]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

دروب إلى النهاية(الأخير)

بواسطة: Aml Hya Aml Elhya  |  بتاريخ: 2015-03-25 ، الوقت: 08:54:49
  • تقييم المقالة:
دروب إلى النهاية(النهاية) .....................................   بدأ الصراع مع الزمن وكأنه صراع مع ماتبقى من العمر كان يعمل ليل نهار كى ينتهى من بيته ويرسخ دعائم أرضه بين هذا وذاك كان جسده ينهك  ويزداد نحالة وضعف يتغلب على هذا بالفيتامينات أو المنشطات وبدأت آلام تسرى  فى جسده فيسكنها بالمسكنات وفى الجانب الآخر بدأ فتور لدى أولاده للسؤال عليه  تجاوبا مع بعده وانقطاعه فى التواصل  حتى الكبرى راودتها بعض الظنون حتى ظلت أكثر من أسبوع لاتعلم عنه شيئا على غير عادتها  ولكنها عادت تغلب الوساوس وتبحث عنه عبر الهاتف  فوجدت صوت آخر صوت حزين...ضعيف ...لاتدرى  ما الأمر ،أخذت تداعبه بالكلمات  فلا تسمع ضحكته المعتادة التى ترد علىيها بسخرية   وعندما سألته عن صحته قال لها صفر ...بل تحت الصفر   انتهت المكامة وقد تسرب الحزن بين الحروف إلى  أعماق قلبها وملأت الأفكر عقلها فسارعت إلى بقية أخواتها تحكى لهم  تحدثت اليوم لأبى فلم أجده أبى !! ربنا يستر ترد عليها أختها ...لقد أيقظتينى من حلم أصارع فيه كى أركب القطار وكانت صورة أبى بين الركاب لا أعرف كيف أصل إليه ظلا يتحاوران بين توقع وتبسم ربما هواجس وتأنيب ضمير  حتى قطع الحوار صوت أختهم الثالثة على الباب فتحت الكبرى الباب قبل أن تطرقه  لتجد عينيها حمراوين دون بكاء وتصرخ فى وجهها أين أنت لما لاتردى على الهاتف فترد الكبرى ماذا حدث...فتأتى جملة صاعقة أبوك  وقع وزوجته بتتصل بيكى فلم تجدك كانت الجملة صاعقة تضع أكبر توقع للظنون فأخذت الكبرى تبكى وتتخبط ذهابا وإيابا تضرب على صدرها   تخبط المنضدة لاتجد هدوءا  تردد كنت أعرف كنت أشعر  صوته لايبشر أريد أبى أريد أن أصل إليه وبدأت تصارع الهواتف الدموع والكلمات والخطوات لاتهدأ بزوجها  بإخوتها بأقاربها تأتى الردود لاتبشر فهو غائب لايستطيع الكلام وحوله جمع كبير من الأقارب الوضع ينبىء عن الخبر مرت ساعة أو أكثر حتى جاء أخاهم من كليته  وعندما خبر الخبر  كانت الدموع تتحجر فى عينه والقرار بدون تحدث هو السفر إليه فدون أن يرد جمع بعض أغراضه ..وقبل أن ينهى خطواته جاءت مكالمة من ذويه وقد تحدث أباهم أخيرا كان صوته يخرج من قبو فحسم القرار حاولت البنتين الصغريين رفقته ولكن أخذ قراره السريع مهرولا لأبيه ولحقت به أختاه مع أبن عمهما  أما الباقيات فشلَّت يد  العجز والمسؤلية  خطواتهما لكى تزيد آلامهما وعليهما بالتصبر حتى تصل عيونهما عبر إخوتهم فيروا الوضع وتأتى مكالمة الزوجة للكبرى  تحكى مصائب إنه ينسى بشده فينطق الجملة وينكرها فى نفس اللحظة ....تقيأ من قبل دم ..لايتحكم بسهولة فى التبول  ..وأخيرا هذا التشنج الجسدى الذى استمر قرابة الساعة   كان الوضع مخيف لابد أن يأتى وأخذت المحاولات لإقناعه وإقناع من حوله بالعودة لبيته الأول حيث التداوى بعد أيام جاء ولكن لم يجىء فكان غيره أسود الوجه ...عظام يكسوها جلد عينين ضامرتين صفراوين وصمت لم يكن  يعرفه ولكن عندما رأته ابنته الكبرى نظرات الحنان والأمان  لديه عجيبة  وأخفت ابنته الجزع وأخذت تساير الحديث فوجدت عجبا فى حديث الأعما م يتحدثون بمرح لايتناسب مع الموقف ..ولكن ربما تلك طريقتهم فى المداوة ووجدت حافظة أباها فى يد عمها وقراراته ينطق بها الآخر وهو فى صمت وحسرة الألم لم يكن يحتمل لدى الأولاد...ماذا حدث لأبانا نزعوه من بيننا  وأخيرا انتزع من عقله وإرادته ولكن تبقى الكلمات داخل الصدور حتى ينكشف الواقع كاملا وخلد الأب للنوم لتجد ابنته الكبرة يديه وقدميه باردتين فتبعد فى خلوة تبكى هل سيموت أبى أيضا وجاءت الفحوصات صادمة تشد المصيبة شدا لتقترب أورام ثانوية فى المخ ماذا تعنى تلك العبارة؟! تعنى أن هناك ورم ما فى مكان بالجسد أعقبه أورام ثانوية فى المخ تأتى الأيام يتراكم معها الأحداث ركاما ثقيلا موجعا وجزعت الكبرى لاأستطيع سير نفس الخطوات مع أبى فأخط على نفس الجرح حيث خطوات فراق أمى وفى النهاية ليس لى غير جرح أعمق شد زوجها من أزرها هذا دورك وأنت الكبرى  لابد أن تصحب خطوتك خطوات أبيك فهو لايجيد التعبير والشكوى استرسلت فى دعاء طويل ساجدة تدعوا ربها العون والثبات  وسارت مع أبيها نفس الخطوات نفس الأماكن نفس الأطباء مع لطف الله لم يشهد أباها نفس الآلام ولكن يبقى ألم نفسى ممن حوله وحولها  لاتجد الاهتمام ولاالتعاطف المكافىء للمصاب تعاملوا معه كأنه فقد عقله ...فلا يشعر باهتمام أحد فلا داعى للإهتمام تعاملوا معه بفتور وكأنها مات فلم يجد بنات أخواته الاتى طالما هرول إليهن يهرولون إليه وبعض من زاره ..زاره مرة كالغريب وسار بعدها فى حياته يراقب من بعيد وجدت بناته الدنيا تخلو حولهن  والأب يتأرجح بين التحسن والوعى وبين التهاوى والضعف  وتأتى زوجته بعقل آخر ظنت أنها ستعيش أخيرا فى القاهرة وتحقق أحلام كانت فى طى النسيان هى الأخرى لاتريد أن ترى الواقع وعجبا سارت عين الاهتمام لدى بعضهم يهتمون لوجودها لراحتها ولاينتبهون لهذا الذى يهرول لآخرته  ووجد هو وجودها عبء عليه تبعد عنه من بقى من الدنيا بناته فوجودها الغير مفيد ينفر وجود بناته بجواره فقرر أن ترحل وصمم على ذالك ورحلت وبدأ هو  فى رحلة الرحيل لاتسعه الأرض يذهب ويجىء يخرج ويدخل حتى ابنه لم يدرك بعد فإذا ماطلب منه مرافقة خطوات أبيه خطوة بخطوة ضجر  حتى اتضح له أن خطواته ثقلت  فلزمه وهو لايملك كل إدراكه فلم يعط المشاعر الصادقة التى يبحث عنها أبيه كان يطمئن لجلسته بجواره باحثا فى عينيه عن حنان وحب هكذا رأت ابنته الكبرى فى عينى أبيها وبدأ التهاوى يسير بصعوبة يحتاج العون فى القيام  لايأكل لايستطيع البلع وأخيرا لايستطيع الشراب وجاءت الرغبة القوية فى الرحيل  ..وينطق بصراحة حادة أريد أن أموت فى الطريق  وعجبا جاء أخاه الأصغر وزوجته  ليشهدا الحدث وتأتى قرارات بعودته للقرية وكأن هؤلاء النسوة لايستحقون وداع أبيهن وهناك حيث صحراء القرية وجفاء الصدور تفتح القبور ولكن لم ولن يحدث وانصرف الجمع وجاءت البنت الكبرى تقرر المبيت بجوار أبيها ليجتمع حوله أولاده السبع وتلك الرضيع وأمها فتبدأ الكبرى فى تلاوة القرآن كما تعودت بجانبه فى الخلوة  وجاءت الأخرى وانتصف الليل ولم ينم أحد يتناوبون القراءة لايدركن لما  فلم يعلمن شىء ثابت عن احتضاره وكأنهن يعلمن ولايدركن وفى وسط ذالك التسلسل يأتى العم الصغير ليتخذ أريكة مناما وينام فى وسط جمع من الياقظات لم يلفت نظره ولا انتباهه شىء  غفلت البنت الكبرى دقائق تعبا لتعود مع أذان الفجر تتفقد أباها فإذا العرق يتغذر والأنفاس تتلاحق لتكمل قراءتها  فيفتح عينينه على اتساعهما يد وران دورة كاملة يراقبان شىء لايروه فتتلاحق كلمات البنت بالآيات التى تساعد وتطمئن الروح ويفر الجميع لتبقى للحظات وحدها تنادى أخاها لكى يكون بجانب أبيه وفور ملامسته له  تخرج الروح  وتتبدل صورته فيعود بياضه ويذهب ذبوله وتستنير بشرته بل والدنيا من حوله فقد ظهر نور الصبح وقامو ا بطقوس سريعة لنزع ثيابه وتحنيكه بوشاح أبيض لتظهر ابتسامة جميلة على وجهه ونور عجيب حوله وتبقى ردود الأفعال مختلفة يذهب الولد فى انهيار ببكاء منفرد تذهب ،إحدى بناته فى عمل وحركة لجمع الناس وإخبارهم ويذهب أخاه لنشر الخبر  ..وتذهب أخرى تتحسسه فهو سيذهب بلا عودة ..وأخرى تنهار فى بكاء مكتوم يكاد يخنقها تبحث عن حضن يواسيها لترتمى به جزعا فلا تجد كان الحزن عند من حزن أمر خصهم لايرون بناته وولده يشتركون فيه ويزيدون عليه فيحتاجون المواساة أما الكبرى فتجلس معه منفردة تدعوا له وتحصنه فلن تتركه إلا عند الغسل فهى لن تظهر جزعا  ذهب ولكنه استعاد كثير من الحب قد بدأ يفقده   سار من الحياة بهدوء ليترك خلفه بعض الحيرة فى الحكم عليه وبعض الحيرة فى الحكم على من حوله فيجد مسفهين لمعاناته عبر رحلة عمره فيؤلم هذا ابنته أشدإيلاما فتقرر سرد بعض من سيرته سمعتها على لسانه ولسان أهله وذويه ربما يأخذ بعض حقه
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق