]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العمران والمجتمع، وعوامصل الصراع في الهيئات المحلية المنتخبة .

بواسطة: الزبير بن عون  |  بتاريخ: 2015-03-14 ، الوقت: 20:58:15
  • تقييم المقالة:
العمران والمجتمع، وعوامل الصراع في الهيئات المحلية المنتخبة. - دراسة حالةالصراع فيالمجالس الشعبية المحلية المنتخبة بولاية الأغـواط –

- اعداد: الزبير بن عون.

- استاذ علم الاجتماع المساعد – جامعة الاغواط – الجزائر.

- zoubir.benaoun@gmail.com

                                                                 

- ملخص:

   تحاول هذه الدراسة البحث عن عوامل المولدة للصراع في الهيئات المحلية المنتخبة بولاية الاغواط، وتحديد طبائع الصراع ومضامينه، والأطر المرجعية التي تحكم العلاقات والسلوكات والأفعال داخل الهيئات، والعمل على فهم ودراسة العلاقة التي تجمع بين المجال العمراني والاجتماعي المحدد انطلاقاً من فهم التفاعلات والعلاقات الاجتماعية السائدة فيه، وعلاقة ذلك بنمط العلاقات الاجتماعية، وعملية الصراع التي تحدث داخل المجالس، وندرس كذلك كيف أن الصراعات تختلف قضاياها باختلاف المجتمعات المحلية، واختلاف أنظمتها وبناها الاجتماعية. واعتقدنا بأن السلوكات والأفعال الصراعية التي تظهر واحدث بالهيئات المحلية هي تعبير عن الهوية والانتماء التي تنشأ بين الأفراد ومجالات تفاعلهم وعلاقاتهم الاجتماعية في بيئات اجتماعية معينة، وبذلك أصبحت المجالس تتكون من تشكيلات متعددة من الهويات (الأفراد متعددي الانتماءات) الهويات السياسية، الهويات الجماعية (القبلية والعشائرية) الهويات التنظيمية، والهويات الفردية.

أولاً: مقدمة:

   أسفرت الملاحظة الميدانية أن المجالس الشعبية المحلية في الجزائر تعاني من أزمة وصعوبات حالت بينها وبين تحقيق الأهداف التي أنشأت لأجلها وهي تحقيق التنمية المحلية في شتى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها، وترجع هذه الأزمة والمشكلات إلى وجود أنماط عديدة من الصراع والنزاع بها. وتحولت هذه المجالس من مجالات تعاونية لتحقيق التنمية المحلية، إلى مجالات لنشوب الصراعات والنزاعات لتحقيق التنمية الجماعية لطرف من أطراف العملية الصراعية، أو التنمية الفردية لأعضائها وتحقيق المصالح.(1)

   ونظرا لكون المجالس الشعبية البلدية والولائية وحدة بنائية ممثلة للنظام الحكومي، فهي ليست تنظيمات اقتصادية تسعى إلى الربح المادي، وإنما هي تنظيمات خدماتية مرتبطة أشد الارتباط بالقانون الإداري، في عمل يتضمن تقسيماً للمهام والوظائف، ويعني هذا وجود التدرج في السلطة والمسؤولية، أنشأت بدافع وبطابع سياسي من أحزاب سياسية ممثلة للفئات والشرائح الاجتماعية في المجتمع، وهذا من أجل التنوع في الأفكار والآراء في صنع واتخاذ القرارات، وإن عدم التجانس في الأفكار والأهداف والفلسفات والإيديولوجيات، والانتماء إلى تيارات سياسية متناقضة حالت دون الاتفاق على برامج عمل موحدة، ولم يُسمح بخلق مجموعات عمل منسجمة مع بعضها البعض، وتعمل في إطار واحد وهدف مشترك.

   أخذت الجماعات السياسية شكل إقصائي عنيف غير توافقي بين مختلف الأطراف، والذي تغذيه المرجعيات الأيديولوجية والفكرية وحتى القبلية والعشائرية لكل طرف، بدل من أن يكون التنافس على تحقيق وتجسيد البرامج الحزبية، في إطار التوافق والانسجام، كل هذا أدى بالجماعات المحلية إلى وجودها في أزمة حادة، وهذا ما جعلها محل اهتمام الكثير من الدراسات ولمختلف التخصصات العلمية القانونية والإدارية والسياسية كل عالج كل عالج المشكلات الحاصلة في المجالس وكل حسب وجهة نظره من جهة، ومحورا أساسياً لكل الرهانات السياسية والاقتصادية للحكومات المتعاقبة من جهة ثانية، ولكن كان لكل منها تصوره لهذه الأزمة وللحلول المقترحة لها، فالسياسي نظر إليها على أنها أزمة منشأها التعددية الفكرية، والقانوني قال بأنها أزمة قانون المجالس المتحيزة لصالح طرف على حساب طرف آخر. والصحفي رأى بأنها محسوبية وخروقات وتجاوزات قانونية. إن هذه الأزمة الحادثة بالمجالس جعلتنا نتساءل ونبحث عن المعوق الفعلي والحاسم الذي يقف وراء ذلك. ففي دراسة قام بها الباحث جيمس كارلسناستخلص فيها أن التنظيمات الجزائرية العمومية تأسست بمنطلق إيديولوجي وبأهداف اجتماعية، مُفلسة اقتصادياً مسبقاً، مسيَّرة بمنطق القبيلة، جعلتها الدولة أداة للسياسة، الموظفون فيها متعبون بآراء إيديولوجية، والولاء فيها لمصادر القوة السياسية، وبالتالي فإن الصراع فيها عصبيات قبلية وسياسية.(2).

   في الحقيقة إن الأنظمة التي تعرفها المجالس الشعبية في الجزائر ليست حديثة، والنقاش والدراسات حولها ليست حديثة كذلك، فمنها من ربطت هذه الأزمة التي تعيشها المجالس بطبيعة البنية الاجتماعية للمجتمع الجزائري كون انه متخلف وتقليدي، ولم يصل إلى مستوى الثقافة السياسية والاقتصادية الحديثة، وبالتالي تصبح عوامل الصراع داخل هذه المجالس ليست سياسية وحسب، وإنما عصبيات قبلية متجسدة فيها تسعى من اجل الوصول إلى السلطة والحصول على الامتيازات والمشاريع التنموية التي يحوزها التنظيم وتحوزها البلدية. فابن خلدون نجده قد درس إشكالية الصراع على المستوى الاجتماعي وعلى مستوى التنظيمات السياسية في زمنه، فقد حرص بالبحث عن العلل والأسباب لما قد وقع من وقائع أدت إلى نشأة الدولة وبداية العمران بها، وتبيان أثر العصبية في تكوينها وانحلالها في نظرية قائمة على الصراع الاجتماعي، هذا الصراع الذي يقوم على مبدأ القوة والغلبة، لأن الرئاسة لا تكون إلا بالغلبة، ويتحول الصراع من صراع من أجل البقاء إلى صراع بين العصبيات من أجل تقلد الحكم والسلطة بينما تكون الغلبة للعصبية الأقوى.

   والظاهر أن التنظيمات السياسية والبيروقراطية في وقتنا الحالي وعلى الرغم من تشكيلها على أساس سياسي وقانوني وعلى أساس القواعد التنظيمية، إلا أن العصبية القبلية هي المسيطرة في تنظيم غير رسمي في العمل. ويتضح هذا في التدخل أولاً في كل المجالات والحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وثانياً ما يتجلى في السلوك الانتخابي وتشكيلات الأحزاب السياسية التي تتأسس على رهانات وحسابات قبلية وعشائرية من أجل جلب الأصوات للحزب السياسي، وثالثاً في تمثيل المنتخب ليس لشرائح المجتمع باختلافها وإنما لأعضاء قبيلته وعشيرته، وتُشَكَّل المجالس إذن من عصبيات قبلية وعشائرية وعائلية، تعمل بصفة مستمرة وتتربص فيما بينها من اجل الوصول إلى السلطة ومصادرها ومواجهة العصبيات القبلية الأخرى، بهدف تحقيق أهدافها ومصالحها وجلب المنافع والامتيازات والمشاريع لأعضائها، وتستمد هذه العصبيات مكانتها وقوتها من العمق الاجتماعي والتاريخي. وبالتالي يؤدي بالأفراد المنتمين لها إلى تدعيم القيم التقليدية وتعزيزها، وهذا ما ينعكس سلباً على محتوى فعالية المجالس وأدائها، ونشوب أجواء لتفاعلات اجتماعية مضطربة ومشحونة لا تتناسب وعملية التنمية المحلية الشاملة المستقلة والمنشودة، وإنما تتناسب مع عملية التنمية القبلية والجهوية.  

   إن الجماعات المحلية والهيئات المنتخبة باعتبارها تنظيمات بيروقراطية تسير وفق قواعد محددة، وعلى أسس وقواعد متفق عليها، بحيث يتم من خلالها تحديد المناصب والمهام والسلطات والأهداف، أنشأت بالأساس لتقوم بجهود تعاونية متضامنة من خلال مشاركة المنتخبين الممثلين من قبل الشعب في اتخاذ القرارات الصائبة والتخطيط والتنمية في شتى المجالات، في عمل يتضمن تقسيماً للمهام والوظائف، ويعني هذا وجود التدرج في السلطة والمسؤولية. إلا إنها تحولت إلى مجال لنشوب الصراعات التنظيمية بدافع عوامل وأسباب وتعود لعدة أسباب، ومن مظاهر وآثار ذلك حالات سحب الثقة من الرئيس أو الإقامة والاستقالة والانسحاب من العضوية، وهذا يكون بفعل علاقات السلطة الأوتوقراطية وغير المتعاونة والمنفردة باتخاذ القرار، وتهميش وإغفال الأعضاء الممثلين للمجالس بخصوص صنع القرارات، فضلاً عمَّا يخلفه توزيع المناصب والمهام من تصورات مختلفة في المصالح، وهذه التصورات والأفكار لابد أن مصادرها تتمثل في المستوى التعليمي ومستوى الكفاءة والخبرة في المجال والسن، وبالتالي تحدث صراعات ذات طبائع أخرى بين حاملي الشهادات ومعدوميها، وبين الأجيال وبين ذوي الكفاءة والخبرة ومفتقريها. وهكذا فإن المصادر الرئيسية للصراع في تلك الأنماط التنظيمية، تكون في النهاية انعكاس للوضعيات التنظيمية والمهنية التي تحتلها مجموعات الأدوار (الرؤساء والنواب) التي تمتلك  السلطة لها مصلحة في الإبقاء على الوضع، بينما مجموعات الأدوار المحكومة (الأعضاء) التي تمتلك حق التصويت فقط لها مصلحة في إعادة توزيع القوة، على حسب تحليلات رالف داهرندروف. وفي ظل ظروف معينة وخاصة يزداد إدراك هذه المصالح المتناقضة، والنتيجة حدوث استقطاب في المجالس إلى جماعتين أو جماعات متصارعة كل منها على وعي بمصالحها الموضوعية في نضال من أجل السلطة تزكيها رواسب العصبيات القبلية والأفكار السياسية داخل التنظيم.

   إن الوضعيات التنظيمية والمهنية وظروف الأفراد المشكلين للمجالس في جو مشحون بالنزاع والصراع،  من جراء التطبيق الدقيق للقواعد التنظيمية والقوانين، وتضييق الخناق عليهم وعلى حرياتهم داخل تنظيم المجالس، وما يتمثل هذا في عدم إشراكهم في عملية اتخاذ القرارات وتنفيذها. كل هذا أدى بهم إلى اجتياح آخر لقوانين أخرى من أجل ضمان حقوقهم وتحقيق مصالحهم الخاصة وأهدافهم الذاتية التي قد تتعارض مع أهداف التنظيم، وبالتالي تتشكل التنظيمات من تعدد لهويات فردية متصادمة كل منها أهدافها ومصالحها وسعيها لتحقيق ذاتها ووجودها وإزاحة الأخرى عن طريقها.

  وبالتالي فإن الوضعيات التنظيمية للأفراد المشكلين للمجالس تدفع بهم ليس فقط الى بناء استراتيجيات فردية وجماعية تعاونية كما قال بهذا ميشال كروزيه(3)في انساق لتحالفات تعاونية، وإنما استراتيجيات متصادمة وذلك من اجل تقوية مراكز القوة والنفوذ (السلطة) وتحقيق المكانة واثبات الوجود. واستحداث سلطات ذاتية "سلطتيه"(4) واستعمالها في علاقاتهم التصارعية والتفاوضية وعلاقاتهم الزبونية بغرض الدفاع عن مكاسبهم التي يتمتعون بها، أو السعي للحصول على مكاسب ومكانات جديدة. أي إيجاد التدابير اللازمة لقضاء المصالح وتحقيق الأهداف، فليس هذا فحسب وإنما سعي كل إستراتيجية أو هوية فردية إلى تحطيم الهوية الأخرى وتحييدها من حلبة المنافسة والنزاع.

  وبالتالي تصبح السلطة أحد ميادين النزاع لإحداث التوازن بين عناصر القوة، والسلطة هنا أنها لا تكون سبباً في النزاع وإنما تكون أيضا سبباً في إثارة عمليات التبادل في ممارسات زبونية وسلطتيه تحكم العلاقات الاجتماعية داخل المجالس وتوجهها إما إلى الصراع وإما إلى التعاون.

   من الملاحظ أن المجالس الشعبية المحلية المنتخبة قد أصبحت تتشكل من تعدد هوياتي، فمنها الهويات السياسية (الأحزاب السياسية) والهويات الجماعية (القبلية، العشائرية والعائلية) والهويات التنظيمية (وجود علاقات متداخلة ودائمة بين أفراد التنظيم)، والهويات الفردية، وهذه الهويات والكيانات داخل التنظيم هي نتائج العيش في المجتمع. فالسلوكات والأفعال التي تظهر وتحدث بالتنظيمات هي تعبير عن الهوية والانتماء، بالتالي تظهر لنا هذه الهويات والتي تنشأ بين الأفراد ومجالات تفاعلهم وعلاقاتهم الاجتماعية في بيئات اجتماعية معينة، ومجالاتهم العمرانية والاجتماعية المحددة. فانتماء الأفراد ضمن جماعة انتماء أو جماعة مرجعية أو مجتمع محلي (بدوي، ريفي، شبه حضري، حضري) تدفعهم إلى تقمص شخصيتها والتوَّحد وأنفسهم بها وبقيمها، معاييرها، قواعدها، ضوابطها وسلوكاتها، بحيث يسعون من خلال هذا الانتماء إلى توطيد الهوية الجماعية، أو اغتراب الأفراد عن جماعاتهم وإقامة علاقات اجتماعية وسط التنظيم على أنه ذات وسطهم ويختلف عنهم، ويسعى إلى القيام بأفعال وبناء مشاريع واستراتيجيات لتحقيق مصالحه ولمواجهة الأطراف الأخرى من الصراع.

   فالمجالس بهذا المعنى هي مجال وإطار للتفاعل والفعل الاجتماعي قد يتجاوز الضوابط والقواعد التنظيمية والقوانين الرسمية، بل وتتحكم فيه أطر مرجعية أخرى غير رسمية نابعة من الخصوصية الاجتماعية والثقافية للتشكيل الاجتماعي القائم، فمن هذا المنطلق أردنا طرح تساؤلاً رئيساً وجملة من التساؤلات الفرعية المتولِّدة عنه فيما يلي:

  - هل الهيئات المشكلة للمجالس الشعبية المحلية البلدية والولائية  كمجالات للتفاعل يمتد إليه الصراع من المجتمع، أم هي مجالات للتفاعل منشئة للصراع بحد ذاتها؟.      وتولدت عن هذا التساؤل تساؤلات فرعية تم الاجابة عليها في الفرضيات الموالية: - الفرضية العامة:

   تختلف طبيعة الصراع داخل الهيئات المشكلة للمجالس الشعبية المحلية المنتخبة البلدية والولائية باختلاف طبيعة المجال العمراني والاجتماعي المتواجدة فيه، وشكل البنية الاجتماعية، وحسب درجة الانتماء إلى قيم المجتمع الأصلي من عدمه.

-  الفرضيات الفرعية:

-  كلما كانت الهيئات المشكلة للمجالس الشعبية المحلية المنتخبة البلدية متواجدة في مجال عمراني بدوي يتميز ببنية اجتماعية قبلية، يرتفع فيها الانتماء إلى الهوية الجماعية القرابية والقبلية، يكون الصراع داخل هذه الهيئات يقوم على أساس العامل العصبي القبلي كتجسيد وإعادة الإنتاج للهوية القبلية.

- كلما كانت الهيئات المشكلة للمجالس الشعبية المحلية المنتخبة البلدية متواجدة في مجال عمراني ريفي يتميز ببنية اجتماعية عائلية، ينخفض فيها الانتماء إلى الهوية الجماعية، ويرتفع الانتماء إلى الهوية التنظيمية داخل الهيئات يكون طبيعة الصراع تنظيمي بيروقراطي.

- كلما كانت الهيئات المشكلة للمجالس الشعبية المحلية المنتخبة البلدية متواجدة في مجال عمراني  شبه حضري يتميز ببنية اجتماعية أسرية، ينخفض فيها الانتماء إلى الهوية الجماعية، ويرتفع الانتماء إلى الهوية السياسية داخل الهيئات، يتولد عن هذا صراع سياسي منشأه التعددية الحزبية.

- كلما كانت الهيئات المشكلة للمجالس الشعبية المحلية المنتخبة البلدية والولائية متواجدة في مجال عمراني حضري يتميز ببنية اجتماعية يرتفع فيها الانتماء إلى الهوية الفردية يؤدي هذا إلى تشكل صراع داخل الهيئات منطلق من استراتيجيات فردية.

ثانياً: تحديد مفاهيم الدراسة:

1- الصراع:

   تناول ابن خلدون الصراع في حديثه عن العصبيات؛ فحسبه أن الإنسان يعيش متعاوناً مع غيره، حتى يبدأ في السعي لتحقيق رغباته الخاصة، وهنا يبدأ الصراع بين العصبيات البدوية التي تعمل بصفة مستمرة، وتتربص فيما بينها للوصول إلى الملك (السلطة) ومصادره. بحيث أن أقوى عصبية هي التي تصل الملك والحكم، ويصير صراع داخل العصبية الحاكمة من أجل من يتقلد الحكم والرئاسة، إلى أن تقوى عصبية بدوية أخرى، وتحل محلها بدافع القوة المستمدة من العمق الاجتماعي (البادية)، أو من خلال تلاحم العصبيات القبلية الاجتماعية.(5)ونفهم أن العوامل المولدة للصراع بين العصبيات القبلية هو عامل اقتصادي (غاية العصبية للعيش وتحصيل المعاش) وهو عامل سياسي (غاية العصبية القبلية إلى تقلد الرئاسة والملك).

   بينما اعتقد كارل ماركس أن الصراع الاجتماعي في المجتمع الصناعي الرأسمالي صراع طبقي اقتصادي مادي يكون بين الطبقات الاجتماعية، أي أنه ناتج عن التناقض القائم بين قوى الإنتاج (البورجوازيا) التي تمتلك وسائل الإنتاج، وبين علاقات الإنتاج (البروليتاريا) التي لا تمتلك سوى قوة العمل، ونتيجة لتناقض الأهداف والمصالح يكون الصراع بين هاتين الطبقتين اجتماعياً ونفسياً، يؤدي في النهاية إلى قيام الثورة.(6)

  أما جورج سيمل فيعتبر الصراع على أنه عملية اجتماعية أساسية من عمليات التفاعل الاجتماعي، والتي تتضح في التعارض بين الرغبات والمصالح بين أعضاء المجتمع، كما يعد جانب هام من الحياة الاجتماعية لأنه يؤدي إلى تقوية الروابط بين الجماعات، وبين المجتمعات، أو يعمل على تعديلها أحياناً والإحاطة بها أحياناً أخرى. ولأن الصراع عنده يستهدف تحقيق الوحدة بين الجماعات، وحتى وان تم ذلك عن طريق القضاء على احد أطراف الصراع.(7)

   أما أصحاب الماركسية المحدثة فيعرفون الصراع على انه نزاع بين أية جماعات وأقسام في المجتمع ينقصها الشعور بالمساواة، ويأخذ أشكالاً منها الصراع العرقي والاثني والجنسي والعقائدي، بالتركيز على النزاع ذو الطابع السياسي المصلحي الذي يدور حول علاقات السلطة والقوة في التنظيمات الاجتماعية المتناسقة الزامياً. (8)

  ويرجع هذا النزاع الجديد إلى القيم الجديدة التي أنتجها المجتمع ما بعد الرأسمالي من وعي بقيم الفردانية وتحرير المواهب والحريات الفردية. ويوضح داهرندروف في تحليله للمجتمع الصناعي الحديث أن الصراع في المجتمع ما بعد الرأسمالي سوف يصبح صراعاً منظماً ويتم بصورة نمطية يمكن التنبؤ به والتحكم أو السيطرة عليه إذا خضع لقواعد محددة ومعروفة. فالصراع يتم ويقع في المحيط السياسي وليس في الميدان الاقتصادي ومن علاقات الملكية لوسائل الإنتاج إلى علاقات السلطة، ومن تعارض المصالح إلى استمرار الصراع، ومن الصراع كوسيلة ضرورية للتغيّر إلى البحث في وظائف الصراع في الكل الاجتماعي.(9)

   ويرى لويس كوزر أن الصراع الاجتماعي في المجتمعات الحديثة ليس الصراع على الملكية كما زعم كارل ماركس، بل صراع على القيم وطلب المكانة والموارد النادرة، بحيث لا تكون بوسع هذه الجماعات المتصارعة تحقيق القيم المرغوبة فحسب، بل تحييد وإيذاء أو حتى إقصاء الجماعات المتنافسة. وهنا نفهم أن نظرية الصراع تتضمن مواقف تشمل صراع المصالح، ويمكن للطرفين الفوز فيها بالتوصل إلى اتفاق لا فقط التي ينبغي أن يفوز فيها طرف على حساب طرف آخر.(10)

  وتصور كوزر ينطبق على تصور دهرندروف في اعتبار أن الصراع هو صراع على السلطة التي تحوي القوة والثروة، وليس صراع مادي والذي يأخذ شكل المواجهة المادية حول ملكية وسائل الإنتاج كما قال بذلك ماركس، ووصف هذا الصراع بأنه صراع عنيف ولا يكون صراعاً وظيفياً لأنه يتضمن تقديراً وتحديداً لحجم ووطأة القوة الفاعلة فيه، وبالتالي تؤدي إلى تدمير البنية والتفكك. أما الصراع على السلطة الذي يأخذ شكل المشاحنات والخلافات وبطريقة ليست بعنيفة، ويحصر كوزر الصراع على السلطة خاصة في التنظيمات الاجتماعية والمؤسسات التنظيمية والتي تحوي اشكالاً من السلطة ففيها الحاكمين بزمام السلطة والفاقدين لها، أو بالتعبير التنظيمي والإداري الحديث بين الرئاسة (القيادة) والمرؤوسين. وأن القوة هي العامل الوحيد لانبثاق الصراع داخل التنظيمات. وبالتالي فإن تفاضل القوة والسيطرة والامتيازات والمصالح الخاصة والأهداف الشخصية للأفراد والجماعات والاستغلال داخل التنظيمات الاجتماعية والمؤسسات تفضي إلى الصراع الوظيفي.(11)

   ترى النظرية النقدية أن الصراع في المجتمع الحديث ليس صراعاً اقتصادياً ولا سياسياً في الغالب، بل صراع بين من يتمتع بالسلطة والمعلومات وبين الخاضع لها كما رأى أصحاب مدرسة فرانكفورت. واتسمت كتاباتهم بمواقفهم ضد الاستعمار (الصراع بين الدول المتقدمة ودول العالم الثالث)، والاستغلال الطبقي العالمي، والاستبداد والهيمنة التكنوقراطية والبيروقراطية، والثقافية، ففي كتاب هربرت ماركيوز "الانسان ذو البعد الواحد"(12)أسس مفهوم الهيمنة والسيطرة لتوضيح كيفية استبعاد الإنسان في مجتمع التقنية والعقلانية الغرضية (الادتية) حيث يُستلب لصالح فيض إنتاجي استهلاكي (ماركس)، ومستعبد من قبل لاشعور (فرويد) ذاخراً بأمراض مجتمع التقنية الاداتي. ركز ماركيوز تحليله على النسق الثقافي والإعلامي لتوضيح كيفية السيطرة على الإنسان بحيث تغدوا الديمقراطية قمعاً مموهاً. وبذلك يرى ماركيوز أن المجتمعات الرأسمالية تمارس عليها نوع من القهر والتسلط، وأنه قهر عقلي ومنطقي يندمج تماماً مع المقومات الأساسية للتنظيم الاجتماعي كحالة انحراف انفعالي عابرة، وانه قهر يمارس على الإنسان كله، على حياته الباطنة وعلى تفكيره وعقله وعواطفه، بقدر ما يمارس على مظاهر حياته الخارجية، وظروف عمله وإنتاجه وعلاقاته الاجتماعية.

    أما يورغان هابرماس فقد حاول مناقشة نظرية ماركس في الرأسمالية، وقد أكد بأن ماركس لم يستطع بنظريته هذه أن يستوعب التعارضات والمشكلات التي صاحبت التطور الصناعي المعاصر، فلم تكن لدى ماركس القدرة على استيعاب تلك المراحل المتقدمة من التطور التكنولوجي، حيث تستطيع انساق الضبط أن تبدأ في دعم الاتصالات الرمزية والحركات الاجتماعية. وأن المصالح التي تخدم أنماط الإنتاج المعاصرة، لم تعد مجرد مصالح طبقية فحسب، وإنما هي مصالح صيغت في ضوء الوعي التكنوقراطي، ويعبّر عن ضرورات فنية، بحيث أصبح النسق الاجتماعي يواجه ضغوطاً بنائية، ذلك أن النظام الإداري الفني الجديد يصبح يتوسط التعارض بين رأس المال والعمل، إي بالمغزى نفسه الذي حلل به دهرندروف وكوزر ولوكود حتى إلى ريمون آرون وآلان توران المتغيرات البنائية في المجتمعات ما بعد الرأسمالية من ظهور الطبقة المتوسطة وهي طبقة الإداريين المثقفة "أصحاب الياقات البيضاء". (13)

   وذهب آلان توران إلى أن الصراع بين مالكي رأس المال والعمال بدأ يفقد أهميته الجوهرية في المجتمعات الصناعية في النصف الثاني من القرن العشرين، كما أن أشكالاً جديدة من السيطرة توجد في المجتمعات الاشتراكية ايضاً التي بدأت تحرك بعض المظاهر الجديدة للصراع الاجتماعي، فالطبقة الجديدة لم تتحدّد بناءاً على التملّك كما زعم ماركس، بل بناءاً على "المعرفة" وعلى مستوى معيّن من التعليم. وتتولد الصراعات والثورة ضد هذه الطبقة من رغبة الطبقة التابعة من التخلص من تبعيتها وتريد استقلاليتها، ولقد دعَّم توران فكرة الطبيعة المتغيرة للصراع الصناعي هذه من خلال الإشارة إلى ظهور حركات اجتماعية جديدة خاصة تلك التي شاركت بدور حاسم في ثورة ماي 1968في فرنسا. وفي هذا يقول:" ... ولقد أصبحت الصراعات الاجتماعية ذات طابع سياسي أكثر منه ذات طابع اقتصادي؛ حيث هاجمت بصورة مباشرة نظام التسيير الذاتي الذي كان السبب الرئيسي لاضطرابات ماي 1968، والتي قامت بها هيئات البحث والإطارات في احدث القطاعات الاقتصادية بفرنسا". (14)

   نفهم من حديث توران أن طلبة الجامعة وهيئات البحث دخلوا في صراع مع الطبقة السياسية وأصحاب السلطة والقرار، إذن هو صراع اجتماعي ثقافي وسياسي أكثر منه اقتصادي، فالحركة الطلابية والعمالية والنسوية ليست عنده تعبيراً عن الصراع بين الطبقات فحسب، بل نهوض شامل ضد حضارة وحكم اجتماعي وسياسي في آن واحد. ورأى توران أن المجتمع هو وليد التاريخانية، فالتغير عنده هو نتيجة مجموعة التناقضات الداخلية بين مختلف المستويات الطبقية، ويُرتبط بالسيطرة والتباين في المجتمع. فالنسق الوحيد الذي يتغير مع إمكانية التحكم فيه هو التغير الذي يكون وليد قدرة تسمى بالتاريخانية. وبهذا فالتاريخانية هي التي تُسيِّر المجتمع. ففي كل مجتمع توجد مجموعة من الفاعلين الاجتماعيين سواء كانوا افراداً أو جماعات منظمة يحاولون فرض أنفسهم على مجموعات أخرى تسيطر على التاريخانية، من اجل قيادة المسيرة التاريخانية. وهكذا فالصراع الموجود لا يكون بين أفراد بل بتوجيه جماعي منظم بفاعل "الطبقة" المتصارعة ضد الخصم الطبقي، هذا التوجه من اجل التوجه الجماعي للتاريخانية في إطار اجتماعي ملموس، وفرض نمطها أو نموذجها الثقافي الذي يعزز سيطرتها ويساعدها في استمرار الحال بإعادة إنتاج الواقع.(15)

   أما بيير بورديو في بنيوية التكوينية ينطلق من رؤية المدى الاجتماعي (المدى الحيوي) كحقل من الصراعات الاجتماعية التي تقع في نطاق الطبقات، هذه الصراعات الطبقية التي ينبغي النظر إليها بعيداً عن المحتوى الماركسي التقليدي للصراع الطبقي. بل بمحتوى أهم المفاهيم المركزية في البنيوية التكوينية وهو "الهابيتوس" بوصفه منهجية ذات محتوى ثقافي، وظيفتها إعادة إنتاج الصراع الطبقي، بل وتكريسه عبر المحتوى الثقافي. وفي تناوله للهيمنة وعمليات الصراع، التي تعود إلى ممارسات الفاعلين الذين ينتمون إلى طبقة معينة كمجموعة (هابيتوس) تجمعهم ظروف مماثلة، ولأن الكل يحاول الحصول على ماله قيمة لتحسين وضعه، أو الإبقاء عليه. الأمر الذي يوّلد الصراع الطبقي عامة، والتنافس بين أعضاء المجال في تناوله الإنتاج الثقافي. والذي يمتاز ايضاً بعلاقات الصراع والتنافس، ويخضع لقانون العرض والطلب شأنه شأن السوق الاقتصادي. تحاول كل كبقة إنتاج الايدولوجيا المهيمنة المعززة لأغراضها، وهنا يلعب المثقفون الدور الأهم في تشكيل الخطاب المناسب، الذي يؤسس إما لشرعية الوضع القائم، أو ضرورة تغييره. إذ الذين يتحكمون في وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية لديهم فرصة اكبر في تشكيل الخطاب الإيديولوجي السائد.

   وفي كتابه "العنف الرمزي" الذي درس فيه الحقل المدرسي، والذي لاحظ فيه تعسفاً رمزياً تشرعه القوانين والتقاليد التربوية التي تشتمل في مكوناتها الظاهرة على عدالة مصدرها تكافؤ الفرص وخضوع الجميع للقانون. ويقول في هذا :" إن أي نشاط تربوي هو موضوعياً نوع من العنف الرمزي وذلك بوصفه فرضاً من قبل جهة متعسفة لتعسف ثقافي  معيّن" (16)

  أما في كتابه "التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول"(17) والذي شن فيه نقداً حاداً في ذلك الوقت على فساد وسائل الإعلام الفرنسية، وتبعية المثقفين الفرنسيين الذي يطلق عليهم "كلاب الحراسة الجدد" وكان ضمن كتابه التلفزيون النصيب الأكبر من النقد للدور الخطير الذي يلعبه التلفزيون في تكريس المصالح السائدة، وفي تفريغ العمل السياسي من مضمونه، والتلاعب بعقول المستهلكين من المشاهدين.فالتلفزيون عبارة عن أداة من أدوات العنف الرمزي الذي تمارسه الطبقات الاجتماعية التي تهيمن على هذه الأدوات وتسيّرها. وبحكم تأثيره الواسع يعتبر بوردي وان التلفزيون بآلياته المتعدد لا يشكل خطر على مستوى الإنتاج الثقافي من فن وآداب وعلم وفلسفة وقانون فحسب، بل بات يهدد ايضاً الحياة السياسية والديمقراطية.

   ورأى بأن الصراع في المجتمع الإقطاعي كان دائماً بين طرفين بصرف النظر عن طبيعة المجتمع الذي يدور فيه الصراع، فمن ناحية هناك من يملكون وسائل الإنتاج وأدوات السيطرة والتحكم، ومن ناحية أخرى هناك دائماً أولئك الذين يخضعون لشروط هذه السيطرة ويسعون للتحكم فيها. أما في العصر الحديث يرى أن من يملك المعرفة والأسس العلمية والتكنولوجية، ومن ينتج ويتحكم في أدوات إنتاج ونشر هذه المعلومات بصورة مختلفة هو الذي يحكم ويسيطر ويفرض رؤيته ومنطلقاته - الهابيتوس - على الآخرين.

   كما وقد عُرِّف الصراع من قبل علماء الاجتماع بأنه:" المواجهة والصدام المتعمد وعن القصد بين جماعتين من نفس النوع، على أن تتصرف بعدوانية فيما بينها من اجل تحطيم بعضها لبعض ... وهكذا فالهدف من الصراع هو إيذاء الطرف الآخر ... وكاسترجاع حق ضائع، أو الدفاع عن النفس، أو محاولة تحطيم الطرف الآخر باستعمال عدة طرق منها المساومة والتخويف والعنف المباشر وغير المباشر ... ويمكن للصراع أن ينفجر تلقائياً أو أن يكون منظماً من قبل، ولا يمكننا الخلط بين الصدام والمواجهة والعنف والعدوان، لان هذا الأخير سلوك فطري طبيعي في البشر". (18)

2- المجال العمراني:

    هو عبارة عن منتوج مادي، وليس منتوج البنية الاجتماعية كما كان الحال في عصر ابن خلدون، في أن القبائل البدوية هي التي تخـتَّط البلدان وتعمرها، وإنما المجال العمراني في حاضرنا هو منتوج شريحة معاصرة التي هي الدولة الحديثة، ودورها في إنشاء المراكز الحضرية، والقرى والمدن الجديدة وتخطيطها وتنظيمها، والتعُّمد في تشكيل مراكز إدارية في إطار سياستها الإدارية، وهكذا يعتبر التحضر حتمية سياسية في ضوء متغير القوة والقرارات التي ترتكز إلى القانون الذي يعمل على تأسيس التكوين الحضري للقرية أو المدينة، وتشكيل وتفسير النظام والبنية الاجتماعية أو الإيكولوجية لها. بحيث يمكن لأي جماعة تمتلك القوة إحداث تغيرات جوهرية على هذا البناء، وبإمكان الحكومات أن تعيد تشكيله من جديد حسب أهدافها العصرية التي تؤثر في إيكولوجية القرية أو المدنية. ويعني هذا أن المجال العمراني والحضري مبني ولم ينشأ صدفه، وإنما له علاقة كذلك بالسيرورة الاجتماعية والتاريخية للمجتمع، وانه يعتبر عن خصوصية وحدود لكل نموذج، وبالتالي تتشكل الثقافة القروية أو الحضرية المادية والرمزية لكل مجال من المجالات.

   المجال كموقع إيكولوجي تعبير جغرافي يقصد به مستوطنة بشرية، بها حجم وكثافة سكانية معتبرة. وبتعبير اجتماعي تتعدد فيه البنى الاجتماعية وتظهر أنماط للعلاقات والتفاعلات الاجتماعية. وبتعبير اقتصادي يقصد به نشاط اقتصادي معين حسب طبيعة المجال وبيئته الإيكولوجية (رعوي، زراعي، خدماتي، وصناعي). وبتعبير إداري يقصد به منطقة الخدمات الرئيسية التي تحتوي على الأنشطة والمتطلبات المعيشية التي تتمتع ببعض أو بكل المرافق الحيوية ومؤسسات الدولة الحديثة كالمؤسسات الخدماتية، الإدارية، التربوية، الاجتماعية، الثقافية، الدينية، الصحية والأمنية، والمحاكم والبريد والمواصلات، فضلاً المؤسسات التجارية والمناطق الصناعية، والتعاونيات والمحيطات الفلاحية، هذا بالإضافة إلى المساحات العمومية ووجود شبكات النقل والمواصلات ...الخ. أي بمعني أدق (تركز البيروقراطية).

   ونستنتج أن المجال العمراني عبارة عن مجتمع بشري يشغل بقعة جغرافية في بيئة إيكولوجية معينة، يعيش أفراده وفق علاقات متبادلة من خلال قوانين تنظمها المؤسسات الإدارية، وتركز الأنشطة الاقتصادية وأنماط اجتماعية وعمرانية وثقافية، وأخرى عمرانية اقتصادية، يتشكل لكل مجال ثقافته الحضرية البدوية، أوالقروية، أو المدينية. وكنا قد حددنا مجالاتنا العمرانية المتمايزة بميدان دراستنا وقسمناها في نموذجنا الميداني إلى (عمراني بدوي (البداوة المستقرة)، عمران ريفي عمران شبه حضري، وعمران حضري).

3- المجال الاجتماعي:

   هو فضاء من التفاعلات المتبادلة، وهو شبكة من الأفراد والجماعات المشتركة في القيام بعمليات اجتماعية (التوافق، التعاون التكيف، الاندماج، التنافس، الصراع...). المجال الاجتماعي هو الحقل الذي تتم فيه عملية التفاعل بين الأفراد ومحيطهم الاجتماعي داخل مجالهم العمراني. والمجال الاجتماعي يتمايز ويختلف عن المجال العمراني، لأن هذا الأخير هو منتوج شريحة معاصرة (الدولة)، ومنتوج التفاعلات التي تتم في المجال الاجتماعي، ثم يصبح بعد ذلك نتاج لها، فلكل جماعة سكانية ثقافتها (عاداتها، تقاليدها، قيمها ومعاييرها) وطبائعها تؤثر بها على العمران وتصاميمه وفي هندسته وبناءه، الذي يعتبر فيما بعد عبارة عن رموز تترجم كل التمُّثلات الاجتماعية والممارسات الحياتية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وكل ما يتعلق بالمجتمع.

   تظهر أهمية مفهوم المجال الاجتماعي في كونه يسمح للأفراد والجماعات بفهم الهوية التي تبنى من خلال التفاعل بين مختلف الفاعلين في المجالات الاجتماعية المتعددة، فتصبح الهوية منتجاً لعالم اجتماعي تتشابك خيوطه من خلال المجالات الاجتماعية المختلفة التي يتفاعل معها الأفراد والجماعات (الأسرة، العائلة، العشيرة، القبيلة، العمل، التنظيمات البيروقراطية...).

   المجال الاجتماعي كما يعرفه محمد المهدي بن عيسى·:"هو الحقل الذي تتم فيه عملية التفاعل بين الأفراد ومحيطهم الاجتماعي داخل مجالهم العمراني الحضري. والمجال الاجتماعي يتمايز ويختلف عن المجال العمراني، لأن هذا الأخير هو منتوج شريحة معاصرة (الدولة)، ومنتوج التفاعلات التي تتم في المجال الاجتماعي، ثم يصبح بعد ذلك نتاج لها، فلكل جماعة سكانية ثقافتها (عاداتها، تقاليدها، قيمها ومعاييرها وطبائعها) تؤثر بها على العمران وتصاميمه وفي هندسته وبناءه الذي يعتبر فيما بعد عبارة عن رموز تترجم كل التمُّثلات الاجتماعية والممارسات الحياتية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وكل ما يتعلق بالمجتمع. أو أن المجال العمراني الحضري قد يؤثر في توجيه العلاقات الاجتماعية وأنماط التفاعلات، وتشكل الهوية".    تظهر أهمية مفهوم المجال الاجتماعي في كونه يسمح للأفراد والجماعات بفهم الهوية التي تبنى من خلال التفاعل بين مختلف الفاعلين في المجالات الاجتماعية المتعددة، فتصبح الهوية منتجاً لعالم اجتماعي تتشابك خيوطه من خلال المجالات الاجتماعية المختلفة التي يتفاعل معها الأفراد والجماعات (الأسرة، العائلة، العشيرة، القبيلة، القرية، المدينة، العمل التنظيمات البيروقراطية...). (19)

   إن تبَنِينا لمفهوم المجال يُجنِبنا الدخول في متاهات اعتماد جهاز مفاهيمي متحيز بوعي أو بدون وعي كتبني مفهوم البنية الاجتماعي (من منظور خلدوني وبنيوي) النسق، الشريحة، القبيلة، العشيرة، أنماط العلاقات الاجتماعية والتفاعلات، فتبني مفهوم المجال كانطلاقة للبحث الميداني تمكن الباحث بأن يكون محايداً في أطروحاته النظرية إلى غاية الخروج بنتائج، وهذا ما استدعى منا طرح النموذج الميداني للدراسة والمتمثل في تقسيم المجتمعات المحلية أو المجالات العمرانية إلى (بدوية، ريفية، شبه حضرية وحضرية) وحدَّدنا بعد ذلك طبيعة ومضمون وشكل البنية الاجتماعية وأنماط العلاقات الاجتماعية لكل مجال من المجالات (قبلية، عائلية، أسرية، فردانية)، وبذلك يتحدد المفهوم المناسب للواقع المدروس. لأن التغير السوسيوثقافي في المجتمع الجزائري من جملة ما أفرزه من وجهة نظرنا مجالات اجتماعية متعددة ومعقدة، من حيث طبائعها ومضامينها فلاحظنا أن هناك مجتمعات محلية بدوية وريفية تتميز بمجالات اجتماعية ذات المضامين الثقافية التقليدية والمتطابقة، في شكل بنى اجتماعية قبلية وعشائرية، وهناك مجتمعات محلية شبه حضرية وحضرية تتميز بمجالاتها الاجتماعية ذات المضامين الثقافية المعقدة والمتشابكة نظراً لحجم وكثافة السكان وتوسع المجال الحضري العمراني، تتضح فيها بنى اجتماعية أسرية وفردانية ولم لا قبلية كذلك، وربما هذا ما دفعنا إلى الانطلاقة من أطروحة كل من ماكس فيبر، وجورج سيمل الذي يرى كل منهما أن المجالات الاجتماعية المتعددة والمتنوعة، إلا أن الفرق بينهما يكمن في نتيجة وأثر هذا التنوع والتعدد على هوية الفرد والجماعة. فماكس فيبر يرى أنه كلما تعددت انتماءات الفرد كلما أدى ذلك إلى الاغتراب وتشتت المعاني وفقدانها. بينما جورج سيمل فيرى أن تعدد مجالات تفاعل الأفراد والجماعات مؤثر ودليل على قوته وقدرته واستقلاليته في التفاعل والتعامل مع هذه المجالات. وكنا حذرين في تطبيق هذه الأطروحات على مجتمعاتنا المحلية المتمايزة، وهذا لاختلاف بُناتها الاجتماعية عن المجتمعات الرأسمالية المتقدمة.

4-جماعات الانتماء:

   إن الإنسان كائن اجتماعي، وهو في سائر أطوار حياته بحاجة ماسة إلى أن تنتمي دوماً إلى جماعة أو أكثر، يندمج فيها ويتكيف ومتطلباتها في تجانس وتكامل وتوَّحد، ويلتمس فيها القبول والتقدير والاعتبار، وهذه الحاجة تبدأ من الأسرة فالعائلة التي تستمر حاجة الفرد مدى العمر، ثم يحتاج باطراد نموه إلى توسيع علاقاته الاجتماعية لتشمل جماعة الرفاق والأصدقاء والجيرة والعشيرة والقبيلة والحزب السياسي، والنقابة وحماية المصالح. وجماعة الانتماء تتشكَّل وتنبثق عنها هوية تعبر عنها فالفرد يحس بالهوية والانتماء، ويحس بأنه ليس مجرد فرد نكرة وإنما هو معرَّف، يشترك مع عدد من الجماعات في عدد من المعطيات، الأهداف، المكونات، التصورات، التمثلات، المشاعر والأفكار التي تزود الجماعة بوحدتها وصفتها الفريدة، كأن ينتمي إلى مجتمع محلي أو جماعة قرابية أو سياسية أو تنظيمية أو غيرها.

عرَّف عبد الفتاح محمود نعمة الانتماء على أنه:" اتجاه قوى يحركه دافع قوى لإشباع حاجة أساسية لدى الفرد، يقهر من خلالها انفصاليته وعزلته عن الآخرين باحثاً عن الإندماج والتوَّحُد، مع كيان يشعر بأنه أكبر وأشمل، ويبحث عن الأمان لتحقيق ذاته مع الآخرين ويكون مقبولاً عندهم، ويرتضون وجودهم معهم"(19)

   وعرَّفه محمد رفعت قاسم بأنه:" النزعة التي تدفع الفرد للدخول في إطار اجتماعي فكري وثقافي معين، بما يقضيه هذا من التزام بمعايير وقواعد هذا الإطار، وبنضرته والدفاع عنه في مقابل غيره من الأطر الاجتماعية والفكرية". (20)

5-الهوية:    الهوية كمفهوم تناوله العديد من الباحثين في ميدان العلوم الإنسانية والاجتماعية، واختلفت مفاهيمه وتعاريفه باختلاف هذه الاتجاهات؛ فكل اتجاه حاول إعطاءه تعريفاً خاصاً به ويخدمه، فإذا كان علم النفس يعطي له جانباً مَرَضِياً كما هو الحال عند سيغمون فرويد S.Freudفي ضياع الهوية عند الهيستيريا، وعلم النفس الاجتماعي يعتبر الهوية عامل من عوامل الشخصية، فإن علم الاجتماع ينتقل من دراسة الهوية إلى وحدة التحليل الكلية للفرد متعدد الانتماءات، لأن الفرد المتعدد أصبح منتوج مجالات التفاعل المتعددة والمتنوعة وحتى المتناقضة، وبالتالي الانسجام في هذه الوحدة لا يأتي من خارج الفرد (خارج الهوية)، وإنما يأتي من قدرة الفرد على اختيار المعاني والتفاعلات التي تحقق له هذه الوحدة، وهذا الانسجام في الذات (21)       يرى جورج هربرت ميد G.H.Meadوهو من رواد التفاعلية الرمزية أن الهوية هي وحدة أو كتلة ذات علاقة ضيقة مع حالات اجتماعية، حيث  يجد الفرد نفسه في حالة اندماج وسط هذا المجتمع الذي ينتمي إليه، فبالنسبة له الفرد يؤثر في نفسه بنفسه،  ويكون هذا ليس بطريقة مباشرة، ولكن يأخذ بعين الاعتبار وجهة نظر الآخرين، الجماعة الاجتماعية والثقافية التي ينتمي إليها، وهو لا ينظر إلى ذاته، إلا جرَّد نفسه، ونظر إليها كأنها شيء معدوم القيمة مستنداً في ذلك إلى تصرقات وموافق الآخرين داخل مجال اجتماعي خاص بالفرد نفسه من جهة، وبتلك التصرفات اتجاهه من جهة أخرى، وما يساعده على أن يعرف نفسه أو يقيمها.(22)وعلى هذا يولي جورج هربرت ميد، اهتماماً كبيراً إلى التفاعل في تشكيل وتأسيس الهوية.    وعُرِّفت الهوية بأنها الشفرة Codeالتي يمكن الفرد عن طريقها أن يعرف نفسه، في علاقته بالجماعة الاجتماعية والثقافية التي ينتمي إليها، وعن طريقها يُتعرَّف عليه باعتباره منتمياً إلى تلك الجماعة.(23)    وتماشيا مع مضمون دراستنا فإن الهوية الفردية من وجهة نظرنا هي ذلك الوعاء الحاصل والمتضمن لنسق المعاني في لحظة معية من تفاعلات الفرد، التي تمكِّنه من ضبط علاقاته بذاته، وبالموضوعات الخارجية سواء كانت اجتماعية أو غير اجتماعية أو التنظيمية في التنظيمات البيروقراطية وهيكلتها على ضوء ذلك، أو هي محصلة مختلف المعاني التي يكونها الفرد عن ذاته، وعن الموضوعات الأخرى انطلاقا من خبراته البيوغرافية واللحظاوية التي ينطلق منها، وهذا ما يدفعه إلى: (24)

    - إقامة علاقات تفاعلية مع الآخرين على أنه ذات وسطهم ويختلف عنهم.

    - القيام بأفعاله وبناء مشاريعه واستراتيجياته وقضاء مصالحه الذاتية.

    - السعي لإثبات وجوده وتحقيق ذاته وسلطته الذاتية في المنظمات.

   وعندما نتكلم عن الهوية الفردية لا نقصد بها أبداً السمات الشخصية للفرد، كما هو الحال في السيكولوجيا، وإنما نقصد بها نسق من المعاني النموذجي للفرد ذاته، والذي يكون أكثر وضوحاً، ويشكل في نفس الوقت القاعدة الأساسية التي ينطلق منها وبها، في بناء علاقاته التفاعلية مع الموضوعات الخارجية وحتى مع ذاته نفسها، فقد يحصل له أن يتخذ إستراتيجية إما تعاونية أو تنازعية مع الآخرين، بغرض تحقيق أهدافه ومصالحه، أو سعياً منه إلى تحطيم وهزيمة غريمه والطرف الآخر.    إن تبنينا لمفهوم الهوية من جانبيه (الهوية الجماعية والهوية الفردية) فالأولى لا تتعلق بالأفراد فحسب، وإنما تتجاوز مفهومها الفرد إلى الجماعة، فهي تلك الصورة التي تشكلها جماعة معينة عن نفسها، وأن تنشأ من الداخل (من داخل الأفراد) باتجاه الخارج (تداولها داخل الجماعة). فالهوية الاجتماعية والجماعية فعل ناشئ عن تصورات وتمثلات معينة، وليست وهماً يتعلق بمجرد ذاتية الأفراد. اذ أن لكل جماعة هوية تتعلق بتعريفها الاجتماعي والثقافي، فشكلها من جهة تتم داخل المجالات العمرانية والاجتماعية (البدوية، الريفية، شبه الحضرية، والحضرية) التي تحدد موقع الأفراد والجماعات وتوحِّد خياراتهم وتصوراتهم، ومن جهة ثانية تُكسب حامليها فاعلية اجتماعية تترك آثارها الحقيقة، وتتضح هذه الهوية من خلال ولاء وانتماء الفرد لجماعته القرابية (القبلية أو العشيرة أو العائلة أو الأسرة) على سبيل المثال، أو انتماءه لجماعته السياسية أو لجماعته التنظيمية أو لجماعة مصالحه. وبذلك ننتقل من وحدة التحليل الكلية إلى الفرد متعدد الانتماءات لأن الفرد المتعدد أصبح منتوج مجالات تفاعل متعددة ومتنوعة وبالتالي الانسجام في هذه الوحدة، لا يأتي من خارج الفرد وهويته بل ويأتي من قدرة الفرد على اختيار المعاني والتفاعلات التي تحقق له هذه الوحدة.

ثالثاً: مجالات الدراسة:

1- المجال المكاني:

   قمنا بهذه الدراسة بالمجال الجغرافي والإقليمي بولاية الاغواط، وهي إحدى الولايات الجزائرية، تقع في شمال الصحراء الجزائرية، وتبعد عن مقر العاصمة بـ 400كلم. قمنا بإجراء مسح شامل على كل بلديات الولاية الأربعة والعشرون، ذلك لان ولاية الاغواط بطابعها الايكولوجي وموقعها الجغرافي الذي يجمع بين النمط الايكولوجي السهبي، والنمط الايكولوجي الصحراوي، أي تتعدد فيها أنماط عديدة من الحياة وأساليب العيش. وتتنوع فيها المجتمعات المحلية وتتمايز، نظراً لاختلاف طبائع العمران وأشكال البنى الاجتماعية. هذا ما استدعى منا تقسيم بلديات الولاية إلى بلديات بدوية، ريفية، شبه حضرية، وحضرية، اعتماداً على معايير ومقاييس علمية وواقعية هي ( الموقع الايكولوجي الحجم والكثافة السكانية، النمط والطراز العمراني، النشاط الاقتصادي، مدى تواجد مؤسسات الدولة الحديثة من عدمه التركيبة والبنية الاجتماعية، أنماط التفاعلات والعلاقات الاجتماعية، طابع الثقافة المجتمعية بصفة عامة ...).

قسمنا مجال الدراسة المكاني حسب التقسيم الإداري للولاية، بالإضافة إلى التقسيم الاجتماعية الذي وضعناه إلى: - منطقة جنوبية صحراوية سهبية: وتضم هذه الأخيرة إحدى عشرة بلدية هي: الاغواط، الخنق، العسافية، سيدي مخلوف، بن ناصر بن شهرة، قصر الحيران، الحويطة، تاجرونة، تاجموت، حاسي الرمل، حاسي الدلاعة. - منطقة شمالية وهي منطقة الأطلس الصحرواي: وتضم ثلاثة عشرة بلدية هي: من آفلو، سيدي بوزيد، واد مرة، وادي مزي، عين ماضي، سبقاق، الغيشة، بريدة، تاويالة، الحاج المشري، قلتة سيدي ساعد، عين سيدي علي، البيضاء. 2- المجال البشري:     تم إجراء مسح شامل لكل أفراد الدراسة، أي دراسة كل المنتخبين المشكلين للمجالس الشعبية المحلية المنتخبة البلدية بولاية الاغواط، بالإضافة إلى المجلس الشعبي الولائي. والبالغ عددهم 241منتخب، تم توزيع وإعادة التوزيع للاستبيان على كل مفردات الدراسة قصد تعبئتها واسترجاعها، إلا أنه مع حساسية القضية والموضوع المعالج، ونظراً لوجود ثلاث مجالس محلية في حالة انسداد تام وكلي وهي بريدة، عين ماضي، الحاج المشري، بالإضافة إلى المجالس التي بها صراعات حادة، لم تصل بعض الاستبيانات لأصحابها، وان كان ذلك لا يتم إرجاعها والأمر يعود لعدة أسباب. وفي الأخير تم استرجاع ما مجموعه 190من مجموع 241استبيان. ورأينا بأن هذا يستوفي الشروط العلمية والمنهجية في الدراسات السوسيولوجية وفي هذه الدرجة العلمية. 3- المجال الزمني:     قمنا بإجراء الدراسة الميدانية في الفترة الممتدة من بداية النصف الاخير من سنة 2010إلى نهاية النصف الأول من سنة 2011، تم استغراقها في إجراء الملاحظات والمقابلات الميدانية وجمع المعلومات وكتابة تقارير الحالة، وتوزيع وجمع الاستبيانات، وتفريغها في جدول التوزيع التكراري، وفي البرنامج الإحصائي SPSSوتركيب الجداول وحيدة المتغير، ومتعددة المتغيرات (البسيطة والمركبة) وتحليل المعطيات احصائياً وسوسيولوجياً، والخروج بالنتائج في نهاية شهر مارس من سنة 2011. رابعاً: الإجراءات المنهجية للدراسة:    تدخل دراستنا ضمن البحوث الاستكشافية الوصفية والتحليلية، التي تهدف إلى اكتشاف الوقائع والظواهر وحقائقها، ووصفها وصفاً دقيقاً، وتحديد طبائعها وخصائصها وعواملها تحديد كيفياً، بهدف الاستكشاف والوصف والتحليل والتفسير والفهم والتأثير. واتبعنا في سبيل الكشف عن الحقائق على منهجية علمية نراها محكمة من منهج ومجموعة أساليب وتقنيات لجمع المعلومات نوردها في العناصر التالية: 1- المنهج المستخدم:     اعتمدنا في دراستنا على المنهج الوصفي في تحليل المعلومات والبيانات والمعطيات الكيفية والكمية، وترتيبها وتحليلها وتبيان الحقائق، استعملناه لإيضاح السبيل وتنظيم الأفكار، وقد توافقت الدراسة مع استخدام أسلوبين من أساليب هذا المنهج وهما: - أسلوب المسح الاجتماعي:     عمدنا إلى استخدامه رغبة منا في جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات التي لا نجدها في حالة واحدة، بل من خلال عدة حالات دراسية، واستخدمنا أسلوب المسح على مستويين: - الأول: دراسة كل المجالات العمرانية (البلديات) بولاية الاغواط، وذلك بدراسة طبيعتها الايكولوجية وطبائع العمران، وشكل البنى الاجتماعية بها، وخصائصها ومميزاتها وثقافتها.   - الثاني: دراسة كل المجالس الشعبية المحلية المنتخبة بالولاية (البلدية والمجلس الولائي).  - أسلوب دراسة الحالة:

لم نستخدمه كمنهج ولا كأداة، وإنما استخدمناه كأسلوب لجمع وتنسيق وتحليل البيانات والمعلومات التي تم جمعها عن الأفراد المبحوثين وعن البيئة التي يعيشون فيها وطبيعتها، وهذا ما حاولنا تطبيقه في مجالين:::::

- مجال العمران والمجتمع المحلي: ونقصد به دراسة القرية أو المركز الحضري، او المدينة دراسة مونوغرافية شاملة، أو حتى نصل إلى دراسة البلدية كإقليم، وتم بناء الحالة من خلال البحث عن الموقع الايكولوجي لكل قرية او مدينة، النمط والطراز العمراني والمعماري، النشاط الاقتصادي الغالب، مدى تواجد مؤسسات الدولة من عدمه، الحجم والكثافة السكانية، التركيبة والبنية الاجتماعية، والبحث عن نمط الثقافة العامة والخاصة السائدة في كل مجال عمراني، أهي تقليدية أم حديثة!.

- المجال التنظيمي: أي دراسة حالة المجالس الشعبية المحلية، وذلك بالبحث العام والشامل للهيئات المنتخبة والمقار البلدية وهيكلتها وتنظيمها ..الخ. باعتبارها وحدات تنظيمية، وتم بناء الحالة وفق البحث عن مايلي:

- دراسة تركيبة المجلس الاجتماعية والتنظيمية والسياسية، أي بالتطرق إلى صفة المنتخب، منصبه ضمن الهيئة، فئته العمرية، مستواه التعليمي، انتماءه الحزبي السياسي، انتماءه القرابي القبلي والعشائري، وملاحظات ميدانية حول حالات سحب الثقة أو الانسحاب من الترشج، أو الإقالة والاستقالة والوفاة...الخ.

- البحث عن عوامل الصراع بالمجالس، وذلك بالتطرق بالبحث في تحقيقات ميدانية إلى طبيعة الصراع ومضمونه بالهيئة الواحدة، أطراف العملية الصراعية، مدة الصراع، آليات حل الصراع.

2- أدوات جمع المعلومات:

   شكلت لنا وسائل إنتاج المعرفة التي عملنا بواسطتها على دراسة الواقع وفهمه فهماً علمياً، باستخدام أساليب وأدوات وتقنيات منهجية وعلمية اعتقدنا بأنها متكاملة ومتناسقة فيما بينها تخدم بعضها بعض وتخدمنا من أجل تحقيق أهداف الدراسة المسطرة قبلاً، وهـي:

- الملاحظة: اعتمدنا في محاولة فهم مجتمع الدراسة على الملاحظة المنظمة والقصدية، والملاحظة بالمشاركة في بعض المواطن، حينما قمنا بجولاتنا العلمية على البلديات ومجالسها، بهدف إبراز الإطار البيئي والاجتماعي والثقافي في المجتمع، والذي اعتقدنا أنه يتولد عنه وفيه ومنه الصراع في الهيئات المحلية. بحيث تم استخدام المشاهدة أثناء البحث الاستطلاعي والميداني في المجتمعات المحلية وفي المقار البلدية والمجالس.

- المقابلة: تم إجراء مقابلات مفتوحة مع الأفراد والمجموعات في المجتمع، ومع المنتخبين المعنيين بالدراسة، بالإضافة إلى إجراء مقابلات مع رؤساء الدوائر، والكتاب العامون للدوائر والبلديات، بصفتهم يمتلكون الخبر الكافية في مجال التسيير، وتداولت عليهم مختلف المجالس بتشكيلاتها، بالإضافة إلى رؤساء المصالح الإدارية وبعض الموظفين، وبعض الشخصيات التي لها اهتمام بمجال المجالس والانتخاب كرؤساء الأحزاب السياسية، وشيوخ القبائل والعشائر. كل هذا بهدف جمع اكبر قدر ممكن من المعلومات بغرض بناء حالة الصراع بجمع مختلف الآراء والتصورات والاتجاهات حول أسباب وعوامل الصراع في الهيئة المحدَّدة.

- الاستبيان: استخدم كوسيلة رئيسة في جمع المعلومات الحقناها بعدما استنتجنا بعض النتائج من دراسة الحالات، وأردناها بهدف جمع المعلومات عن المنتخبين أنفسهم، والتعرف عن آرائهم وتصوراتهم في العيش في المجتمع، وأساس بناء علاقاتهم الاجتماعية، وحول أسباب ومسببات والعوامل التي من شأنها تتولد النزاعات داخل مجالسهم، وتضمن الاستبيان كل متغيرات الدراسة، وشمل خمسة وثلاثون سؤالاً.

- السجلات والتقارير الإدارية: تم استخدام السجلات والتقارير الإدارية كوسائل لجمع المعلومات المتعلقة بالبلديات ومجالسها، وكذلك المتعلقة بالمجال المكاني والبشري لمجتمع الدراسة.

خامساً: نتائج الدراسة الميدانية:

   إن الصراعات الاجتماعية تختلف قضاياها باختلاف المجتمعات واختلاف بناها الاجتماعية، فهناك نماذج للصراع تكون قائمة على أفكار ثورية، كالنموذج الاشتراكي عند كارل ماركس نتيجة العوامل الاقتصادية، وعند روبرت ازرا بارك نتيجة للعوامل الايكولوجية بين الإنسان وبيئته أو بين الإنسان وأخيه الإنسان في البيئة الحضرية وطبيعة الصراع الطبقي، ونموذج الصراع البورجوازي عند رالف دهرندروف ولويس كوزر الذي يأخذ المنحى السياسي في الصراع على القوة والسلطة والنفوذ في المجتمعات الرأسمالية، وصراع المصالح والأهداف المتصارعة، ونموذج الصراع ذو الطابع الثقافي في المجتمعات ما بعد الرأسمالية عند هربرت ماركيوز ويورغان هابرماس والصراع التكنولوجي وصراع الطبقات النخبة على تقلد الحكم والسلطات في المجتمع ونجد كذلك الصراع الثقافي عند آلان توران وبيير بورديوا في سيطرة وهيمنة طبقات جديدة تكتسب ثقافة عالية، بناءاً على المعرفة وعلى مستوى معيّن من التعليم والاستهلاك الثقافي للأفراد والجماعات والحركات النسوية والطلابية والعمالية. وفهمنا من خلال كل هذا أن طبائع الصراع تنطلق من البنى الاجتماعية المشكلة للمجتمعات وطبيعة الأنساق والأنظمة الاجتماعية بها.كما نظرنا كذلك إلى أن الصراع في مستواه الميكروسوسيولوجي في التنظيمات الاجتماعية والبيروقراطية قد أخذ عدة أشكال، وطبائع، وأنماط، ومستويات، وآثار، واستراتيجيات تسييرية لحله، فوجدنا أن هناك صراع منشأه التنظيم البيروقراطي، وصراع جماعات عمالية والفئات السوسيومهنية بالتنظيمات وصراع القيم الثقافية بالمنظمات، وصراع الهويات الاجتماعية والثقافية في التنظيمات البيروقراطية. وتطرقنا بالمناقشة والتحليل لكل قضايا الصراعات في المجتمعات الرأسمالية الغربية، والمجتمعات العربية، وكذا في الصراع القبلي في تنظيماتها وهذا ما لاحظناه عند ابن خلدون وصراع العصبيات القبلية والسعي للوصول إلى الحكم والملك. وأيضا تطرقنا إلى مظاهر الصراع في المنظمات البيروقراطية الجزائرية، سعياً منا لتمهيد الطريق لطرح عقلاني وتحليل سوسيولوجي دقيق لقضايا الصراع وعوامله في الهيئات المنتخبة في مجتمع دراستنا ومجالاته.

   تعرضنا في تقارير دراسة الحالة إلى عرض وتحليل للخصائص العمرانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية لكل مجال من المجالات العمرانية(البدوية، الريفية، شبه الحضرية، الحضرية). واستنتجنا أن المجتمع المحلي يتميز بعدد من الخصائص هي:

 - بقعة جغرافية محددة وثابتة إلى حد كبير.

 - تركيبة سكانية واجتماعية متكاملة أو متمايزة.

 - نمط وطراز وطابع عمراني (في مجموعة صفات مركبة تخص الأبنية والعناصر العمرانية، وملامح الموقع والمناخ والطابع الايكولوجي والأنشطة والثقافة ويتميز ببعدين هما: البعد المادي الذي يعتمد على المكان الايكولوجي والبيئة المحيطة من ناحية، والعناصر المبنية من ناحية أخرى، والبعد الثقافي والحضاري الذي يضم المجتمع وطراز البناء والسكن والأنشطة والسلوكات).

 - للعمران مصالح وأنشطة اجتماعية واقتصادية ثابتة ومتغيرة نسبياً. تتمثل في الأنشطة الاقتصادية التي يزاولها أغلب أفراد المجتمع المحلي والتي تكون إما رعوية، زراعية، تجارية خدماتية، صناعية خدماتية وتجارية.

 - بنية اجتماعية والمتكونة من مجموعة النظم والمنظمات الاجتماعية التقليدية والحديثة من جهة، ومن جهة أخرى بنية اجتماعية في مجموعة من العلاقات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات، والناتجة عن التفاعلات الاجتماعية بينهم وبين البيئة الطبيعية الايكولوجية، وهذا لان الإنسان يقوم بتفاعله مع غيره في البيئة الاجتماعية من جانب، ومع البيئة الطبيعية من جانب آخر، من أجل إشباع حاجاته ورغباته، ولتحقيق الأهداف الرئيسة التي يوجد النظام الاجتماعي من أجلها.

 - مجموعة من العادات والتقاليد والروابط والقيم الاجتماعية، تنشر بين أعضاء المجتمع الشعور والإحساس بالانتماء لمجتمعهم.

 - التركيبة الاجتماعية والقرابية، أي جملة القبائل والعشائر والعائلات المشكلة للمجتمع المحلي.

  وقمنا وفق هذه الخصائص التي يتميز بها المجتمع المحلي ببناء حالة المجال العمراني (البدوي، الريفي، شبه الحضري، والحضري)، واتبعنا مجموعة من المعايير والمقاييس للتمييز بين هذه المجتمعات المحلية وهي مصنفة حسب الأهمية (معيار المهنة والنشاط الاقتصادي المزاول، معيار حجم المجال وتوسعه وحجم المجتمع كثافته، معيار التقسيم الإداري والنمط العمراني، معيار درجة التجانس من عدمه، معيار البنية الاجتماعية). مع الأخذ بعين الاعتبار المتصل البدوي الحضري، والريفي الحضري. وقد استخدمنا في هذا التقسيم مدخل المتصل بين المجتمعات المحلية، أو كما يصطلح عليه علماء الاجتماع بالمتصل الريفي-الحضري، كأداة استخدمناها لقياس الفروق والتمايزات بين المجتمعات المحلية، من خلال التدرُج المجتمعات المحلية البسيطة إلى المعقدة إلى الأكثر تعقيداً. ووجدنا أن لكل مجتمع تفاعلاته الاجتماعية وشبكة علاقاته افترضنا أنها تؤطر  السلوكات وتحكم الأفعال النزاعية في المجالس. وبعد العرض والتحليل استنتجنا جملة من النتائج نعرضها في النقاط التالية:

1- تبيَّن لنا من خلال عرض وتحليل لقضايا وعوامل الصراع في الهيئات المتواجدة في مجالات عمرانية بدوية أن:

- كل المجالات العمرانية البدوية تتشكل من بنية اجتماعية قبيلة، ويرتفع فيها الانتماء والولاء للجماعة القرابية والقبلية، ومعظم هذه المجتمعات تتشكل من قبيلة واحدة على العموم كـ (سيدي مخلوف، وحاسي الدلاعة، والحويطة، بريدة، وادي مزي، تاجرونة، عين سيدي علي، البيضاء) وأن الباقي (الغيشة، الحاج المشري) المتكونة من بنى اجتماعية قبلية وعائلية متعدد. - كل المجالات العمرانية المتشكلة من قبيلة واحدة يظهر فيها شكل للصراع يقوم على أساس العامل القرابي العائلي، بمعنى أن من انتماء الأعضاء لا يكون على أساس القبيلة، وإنما على أساس عائلي عشائري.ولان كل عضو داخل الهيئة يسعى إلى خدمة مصالح العشيرة أو العائلة التي ينتمي إليها، في جلب اكبر قدر ممكن من الامتيازات والمشاريع التنموية والسكنات الاجتماعية والريفية، والوظائف، والدعم الفلاحي ودعم الموالة، وكذلك الإعانات وتوزيع الأراضي الزراعية والرعوية، وتسهيل قضاء المصالح الإدارية والتنظيمية إلى غير ذلك. فقد تبين أن كل الأعضاء يسعون إلى الحصول على هذه الامتيازات، وبالتالي نجد اختلاف في الأهداف والمصالح، اذاً تولد صراع مصالح على أساس العصبيات العائلية. - كل المجالات العمرانية البدوية والمتشكلة من عدة بنى اجتماعية، يرتفع فيها حقاً الانتماء لقيم المجتمع الأصلي، وتبدوا العصبية القبلية ظاهرة، وتتضح عوامل التعاون والتضامن والانسجام بين أعضاء القبيلة الواحدة، والتناحر والتنازع والتنافس والتصارع بين أعضاء القبائل المختلفة، إن هذا من شأنه أن يتولد عنه صراع في التنظيم البيرقراطي (الهيئة المنتخبة) على أساس العامل العصبي القبلي كتجسيد وإعادة الإنتاج للهوية الجماعية داخل التنظيم البيروقراطي. وهذا ما ظهر في مجلس بلدية بريدة والحاج المشري والغيشة. 2- ما استخلاصناه من خلال عرض وتحليل للمعلومات والبيانات وتقارير الصراع في الهيئات المحلية المنتخبة والمتواجدة في المجالات العمرانية الريفية، التي تتميز ببنية اجتماعية عائلية وعشائري، وجدنا أنه: - لازالت البنى الاجتماعية القبلية التقليدية حاضرة في المجتمعات المحلية الريفية، ومسيطرة سيطرة كاملة على الحياة الاجتماعية والثقافية والتنظيمية. فقد ظهر أن الصراع في العديد من المجالس كـ (بن ناصر بن شهرة، وسيدي بوزيد، وسبقاق) على أساس العامل القرابي والقبلي، أي من عوامله العصبية القبلية في التنظيم البيروقراطي، أي أن الأعضاء يأتون محملين بثقافة اجتماعية تقليدية خاصة، والتي يستندون عليها في تحديد سلوكاتهم، وتوجيه أفعالهم ومواقفهم، وتعاملهم مع التنظيم، كما يحملون معهم سلوكاتهم الشخصية التي تعبر عن سمات وخصائص مستمدة من الثقافة التقليدية، وفي أثناء تعاملهم وتفاعلهم داخل التنظيم ينتجون ثقافة جديدة هي نتاج تفاعل عدة عوامل منها الثقافة الاجتماعية، والثقافة التنظيمية، وطبيعة المهام والأدوار. - وجدنا في كل من مجلس (العسافية، وتاويالة) صراع منشأه التنظيم البيروقراطي، أي الصراع حول السلطة، وتقسيم المهام والوظائف، وفي طبيعة اتخاذ القرارات، ونمط جديد في الصراع بين السياسي والإداري، أي بين المنتخبين ورؤساء المصالح البلدية والكاتب العام في بلدية العسافية. كما استنتجنا أن جوهر الصراع هو السلطة وعلاقتها، وهو القرار الذي يؤدي إلى الكثير من التوتر والصراع، لأنه عن طريق السلطة يمكن توجيه الامتيازات التي يتوفر عليها التنظيم، ومختلف المصالح التي يتصارع عليها الأعضاء، لذا فإن التوجه نحو الصراع أو غيره يكون بناءاً على توجه الهيئة التنفيذية نحو إشراك الأعضاء في المشاركة في السلطة، والمشورة، واتخاذ القرارات والاستفادة منها، أو نحو تهميشهم وتغافلهم وتحييدهم عن المشاركة في السلطة وقراراتها. 3- من خلال دراستنا للخصائص الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجالات العمرانية شبه الحضري ودراسة حال الصراع بالهيئات المتواجدة فيها وهي (الخنق، قصر الحيران، تاجموت، عين ماضي، قلتة سيدي ساعد، حاسي الرمل) في تحليل سوسيولوجي لقضايا الصراع وعوامله في الهيئات، استنتجنا عدة نتائج نوردها فيمايلي: - أن الإحصاءات المسجلة والتحليلات المدققة في الغالب أشارت إلى أنه بالرغم من أن المجالات العمرانية شبه الحضرية تسعى إلى التقدم والتطور في تغير اجتماعي وثقافي متتابع، فإن هناك استمرارية للبنى القبلية بداية من القبيلة إلى العشيرة والعائلة والأسرة، وأثبتت التحليلات أن العلاقات والممارسات التقليدية بخلاف العلاقات والممارسات الحديثة داخل العمران شبه الحضري، والتي تميزت بتغير طفيف في البنى التقليدية، وما تنتجه من علاقات اجتماعية وروابط داخل النسيج الحضري، وظهور النسق القرابي المتمثلة في العائلة ونمط الأسرة الممتدة والنواة. وهذا في اعتقادنا يؤثر تأثيراً كبيراً على التنظيمات البيروقراطية وذات النشأة السياسية. نتيجة سيطرة وهيمنة الروابط والعلاقات التقليدية في العمران شبه الحضري. - واستنتجنا أن الصراع في الهيئات المنتخبة يكون على أساس العامل العصبي القبلي، والعصبي العائلي، بحيث أن الأفراد المنتمين لجماعاتهم القرابية والذين تحكمهم النزعة القبلية يتناحرون فيما بينهم وبين غيرهم من أجل كسب الامتيازات التي يوفرها التنظيم والهيئة، وهذا ما تمثل في مجلس (الخنق، قلتة سيدي ساعد، حاسي الرمل)، كما استنتجنا أن هناك نمطاً من الصراع ظهر في المجالس الشعبية في شكل صراع عشائري عائلي بين الأعضاء المنتمين إلى نفس القبيلة الواحدة، والمتصارعين من أجل كسب الامتيازات للعشيرة أو الدوار الذي ينتمي إليه عضو من الأعضاء، وهذا ما تمثل في مجلس (الخنق، عين ماضي، قلتة سيدي ساعد). وظهر شكل لصراع المصالح بين هذه العصبيات القبلية والعشائرية والعائلية، كل طرف يهدف من خلال مشاركته إلى تحقيق الأهداف العامة والخاصة لجماعته القرابية، وبالتالي ظهر تصادم ونزاع المصالح العصبية. - لم يظهر صراع سياسي منشأه التعددية السياسية، بفعل تعارض الأهداف والمصالح والأفكار والفلسفات والإيديولوجيات بين الأحزاب السياسية المشكلة، وصراع برامج سياسية، وانما غلب عليه سيطرة القبيلة أو العشيرة على حزب سياسي، واستخدامه كمطية من اجل الوصول إلى السلطة ودفة الحكم. بحيث لم نجد لا ولاءاً ولا انتماءاً سياسياً بالمهني العلمي للكلمة، وإنما ولاءاً قرابياً وجوياً وشخصياً. 4- وقد تم استنتاج من خلال الدراسة للبنى الاجتماعية المشكلة للمجالات العمرانية الحضرية، ودراسة عوامل الصراع في المجالس الشعبية البلدية والولائية المتواجدة بها، نذكرها فيمايلي: - أن البنية الاجتماعية للمجتمعات المحلية الحضرية، والعلاقات السائدة فيها التقليدية منها والحديثة، والقيم والأعراف ولتقاليد والمعايير والتصورات المجتمعية، كلها تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في طبيعة التنظيمات البيروقراطية، وسلوكات وأفعال الأفراد على حد سواء، كما تتأثر الهيئات التنظيمية عموماً بالمتغيرات والآثار الاجتماعية، لذلك تشهد الهيئات سيادة العلاقات الشخصية مكان العلاقات التنظيمية الرشيدة، وهذا نظراً إلى الطابع المميز للعلاقات الاجتماعية القائمة، والتي ترتبط بالدرجة الأولى بالجهوية، والقبيلة والعشيرة والعائلة. بحيث وجدنا أن الأعضاء داخل الهيئات في انتماءتهم الى هويات تقليدية وحديثة فمنهم من هو موالي لجماعته القرابية، ومن هو موالي لقيمه الفردية التي استمدها من الثقافة الحديثة وقيم العولمة. كذلك وجدنا أن المتغيرات الثقافية في المجتمع تلعب دوراً مهماً في التأثير على سلوكات الأفراد وأفعالهم التعاونية والصراعية من حيث قدتها على تحقيق أهدافها واتخاذ قراراتها فيها. فالهيئات هي بنت للثقافة السائدة في المجتمع، المبنية على أساس الثقافة التقليدية السلفية للأفراد والقيم الزبونية، كما أن الأعضاء المشكلين لها هم نتاج واقع التكوين الثقافي للمجتمع المحلي الحضري، ويؤثر هذا التكوين في سلوكاتهم وأفعالهم. - كما نجد أن هناك انحياز إلى العلاقات الشخصية والجهوية والانتماء الى الهوية الجماعية في إعداد الخطة التنموية، أعاق الجماعة المحلية في القيام بهذه الأخيرة، بحيث نجد ان معظم المشاريع الاقتصادية توجه حسب ولاءات الأشخاص القائمين على التسيير سواء على المستوى البلدية وهذا ما تمثل في مجلس بلدية الاغواط، أو على المستوى الولائي وهذا ما تمثل في المجلس الشعبي الولائي. فبسبب التصارع والمنافسة على استغلال هذه المشاريع، وحول الجهة التي تأسس فيها وتستفيد منها تبقى هذه المشاريع معطلة، بينما تبقى الأخرى في حاجة للمرافق الضرورية، وذلك لأسباب عد قد تكون تارة جهوية بحت، أو قبلية صريحة، ومرة أخرى تقاعس بعض الرؤساء والنواب والأعضاء في تأدية مهامهم المنوطة بهم، والاهتمام الوحيد بجل الاستثمارات والمشاريع التنموية والامتيازات من سكنات ودعم ووظائف إلى مناطقهم التي يقيمون بها، وتجدر بنا الإشارة هنا أن اغلب المشاريع لا تطالب بها الهيئات ولا تنتجها بل تأتي من الجهات الوصية أي من قبل المجلس الشعبي الوطني، وحين وصولها إلى المجلس الشعبي الولائي يتم التصارع عليها والتنافس على من يأخذها لجهته، وفي غالب الأحيان تتعطل وترجع من المصدر التي صدرت منه. وعلى حسب رأينا أن هذه المظاهر هي بسبب القيم الاجتماعية البالية التي يستدمجها الأعضاء المنضمين للهيئات. - التنظيم البيروقراطي وما به من بناء للسلطة وتقسيم للمهام والوظائف، واتخاذ القرارات ..الخ. هو من بين العوامل الرئيسة المولدة للصراع في الهيئات وهذا ما ظهر في مجلس بلدية آفلو، والاغواط، والمجلس الولائي. بحيث أن الصراع يكون على السلطة أي حول من يرأس المجلس ومن يتحصل على مقعد ومنصب ضمن الهيئة التنفيذية، وهذه السلطات من شأنها أن تخلق امتيازات وتستمد منها القوة، باعتبارها كموارد نادرة يتصارع عنها الأعضاء، وبالإضافة إلى هذا ظاهرة التسلط على السلطة والمعاملة الديكتاتورية والأوتوقراطية من قبل رؤساء المجالس والمبنية على أساس نبذ الآخر والاستبداد عليه، ولا توفر له أي وسيلة لإبداء وجهة نظره أو مشورته. وبالتالي فإن الصراع على النفوذ والسلطة وتمسك الرؤساء التقليديين بها، يؤدى إلى ظهور صراع محتدم، والذي يمتص جهد الأعضاء جميعاً، ويبعدهم عن الهدف الرئيس وهو الاهتمام بتنمية مجتمعهم. - الاستراتيجيات المعروفة أن للعضو بالهيئة أهداف يسعى إلى تحقيقها من خلال مشاركته في الهيئة، فإن الوضع القائم في هذه الهيئات، والعلاقات والتفاعلات الصراعية تتخذ تفسيرات شخصية من قبل العضو يبنى عليها استراتيجيات تكفل له مصالحه وتحقيق غاياته، دون المساس الظاهر بالقواعد واللوائح التنظيمية، بل واستعمالها لقضاء مصالحه كمناطق للارتياب، ويبني استراتيجيات واحدة تضمن له البقاء في التنظيم، وتقوم هذه الاستراتيجيات على الحماية والمحافظة وتحقيق المصالح الخاصة لكل فرد وجماعة متحالفة من خلال التفاعلات والعلاقات السياسية والقرابية والجهوية، بغرض توسيع نطاق التميز والامتياز والتفوق. والثانية هي الإستراتيجية التي يبنيها الأفراد بغرض الهجوم على الطرف المتصارع معه، وتقديم الادعاءات والتهم بغرض تحييده أو إلحاق الضرر المادي والمعنوي به، من أجل الحيازة على منصبه، وتوسيع مجال حريته، ومن خلال ممارسة السلطة التنظيمية المخولة له أو التلويح بها، ويستخدمها في تغطية مواقفه في الأحوال الحرجة، أو استخدام سلطته الذاتية الخاصة به وبجماعته لتحقيق مآربه. - إن كون الأعضاء المنتخبين لا يتمتعون بالكفاءة التي تمكنهم من استيعاب العمل الجماعي التعاوني على مستوى القانون، بالرغم من ارتفاع نسب المستويات التعليمية والتي تصل إلى درجات جامعية عليا، إلا أن طغيان الثقافة التقليدية على الأعضاء وثقافة السلطتية أثرت تأثيراً بالغاً على نمط العلاقات، بحيث تحولت من علاقات تعاونية إلى علاقات صراعية. كما تدنى مستوى لقدرة على تدبير شؤون المجتمع، مما أدى إلى تبديد الإمكانيات المادية والمعنوية، كونهم يتشبعون بالممارسة الانتهازية سواء في العلاقة فيما بينهم، أو في علاقتهم مع الجماهير الشعبية، من اجل تعظيم منفعهتم وتخفيض منفعة الطرف الآخر، وتعظيم السلطة الذاتية (ثقافة السلطتية) لهم. - وبهذا نقول أن في الهيئات المشكلة للمجالس الشعبية البلدية والولائية المتواجدة في المجالات العمرانية الحضرية توجد عدة عوامل مولد للصراع بها، فقد تحققت فرضيتنا في أن القيم الفردانية في المجتمع تتجسد داخل الهيئات وبالتالي تظهر هويات فردية همها الوحيد تحقيق مطالبها ومصالحها الخاصة بإتباع استراتيجيات هجومية وأخرى دفاعية، وفي هذه الحالة يكون الصراع في الهيئات منطلق من تصادم الاستراتيجيات والأهداف الشخصية والمصالح المتصارعة. كما ظهر نمط وطبيعة للصراع لم تكن متوقعة أبداً وهو الصراع العصبي القبلي والجهوي، بحيث اعتقدنا أن الهيئات المتواجدة في مجالات عمرانية حضرية بحكم تفتت والبنى الاجتماعية والعلاقات التقليدية، لكن الظاهر انه العكس تماما. لان البنى التقليدية لازالت حاضرة في المجال وتتجسد في داخل المجالس كتجسيد وإعادة الإنتاج للهوية الجماعية. كما ظهر بجلاء الصراع البيروقراطي بفعل الخلل الوظيفي المتمثل في الصراع على السلطة والصراع على المقاعد والمناصب وهذا ما ظهر في كل من المجالس المدروسة. - وجدنا أن طبيعة الصراع ليست صراع برامج سياسية منشأه التعددية الحزبية كما كنا نعتقد بداية، وإنما هو صراع بيروقراطي وعصبي قبلي، وتصادم بين استرتيجيات وهويات فردية. - وعلى العموم وجدنا أن كل الهيئات المحلية المنتخبة تنطلق الصراعات فيها من تصادم الاستراتيجيات الفردية التي تكون كتجسيد وإعادة الإنتاج للهوية الفردية في المجتمع الحضري، التي ينتهجها الأعضاء لتكريس مواقف الكسب على حساب الطرف الآخر المتصارع معه وخسارته، أو لبلوغ الأهداف المسطرة مسبقاً من قبل الفرد أو الجماعة المتعاونة، ولتحقيق المصالح والمطالب المنادية بها، والتي تتمثل في الامتيازات والمشاريع التنموية والسكنات الاجتماعية والريفية والدعم الفلاحي ودعم الموالة ...الخ. - بحيث تنشأ الصراعات حينما تتعارض قيم الفرد والجماعة مع القيم التنظيمية، بحيث يحصر كل طرف نفسه داخل أهدافه الشخصية، وأهداف ومصالح جماعته، وبذل كل جهوده من اجل تحقيقها، ولو على حساب الطرف الآخر. ويستغل الفرد داخل التنظيم علاقات القرابة والزمالة والمهنة والخبرة المهنية، والمستوى التعليمي، ويستعملها كارتكازات لبناء سلطته الفعلية والذاتية، غير انه غالباً ما يتجاوز هذه العلاقة البسيطة ليشكل مع جماعة الانتماء جماعة منظمة متعاونة ومتضامنة، تسعى إلى تلبية حاجاتهم ومصالحهم المختلفة، لذلك يدخل الأفراد في عملية تصارع نظراً لندرة الموارد والفرص. ليس هذا فقط في أن الأفراد داخل تنظيم المجالس يبنون استراتيجيات هجومية ودفاعية من أجل تحقيق مصالحهم ومصالح التنظيم كما قال بذلك ميشال كروزيه، وإنما يبنون استراتيجياتهم المصلحية لقضاء مصالحهم وتحقيق أهدافهم الشخصية سواء داخل التنظيم، بخلق مناطق للشك والارتياب تكمن في الغالب في حق التصويت على المداولة، واستخدامها في علاقات زبونية وتفاوضية وتنازعية مع الأطراف الأخرى من العملية النزاعية. أو بما يحوزه المجتمع من امتيازات، والسعي إلى هزيمة وتحطيم الإستراتيجية والهوية الفردية الأخرى.

سادساً: خلاصة:

   إن ما نستطيع أن نستنتجه من تحليل ودراسة حالة المجال العمراني والاجتماعي والمجالس، أن المجالس الشعبية أصحبت تعيش أزمة، وهذا بسبب الصراع المتفشي فيها، وقد استنتجنا أن هناك أنواع ومستويات عديدة من الصراع نجده آثارها في المجلس الواحد، فقد تكون صراعات تنظيمية، وصراعات عصبيات قبلية وعشائرية، وصراعات مصالح فر دية واستراتيجيات، إلا أننا لم نجد ما يسمى بالصراع السياسي، أو صراع البرامج الحزبية، أو فيما يعرف بصراع الأفكار والإيديولوجيات والفلسفات السياسية، ولم نجد صراعات منشؤها التعددية الحزبية في المجالس، وإنما هي صراعات برامج قبلية وفردية مسيطرة بإحكام على التنظيم وتوجهه لخدمة مصالحها الخاصة.إذلم تكن الصراعات في الهيئات المحلية المنتخبة وظيفية وواقعية، وإنما كانت صراعات غير وظيفية وغير واقعية، ولم تكن في صالح خدمة  أهداف التنظيم والصالح العام، وإنما في خدمة المصالح الشخصية والجماعية للجماعات المتصارعة، وقد كان من المفروض أن يظهر التعاون والتنافس بين الأحزاب السياسية المشكلة للهيئات في تحقيق البرامج المستهدفة، إلا أنه لم يظهر هذا وإنما ظهرت برامج قبلية وعشائرية وفردية توجه التنظيم لخدمة أهدافها الخاصة والشخصية، هذا ما أدى إلى إعاقة البنية التنظيمية للمجالس وعدم تحقيق الأهداف المرجوة منها، وكانت آثارها خطيرة ومدمرة لبعض المجالس وما يتمثل هنا في حالات الانسداد التام وحالات سحب الثقة من الرؤساء، والإقالة والاستقالة، فضلاً عن الحالات النفسية التي تتركها الصراعات في نفوس الأطراف من حالات العداوة والكره ...الخ.

   ونستطيع أن نُمثل هذه الصراعات الظاهرة بمجالسنا بالمناقشات البيزنطية، التي لا يخرج منها طرف بفائدة، بحيث أن كل طرف متعصب لرأيه ولأهدافه الشخصية، ويريد من خلال مشاركته في المجلس إلى تحقيق تنميته الذاتية أولاً وتحقيق مصالح جماعته القرابية ثانياً، بل والسعي إلى تحطيم وهزيمة الغريم والطرف الآخر من العملية الصراعية.

   وبالتالي فأن الأزمة التي تعيشها الهيئات المحلية المنتخبة، كانت سببها الصراعات المتفشية بها، بحيث أنها ليست مشكلة تنظيمية، ولا قانونية، ولا سياسية، وإنما أضحت مشكلة تكمن في أنه ليس لدينا ثقافة مؤسسة وتنظيم بالمفهوم الاصطلاحي في سوسيولوجية التنظيم والمؤسسة، بل لدينا ثقافة أفراد داخل المجالس تؤطرها وتوجهها الاستراتيجيات الذاتية الخاصة بأصحابها، وتحكمها الأطر المرجعية غير الرسمية النابعة من الخصوصية الاجتماعية والثقافية للتشكيل الاجتماعي القائم، المبني ليس على أساس حديث ومنظم، وإنما على أساس ساذج وبسيط وتقليدي. وأن المجالس لم تحقق التنمية المحلية للمجتمع، وإنما أصحبت مجالات للتفاعل بين مختلف الفاعلين لتحقيق كل طرف مصالحه الشخصية فقط.

- قائمة المراجع:

1- للمزيد من المعلومات ارجع إلى مذكرة الزبير بن عون ، تحليل سوسولوجي للصراع في الهيئات المحلية المنتخبة (دراسة حالة المجالس الشعبية المحلية المنتخبة بولاية الاغواط)، مذكرة ماجستير في علم الاجتماع الاتصال في المنظمات، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية جامعة ورقلة، الجزائر، 2012.

-2J.Carlson," l'entreprise industrielle Algerienne ",Revue canadienne,L'homme et entreprise, .

3- Michel crozer , Erlhard friedberg , Lacteur et le systéme , paris.

4- محمد المهدي بن عيسى، " مقاربة سوسيولوجية لتحليل ازمة العقلنة في التنظيم الصناعي الجزائري " ،  مجلة العلوم الاجتماعية والانسانية..

5- عبد الرحمان ابن خلدون ، مقدمة ابن خلدون.

6- على الحوات ، النظرية الاجتماعية.

G.Simmel , Le conflit , Traduite de l allemand , Par sibylle,M, Edition cirlé , Paris.

8- جراهام كيتلوتش ، تمهيد في النظرية الاجتماعية (تطورها ونماذجها الكبرى).

9- احمد زايد ، علم الاجتماع بين الاتجاهات الكلاسيكية والنقدية.

10- محمد عبد الكريم الحوراني ، النظرية المعاصرة في علم الاجتماع.

11- احمد سليمان او زيد ، النظرية الاجتماعية النقدية.

12- هربرت ماركيوز، الإنسان ذو البعد الواحد.

13- لمزيد من التحليلات حول طروحات هامبرماس ارجع إلى كل من المراجع التالية:

      - السيد رشاد غنيم ، النظرية المعاصرة في علم الاجتماع.

     - ابراهيم عيسى عثمان ، النظرية الاجتماعية المعاصرة.

      - السيد الحسيني ، نحو نظرية اجتماعية نقدية.

14- آلان توران ، انتاج المجتمع.

15- بيار انصار ، العلوم الاجتماعية المعاصرة.

16- بيير بورديو ، العنف الرمزي (بحث في أصول علم الاجتماع التربوي).

17– بيير بورديو ، التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول.

- 18J. Freund , Sociologie du conflit .

19-– محمد المهدي بن عيسى وايناس بوسحلة ، تجاوز الإعاقة الحركية بين آليات الدمج وتكوين الهوية (دراسة ميدانية بولاية تبسة)، مداخلة بالملتقى الدولي الأول حول الهوية والمجالات الاجتماعية في ظل التحولات السوسيوثقافية في المجتمع الجزائري ، أيام 27 28 29 فيفري 2010 ، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة ورقلة  الجزائر ، ص 09.

19- نعمة عبد الفتاح محمود ، العلاقة بين الممارسة المعنية للخدمة الاجتماعية وتنمية الشعور بالانتماء لدى الشباب المعوق ، رسالة ماجستير.

20-محمد رفعت قاسم وبدر الدين كمال ، تعزيز الانتماء للجماعة وعلاقته بزيادة قدرة ذوي الاجتياجات الخاصة على تحدي الإعاقة.

21- محمد المهدي بن عيسى وايناس بوسحلة ، تجاوز الإعاقة الحركية بين آليات الدمج وتكوين الهوية (دراسة ميدانية بولاية تبسة) ، مداخلة بالملتقى الدولي الأول حول الهوية والمجالات الاجتماعية في ظل التحولات السوسيوثقافية في المجتمع الجزائري ، أيام 272829فيفري 2011، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة ورقلة  الجزائر.

22-الشريف الجرجاني، التعريفات، بيروت : دار الكتب العلمية ، 1988، ص 257.

23-  عبد الله الشامي رشاد ، إشكالية الهوية.

24- محمد المهدي بن عيسى وايناس بوسحلة ، تجاوز الإعاقة الحركية بين آليات الدمج وتكوين الهوية (دراسة ميدانية بولاية تبسة)، مرجع سبق ذكره.

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق