]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماهية الثقافة الجماهيرية.

بواسطة: الزبير بن عون  |  بتاريخ: 2015-03-15 ، الوقت: 20:14:12
  • تقييم المقالة:

 

ماهية الثقافة الجماهيرية

 

- الزبير بن عون.

- أستاذ علم الاجتماع المساعد – جامعة الأغواط – الجزائر.

- zoubir.benaoun@gmail.com

 

- مفهوم الثقافة الجماهيرية:

   إن تعبير " الثقافة الجماهيرية " , ينتمي إلى سلالة المصطلحات الملتبسة والمتعددة المعاني كلاً يعطي لها معنا بحسب توجهاته وأفكاره ومجتمعه,  ولعل أقرب التعاريف دلالاة على مصطلح الثقافة الجماهيرية ما تذكره بعض المعاجم على نحو يشير إلى أنها:-

" نمط من الثقافة ينتج عن وسائل الإتصال الجماهيرية , والمتوجهة إلى جمهور اجتماعي , بعيداً عن البني الداخلية للمجتمع ( الطبقات , والأسر.. الخ 1)".

- " هي بصورة عامة جميع المضامين النفسية الناتجة عن الإستعمال المكثف والحاسم لوسائل الإتصال الجماهيرية , وهذه الوسائل هي الصحافة , الجرائد , والمجلات , والروايات الشعبية , والإذاعة , والتلفزيون , السينما  ".

-" مجمل التأثير والتوجيه الفكري والإعلامي الذي تمارسه وسائل الإعلام من صحافة وتلفزيون وإذاعة  وسينما على الرأي العام 3 ".

 - وهي الثقافة التي تقدمها وسائل الإتصال إلى جمهرة المتلقين , وتشمل الثقافة الجماهيرية البرامج الإذاعية والتلفازية والسينمائية والموضوعات الصحفية والمواد الخفية التي تنتج بهدف تسويتها إلى الجماهير الغفيرة , فهي سلع مصنفة تسعى قدر الإمكان إلى إرضاء الجمهور المتلقى لرسائل الإتصال الجماهيري ووسائله 4.

- " هي نتاج فكري , اجتماعي يودي بعد التأثر به إلى إحداث تبدلات نفسية واجتماعية في المتلقين له , فيصبح أسلوب حياة 5".

- من التعاريف السابقة نلحظ أنها أثر ناتج عن التعرض لوسائل الإعلام الجماهيرية يحدث في الملتقى يؤثر فيه اجتماعياً ونفسياً وفكرياً.

إلا أن هناك تعريفات اعتبرت الثقافة الجماهيرية هي وسائل الإعلام وإنتاجاتها كالقول بأنها :

- " مجمل الإنتاجات الأدبية والفنية والموسيقية والرياضية ومواد التسلية التي تنتجها المؤسسات الخاصة والمؤسسات الحكومية بالإعلام الجماهيرية 1". وقد اعتبرها البعض أنها كل ما توصل إليه الإنسان من تكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات بكافة أشكالها لخدمة ومنفعة الإنسان سواء المرئية وغير المرئية .

- أما في المجتمعات التقدمية والإشتراكية فإن ثقافة الجماهير تتوجه نحو نشر القيم والمفاهيم الإشتراكية وانعكاساتها التطبيقية من جهة , ونحو تبسيط الثقافة والتراث الثقافي ووضعه في متناول الجماهير من جهة أخرى , فيتغلب العامل الإيديولوجي على العامل التجاري والإستهلاكي.

- مما تقدم يمكننا القول أن الثقافة الجماهيرية : هي شكل من أشكال الثقافة الفكرية الخاصة بالمجتمعات , المسؤول عن تكوينها وسائل الإعلام بشكل كبير , وكل مجتمع يختلف عن الآخر في مضامين هذه الثقافة , قد تكون هذه المضامين إيجابية أو سلبية .

- سبب تسمية هذه الثقافة بالجماهيرية :

- لقد تميز القرن الذي نعيشه بنمو القراءة وانتشارها , وسبل الإتصال الإلكتروني والكتابي على حد سواء , فأطلق بعض علماء الإجتماع والسياسة على هذه الحقبة صفة "عصر الجماهير" ولم يعد التوجه الفكري والكتابي والإعلامي مقتصراً على النخبة أو الشركات إذا أصبحت الوسائل الإعلامية والثقافية جزءاً لا يتجزأ من الحياة العادية اليومية للمواطن , ومن العملية السياسية والحكومية والجهد الإنتخابي والتمثيلي بحيث أدت إلى نشوء " علم اجتماع وسائل الإعلام " في الولايات المتحدة  ومن ثم فإنها تأتي في مقابل ثقافة النخبة .

والثقافة الجماهيرية , مثل كل ثقافة , يجب أن ينظر إليها:

►بصفتها عملية تطور من حيث هي  :←

1-   عمل ثقافي له مضمون وأشكال ووسائل تعبير .

2-   نتيجة في مجال الوعي الفردي والجماعي , وبصفتها أعمالاً ثقافية حضارية .

►بصفتها هدفاً : يحقق نظام وقيم سائدة

نشأة الثقافة الجماهيرية:

   ممالا شك فيه أن وسائل الإعلام الحديثة تؤثر على المجتمع, كما أن المجتمع يؤثر على نظام الاتصال والاعلام , فقد أدى التطور الضخم لوسائل الإعلام من أدوات لنقل المعلومات والترفيه في المجتمعات المتقدمة لتقدم تلك المجتمعات التكنولوجي وازدياد ثرواتها وكذلك ازدياد وقت الفراغ الإجتماعي , مما جعل حاجة الناس في تلك المجتمعات إلى المعلومات والثقافة والترفية تتزايد مما حتم ظهور وسائل إعلام حديثة , وانتشارها بين جميع الطبقات في المجتمع.

   كما أن للتطورات الإقتصادية التي أحدثتها الثورة الصناعية, وانتشار المؤسسات الديمقراطية والتعليم , دع مماذكرنا من ازدياد او وسائل الاعلام الجماهيريه وانتشارها دوراً كبيراً في ظهور ظاهرة اجتماعية, عرفت بـ ( الثقافة الجماهيرية والتي عرفها البعض بأنها المضمون الرابط الثقافي الذي نشرته وسائل الإعلام الواسعة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والقرن العشرين.

   فماهي الاسباب التي عملت على ظهور هذا النوع من المضمون وساعدت على نموه؟

   في الواقع أن الأسباب التي عملت على ظهور الثقافة الجماهيرية واضحه , خاصة للتتبع لنشأة الثورة الصناعية ووسائل الاتصال الجماهيرية, والتي ذكرنا شيئاً من جذورها فيما سبقة , يمكن أن نعتبره النواه الحقيقية لنمو الثقافة الجماهيرية خاصة في مجتمعنا العربي الإسلامي. ( فالحدث الأساسي الذي أدى الى تطور المجتمع الجماهيري هو تطور الطباعة, اما الحدث الثاني فهو وجود النظام الديمقراطي في القرن التاسع عشر, ثم ظهور المجتمع الجماهيري ووسائل الإتصال الجماهيرية والتقدم التكنولوجي.

1-الطباعة:

   يصف بعض الباحثين في مجالات الإتصال مرحلة ابتكار الطباعة بأنها المرحلة المتبقية التي تؤرخ ماهو متعارف  عليه اليوم بالإتصال الجماهيري, فابتكار المطبعة جاء على يد الألماني ( يوحناجوتنبرج ) في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي تقريباً.

   يعد كثير من الباحثين في هذه المرحلة بأنها المفصل الحقيقي الأساسي في هيكل المشروع الإتصالي لمجتمعات اليوم المعاصرة , والتي دخل الإتصال معها مرحلة الشيوع والإنتشار بواساطة الكتاب المطبوع والجريدة اليومية.

ذكر الدكتور عبد الله الطويدتي أن هذه المرحلة : هي المرحلة التي هيأت لولادة عصر الإعلام بكل تحلياته الراهنة والتي جسدت حضور الإنسان في الفيلم والراديو والتلفزيون, تهيئ في الوقت الحاضر لمرحلة أخذت ملامحها تبدى لنا , وهي مرحلة مجتمعات المعلومات والتي عصبها الكمبيوتر والتكنولوجيات المرتبطة به.

   هذه التطورات في مرحلة الإتصال البشري التي أحدثتها الطباعة , لاشك انها تطور من تطورات التفكير الإنساني, فالثورة التكنولوجية التي نعيشها ماهي إلا حلقة من حلقات الفكر الإنساني عبر تاريخه , فنحن لازلنا مرتبطين بأشكال الاتصال التي ابتكرها اسلافنا ( الإشارية , والكلامية , والكتابية ...) كما مر بنا في الحديث عن جذور الإتصال الجماهيري.

   إذن الطباعة وتصورها حدث أساسي وأولي في نشأة الثقافة الجماهيرية  , لأنه أصبح بالامكان نشر وتوزيع المواد المطبوعة بين اعداد كبيرة من الأفراد (الجماهير), مما ساهم في شيوع المعرفة بشكل كبير, وأصبح بمقدور الإنسان التواصل مع أفكار الآخرين في كافة الشؤون الأدبية والفكرية والعلمية في ظل بعدهم عنه أو عدم ارتباطه لعلاقة زمانية او مكانية معهم , ولأول مرة أصبح مفهوم الجماهير والرأي العام والحرية والمساواة واستغلالية التفكير في الظهور , كنتيجة من نتائج .... في نظام الإنساني الإتصالي والذي أحدثة الكلمة المطبوعة.

2/ ظهور الديمقراطية:

السبب أو الحدث الثاني الذي أدى إلى تطور المجتمع الجماهيري, هو وجود النظام الديمقراطي في القرن التاسع عشر, فقد حطمت الديمقراطية السياسية والتعليم احتكار الطبقات العليا للثقافة وبدأ دور الجماهير يظهر بعد منتصف القرن التاسع عشر, حيث جعل النظام الديمقراطي بعض المفكرين يطالبون بضرورة نشر الثقافة بين جميع طبقات المجتمع, بينما يرى البعض الآخر أن الثقافة العليا. يجب أن تقصد على الصفوة.

   من جهة أخرى ترى الدكتورة جيهان: أنه في ظل النظام الديمقراطي وجدت المشروعات التجارية سوقاً مربحة في إشباع المطالب الثافية للجماهير التي بدأت تلعب دوراً اساسياً لتطور الثورة الصناعية.

   وولد دور الديمقراطية في نمو الثقافة الجماهيرية, ذكر الدكتور عبد الله الطويرقي ان الديمقراطية ولدت نظام الإتصال الجماهيري الحر, يكون هذا النظام مسؤولاً عن كل ما يتعلق بنشر المعلومات على الجمهور أو نشر افكار وآراء الأفراد في موضوعات الحياة العامة, كما أنه – النظام الاتصالي الجماهيري – يقوم بتنوير الجماهير بالمعلومات عن المجتمع وحاجتة الرئيسة ليساهم في خلق رأي عام مستنير وواعي بدرجة تخدم المؤسسة , وتحقق لها مناخاً مستقراً لإدارة شؤون المجتمع.

   ومما يجدر الإشارة إلية ان الاسلام في نظمة التعليمية والثقافية والتربوية , قد سبق كل من دعا إلى الديمقراطية في التعليم والحق في الثقافة لكل أحد من خلال تحقيق تكافؤ الغرض بين الناس فجعل التربية والتعليم والثقافة حقاً وشاعاً لجميع الأفراد, لا فرق في ذلك بين رجل وامرأة ولا بين ابيض وأسود, ولا بين عربي واعجمي ولا بين شريف ووضيع ولا بين مسلم وغير مسلم فالناس كلهم سواء في هذا الحق. قال تعالى: ( قل هل يستوي الذي يعلمون والذين لا يعلمون) ومن هنا نخلص إلى أن الإسلام قد هيأ نشأة ثقافة لعموم الناس لكنها ثقافة راقية عالية سامية الهدف , ترتقي بفكر المسلم.

3/ ظهور المجتمع الجماهيري ووسائل الإتصال الجماهيرية الحديثة:

   حتى أواسط الخمسينات من القرن العشرين لم يكن مفهوم المجتمع الجماهيري متداولاً إلا بين أعداد محدودة من المشتغلين بالدراسات الإجتماعية في المجتمع الأمريكي, وقد أحدث ظهور مصطلح المجتمع الجماهيري شيئاً من الغموض والإلتباس لدى الكثير من المهتمين في تلك الحقبة, .... أحياناً يوظف للإشارة للتحولات الصناعية المهولة التي ظغت على المجتمع المعاصر, واحياناً يوصف بوصف التقدم التقني والميكنه التي واكتب التي ماكتب اسالبي الإنتاج والعمل , ولكن الخطوط العرضية التي يتفق عليها الكثير من المهتمين في فهم المصطلح الجديد تقول بأن هناك تحولاً في النظم غابت بموجبه المجتمعات المحلية عن حياة الفرد.

   وقد انتشر مصطلح (المجتمع الجماهيري) منذ الحرب العالمية الأولى يشير انه الولايات المتحدة أولاً ثم انجلترا وشمال ايطاليا ودمل أوروبا الشمالية واليابان وهو يعني ان جمهرة السكان أصبحت جزءاً لا يتجزأ من ذلك المجتمع أو أساس ذلك المجتمع , ولم تعد تعيش على هامش المجتمع, وبالرغم من ان المجتمع الجماهيري يبدو انه ظاهر حيثه الا ان اصولة ترجع لازمنة قديمة منذ عهد الرومان حيث هناك انتماء المواطنين الذين يعيشون على مساحات شاسعة من الاراضي إلى الدولة.

   المجتمع الجماهيري بالمعنى السابق قد تحقق في المجتمع الاسلامي منذ نشأته حين أن جميع المسلمين على طبقة واحدة, فلا طبقة عليا وطبقة تهمشة ولا فرق بين المسلمين إلا بالتقوى والإيمان , قال تعالى: (( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )).

   ومع ظهور المجتمع الجماهيري وما يحمل من تقدم في أنظمة الحياة وأساليب العمل وتعقد قعدات التفاعل الإجتماعي, جعل حضور وسائل الإعلام في حياة الناس قوياً وفي الوقت نفسة عزز من مكانة هذه الوسائل لدى مختلف الفئات الجماهيرية بمختلف ميولها , فتزايدت حاجات الأفراد للمعلومات وللترفية وللثقافة , وتمكنت وسائط الإعلام الحديثة بما تملكه من أدوات وإمكانات وبالأخص التلفزيون , من أن تلبي هذه الحاجات وأصبحت هذه الوسائل الإعلامية في مجتمعات الجماهير الذراعي الأقوى في خدمة المشاريع الجماهيرية وتخضيرها في الوادع الاجتماعي..

ومعظم الدارسين للإتصال الجماهيري يتفقون على أن الاتصال بوساطة الوسائل الإعلامية, لا يخرج عن كلونة عملية يتم بموجبها بث أعداد كبيرة من الرسائل المعلوماتية والإخبارية والتفسيرية والترفيهية لأعداد ضخمة من الجمهور المتفاوت في العمر والخلفيات والجنس والمستوى الاجتماعي و........ في مواقع متباعدة جغرافياً ويعتمد هذا النشاط الإتصالي على الوسيط المطبوع ( الصحافة - الكتاب – المجله ) أو المسموع ( الراديو ) أو المرئي ( التلفزيون ) في الوصول إلى هذا الشئان الكبير من الأفراد المتباعد فيما بينه وبين المصدر الإتصالي..

   إذن الثقافة الجماهيرية تبرز كمشورع من مشاريع المجتمعات الجماهيرية , كما حللها الباحث (جاكوبز) , فطبيعة المجتمعات الجماهيرية هي المسؤولة عن الثافة المطروحة في أوساط الناس, فالثقافة والفكر وأنماط الحياة المعيشية تعرضت للتعبير مثلها مثل باقي أشكال الحياة الإجتماعية في مجتمعات المدنية والصناعية .

والبعض يرى أنها نشأت من خلال عجلة التحديث والإنتاجات الضخمة في مجتمعات المؤسسات وأنما نعكس في حقيقتها الأنماط والمفهومات والسلع والخدمات التي تستهدف جماهير السوق في مجتمعات اليوم بصرف النظر عن المعايير الأصلية في ثقافة المجمع ولذا يصف الكثير من الباحثين في مشاريع مجتمعات الجماهير الثقافة الجماهيرية بثقافة المضامين الهابطة أو بالأصح الوقتية والاستهلاكية بعبارة أكثر دقه.

نخلص إلى أن:

- (الثقافة الجماهيرية) ثقافة خرجت ونمت في المجتمعات الحديثة نتيجة لوسائل الاتصال الجماهيرية الحديثة , مع التأكيد على أن الطباعة كانت بمثابة الشرارة الأولى في ظهورها بمفهومها المعاصر حيث ساهمت في نشر الكتاب المطوع والمطبوعات الأخرى على قطاع عريض من الناس ومن ثم جاءت الديمقراطية السياسية في مجتمعات أوروبا وأمريكا .... فكرة .... والصفوة.

- ان ( الثقافة الجماهيرية ) المعاصرة لها أصول في الإسلام حيث أن المتتبع والمتفحص لنصوص الكتاب والسنة يجد قواعد اتصالية ونظريات أعلاميه عنها ثقافة رفيعة المستوى هدفها بناء الإنسان المثاليي وصلاح المتبعات.

- ان الإتصال الجماهيري لم يكن وليد عصر من العصور أو حضارة من الحضارات , فلا يوجد مجتمع من المجتمعات مهما تفاوتت درجة تقدمة او تخلفة كما لا يوجد زمن من الأزمنة قديما أو حديثاً او سيطاً الا ماحتل الإعلام والإتصال مكانة فيه. لذا فا الإتصال الجماهيري نظام كأي نظام مر بمراحل تطور طالت أنماطة وأساليبة وأدواته وكذلك تأثيراته.

- ان للثقافة الجماهيرية نوعين من المضادين, نوع حيث هناك ثقافة جماهيرية مضمونها جيد والثانية الإسلامية تعد أفضل نموذجاً لها , وثقافة مضمونها ردئ وهي التي تتعرض للندق من قبل المفكرين والباحثين , خاصة الثقافة الجماهيرية المتسربة من وسائل الإعلام الغربية والتي لا يخفي علينا تأثيراتها على الثقافة الإسلامية والهوية الثقافية للمجتمعات العربية والاسلامية هذه التأثيرات ( للثقافة الجماهيرية ) ذات المضمون الرديء على الفرد والمجتمع.

- النظريات الثقافية:                                           

     إن لكل نظرية فرضياتها ومسلماتها وأساسياتها التي تنطلق منها في تحليل الواقع والخط البحثي الذي تبحث فيه، فكل نظرية تسعى إلى أن تتوصل إلى نتائج إلا من خلال دراسات نظرية وامبريقية، وهذا ما هو حاصل لنظرية الثقافة التي تجري أبحاث ودراسات في المجال الاتصالي والإعلامي العام، وبعلاقة الثقافة بالإعلام  وبالصفة خاصة الثقافة الجماهيرية أو صناعة الثقافة، وتدرس المضامين الإعلامية والثقافية التي تبثها وسائل الإعلام الحديثة، فجرت اختلافات في تناول هذا الجانب البحثي بين مؤيد ومعارض من منطلق أن لهذه المضامين آثار سلبية أو آثار ايجابية على الفرد وعلى المجتمع، وعلى سيرورة الحياة اليومية بشكل عام، فمن العلماء المؤيدين للإنتاج الاعلامي الايجابي نجد ثلة من العلماء من بينهم "جيرار – رايت ميلز الذي يقول أن وسائل الإعلام الجماهيري ظاهرة فعالة تمنح الإنسان شعورا بالانتماء والروح المعنوية العالية من خلال الهروب المؤقت من الواقع الشاق. وفي الإطار نفسه نجد "بوسجر" وكذا من بين الأدباء في العالم العربي "طه حسين" و "عبد الحميد الحواس" والعالم الكندي " مارشال ماكلوهان" وفي الجانب المقابل هناك من نقد الثقافة الجماهيرية فمنهم الفلاسفة والمفكرين والأكادميين الباحثين انطلقوا من منطلق أن مضامين وسائل الاعلام آثار سلبية على الفرد والمجتمع، وقد تركز النقد في مدرسة فرانكفورت وروادها الذين حاولوا بكل الطرق والوسائل التعرض لهذا النوع من الثقافة، إلى جانب بعض المفكريين الفرنسيين والشرقيين من أمثال "دي توكفيل" والامريكي "دوايت ماكدونالد" و "ادوارد شيلز" و "لازارسفيلد" و "ميرتون" الذين يرون أن وسائل الاعلام والمضامين التي تبثها سواء كانت راقية أو هابطة ستعادل في النهاية ، ولن يكون لها تأثير بالغ في أي من الاتجاهات.

   ونجد أيضا كل من "ريتشارد هوقارت"و"جون كاتو" والعالم الفرنسي " ادغار موران" هذا الأخير الذي سنفيض ونثير الحديث حول آراءه وأطروحاته في صناعة الثقافة الجماهيرية من قبل وسائل الاعلام والتي استخلصتاها من خلال القراءة لكتاب " تكنولوجيا الاعلام و المجتمعات الرقمية " وكذا من خلال القراءات حول أطروحاته في كتب عديدة.

- نظريات الثقافة الجماهيرية:

 هي تلك النظريات التي تهتم بالرسائل التي توزعها وسائل الاتصال الجماهيري والتي في احتفاضها بنظرية السوق (على الأقل من الجانب الذي تتقبل فيه أن توزيع الرسائل يخضع عمليا الى نموذج السوق).

تهتم النظريات الثقافية بصورة خاصة بتحليل شكل خاص من السيرورة الاجتماعية، مرتبطة بعملية إعطاء معنى للواقع، وبتطور ثقافة وممارسات اجتماعية تشاركية وبحقل مشترك من المعاني، تهدف إلى تحديد أطر دراسة الثقافة في المجتمع المعاصر كمجال تحليل مهم على الصعيد المفهومي، ومناسب وراسخ على الصعيد النظري، وتدخل في مفهوم الثقافة سواء المعاني والقيم التي تظهر وتثير في الطبقات والمجموعات الاجتماعية، من خلال الممارسات الظاهرة التي من خلالها يتم التغيير عن المعاني والقيم.

تتجه الدراسات الثقافية نحو التخصص في نقطتين مختلفتين: أحدهما يعني بأعمال الإنتاج الإعلامي كنظام معقد من الممارسات المحددة لصناعة الثقافة وصورة الواقع الاجتماعي .والثاني يعني بدراسات حول استهلاك الإعلام الجماهيري كمكان للتفاوض بين ممارسات اتصالية شديدة التباين.

المنطلق الأساسي للنظريات الثقافية هو دراسة الثقافة الجماهيرية مبرزة عناصرها الانتربولوجية الأكثر أهمية والعلاقة التي يتموضع في نطاقها المستهِلك بالشيئ المستهلَك.فلا ترتبط النظرية الثقافية مباشرة بالاعلام الجماهيري ولا بتأثيراته على المتلقين، فموضوع تحليلاتها هو تحديد الشكل الجديد لثقافة المجتمع المعاصر.

في الفصل محور القراءة الذي تعرض فيه المؤلفة " فريال مهنا " ثلاث أطروحات أساسية لعلماء نظروا وأسسوا وقالوا في مجال الثقافة الجماهيرية، الفرنسي "ادغار موران" و" ابراهام موليس" و"مارشال ماكلوهان".

1-1- الأطروحة النظرية لـ  ادغار موران :

هو مفكر فرنسي حاول دراسة الثقافة الجماهيرية كظاهرة اجتماعية شاملة في مقاربة له نشرها في كتابه روح العصر، ويعتبر "موران" من أوائل المفكرين الذين نظروا ودشنوا هذه النظرية وخاصة في مجال التنظير لوسائل الإعلام الأوربي، هذا الخط البحثي الذي يثير جدلا حاميا ضد موضوع البحث الممثل من قبل الإعلام، وضد سوسيولوجية الاتصال بالجماهير(أي ضد البحث الإداري بشكل جوهري).

لقد اهتم "موران" على وجه الخصوص في دراساته بالسينما والصورة وتأثيراتها على الإنسان، ومادامت السينما خيال فيه نوع من الواقعية، فقد تناول "موران" هذه الخاصية فتوصل إلى أن الوسائل الإعلامية تبث أشياء كثيرة لها علاقة بالثقافات المختلفة ومن بينها النوع المعتمد على الخيال الذي يحدث في الإنسان احتياجا يتصف بنوع من التخذير، ويكوَن بالتالي في الإنسان موقفا ثقافيا.

يعتقد موران أنه لا يمكن النظر ودراسة الثقافة الجماهيرية إلا في ضوء المنهج الشامل ومن غير الممكن تقليص الثقافة الجماهيرية سلسلة من المعطيات الأساسية التي تسمح بتمييزها عن الثقافة التقليدية وثقافة الإنسان، بل ويجب النظر إليها على أنها مركبات من الثقافة والحضارة والتاريخ. وفي هذا الصدد يقول "موران" في كتابه روح الزمن : " تشكل الثقافة الجماهيرية نظام ثقافة مكون من مجمل الرموز والقيم والأساطير والصور التي تتعلق سواء بالحياة العملية سواء بالمخيال الجماعي، ومع ذلك ليست الثقافة الجماهيرية النظام الثقافي الوحيد للمجتمعات المعاصرة، فهذه أخيرة هي واقع سياسي ثقافي يحتوي الثقافة الجماهيرية ، والتي تخضع في اطار هذا الواقع للاحتواء والرقابة والتحريم، وفي الوقت نفسه تميل إلى جعل الثقافات الأخرى تتآكل وتتفكك، إنها ليست مستقلة بشكل مطلق، يمكن أن تتشبع بثقافة وطنية ،دينية أو إنسانية. وهي ليست الثقافة الوحيدة للقرن العشرين، ولكنها التيار الجماهيري الحقيقي والجديد في القرن العشرين..".

فمن خلال مقولة موران نفهم أن الثقافة الجماهيرية هي المواقف الجديدة التي تنشرها وسائل الإعلام والاتصال لدى الجماهير الواسعة وبصفة اصطناعية، وتمتاز بأنها ثقافة مصطنعة تخضع لمقاييس السوق وفق مبدأ العرض والطلب وظهرت بظهور وسائل الاتصال الحديثة.

الموضوع في الثقافة مرتبط ارتباطا وثيقا بخاصيته كمنتج صناعي واستهلاك اليومي، وهي تعتبر كإستجابة للنمط الجمالي وللإستهلاك الخيالي.

وأن الثقافة الجماهيرية في نظر موران هي انتاج الرأسمالية الخالص في القرن العشرين، ويعالجها كإستجابة لرغبة الرعية اللاواعية للمستهلك، ففي زمنذاك أدى تحول المجتمعات من الزراعة إلى الصناعة وما بعدها إلى التأثير على العديد من مجالات الحياة تبعا لهذا التحول. وأبرز هذه المجالات هو المجال الثقافي، فقد أدى الاعتماد شبه الكامل على التصنيع إلى تصنيع حتى المواد الأدبية والفكرية خلال القرن العشرين، فأصبحت تخضع هي الأخرى لقانون العرض والطلب ومن ذلك أصبح مفهوم صناعة الثقافة كأحد أبرز الصناعات الوطنية.

- إن دور التوفيقية في الثقافة الجماهيرية، فهي تولد نتائج مهمة كالميل نحو التجانس بين قطاعين كبيرين في الثقافة وهما المعلومات والأفلام، ذلك أنه تحت تأثير التوفيقية تكتسب الحوادث اليومية أهمية في المجال المعلوماتي، أي تلك المقاطع الواقعية حيث حوادث الطرق والجريمة والمغامرات، تغزو الحياة اليومية في حين أن الأفلام تتلون بالواقعية، وروايات المغامرات تبدوا وكأنها حقيقة وواقعية في الأفلام. وهذا ما نشاهده بالفعل في أفلام " هوليود" التوفيقية التي تعني التوفيق بين الحوادث الواقعية والواقعة بالفعل. وبين الحوادث الخيالية في الروايات والأفلام التي نراها أنها واقعية وهي في الحقيقة خيالية.

إن الثقافة الجماهيرية مؤسسة وحاملة أخلاقية استهلاكية، قانونها الأساسي هو قانون السوق وديناميتها ينجم من الحوار المستمر بين الإنتاج والاستهلاك (ما يطلبه المشاهدون) والمقولة الشهيرة التي يحفضها رجل الاعلام هي "امنح جمهورك مايريده " لكنه حوار غير عادل بدون تغدية رجعية عكسية أمام طرف يسهب في الانتاج للرسائل وطرف ثاني يتلقى فقط بدون ضوابط. فالإنتاج الإعلامي يقدم روايات وقصص مطولة، يعبر عن نفسه بلغة أما المتلقي فإنه يجاوب بردود بافلوفية (نعم.لا).

إن المضامين الجوهرية للثقافة الجماهيرية هي الحاجات الخاصة والعاطفية (سعادة . حب) والخيالية (مغامرات . حرية) والمادية (رخاء . ضيق). وبعملية دينامية تعمل على تخذير هذا النظام من القيم في عقول المستهلكين، كما توفر له بأشكال مزيفة خيالية كل ما ينشأ بإنتظام في الحياة الواقعية بحيث تسقط على المتلقي أفكار خيالية أو متخيلة من خلال الأفلام والقصص يتفاعل معها وتحله وتعيش بدلا منه. 

  - فمن خلال هذا تعمل الثقافة الجماهيرية من خلال اتجاهين متناقضين:

من جهة يعيش الأشخاص المستنسخون (الممثلين) بدلا من الأفراد الواقعيين أحرارا أسيادا يواسون هؤلاء الأفراد بنوعية حياة تنقصهم ويلهونهم عن حياتهم العادية (الحب والأفلام الغرامية الأفلام المدبلجة " التركية والمكسيكية " الفيديو كليب. والأفلام الدينية والأفلام الوثائقية..) ومن جهة أخرى يدفعون الناس إلى التقليد ويقدمون لهم المثل في البحث عن السعادة.

نستطيع فعلا أن نعتقد أن التعارض بين الإعلام والثقافة الجماهيرية يصعب من التعارض بين الواقعي والخيالي بالمعنى العادي للعبارتين، الإعلام يحيلنا إلى عالم واقعي يحيلنا إلى العالم كما هو، بينما تحيلنا الأفلام إلى عالم وهمي، عالم غير موجود خارج القيم ذاته.عندما نقرأ مثلا في الأخبار المتنوعة مايلي:" رفع مسدسه وأطلق ثلاث رصاصات"  نعرف أن هذه الأشياء حدثت فعلا، وكان من الممكن أن أكون حاضرا أثناء وقوعها، وأكون عن خطأ طرفا فيها. لكن عندما أقرأ نفس الجملة في رواية أعرف أن الشخص الذي أطلق العيارات النارية غير موجودة، وان المسدس والعيارات لا وجود لها أصلا، وما قرأته جرى في عالم آخر " عالم الخيال " التعارض بين الواقع والخيال يتمثل في علاقة الرسالة بالعالم أو بالأحرى ما يطلق عليه المناطقة بمرجعية الرسالة والواقع الذي يحيلنا اليه. رغم ذلك هناك شيئ مشترك بين مختلف القراءات والمشاركات والتي لا صلة لها بالعلاقة التي تقيمها الرسالة بالمعنى الحقيقة.

لقراءة نص أو مشاهدة فيلم أو قراءة قصة واقعية وحقيقية يجب أن نتخيل حتي نفهم ومن الضروري التحليق في فضاء المعاني بالصفة الوهمية مع القصة أو الفيلم.

 القارئ أو المشاهد يملك قدرا من الخيال وبعدا له، لا يغطي المخيال الذي يحدث تعارضا بينه وبين الواقع المنقول على مستوى الرسالة، فهل يمكن أن نفترض أن المخيال الاستعراضي يدخل في بعض الأحيان في تناقض مع الرسالة، عندما نشاهد فلما أو رسالة أو مسرحية على سبيل المثال فإننا نريد بفكرنا الخاتمة الحزينة، ونختار خاتمة أخرى يحقق فيها البطل انتصارا مؤكدا على أعداءه.

تسعى الثقافة الجماهيرية بكل تأكيد لتجنبنا مثل هذا الألم وتقدم لنا خاتمة أو بصفة عامة رسائل لا تكون بحاجة إلى إزاحتها حتى نحلم، وضمن هذا الأفق يرى "موران" في المخيال بعدا حقيقيا للثقافة الجماهيرية ، وحتى الإعلام يجد مكانته فيها من الأخبار إلى الإشهار والأحداث المتنوعة والأفلام والروايات، نجدها كلها في الثقافة الجماهيرية التي سبق الحديث عما هو مختلف من الأشكال والأبعاد في حياتنا.

1-2- الأطروحة النظرية لـ : " ابراهام موليس":

قدم ابراهام مقاربة يبيرانية ليحاول بها توحيد حقل الثقافة، وحقل الاعلام الجماهيري، بحيث يرى أن الثقافة التقليدية الانسانية المثالية التي تتأسس على مفاهيم قاعدية مكتسبة من خلال التفاعلات الاجتماعية في وسط النظام الاجتماعي، تكتسب عن طريق الدراسة والتعليم والتعلم والتربية والتنشئة وهي ثقافة متطورة ومتدرجة إلى الأعلى وعامة وممتدة نحو الموسوعية و الشمولية في كل مجتمع. هذه الثقافة تعارضها جديدة تسقط عليها أفقيا وتؤثر فيها وفي مكتسبها من أفراد المجتمع والمجتمع ككل، هذه الثقافة هي التي تخلقها وسائل الاعلام لأنها تعتبر كل التعبيرات والمواد الثقافية التي تنشرها وسائل الاعلام والاتصال الجماهيري وتقوم بتطوير وسائلها الخاصة وعلى رأسها الراديو والسينما والمجلات والروايات والتلفزيون. وكما يقول موليس أن:« هذا الضرب من الثقافة هي عبارة عن أكوام من العناصر المعرفية المحمولة على قنوات وسائل الإعلام، و الموزعة على فروعه المتنوعة والمختلفة(صحافة . راديو. تلفزة) وتأخذ هذه العناصر أو الرسائل الاتصالية التي تحمل الثقافة شكلا ومعنى، ثم تتحول إلى منتجات ثقافية على الإعلام الجماهيري وتصل إلى المستهلك» وبذلك تشكل دورة سوسيوثقافية.

ومن المفاهيم الأساسية لـ موليس هو " الثقافة الفسيفسائية " بمعنى أن وسيلة الإعلام عبارة عن لوحة أو رسمة فسيفسائية متنوعة العناصر والمعارف والمفاهيم والافكار

والتخيلات وشظايا أفكار وصور ومشاهد وأشكال وتتداخل فيما بينها لشكل الرسائل الاعلامية التي تنتج من خلال المشاهد المتلفزة والقراءات الصحفية والاخبار والدراما السينمائية...الخ.

 يعتقد موليس أن دراسة اللوحة السوسيو ثقافية مفيدة للمعرفة ،دراستها عن طريق تحاليل الموضوعات والمحتويات لهذه القنوات ومضامينها التي تحمل فيها ثقافة اتصالية، وهذا أحسن وأكثر بكثير من استطلاعات الرأي وسبر الجمهور.

إن لب المقاربة الثقافية لـ موليس ينصب بالدرجة الاولى على وصف انتاج الاعلام الجماهيري بأنه ثقافة فسيفسائية (موزايكية) مؤلفة من معارف تقذفها وسائل الاعلام في عقول الأفراد الذين يمتصون بصورة سلبية بدون غربلة كل ما يقترح عليهم.

1-3-الأطروحة النظريةلا لـ " مارشال ماكلوهان" :

مارشال ماكلوهان مفكر كندي متخصص في النقد الأدبي ولد سنة 1911 يمتاز بأفكار الغامضة التي يحضى في تأويلها الكثير من الدارسين، وفكرته الأساسية أنه جاء مناقضا للتيار الذي ينظر في تأثير الرسالة الاتصالية (المدرسة الامريكية).في المجتمع سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة لكن يرى ماكلوهان أن الوسيلة أبلغ من التأثير من الرسالة، وهو صاحب المقولة الشهيرة «الرسالة هي الوسيلة». وان كل الوسائل التي اخترعها الانسان في الكون هي امتداد لحواسه ويرى أن وسائل وقنوات الاعلام الجماهيري وخاصة التلفزيون لها أثر كبير في التحولات الانتربولوجية الحاصلة أي أنها وسائل مهمة في تغير المجتمع وأصبح المجتمع قرية صغيرة أو بما أسماه هو بـ " القرية الشاملة ".فالحدود الجغرافية والارض الفيزيائية تم تجاوزها، كما أن الزمن تلاشى بفعل التطور التكنولوجي والتقني لوسائل الاتصال والاعلام وفي مقدمتها الاقما الصناعية ووسائل البث الفضائي( المقعرات) وكذا الانترنت   الى درجة وصول مشاهدة أحداث تحدث في ناحية من نواحي العالم في زمن مباشر، وهذا كله من نتاج الانسان بواسطة ادراكات الانسان وحاجاته المتعددة.

ويعد ماكلوهان من المفكرين المجتهدين للتكنولوجيا، وخاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا الخائلية حيث يرى أن تكنولوجيا المعلومات لها قدرة توليد خائلي هائلة، والتي تعود بدورها الى قدرتها على التجريد والمحاكاة والتمثيل الرمزي، علاوة على ما توفره من امكانيات هائلة للتفاعل آليا مع الواقع أو ما يحاكيه أو يماثله من نظم ونماذج، لالانترنت تمثل فضاء عام تسكنه خائليات عدة. والتكنولوجيا وما تحمله من تقانية تؤثر على قناعات المتلقين وآرائهم، فنجد ماكلوهان ميز بين نوعين من هذه التقانيات : فالراديو والسينما والصور هي قنوات ساخنة أي مليئة بالمعلومات وتتطلب مشاركة ضعيفة من قبل المتلقي، في حين أن الهاتف والتلفزة وأفلام الكارتون. هي قنوات باردة فقيرة بالمعلومات ولذلك فهي غنية بمشاركة المتلقي.

- الهوامش:

للمزيد من المعلومات ارجع الى:

- موض محمد بن لبدة، الثقافة الجماهيرية، رسالة ماجستير في الثقافة الاسلامية، كلية الشريعة، السعودية. 2012.

-سامي ذبيان واخرون، قاموس المصطلحات السياسية والاقتصادية والاجتماعي.

-عصام الموسى، تطوير الثقافة الجماهيرية العربية.

- العيفة جمال، الثقافة الجماهيرية، عنابة.

- مهنا محمد نصر، في النظرية العامة للمعرفة الاعلامية للفضائيات العربية والعولمة الاعلامية والمعلوماتية، الاسكندرية.

- عليق أحمد محمد وآخرون، وسائل الاتصال والخدمة الاجتماعية، الاسكندرية.

- عبد الرحمان محمد عبد الله، سوسيولوجيا الاتصال والاعلام، الاسكندري.

- لعياضي نصر الدين ، وسائل الاتصال الجماهيري والمجتمع، الجزائر.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق