]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رد الإدارات القانونية على معالى المستشار المتسامى

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2015-03-23 ، الوقت: 17:51:03
  • تقييم المقالة:

فى محل تعليق سيادة المستشار على قانون الادارات القانونية الجديد والذى هو ليس بجديد انما هو تعديل للقانون القائم تماشياً مع نصوص الدستور الجديدة والتى أقرت ضرورة توفير الاستقلالية لمحاميى الادارات القانونية .. وقد ظل القانون بصورته الهتيكة المراد تعديلها لقرابة الخمسين عاماً وبرغم التطور الهائل فى كل شىء حتى فى طرق الإستيلاء على المال العام بينما محاموا الادارات القانونية يشاهدون وقائع سرقته بواحاً من قبل رؤساء مجالس الادارات ولاحيلة لهم فى الدفاع عنه وان فعلوا لاقوا مالايحمدوا عقباه أقله التنكيل بهم من مجالس الادارات والتى تملك بيدها قبالتهم العصا والجزرة على حساب العام فيستأنسونهم خوفاً وطمعاً وليذهب المال العام للجحيم .. وقد سماهم القانون الأعور بالأساس فى مادته الأولى معاونين لجهات الإدارة الأمر الذى كان من الضرورى من بعد ثورتين احداث نقلة نوعية فى سبيل محاربة الفساد المتضخم فى تلك الجهات التى يعملون بها وقد وصل قدر المال العام فيها وقد صار محلاً للفساد بمايزيد على ترليونات الجنيهات فى المؤسسات والهيئات العامة وشركات قطاع الأعمال العام..

 هنا فطن المجتمع لضرورة دور وأدوات هؤلاء المحامون للتصدى للفساد بالمال العام فى تلك الجهات بعدما خربت البلاد من وراء خراب الذمم عن طريق تمكين من هم يمكنهم السيطرة على صنابير تسريب المال العام منذ لحظات الاعتداء الاولى وليس كدور النيابة الادارية التى يدافع عنها معالى المستشار المتسامى والذى يأتى بعدما يكون قد تم العدوان على المال العام بالفعل ولايعرفون عنه شىء الا القليل وعب بعض البلاغات والشكايات بينما كثير الوقائع الاخرى لاتعلم النيابة عنها شىء وذلك هو الدور الذى يرى معالى المستشار المتسامى يجب ان يظل متفرداً لايشاركه فيه أحد بل ويُعد إستنساخاًَ حسب قوله فلدور النيابة الادارية وهيئة قضايا الدولة بمايجب عدم تكراره على حد قوله وأنهم يجب أن يظلون على حسب رؤاه معاونين للجهات الادارية أذلاء تحت رحمتهم يوجهونهم كيفما يشاؤون وبغض النظر عن ضياع مليارات من المال العام لعدم استقلالهم قبالة الإدارة فى تلك الجهات فيغضون الطرف عن عبثهم بالمال العام متى يرون لذلك موجباً .. تلك هى رية معالى المستشار المتسامى والتى لم تأبه بحماية المال العام قدر إهتمامها بالإنفراد بالوجاهات الإجتماعية وقد رأى أنه لاضرورة لدعم استقلال هؤلاء المحامين فى مواجهة الإدارات كى يبقوا فى مهام رقابة صرف المال العام وصون الترليونات من الجنيهات والتى هم معنيون بالدفاع عنها بالأساس لكن من دون حماية بل ويمارسون بالفعل تلك الحماية ليس بدعم القانون لهم بل بقدراتهم الذاتية وبما يتحملون معها من عظيم مضار واضطهاد..

 وبدورى أسأل معالى المستشار المتسامى : إن كان لايجب حسب قول معاليكم استنساخ دور النيابة الادارية كما قلتم للادارات القانونية وبرغم انه لايعدو الامر عن مجرد تعديل بعض المواد بالقانون تماشيا مع مضامين الدستور والمادة 198 منه تحديداً وليس انشاء قانون جديد الذى لو حدث فى نظرى لكان معاليه ورفاقه اوقدوا النار بواحاً فى جسد الادارات القانونية .. لذا أتستاءل : مادام دوركم المتفرد على هذا النحو ولايجب منح الاستقلال لمحامى الادارات القانونية فلماذا لم يمنع دوركم العظيم المتسامى هذا من الفساد وضياع مليارات الجنيهات من المال العام فى تلك الجهات وغيرها .. أقول لكم وأريحكم جهد الإجابة : السبب هو أن دوركم لايأتى الا من بعد حدوث العدوان على المال العام والاستيلاء عليه او اهداره ومن بعد أن تكون قد تمت السرقات والاهدارات وعبر بعض الشكايات التى تكشف بعض صور الإعتداءات لا كلها .. إنما دور هؤلاء المحامون يأتى متزامناً مع أولى مراحل التصرف فى المال العام يامعالى المستشار فلايجب أن يظل الرغبة فى التفرد بالوجاهات الاجتماعية عائقاً عن تحقيق المحاولات الجادة بمثل تعديل هذا القانون نحو حماية جادة للمال العام حماية حقيقية غير صورية ومنذ أولى مراحل انفاقه أن تسريبه..

 يقول معالى المستشار المتسامى كذلك بل وتحريضاً لتلك الجهات الادارية ورؤساء مجالس الاداات بإستغلال عدم فهمهم الدقيق للقانون ولبواعث هؤلاء المشروعة والطاهرة فى المطالبة بإستقلالهم بقولة أن من شأن تعديل القانون بمنح الإستقلال لهؤلاء المحامين شرذمة تلك المؤسسات .. إذ يخرج بموجبها وعلى حد قوله من الإنضواء تحت كنفها أمثالها وتلك مصيبة فى رأيه .. ومن ثم هو ينتظر أن تثور تلك الجهات للمطالبة بالمنع لهذا القانون المتمرد فى ثوبه الجديد فيصل لمايهدف إليه بالإنفراد بالوجاهات ومن دون تحقيق الهدف الأسمى لحماية المال العام على النحو الذى أوضحناهُ سلفاً .. وهنا أسأل معاليه : وماذا يضيركم منح هؤلاء استقلالهم أمام جهات الادارات ومجالس الادارات فى مؤسساتهم وبعد ثبوت فشل عدم استقلالهم وعبر العقود الطويلة الفائتة بما أضاع معهُ مليارات الجنيهات على الدولة من وراء سرقة أموالها العامة ؟!..

 أقول لكم كى أريحكم من جهد الإجابة : إن مايضيركم ياسيدى هو خروج هؤلاء من دائرة مُكنة التحقيق معهم من قبلكم وتلك هى المصيبة التى تؤرقكم اذ تضيع شهوة التسامى على أقرانكم من رجال القانون ومن بينهم حملة الماجستير والدكتوراه بل ومحاموا النقض من أصحاب أعلى الكفاءات القانونية العلمية والتى مكنتهم من محاكمة آلاف الأحكام القضائية بطعونهم عليها فأثبتوا قدراتهم القانونية الفائقة وليس فقط مجرد القيام بتحقيقات أثبتوا هم كذلك قدرات غير عادية بصددها..

 يقول معالى المستشار : كيف لهؤلاء يختصون بتحقيقات فى المال العام فى جهاتهم ؟ .. نقول لمعاليه المتسامى ليست الفكرة جديدة بل هى متبعة فى العديد من الجهات كالجامعات وغيرها وقد ثبت نجاحها أضعاف أضعاف مالوكانت فى يد النيابة الادارية ذاتها أم تحقيقها والتى يأتى دورُها فقط من بعد إنتهاء الواقعات فى سرقات المال العام والإعتداءات عليه.. 

لقد نسى معالى المستشار المتساوى درات هؤلاء المحامون والتى جعلتهم يقومون بعمل ثلاث جهات فى آنٍ واحد .. عمل الفتوى وهو من إختصاص قسم الفتوى بمجلس الدولة .. كما والقضايا كزملائهم من أعضاء هيئة قضايا الدولة .. كما والتحقيقات كزملائهم أعضاء النيابة الادارية وبرغم هذا الدور العظيم يرى معالى المستشار المتسامى عدم جاهزية أعضاء الادارات القانونية لأن يمنحوا استقلالهم وبرغم عظيم هذا الدور بحماية المال العام..

نأتى بعد هذا يامعالى المستشار المتسامى لفكرة الموازنة بين نظرية الوكالة ونظرية الإنابة والتى لطالما كتبنا عليها كشفاً للعوار القانونى الذى جعل من مراكز بعد ممثلى الدولة أمام القضاء كوكلاء ليس عن المال العام والدولة بل كوكلاء عن رؤساء مجالس الادارات بما يجعل هؤلاء ولو كانوا من أهل التخصص يتدخلون بالتوجيه لأعمال هؤلاء المحامين حتى بالتصالح فى قضايا بملايين الجنيهات بينما هؤلاء يخضعون لتوجيهاتهم مجبرين وتلك مصيبة أحلَّت بالمال العام بينما من هم مثلهم وبذات المراكز القانونية من أعضاء قضايا الدولة فقد تمتعوا بالإنابة عن الدولة وليس الوكالة كقرنائهم الضعفاء حرصاً على وجاهاتهم بالرغم من كونهم لايمثلون الدفاع عن ترليونات الجنيهات محل الفساد الذى راح يرتع فى جسد المال العام فى تلك المؤسسات العامة وشركات قطاع الأعمال العام .. وكلنا نعلم كما وأنتم من قبلنا ياسيدى معالى المستشار المتسامى أن الوكالة تكون عن الأشخاص الطبيعيين بأنفسهم وليس عن الدولة بصفاتهم فتلك قانتوناً هى محل للإنابة وليس للوكالة لذا كان أجدر بكم أن تنادون بإنسحاب أم الإنابة على كل من هم ذوى مراكز قانونية متساوية ويمثلون الدولة ممثلين عن المال العام أمام القضاء وليس إستكثار الأمر عليهم تسامياً بالوجاهات .. لكم أن تعلمون يامعالى المستشار أنه لافرق بين ذوى المراكز القانونية الواحدة وهم من يمثلون الدولة عن مالها العام امام القضاء اذ يقفون جنباً إلى جنب والأكتاف متلاصقة أمام منصة القضاء فلايجب أن يتمتع أحدهما بالحصانات والوجاهات بينما فريقه الواقف لجواره ضعيفاً من دون حماية وهما يتساويان فى الماز القانونية تماماً بل تزيد الأعباء والمهام على أعضاء الادارات القانونية وقد جمعوا مهام التحقيقات والفتاوى بل وحضور المناقصات والمزايدات كذلك .. فماالمعنى أن نستكثر عليهم اسباغ الحماية بالإستقلال وماذا يضيركم يارفيقى القانونى المتسامى من منحهم هذا الإستقلال ليس فى مواجهتكم أنتم حتى تنبون بإشهار سيوف المقاومة بل قبالة الادارات ؟!

ياسيدى معالى المستشار المتسامى رفقاً بنفسِك فهؤلاء كما أنتم تماماً حاصلون بحق الله على ليسانس القانون وبتقديراتٍ عالية ومن بينهم فقهاء للقانون وخبراء فى مجال القضايا وأصحاب فُتيا وعظيم ثقافة كما ومن بينهم حملة اعلى الدراسات القانونية .. فقط كل الفارق انهم انعدموا الواسطة فى العهد المباركى اللعين .. وقد أتى دستور البلاد الجديد ليرفع لافتة الشفافية لمنع العدوان على المال العام فمنحهم الاستقلالية فى مادته 198 تحديداً ونصاً وليس الأمر هو مخلوق اليوم بموجب التعديلات..

إسترح يامعالى المستشار خاطراً فهؤلاء لاينظرون لاستقطاع أجزاء من مكتسباتكم فلاهم يسعون لآلاف الجنيهات كرواتبكم ولا لعظيم المكافئات والمخصصات والمزايا والرعايات الاجتماعية كحالكم .. فقط قد حصدوا بضع مئات من الجنيهات لاتزيد عن 150% من أساسيهم الضئيل أمام عظيم المهام التى يناضلون لأجلها وامتثلت لهم الهيئة الشعبية فأقرَّت بمايطمحون لمالها العام فى دستور البلاد الأعظم ومالتعديلات سوى تنفيذ لمقررات الدستور وليس استحداثاً من عندياتهم  ..

نم وإسترح معالى المستشار المتسامى فقد بتنا بعد ثورتين .. ولحماية المال العام كغاية سامية حتماً سننتصر!!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق