]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

منابع الإرهاب : الاسلام السياسي والفساد وغياب العدالة الاجتماعية بقلم عزالدين مبارك

بواسطة: عزالدين مبارك  |  بتاريخ: 2015-03-19 ، الوقت: 13:00:38
  • تقييم المقالة:
منابع الإرهاب :  الاسلام السياسي والفساد وغياب العدالة الاجتماعية بقلم عزالدين مبارك

الإرهاب الأسود كالفيروس الذي يغزو الجسم فينهكه وربما يقضي عليه إذا لم يكن في صحة جيدة وله مناعة كافية تحميه وتجعله قادرا على المقاومة والتعافي وذلك حال البلدان التي تفشت فيها هذه الظاهرة الفتاكة والتي تجد فيها مرتعا خصبا لفشلها الذريع في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية والقضاء على الفساد والتهميش والفقر والبطالة.

فللإرهاب جذور عميقة ومنابع وأرضية خصبة يترعرع فيها وينبت ثم يتمدد فيصبح عملاقا كالأخطبوط فلا يأتي من فراغ ودون أسباب ومقدمات فهو كالمرض العضال له مظاهره ومؤشراته ومنطلقاته ودوافعه وهو متوقع الحدوث لمن يفقه السياسة والحكمة مثله مثل الطبيب المحنك والفطن.

كما أن العلاج لا يكون مفيدا ونافعا إذا لم نعرف أصل العلة والداء والأسباب الحقيقية للإرهاب ومن كان سببا في ذلك. هل دوافعه إقتصادية أم اجتماعية أم سياسية و ما دور الدولة في ذلك و منوال التنمية والفساد و غياب العدالة الاجتماعية وهل للإسلام السياسي دخل دون أن ننسى التأثيرات الخارجية؟

وأهم هذه الأسباب وأخطرها على الإطلاق هو هشاشة ووهن البيئة الداخلية بحيث حضرت بقوة نظرية تفتيت الدولة بقدوم الاسلام السياسي لإحلال الدولة الدينية (الخلافة) مكان الدولة المدنية وكانت إرادة الانتقام من الماضي متجذرة وعادت للبروز بعد أعوام الكبت والحرمان والمنافي فاندفعت الجموع الكثيرة المكتوية بنار الحقد الأعمى والتهميش والفقر والبطالة تستخدم المعاول لتهديم البناء المهزوز والذي خربته حقب الفساد والمحسوبية والمظالم.

ولم تتفطن الطبقة السياسية المتنفذة إلى خطورة الأمر إلا بعد ظهور بوادر الفتنة وانقشاع الغيوم بعد اهتزاز عرش الإخوان بمصر وصمود النظام السوري وخراب ليبيا المجاورة وعندئذ أحس المتعالون على منطق التاريخ والمنتفخة أوداجهم بالانتصار التاريخي على البورقيبية ومكر التاريخ فبادروا بالمراجعات المؤلمة في انتظار لحظة غفلة أو سوء تدبير ولا ندري هل التوبة حقيقية أم كتوبة معاوية ابن أبي سفيان؟

 

فالاسلام السياسي كان الإيديولوجيا الأساسية التي بنت عليها الجماعات الاسلامية المتطرفة مفاهيمها للدولة وقواعد حكمها ونواميسها الاجتماعية والاقتصادية للنكوص إلى الوراء وجلب طهر الماضي الطوباوي إلى الحاضر المليء بالموبقات والأدران ليجعلوه الجنة الموعودة  كما يدعون ويرومون ونفخت في ريحهم  الجهنمية الدول البائسة والمارقة والمتخلفة بحثا عن إرضاء نزعة قبلية وشهوة شخصية وثأر من لعنة التاريخ والجغرافيا.

فالاسلام السياسي هو المحرك التاريخي الأساسي  لهذه الجماعات بتلويناتها المتعددة لأن البعد الديني يعطيها الشرعية المفقودة حتى تسوق لأفكارها وتروج لأطروحاتها وتنتدب مريديها للإنتساب إليها والدفاع عن مشروعها وتجد في الشباب البائس والمعطل عن العمل والمهمش والمحقور لقمة سائغة وتربة خصبة .

ومن هنا يأتي السبب الثاني الجوهري في تفشي هذه الظاهرة اللعينة وهو فشل دولة الاستقلال في جميع الدول العربية بما فيها الدول الخليجية الغنية بريعها النفطي المنهوب من قبل الدول المتنفذة والرأسمالية العالمية، في التنمية المستدامة والتوزيع العادل للثروة وتحقيق العدالة الاجتماعية وحرية الرأي وحقوق الانسان.

فقد ظهرت طبقة سياسية منغلقة على نفسها ، جشعة للمال، لا تعطي قيمة للمواطن ولا تعترف بحقوق الانسان، متغولة ومتعالية وباطشة بمن يعارضها أو ينقدها، ناشرة للفساد عن طريق توزيع الغنائم لغير المستحقين ومذهبها المحسوبية والتوريث وتبديد ثروة البلاد في الملذات فعم البؤس والفقر والبطالة الربوع وكان ذلك عنوان الدولة الفاشلة.

وبما أن القلة استحوذت على الثروة  زمن الفساد والمحسوبية بالحيلة وأحيانا بسن القوانين الجائرة ولم تقع محاسبتها بعد الثورة بل انتفعت بالقوانين الجديدة التي منحتها التحصين ومنافذ التفصي وعدم المساءلة وهي القادرة على الدفاع عن نفسها وشراء الذمم وجحافل المساندين والمطبلين والمدافعين عنها باستماتة ما دام المال هو قوام الأعمال كما يقال، فدخلت السياسة من الباب الكبير بمنطق المقاولة والبيع والشراء ومبادئ السوق المفتوحة حتى يكون لها النصيب الأوفر من أخذ القرار ورسم السياسة والتدبير.

وهكذا انتهى المطاف إلى غياب التنمية والعدالة الاجتماعية التي هي أساس التوزيع العادل للثروة حتى تستطيع الطبقة الضعيفة والمهمشة من  تلمس سلم الترقي والصعود وبدون ذلك ستبقي في قاع البؤس الأبدي إن لم تنحدر إلى أسفل السافلين وبئس المصير وتكون بذلك الأرض الخصبة للإرهاب حيث الجريمة المنظمة والتهريب والفساد الكبير والصغير.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق