]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"صناعة الخوف"..سيناريو رومانيا في البال!!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-03-22 ، الوقت: 23:22:20
  • تقييم المقالة:
بعد أن أعدم الشعب الروماني نيكولاي تشاوشيسكو عام 1989 خُيّل إليه أنّ المهمّة انتهت وسمح بتولي "ايون إيليَسكو" منصب رئيس الجمهورية .. وإيليسكو هذا ليس سوى أحد أعوان الديكتاتور القتيل !،رفع الرئيس الجديد شعارات الثورة بصوت أعلى من أصوات الثوار أنفسهم ،وأكّد أنّ الاستبداد صفحة قد طُويت إلى الأبد ،وصدّق الرومانيون مزاعم ايليسكو تحت تأثير الإعلام الخانع السائر في ركاب قوى الثورة المضادة،وتمر الأيام ليميط القائد الثوري المزعوم عن وجهه القبيح،فقد طفق يثأر لسيده تشاوسيسكو عبر اضطهاد الثوار وملاحقتهم واغتيالهم بذريعة فرض الأمن في أجواء غلب عليها الإجرام المسلح وانتشار الخوف والهلع في صفوف الشعب الذي وقع ضحية مجموعات مسلحة مجهولة وإعلام مدجّن فاقم مخاوفه وأقنعه بضرورة قمع كل صوت معارض بتعلة أنّ المعارضة في تلك الظروف خيانة محثا المواطنين على مؤازرة ايليسكو الذي قدّم نفسه الرجل الأقدر على حماية أمن البلاد والعباد،وأتمّ “فخامة القاتل” ولايته الأولى ليترشّح لولاية أخرى ويفوز في انتخابات مزوّرة بنسبة قاربت 70 بالمئة ،لتستقر السلطة بشقّيها التشريعي والتنفيذي في يد رموز النظام السابق لتستحيل الثورة الرومانيّة إلى قطعة مسرحية من الكوميديا السوداء لأنّها في حقيقتها لم تكن ثورة مكتملة الأركان لتهاون الشعب الروماني وانخداعه بألاعيب قوى الثورة المضادة التي قدّمت درسا لا يُنسى في طريقة سرقة الثورات ومصادرة أحلام الشعوب..   واتّساقا مع ما تقدّم..نستشفّ خطورة وصول السبسي إلى منصب رئاسة الجمهورية خاصة بعد فوز حزبه في الانتخابات التشريعيّة ، أما عن تقدّمه في السن فذلك لا يبعث في رأينا على الاطمئنان كما قد يُظنّ بل هو مدعاة لقلق أكبر وأعمق لأنّ آخرين أكثر راديكالية "سيحكموننا" معه أو بدلا منه في إطار المنظومة النكوصية نفسها ، وخلافا لما يُقال فإنّ ذريعة إعادتنا إلى المربع الاول من القمع والاستبداد تبدو جاهزة وهي: الإرهاب!!..   ربّما تتذكرون التصريح الذي أدلى به السبسي عقب إعلان فوزه بالرئاسة ونقله عنه موقع “تونس نيوز”؛الرجل قال حرفيا:“عند تسلمي الرئاسة سأقضي على الإرهاب وكل من يحركه، لكن أنا بحاجة لتفويض من الشعب!”وهو طلب يُذكّرنا بطلب السيسي في مصر والذي عقبته مجزرتا رابعة والنهضة وما بعدهما ،وحتى هذا المجتمع المدني "القوي" الذي يميّزنا عن التجربة الرومانيّة فإنّه سيكون عاجزا على الصمود أمام آلة إعلامية “بنفسجية”جبارة هذا إن لم يصبح جزءا منها طوعا أو كُرها في خضمّ ما يمكن أن يحصل من استغراقٍ للعوام في الاحتياجات الأمنيّة الملحّة وهو مُناخ “شاذ”تتراجع فيه الدعوات التحرريّة وتتركّز فيه المطلبيّة الشعبيّة في المستوى الثاني من هرم”ماسلو” ، فتكون ذريعة”تحقيق الأمن”السلاح الأمثل الذي يسند عودة الدولة المتغولة لتستعيد عافيتها وعنفوانهااااا..وما على الشعب في القرن الحادي والعشرين إلا ان يرفض التضحية بالحرية من أجل الأمن لأنّه إن فعل فإنّه لا يستحق أيّا منهماااا كما أصدع بذلك بنيامين فرانكلين منذ القرن الثامن عشر..   قصارى القول؛إنّ قراءة بسيطة للتاريخ تكفي للتوجس خيفةً من الآتي مع نظام أردناه أن يسقط وظنناه سقط لكنّه لم يسقط ... إلا علينا !..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق