]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة في كلمة الرئيس مبارك عن ملحمة طابا . بقلم .: سلوى أحمد

بواسطة: سلوى أحمد  |  بتاريخ: 2015-03-19 ، الوقت: 18:29:07
  • تقييم المقالة:

  19 مارس عام 1989 هو  تاريخ استرجاع طابا آخر شبر من الأراضي المصرية ،  ففي هذا التاريخ رفع الرئيس محمد حسني مبارك علم مصر علي أرض طابا معلنا سيادة مصر علي كامل أرضيها ، إن تلك الذكرى تحمل من المعاني الكثير فهي ذكرى أعلنت فيها مصر  سيادتها علي كل شبر من ترابها  ذكرى عبرت عن إرادة وعزيمة الإنسان المصري وإيمانه بإنه لا يمكن التخلي عن ذرة تراب واحدة من أرض مصر ، ذكرى تَطهر فيها التراب المصري من دنس المحتل وقضت  بها مصر على كافة مظاهر الاحتلال الذي لحق بها بعد نكسة 67 .

 وعلي الرغم من أهمية تلك الذكرى إلا أننا ومنذ نكسة 25 يناير نري عدم إعطائها  ما تسحتقه  من أهمية ولن نستعجب ذلك كثيرا فقد أصبح هذا تصرفا مألوفا ليس فقط مع ذكرى تحرير طابا ولكن مع كثير من الذكريات التاريخية للوطن والسبب هو الرغبة في الابتعاد عن ذكر أي شئ  له صلة للرئيس مبارك حتي وإن كان تاريخ الوطن الذي لا يمكن تجاهله أو اغفاله  !!!

  وقد جاء هذا العام ليحمل نفس الطابع تجاهل من الدولة لتلك المناسبة ففي الوقت الذي يطل علينا رئيس الدولة يهنئنا بذكرى الخراب والموت والدم يتجاهل ذكرى استرجاع طابا في تصرف غي مقبول فالتاريخ لن يغيره التجاهل أو يزيفه ولكنه سيلعن كل  من حاول طمسه وتشويهه .  وبرغم استمرار التجاهل لتلك الذكرى فإن الأمر الذي أثلج الصدور هو عدة وريقات كتبها الرئيس مبارك من داخل مستشفي المعادي العسكري يتحدث فيها عن ذكرياته عن ملحمة طابا .

   فماذا كتب الرئيس مبارك ؟ وماذا قال بعد سنوات من الظلم الواقع عليه ؟ بعد سنوات من تجاهل كل إنجازاته بعد سنوات من تجاهل كل ما قدمه من أجل الوطن حتى وصل التجاهل حد أنهم تجاهلوا دوره في حرب السادس من أكتوبر ومعركته التي خاضها من أجل استرجاع طابا فراحوا لا يتجاهلونه فقط بل يطمسون كل ما قام به  ؟  هل جاء الرئيس مبارك ليتحدث عن نفسه عن دور ؟ لا لم يفعل فعندما تطالع ما كتبه الرئيس مبارك تجده قد بدأ بالحديث عن الزعيم الراحل محمد أنور السادات صاحب قرار الحرب والسلام تحدث عما  قدمه من تضحيات عن بسالته في إتخاذ قرار العبور وحكمته عندما  أتخذ قرار السلام ، عن موقفه التاريخي عندما وقف أما م الكنيست الإسرائيلي معلنا إرادة مصر أن تسترد كامل أراضيها بالسلم بعد الانتصار بالحرب ، عن إصراره على أن يسترد الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعه ، تحدث  الرئيس مبارك عن السادات  وعن  معاهدة السلام وإصراره  أن تنص علي انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي المصرية التي احتلت في 67 تحدث عنه بقوله الرئيس الراحل أنور السادات ولم يكتف فقط بكلمة السادات !!.

  عندما فرغ الرئيس مبارك عن الحديث عن الرئيس الراحل أنور السادات بدأ في الحديث عن عن اقتدار المفاوض المصري فراح يذكر كيف أن ما حدث في مارس تتويج لانتصار جيشنا الباسل في معركة الكرامة وذلك بانتصار جديد للمفاوض المصري والدبلوماسية المصرية والكفاءات القانونية والتاريخية والجغرافية .

أثناء حديث الرئيس مبارك لم يقل أنا فعلت وأنا أمرت أو قولت أو واجهت بل ردد أكثر من مرة كلمات مثل واجهت مصر إرادة مصر ، معركة مصر ، خاضت مصر ، استخدم الرئيس مبارك ضمير نا  الفاعلين  في حديثه أكثر من ياء المتكلم الذي لم يستخدمه الا عند حديثه عن مشاعره تجاه الحدث أو قراره بأنه لا تفريط في شبر من أرض الوطن ، في إشارة إلى دور كل من ساهم في هذا العمل من قانونيين وجغرافيين وغيرهم .

   لم أتعجب من ذلك فهذا مبارك وهكذا  كان عهدنا به ، فهو دائم الإنكار لذاته لا يغفل حق الآخرين بل يعطي كل ذي حق حقه وبرغم الظلم ومرارته وبرغم كل ما تعرض له جاءت كلماته عن ملحمة طابا بعد كل سنوات الظلم والتجاهل  علي نفس النهج لم ينسب الفضل لنفسه ويتجاهل الآخرين بل بالعكس اعطي الجميع حقهم ولم يعط نفسه فكلنا يعلم أنه  كان يدير كل شئ في هذه المعركة ،  كان يتابع أداق تفاصيلها شارك بنفسه في إحضار خرائط ومستندات تثبت أحقيه مصر في طابا ،  ولكن ورغم كل هذا  جاء حديثه خاليا من الكلا م عن نفسه و ما بذله من جهد فقد حرص على أن يعطي الأخرين حقهم في الوقت الذي ينكر فيه الكثيرون دوره وما قام به .

  إن الرئيس مبارك وبحق مدرسة من لم يتعلم منه فقد خسر الكثير فمبارك يعني  الاحترام والوطنية والوفاء وإنكار الذات وحب الوطن وإذا كان يتم تجاهله من أشخاص لا يعرفون قدره فأبدا لن ينساه الوطن وسيرحل هؤلاء ليأتي من بعدهم من يقدر زعيم بحجم وقيمة الرئيس مبارك  سيأتي من يقدر من ضحي من أجل مصر سيأتي من يقدر ويحترم تاريخ الوطن  .  فلسيادته منا خالص الاحترام والتقدير والاعتراف بالجميل .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق