الآمالُ هى اليوم الحجاز .. أعودُ وأتساءل : إن كان صالح له كل هذه القوة المسيطرة على أواصر الجيش اليمنى فسخَّرها لشركاء المصالح والمصير أنصار الله الحوثيين وقد تمكن هؤلاء وأمام تجاهل الجيش تقدمهم بفعل خيانات أتباع صالح فى الجيش اليمنى فسيطروا على كافة المؤسسات ومعظم القنوات الإعلامية بل وبات الشارع نفسه فى هامش كبير منه يلتحف بهم ويلتحفون به خاصة مع تكثيف الضربات- مع إيماننا بأن هؤلاء القوم مجرمين يمارسون فى الناس التقتيل والقهر وقد بات لايقدر عليهم الشعب اليمنى على نحو ماسمعنا وعقِلنا وآمنَّا وبالحد الذى صرخ هادى للأمة العربية بضرورة التدخل لإنقاذ اليمن والشعب اليمنى - فهل يكون من المنطقى وبأدوات قسرية غير سياسية السيطرة على الوضع هنالك والأزمة وبرغم أنصالح يسيطر على الجيش والحوثيون يواجهوه بينما الشعبُ يتزايد تعاطفه؟! ..

وحتى لو تم هذا هل نكون بهذا قد عملنا عملاً قانونياً يقره القانون الدولى بأن حسمنا نزاعاً سياسياً فى دولةٍ ما وبالتدخل الخارجى فيها لصالح أحد اللاعبين السياسيين ومهما تعاظمت مبررات نصرة الشرعية أم كان الأولى ترك المشهد لآليته السياسية الداخلية مع رعاية عروبية خارجية داعمة للهادى عبر ممارسة الكروت السياسية الضاغطة تدريجياً ؟! .. ولو كان التدخل ضرورياً .. فهل يمكنه بالفعل من وضع حدٍ للأزمة .. أعتقد كل السوابق العالمية تثبت أن السيطرة الجوية لاتحسم الحروب والتدخلات فى الدول وأنه لابد من التدخل البرى .. فلو كان هذا حقيقى وتطلب الأمر التدخل البرى فكم هى التداعيات ,, وكم لأجل عيون هادى ستكون الخسائر البشرية لدى قوات التحالف والتى دفعت مصر بمفرها منذ خمسين عاماً مالايقل عن سبعة عشر ألف جندى وسط الدفع القبلة وصعوبة التضاريس وتسليح المواطنين اليمنيين بحكم عاداتهم الإجتماعية .. أو حتى خسائر اليمنيين أنفسهم ومن بينهم أنصار الشيطان الحوثيين هؤلاء ؟!..

وهل من المستبعد أن ينجح الحوثيون أنصار الشيطان هؤلاء من دغدغة مشاعر الشعب والعوام منه قبالة ضربات التحالف بإتهامهم كغزاة يضربون بلدهم ومؤسساتها ويحطمون جيش بلادهم .. وهل سيقبل الشعب من بعد تلك الدغدغة شخصية هادى نفسه وقد استنصر بالخارج على جيش بلاده ومؤسساته بل وضرب شعبه .. بينما فالشعب العراقى حالياً يكره الجلبى والمالكى وكل من إستقدموا الخارج لضرب بلادهم تحت مظلة التحرر القادم وماقدم ؟! .. ولو كانت الإجابة بلا .. فهل ماحدث بسوريا وقد نجح النظام السورى بتجميع الشعب من حوله بدغدغة مشاعرهم على ذات النحو السالف وقد نجح بهذا بالإستمرار وعلى أنقاض سوريا الخلافة الأموية وقد نجحت السياسة السعودية ذاتها ليس فى ازاحة الأسد بل إزاحة سوريا ذاتها من خريطة القوة العربية ومن دون اتباعها مضامين المواءمات السياسية التفاوضية إذ لم تعترف بالآخر وقد تمسكت برحيل الأسد كحل أوحد بينما الأسد لاهو رحل ولاظلت سوريا بلداً عربياً داعماً للعروبة والمصير ؟! ..

ولو كان فى هذا نصرة هادى .. وكم ستبلغ فاتورة نصرة شرعية هادى .. هل ستكون اليمن بأكملها ثمناً لذلك .. كما كانت سوريا من قبل ثمناً لإزاحة الأسد وماأزيح بل زادت شعبيته هنالك كونه قد بات رمز الدولة هنالك ومؤسساتها ولو على الأنقاض البنايات ؟! ..

ولو كانت السعودية هكذا تنشىء التحالفات بقدرتها المادية العروبية .. فلمَ لاتنشئها لنُصرة حفتر فى ليبيا .. أم لأن إيران ليست هنالك فباتت معضلة ليبيا بعظيم خطورتها على مصر ليست معضلة عروبية تستحق التحالفات لدى السعودية كحال معضلة اليمن ؟! ..

فى نظرى هو فرح العمدة بالفعل وقد بات اليمن كله كما وذاك نحيل الجسد الذى تخاصم والعمدة فى ريف مصر وصعيدها .. فنال جسدة ضرب المراكيب فمانفعت حياته من بعد .. فهل سيعود اليمن سعيداً بتبنى فنون التفاوض السياسى وبعيداً عن فلسفة المراكيب.. أم سيظل اليمن حزيناً كخصيم العمدة فى ريف مصر وقبليها يرحمنا ويرحمكم الله ؟! ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق