]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أيها الدواعش هل هذه الآيات منسوخة بأية السيف ؟ (2)

بواسطة: رأفت المحمدي  |  بتاريخ: 2015-03-22 ، الوقت: 10:53:56
  • تقييم المقالة:

- ما معني النسخ كما يعرفه علماء أصول الفقه ؟

النَّسخ في الاصطلاح: رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخٍ عنه، أو رفع حكم شرعي بمثله مع تراخيه عنه

 قال الآمدي والقاضي أبي بكر الباقلاني والصيرفي وأبي إسحاق الشيرازي وأبي حامد الغزالي وغيرهم - أن النَّسخ هو: الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه

والناسخ: اسم فاعل والمقصود بالناسخ الله سبحانه وتعالى فهو ينسخ ما يشاء بما يشاء

المنسوخ : اسم مفعول وهو الحكم الشرعي المرفوع بدليل اخر متراخي عنه

 

وانقسم الفقهاء الى فريقين فريق يقول بالنسخ وهم جمهور الفقهاء وفريق ينكره  وهم قلة 

أولا : حجة القائلين بالنسخ

آيات من كتاب الله منها قوله تعالى:  )    ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير (106)((البقرة)

وقوله تعالى: )وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون (101)((النحل)

وقولة تعالى: )يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب (39)(

ولن نناقش أقوال  القائلين بالنسخ لوضوح حجتهم وأدلتهم

ثانيا : حجج القائلين بعدم جواز النسخ

أما القائلين بعدم جواز النسخ فيؤولون الآيات سالفة الذكر على أن المقصود بها نسخ الشرائع السابقة  من اليهودية والنصرانية وغيرها ونسخت بالشريعة الخاتمة شريعة محمد صلى الله عليه وسلم .

الا ان العلماء القائلين بالنسخ ردوا هذا الادعاء بقولهم ان لفظ اية إذا اطلق انصرف الى آيات القرءان دون غيرها ولابد من وجود دليل لصرفها الى آيات الشرائع السابقة 

فرد عليهم محمد عبده : بأن الآية في أصل اللغة هي الدليل والحجة والعلامة على صحة الشيء، وسميت جمل القرآن آيات لأنها بإعجازها حجج على صدق النبي ودلائل على أنه مؤيد فيها بالوحي من الله عز وجل، من قبيل تسمية الخاص باسم العام

اما حجج القائلين بعدم جواز النسخ اضافة للدليل السابق  اهمها  :

1-ان كلمة اية تعني نوعين من الآيات اولها اية دينية وثانيها اية كونية من مثل قوله تعالى(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا )والمقصود في قوله تعالىما ننسخ من آية اي  اية كونية

فيقول محمد عبدة في تفسير المنار وهو من القائلين بعدم جواز النسخ "أما المعنى الصحيح الذي يلتئم مع السياق إلى آخره، فهو أن الآية هنا هي ما يؤيد الله تعالى به الأنبياء من الدلائل على نبوتهم، أي "ما ننسخ من آية" نقيمها دليلا على نبوة نبي من الأنبياء، أي نزيلها، ونترك تأييد نبي آخر بها، أو ننسها الناس لطول العهد لمن جاء بها، فإننا بما لنا من القدرة الكاملة نأتي بخير منها في قوة الإقناع وإثبات النبوة أو مثلها في ذلك، ومن كان هذا شأنه في قدرته وسعة ملكه فلا يتقيد بآية مخصوصة يمنحها جميع أنبيائه"

 

2-       ليس من المتصور عقلا ان يضع رب العالمين آيات تتعلق بالأحكام الشرعية في كتابة ليس لها عملا سوي ان نقراها ولا نعمل بما فيها فالله منزه عن ذلك وانما كل اية من هذه الآيات  لله ممكنة التطبيق في كل زمان

3-والقول بوجود آيات محكمة وأخرى منسوخة يعني أن هذا القرآن أحكم بعض آياته وليس كلها، وهذا تكذيب للقرآن الكريم واستدلوا بقوله تعالى" لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد "

   و النسخ إبطال، فلو دخل النسخ فيه لكان قد أتاه الباطل من خلفه، ولأصبح على خلاف هذه الآية

4-ان آيات الاحكام التي ظن القائلين بالنسخ انها متعارضة ليست متعارضة وانما هي متدرجة ويمكن اعمال احكامها متى تشابه المجتمع مع حالة المجتمع التي نزلت فيها هذه الآيات ومن امثلة ذلك التدرج في ايات تحريم الخمر فهي حالة تدرج في الحكم بما يتناسب وحالة المكلف وزمانه وحداثة عصره بالإسلام وبالتالي يمكننا استخدام هذه الحالة من التدرج في حال فتح الله علينا بلدا كافرة يمكننا التدرج معهم في الاحكام حتى تكتمل عرى ايمانهم وبالتالي هذه الآيات ليست معطلة 

5-توجه القائلون بالنسخ لهذا الفريق بكيفية تطبيق القاعدة السابقة على قوله تعالى في سورة النساءوَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (15) وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً (16)

وحكم الزنا واضح بفعل النبي أن رجم ماعز واية سورة النور في الزاني غير المحصن فردوا على هاتين اللايتين بأن الايه الاولى بدأت بقولة تعالى واللاتي يأتين ولفظ اللاتي يطلق على المؤنث فالمقصود هنا حالة ممارسة الرزيلة بين المرأتين أو اكثر من امرأة ما يسمى بالسحاق وحكم الله عليهن بالإمساك في البيوت وانفصالها عن قريناتها واما الآية التالية بدأت بلفظ واللذان وهو اسم اشارة للمذكر ويقصد الجنسية المثلية من الرجال فحكمهما تعزيرا للقاضي كما هو واضح من الآيات

 

 

اما ما نراه حول هذه القضية

 الخلاف الواقع حول جواز النسخ من عدمه في أغلبه خلاف لفظي في قول القائلين بعدم جواز النسخ ان الاحكام تدرجت

 

اما الخلاف الحقيقي يكمن في

 

1-             قول القائل بعدم جواز النسج امكانية استخدام تلك الاحكام في حال تشابه المجتمع وتدرج الاحكام في حين ان القائلين بعدم الجواز لا يجيزون التدرج ويقولون ان الآيات نسخت اي لا سبيل لاستخدام تلك الاحكام مطلقا

 

2-             قول القائلين بجواز النسخ ان الاحكام تعارضت ولا سبيل للجمع بينها في حين ان القائلين بعدم جواز النسخ انه لا تعارض بين الآيات وانها احكام يمكننا استخدامها 

 

3-             رغم وجاهة ادلة القائلين بعدم جواز النسخ الا ان النسخ واقع ولكن لابد ان لا نقول به الا اذا توفرت الادلة النقلية الواضحة على النسخ والا يكون الدليل يقصد به تخصيص العام او تقيد المطلق او تفصيل لمجمل وكذلك حال امتناع الجمع بين الادلة بجميع الاوجه

 

وسوف نوالي تقديم بنود البحث ان شاء الله 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق