]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

محاضرات في الاتصال الجماهيري

بواسطة: الزبير بن عون  |  بتاريخ: 2015-03-14 ، الوقت: 20:30:21
  • تقييم المقالة:

محاضرات في الاتصال الجماهيري.

موجهة لطلبة السنة الثالثة علم الاجتماع الاتصال.

- الزبير بن عون.

- أستاذ علم الاجتماع المساعد – جامعة الأغواط – الجزائر.

Zoubir.benaoun@gmail.com

- تمهيد: 

   يعتبر الإتصال الجماهيري من بين أهم الظواهر البشرية و الإجتماعية التي إهتم بها علماء الإجتماع وعلم النفس الإجتماعي، بفعل أهميته الواضحة في بناء وتشكيل العلاقات الإجتماعية التي في غيابه لا يمكنا الحديث عنها. حيث يقوم الاتصال الجماهيري بدور رئيس في حياة الانسان الحديث، فعن طريق وسائله التي اصبحت في المتناول يتزود المرء بالمعلومات والاخبار، ويستمع الى الموسيقى والاغاني، ويشاهد المسلسلات والافلام، ويقرأ الكتب والمجلات والصحف ... ومن هنا فانه يصعب تخيل الحياة الحديثة بدون وسائل الاعلام، هذه الوسائل التي تصلنا بالعالم. حيث أن السمة الرئيسة التي يتسم بها هذا العصر هو تطور الالكترونيات والاتصالات والمعلوماتية، حيث يمكن القول بأنه عصر الاتصال تمييزا له عن عصر الكتابة الذي سبقه، وشهد هذا العصر انتشار المعرفة على نطاق واسع وخاصة من خلال ظهور وشيوع وسائل الاعلام الجماهيري  كالاذاعة والتلفزيون والسينما والكتب والصحف والمجلات والانترنت ...الخ. حيث اصبحت هاته الوسائل في وقتنا الحالي ضرورة لا غنى عنها لاي انسان، وبدا جلياً أن لهذ الصناعة ولما تستقطبه من جماهير واسعة آثار وانعكاسات مؤثرة في النفس الانسانية وعلى المجموعة الانسانية بعامة قد تكون سلبية او ايجابية حسب طبيعة المواقف والاشخاص.

    وفي العناصر الموالية سنتعرف عن تعريف الاتصال الجماهيري، خصائصه، أهميته، وظائفه،

01- مفهوم الاتصال الجماهيري. Mass Communication:

   يتضمن مصطلح الاتصال الجماهيري جانبين هما:

- الوسائل الفنية للاتصال والنقل Media.

- الجمهور الكبير والواسع Mass..

       يعني الاتصال الجماهيري ذلك النمط من الاتصال الذي يتم بين أكثر من شخصين لإتمام العملية الاتصالية، والتي غالبا ما تقوم بها المؤسسات أو الهيئات عن طريق وسائل الاتصال والاعلام الجماهيرية.

      ويُشير مصطلح الاتصال الجماهيري بوجه عام، إلى كل الوسائل غير الشخصية للاتصال، التي عن طريقها تُنقل المعلومات بصورة سمعية أو بصرية، أو كلاهما معاً، إلى الجماهير. وتشمل وسائل الاتصال الجماهيري: التليفزيون والراديو والصحف والمجلات والكتب، وغير ذلك.

   فهو اتصال منظم ومدروس يقوم على أساس إرسال رسالة علنية وعامة إلى جمهور عريض متباين الاتجاهات والمستويات غير معروف للقائم بالاتصال، باستخدام وسائل الاتصال الجماهيرية من صحف ومجلات وإذاعات ومحطات تلفزيونية وشبكات الانترنت والفضائيات ودور النشر الكبيرة وغيرها.

     علاوة على أن الإتصال الجماهيري يقصد به أيضا تلك العملية التي تتم بإستخدام و سائل الإعلام الجماهيري. ويتميز (الإتصال الجماهيري) في قدرته على توصيل الرسائل إلى جمهور عريض و متباين الإتجاهات والمستويات، حيث تصلهم الرسالة في نفس اللحظة و بسرعة فائقة من خلالوسائل الإعلام الجماهيرية ، والتي تتمثل مقدرتها الإتصالية في إستخدام معدات ميكانيكية و إلكترونية متطورة.

  ويعرف كذلك بأنه العملية التي يتم بوساطتها الاتصال بجمهور، أو بغالبية المجتمع الكلي أو جمع كبير منه، اتصالاً (يمكن أن يكون مباشراً أو غير مباشر) يهدف إلى إحداث تغيير في استجابته السلوكية الظاهرة أو غير الظاهرة.

02- نشأة الاتصال الجماهيري:

   لقد برزت عبارة الاتصال الجماهيري منذ اختراع المطبعة على يد الألماني يوحنا غوتنبيرغ منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، أما مطلع القرن العشرين فيعد انطلاقة عصر الاتصال الالكتروني الحديث الإذاعي والتلفزي.

   بعد انتشار وسائل الاتصال الجماهيري بهذه الكثافة وبهذا الشكل ظهر الاهتمام بدراسة وسائل الاتصال والعملية الاتصالية بهدف التعرف على آثار الاتصال الجماهيري على المجتمع، وتسخير هذه الوسائل لخدمة الإنسان والبشرية.

03-  خصائص الاتصال الجماهيري:

 

        يمكن تحديد الخصائص التي تميز الاتصال الجماهيري عن غيره من انماط الاتصال الاخرى بمايلي:

- أن الجمهور المتلقي لرسائل الاتصال الجماهيري جمهور يتصف بضخامة حجمه، وعدم تجانس افراده في القدرات والمعارف والاعمار، واختلاف ميولهم وأذواقهم، وتعدد اتجاهاتهم وافكارهم.

- أن المرسل لا يرى هذا الجمهور مباشرة في غالب الاحيان، ولا يسمع منه الا القليل، وهنا تقل التغذية العكسية.

- يغلب على طبيعة هذا الاتصال كونه احادي الاتجاه، يطغى عليه سريان المعلومات في اتجاه واحد، أي من المرسل الى المتلقي.

 تتصف الرسائل المرسلة بانها عامة وعلنية تصل الى جميع الناس (الذين يرغبون بالتعرض لها) في وقت واحد.

 

- تتيح وسائل الاتصال الاعلامية بما توفر لها من تكنولوجيا متقدمة المجال لنشر الرسائل وبثها بسرعة كبيرة وبأعداد هائلة.

- يكون منشأ هذه الرسالة في الاغلب مؤسسات كبيرة، كمؤسسة الاذاعة او التلفزيون أو الصحيفة، لها مميزاتها وقوانينها.

- هو عملية منظمة ومدروسة ومعدة سلفاً، وغير عشوائية، يقوم عليها عدد كبير من المختصين، وتتطلب مخصصات مالية ضخمة، وتستخدم آلات الاتصال المعقدة، وتعمل على تحقيق أهداف معينة.

04- أهمية الاتصال الجماهيري:

    يتفق علماء الاجتماع والاتصال على أهمية وسائل الاتصال الجماهيري، في إحداث التغيير الاجتماعي المقصود داخل المجتمع. ولا يمكن أن يحدث أي تغيير في المجتمع بمعزل عن استخدام وسائل الاتصال الجماهيري، التي تُعد  بحق  من الأدوات المهمة والرئيسية في مخاطبة الناس، وشرح ونقل تلك التغييرات الجديدة، التي ستحدث في المجتمع وفي بنيانه ووظائفه، حتى يعرف كل فرد دوره ومكانته، وفقاً للتغيير الذي سيطرأ على المجتمع.

      والمجتمع هو الذي يحدد شكل الاتصال الجماهيري ومضمونه؛ فدراسة الاتصال هي دراسة للناس والمجتمع في وقت واحد. فالاتصال عملية اجتماعية، ومن طريقه ينشر المجتمع أهدافه. كما تساعد وسائل الاتصال على تكوين الآراء وتغيير المفاهيم، وتعديل أنماط السلوك وتثبيت القيم المرغوب فيها وتدعيمها، وتعبئة الرأي العام بشكل إيجابي وفعال. وهذا يوضح أهمية وسائل الاتصال الجماهيري، في التغيير الاجتماعي.

 

      وتُعد وسائل الاتصال الجماهيري ذات أثر بالغ في تكوين الرأي العام وتغيير مساراته، لا سيما في المجتمعات النامية. فهذه المجتمعات تسعى للخلاص من رواسب التخلف وعوامله، بإيجاد جمهور واعٍ يستطيع أن يفهم ذاته وحقيقة واقعه، ويسعى، من خلال التطلع المشروع والإرادة الصلبة، إلى البحث عن حل لمشكلات مجتمعه على اختلاف أنواعها، ومعالجة القضايا المهمة، وتنمية القيم الأخلاقية والاجتماعية والثقافية والقومية والدينية. إن الاتصال الجماهيري يسهم في توسيع المدارك والأفكار، ويستحث دوافع الجماهير ويستثير انتباههم لقضايا المجتمع، ويثير لديهم الإحساس بالمشاركة، فيما يجري من أحداث محلية وقومية وعالمية.

   وتمثل وسائل الاتصال الجماهيري المحور الأساسي لنشر الثقافة وترسيخ مكونات الحضارة، خاصة عندما تكون المادة الإعلامية مُصاغة بصورة تتفاعل مع متطلبات المجتمع وتطلعاته وأهدافه وقيمه، على نحو يتميز بالصدق والأمانة والاعتماد على الطاقات الخلاقة، وأصحاب العطاء والخبرة العالمية.

05- وظائف الاتصال الجماهيري:

     إن أهم ما يؤديه الإعلام (الاتصال) الجماهيري من وظائف هو التالي:

- الوظيفة الإخبارية:تعني قيام وسائل الإعلام الجماهيرية بنقل الأحداث والقضايا المهمة، ومتابعة تطوراتها وانعكاساتها على المجتمع، وذلك لتلبية حاجة الإنسان الطبيعية لمعرفة البيئة المحيطة به، ومعرفة الحوادث الجارية من حوله، ويكاد المضمون الإخباري يشكل النسبة الرئيسية السائدة اليوم في وسائل الإعلام التي يفترض أن تقوم بتغطية تلك الأحداث بحيادية ودقة ومصداقية، لكي تحظى باحترام الجمهور.

- التوجيه وتكوين المواقف والاتجاهات:وفي هذا تلتقى العديد من المؤسسات الاجتماعية في مهمة التوجيه وتكوين المواقف والاتجاهات، خاصة وأن المجتمع ليس كله طلابا في المدارس والجامعات، ولا يتاح عادة لكل افراد المجتمع دخول المدارس أو الاستمرار في الدرس والتحصيل.

     وإذا كانت المدرسة تقوم بمهمتها تلك عن طريق الهيئة التعليمية والكتاب، فأن توجيه المجتمع يمارس بشكل مباشر وغير مباشر على السواء عن طريق وسائل الإعلام المنتشرة عادة، فكلما كانت المادة الإعلامية ملائمة للجمهور لغة ومحتوى، ازداد تأثيرها، فلا يعقل مثلا أن تخاطب الذين لا يجيدون اللغة العربية باللغة الفصحى، ولا الذين ليس لديهم مستوى ثقافي معين بالمنطق وعلم الكلام والحجج الفكرية والفلسفية.

- زيادة الثقافة والمعلومات:التثقيف العام هدفه زيادة ثقافة الفرد بواسطة وسائل الإعلام، وليس بالطرق والوسائل الأكاديمية التعليمية، والتثقيف العام يحدث في الإطار الاجتماعي للفرد سواء كأن ذلك بشكل عفوي وعارض أم بشكل مخطط ومبرمج ومقصود.

   والتثقيف العفوي هو مواجهة دائمة من الفرد لوسائل الإعلام ، هذه المواجهة تقدم له ـبدون أن يكون هو المقصود بالذات  معلومات وأفكار وصور وآراء، أما التثقيف المخطط فهو حصيلة وظيفتي التوجيه والتبشير؛ لكن هناك بعض الحالات تقع في دائرة التثقيف المخطط كالبرامج الزراعية التي هي عبارة عن حلقات إرشاد للمزارعين يدعون إليها أو تبث إليهم عبر الإذاعة أو التلفزيون.

- الاتصال الاجتماعي والعلاقات البينية: ويعرف الاتصال الاجتماعي عادة بالاحتكاك المتبادل بين الأفراد بعضهم مع بعض، هذا الاحتكاك هو نوع من التعارف الاجتماعي يتم عن طريق وسائل الإعلام التي تتولى تعميق الصلات الاجتماعية وتنميتها.

   فعندما تقدم الصحف كل يوم أخبارا اجتماعية عن الأفراد أو الجماعات أو المؤسسات الاجتماعية والثقافية فأنها بذلك تكون صلة وصل يومية تنقل أخبار الأفراح من مواليد وزيجات، وأخبار الأحزان من وفيات وفشل وخسارة، وليست صفحة الولادات والوفيات والشكر بصفحة عابرة وغير مهمة في الصحف، بل أنها وسيلة للاتصال الاجتماعي اليومي بين جميع فئات الجماهير.

   وهناك أمر ثان هو قيام وسائل الإعلام كلها تقريبا بتعريف الناس ببعض الأشخاص البارزين أو الذين هم في طريق الشهرة سواء في مجال السياسة أو الفن أو المجتمع أو الأدب.

- الترفيه عن الجمهور وتسليته:تقوم وسائل الإعلام فيما تقوم به من وظائف بمهمة ملء أوقات الفراغ عند الجمهور بما هو مُسَل ومُرَفه.  مثلاً الأبواب المسلية في الصحف أو البرامج الكوميدية في التلفزيون.  وفي الحالتين تأخذ وسائل الإعلام في اعتبارها مبدأ واضحا وهو أن برامج الترفيه والتسلية ضرورية لراحة الجمهور ولجذبه إليها، وحتى في مجال الترفيه هناك برامج وأبواب ترفيه موجه يمكن عن طريقها الدعوة إلى بعض المواقف ودعم بعض الاتجاهات أو تحويرها وحتى تغييرها، وهذا يتطلب بالطبع أساليب مناسبة من جانب وسائل الإعلام.

- الإعلان والدعاية: تقوم وسائل الإعلام بوظيفة الإعلان عن السلع الجديدة التي تهم المواطنين، كما تقوم بدور مهم في حقول العمل والتجارة عندما تتولى الإعلان عن وجود وظائف شاغرة أو وجود موظفين مستعدين للعمل، أو عندما تتولى الإعلان عن إجراء مناقصة أو وضع التزام موضع التنفيذ…الخ.  ولهذا استطاعت وسائل الإعلام على تنوعها من صحافة وتلفزيون وإذاعة وسينما أمام تعقيد الحياة وتعدد ما فيها من اختراعات وصناعات واكتشافات أن تقوم بمهمة التعريف بما هو جديد وتقديمه إلى الجمهور وعرض فوائده وأسعاره وحسناته بشكل عام.

    * لقد تطرق "هارولد لاسويل" في مقاله – الموديل الأساسي لسيرورة الأحداث – إلى وظائف الاتصال الجماهيري وصنفها في ثلاث مهمات أساسية:

- تغطية المحيط:أي جمع ونشر معلومات عن مجريات الأمور والأحداث وذلك بالصيغة المعروفة لنا "الأخبار".

تنسيق وربط :توسيع المعلومات بواسطة التعليق او التحليل، مثل افتتاحيات الصحف، مقالات، بحث ومقابلات مع ذوي الصلاحيات والخبرة في المجالات المختلفة. أي إضافة الآراء إلى الأخبار.

الاستمرارية :نقل الموروث الثقافي من جيل إلى آخر بهدف خلق التضامن والاستمرارية في المجتمع عبر الأجيال. أي أن تقوم وسائل الإعلام بدور الوسيط المربي والمعلم في المجتمع بواسطة الكتب، الصحافة، الأفلام، برامج تلفزيونية تعالج التاريخ، الثقافة، الدين، الأدب والفنون.... الخ.

 -  الترفيه :يساعد على إزالة التوترات الشخصية أو الجماعية، والتي قد تضع الاستقرار في المجتمع، كالبرامج الموسيقية،  الأفلام وبرامج الترفيه المختلفة.

التعبئة والتجنيد:إن الأساس في ذلك هو عملية التنسيق، فبمقدور الاتصال الجماهيري أن يقوم بتنمية مصالح قومية وان يبلور سلوكا في حالات الطوارئ، الحروب والأزمات. في حالات عادية أخرى يقوم بالتجنيد في عدة مجالات كالدعم السياسي أو التجنيد الاقتصادي. إن الهدف الكامن في عملية التجنيد هو السعي إلى بلورة الآراء ومناورة الجمهور المستهدف.

     يؤدي الاتصال الجماهيري هذه المهام، كل منها على حدة وجميعها مجتمعة معاً. ان مقدار التأثير يتعلق بنوعية وسيلة الاتصال وبمضمون الصيغة.... كما إن التمييز بين وظيفة وأخرى ليس واضحا دائما، فمثلا الأخبار لا تقدم معلومات فحسب بل هي مسلية أيضا في بعض الأحيان، أو نشرات الأحوال الجوية التي أصبحت أكثر استعراضية ومسلية. وفعلا كثيرون يقرؤون الصحف من اجل التسلية لبس لمعرفة تطورات الأحداث. هذا يؤدي بالطبع إلى ميول وسائل الإعلام بتقديم برامجها الإخبارية ونشرة الأحوال الجوية بشكل ممتع وجذاب وكأنها برنامج ترفيهي، وذلك بهدف تقديم المعلومات للمشاهدين وتسليتهم أيضا، مما يؤدي إلى زيادة جمهور مشاهديها.

  مسلسلات الدراما بالإضافة إلى كونها مسلية، فهي تقدم معلومات جمة حول نمط الحياة والمجتمع في أماكن حدوثها، بما في ذلك معلومات عن العادات والتقاليد وحتى أساليب اللبس والأثاث. فهي إذا تؤدي وظيفتي الترفيه والاستمرارية. اما في حالة عرض تقرير عن حي فقير فبالإضافة إلى نقل المعلومات فهو يقوم بعملية التجنيد من اجل المساعدة. وغيرها الكثير من البرامج التي تؤدي وظائف إضافية أخرى مثل الاستمرارية ونقل التراث.

ثانياً: جمهور وسائل الاتصال الجماهيري: الطبيعة والخصائص:

01- تعريف الجمهور:

   يمكن تعريف الجمهور على انه :"جماعة من الناس تتميز عن غيرها بتصرفات خاصة كما يرتبط افرادها بروابط معينة وكلما ازدادت هذه الروابط توثقا كانت الجماعة اكثر تجانسا.

     ويميل الكثير من علماء الاجتماع الى تعريف جمهور العلاقات  بأنه :" جماعة واعية مكونة من اكثر من فرد ويربط افرادها مصالح مشتركة وهي تتأثر تاثيراً جماعياً بالنسبة لبعض الاحداث والشؤون المتتابعة.

    والجمهور بصفة عامة هم جماعة من الناس قد تكون جماعة صغيرة في بعض الاحيان الا انها في غالب الامر جماعة كبيرة وفي كلتا الحالتين تجمعهم مواقف معينة يتاثرون بها ويؤثرون فيها ... فالجمهور ليس كتلة صماء، إنه مجموعة هائلة من الأفراد، قد يوحدها شعور جمعي، عفوي، تلقائي، دونما توجيه في لحظة مصيرية، والجمهور إلى ذلك ليس حالة مستقرة، أو كتلة جامدة، فهو قابل للحراك والانتقال من موقع لآخر تبعاً للمزاج العام والمؤثرات المحيطة به، ويمكن لهذا الجمهو أن ينقلب في وجهته رأساً على عقب كما تدل نتائج الانتخابات في البلدان المختلفة، أو تغير ميول هذا الجمهور عند المنعطفات.

    الجمهور حشد من الناس مجتمع لمشاهدة حدث ما بطريقة مباشرة وغالبا ما يكون هذا الحدث رياضيا وبالأقل فنيا ومن ثم خطابيا ويتراوح عدد الجمهور عادة من بضع عشرات كما في برامج التلفزة أو عدة مئات كما في خطبة الجمعة حتى يصل إلى عشرات الألوف في مباريات كرة القدم والحفلات الموسيقية.

02- خصائص الجمهور:

        - انه يتكون من عدة أشخاص.

        - مختلف الأنماط السلوكية .

        - في حالة مستمرة للتفاعل والاتصال مع بعضه البعض.

        - له حاجات ودوافع خاصة ومشتركة.

03-  تصنيف الجماهير:

- الجماهير غير المتجانسة: كيفتتمايز وتختلف- تأثير العرق- تكون روح الجمهور أضعف كلما كانت روح العرق أقوى - روح العرق تمثل حالة الحضارة و روح الجمهور حالة البربرية.

- الجماهير المتجانسة:  تقسيم الجماهير المتجانسة- الطوائف والزمر والطبقات.

- الجماهير المدعوة بالمجرمة: يمكن لجمهور ما أن يكون مجرما من الناحية القانونية وليس من الناحية النفسية- اللاوعي الكامل لأعمال الجماهير- أمثلة متنوعة- تحليل نفسية الأيلوليين (إحدى جماعات الثورة الفرنسية)- محاجاتهم العقلية وحساسيتهم وضراوتهم وأخلاقيتهم.

04-  علم الجماهير بين الأيديولوجيات الدينية والأيديولوجيات السياسية:

    في الماضي كان الدين، أو بالأحرى كانت الأيديولوجيا الدينية هي التي تهيج الجماهير وتجيشها لكي تنخرط في الحركات الكبرى (كالحروب الصليبية مثلا، أو كالدعاية العباسية التي قلبت الدولة الأموية، إلخ...). ولكن بعد أن تعلمنت أوروبا (تعني العولمة) في العصور الحديثة حلت الأيديولوجيات السياسية محل الأيديولوجيات الدينية في القيام بهذه المهمة. وأصبحت الأحزاب السياسية والنقابات العمالية هي التي تعبئ الجماهير وتجعلها تنزل إلى الشارع. وبدلا من حروب الأديان السابقة                        بين البروتستانت والكاثوليك، حلت الحروب العلمانية بين الأحزاب الاشتراكية والأحزاب الليبرالية.

  يقول الباحث ب. أديلمان بهذا الصدد ما يلي : "لقد حلت السياسة محل الدين، ولكنها استعارت منه نفس الخصائص النفسية. بمعنى آخر أصبحت السياسة دينا معلمنا، وكما في الدين فقد أصبح البشر عبيدا لتصوراتهم الخاصة بالذات". ولكننا شهدنا في السنوات الأخيرة تجييشا كبيرا للجماهير بواسطة الدين أو بالأحرى الأيديولوجيات الدينية في البلدان غير الأوروبية وغير المعلمنة. ولم يكن علم الجماهير قد اهتم حتى ذلك التاريخ إلا بالحركات الاجتماعية بشكل عام (كالفتنة، والهياج الشعبي، والإضرابات والتنظيمات النقابية والعمالية). هذا بالإضافة إلى اهتمامه بالحروب الصليبية التي جرت في الماضي.

    ولكن بدءا من عصرنا الحاضر- وفي العشرين سنة الأخيرة  بشكل خاص - راح بعض الباحثين يهتمون بظاهرة جديدة هي الجماهير السياسية المؤطرة. وعلى أثر أعمال غوستاف لوبون وفرويد وتارد ظهر باحثون جدد اهتموا بدراسة الظاهرة من أمثال عالم الاجتماع الفرنسي المعروف جان بودريار وكتابه "في ظل الأغلبيات الصامتة"، ثم بول أديلمان المذكور آنفا و "إنسان الجماهير"، ثم سيرج موسكوفتشي و "عصر الجماهير".

   وكل هؤلاء الباحثين يطرحون، وإن بأساليب مختلفة، سؤالا واحدا يتعلق بمسألة هذه الظاهرة الجديدة التي تدعى: الجماهير.  ثم يتساءلون عن مسألة صعودها القوي على مسرح التاريخ المعاصر.  والسؤال الذي يطرحه علم الجماهير، أو علم النفس الجماعي، هو التالي: كيف أمكن لهؤلاء القادة أن يجيشوا الجماهير بمثل هذا الحجم وبأية وسائل ممكنة ؟.

   بالطبع لم يعد الباحثون اليوم يهدفون من وراء القيام بهذه البحوث إلى اكتشاف طريقة لمعرفة كيفية السيطرة على الجماهير والتحكم بها كما كان يفعل غوستاف لوبون، وإنما يهدفون بالدرجة الأولى إلى دراسة الشروط التي تجعل انبثاق ظاهرة الجماهير ممكنة في هذا البلد أو ذاك، في هذا الظرف الزمني المحدد أو ذاك والتي قد تؤدي إلى توليد أشكال من الحكم ديمقراطية، أو أشكال أخرى ديكتاتورية واستبدادية.

   وفي الوقت الحالي اصبحت الجماهير تتأثر من وسائل الاعلام أكثر من تأثير انماط الاتصال الشخصية والجمعية وغير ذلك، وما تشهده الساحة العربية من ثورات شعبية سياسية واقتصادية مرد ذلك الى آثار وسائل الاعلام التي تقوم بتغطية الأحداث واشعال فتيل الثورات بالبرامج التلفزيونية، والاخبار الكاذبة، وغير ذلك كثير. حيث أصبحت وسائل الاعلام تتحكم بطرقة عجيبة في الجماهير بمختلف مستوياتها وطبائعها، وهنا نصبح في مشكلة يصعب حلها وهو وجود وسائل اتصال موالية للجماهير وثرواتها، ووسائل اخرى مناهضة لثورات الجماهير ... وبالتالي تصعب المهمة على الباحثين في سبر اغوار الاسباب والخروج بالحلول.

   حيث تلعب وسائل الاتصال الجماهيرية وخاصة منها الثقيلة في تهييج الشعوب العربية على انظمة حكمها حتى ولو كانت مستقيمة، ولكن باستخدام تقنيات وانماط تواصلية كالدعاية والاعلام والاعلان والاشاعة المغرضة بهدف تغيير الراي العام العربي حتى حتى قياسه والمحافظة عليه نحو قضية معينة. وهنا يتبادر في الذهن التساؤلية التالية:

     ماهي الوسائل والتقنيات التي تستخدمها وسائل الاعلام وخاصة منها التلفزيون في التشهير لما يسمى بالربيع العربي في الاوطان العربية،؟ وما هو الموقف من طبيعة هذا الاستخدام؟ وكيف تقوم باقناع الجماهير العريضة بقضية محددة والتأثير فيها ياترى ...؟.

ثالثاً:مجالات الاتصال الجماهيري:

01- الرأي العام:

01- معنى الرأي العام:

  يشير مصطلح الرأي العام الى الجمهور الراشد في مجتمع من المجتمعات، والذي يكون له رأي في قضية عامة تهمه، فيعبر عن رأيه بهدف تحقيق مطالبه المتعلقة بتلك القضية. وهذا الجمهور يتألف من عدد كبير من الافراد المجتمعين أو المتفرقين، والذين لا يعرفون بعضهم البعض معرفة شخصية، الا انهم جميعاً يشتركون بالالتقاء حول قضية محددة تشد اهتمامهم فيلتفون حولها مشكلين بذلك الراي العام لتلك القضية.

   لا ينشأ الرأي العام من فراغ، بل يشترط توافر قضية أو مسألة تشد اليها الجمهور كله، او قطاعاً أو أكثر منه، فيلتف الناس حولها لما تثيره فيهم من اهتمام وينبع الاهتمام من قضية من القضايا لشعور افراد الجمهور بانها تؤثر فيهم وتمس مصالحهم مساً مباشراً . ومن هنا نلاحظ أن القضية تكتسب اهتماماً بالغ الأهمية في دراسة الرأي العام، لأنها المحور الذي يتشكل حول جمهورها الخاص بها، والذي يشكل هو نفسه الرأي العام.

   فمن المعروف أن جمهور الاعلام الجماهيري يتصف بضخامة عدد افراده الذين تتفاوت مستوياتهم الثقافية والاجتماعية، وينتشرون فوق مساحات شاسعة ولا يعرفون بعضهم البعض، اما العلاقة التي تربط هؤلاء بوسائل الاتصال الجماهيري فيغلب عليها طابع التلقي لما يصدر عن تلك المؤسسات المركزية من رسائل اعلامية. على عكس جمهور الرأي العام الذي يتصل افراده وينظمون انفسهم حول قضية معينة يتفاعلون معها من خلال الاتصال.

02- التعبير عن الراي العام:

  يعرف الرأي العام بأنه التعبير الشفوي والعلني للاتجاه أو (الصورة العقلية) وهو يمثل وجهة النظر التي يكونها المرء بشأن القضايا والمواضيع الجدلية التي تثير اهتمامه وتمس مصالحه مثلاً (الانتخابات الجزائرية في الجزائر وقضية العهدة الرابعة) ويتم التوصل الى ذلك الرأي بعد التفكير ومناقشة تلك القضية بين الذات والآخرين. كما يعني التعبير بوضوح مشاركة المرء للآخرين في التعبير عن موقفهم من احدى القضايا بهدف اسماع صوتهم ورأيهم للجهة المسؤولة عن اتخاذ القرارات ووضع السياسات.

03- الاتصال والراي العام:

   يقوم الاتصال على اختلاف انواعه ومستوياته بدور اساسي في عملية نشوء الرأي العام وتكونه عبر مختلف المراحل التي يمر بها، فحين تشد احدى القضايا انتباه الناس،  يفكرون بها، ويناقشون فيما بينهم، ويتسع النقاش في الامور الجدلية فيشمل الجماعات الصغيرة، ثم ينتقل الى وسائل الاعلام التي تقدم المعلومات عن القضية وتعرض لوجهات النظر المختلف بشأنها، وتعمل وسائل الاعلام على ايصال تلك المعلومات الى جميع الافراد في مختلف الانحاء فيشاركون الآخرين اهتمامهم بالقضية.

   كما تلعب وسائل الاعلام دوراً رئيساً في التأثير على الرأي العام، فوسائل الاعلام تتمتع بقوة هائلة من خلال قدرتهاعلى تسليط الضوء على موضوع، فيستشار اهتمام الناس، أو تجاهله كلياً، فلا يلتفت الناس اليه. كما ان وسائل الاعلام تتيح الفرصة  لعرض وجهات النظر المختلفة كتقديم وجهات نظر بعض الافراد المسؤولين مما يؤدي الى تعريف الراي العام بتلك الأفكار وأخذها في الحسبان.

   ما تشكل وسائل الاعلام إلا عاملاً من عوامل التأثير على الرأي العام ومن بين هاته العوامل : الثقافة العامة للمجتمع، القيم الاجتماعية والثقافية السائدة، العلاقات الاجتماعية القائمة، الاعتبارات الاقتصادية. وبمكن ايجاز تأثير الاعلام على الراي العام في النقاط النقاط التالية:

- بعث الاستقرار في الراي العام: يعمل الاعلام في الاغلب على الحفاظ على الوضع لقائم وابقاءه على حاله، ويرجع سبب ذلك الى أن الاعلام يتأثر بالمواقف والافكار والتوقعات السائدة في المجتمع، كما وقد يتأثر بالسلطة الحاكمة اذا كان اعلام يميني.

- تغيير الراي العام: يستطيع الاعلام أن يغير من آراء بعض الناس بطريقتين: الاحداث التي يختار الاعلام أن يقدمها ويبرزها ويسلط عليها الضوء، والكيفية التي تتم بها تغطية تلك الاحداث وطريقة تحليلها والتعليق عليها، وينجم عن اتباع هذا الاسلوب ازدياد عدد المؤيدين لقضية من القضايا او المعارضين لها.

- تحديد الاولويات:يستطيع الاعلام تسليط الاضواء على الموضوع وابرازه، كما يستطيع تجاهله واهماله، والمواضيع التي يبرزها الاعلام يلتفت اليها الجمهور ويهتم بها ويضعها على جداول تفكيره واولوياته، الا أن ابراز المواضيع في المسألة النهائية مسألة تخضع لتقدير الاعلاميين (حراس البوابة الاعلامية) انفسهم وتقييمهم للامور، ويخضع هذا التقدير لاعتبارات مختلفة من أهمها مصادر المعلومات التي ترد منها الأخبار، وعلاقات الاعلاميين بالسياسيين والنخبة.

- تحديد الخيارات المطروحة: يستجيب الانسان في العالم الحديث الى المواضيع التي يطرحها الاعلام ويتأثر بها، وكلما تعددت المواضيع المطروحة والحلول المقترحة ووجهات النظر المقدَّمة، ادى ذلك الى حدوث استجابات متنوعة لها، لكن وسائل الاعلام تعمل على تحديد الاولويات المطروحة باعتمادها على ما تستقيه من مصادرها الاساسية.

- الترفيع والاعلاء: تسلط وسائل الاعلام على قلة من الاشخاص او الاحداث او المواضيع، وابراز الاشخاص عبر وسائل الاعلام يرفع من قدرهم ويعلي من شأنهم، ويظهر تميزهم على غيرهم، فيتعرف الآخرون عليهم وعلى أفكارهم ويتأثرون بها

   ولهذه الاسباب الخمسة يعتبر الاعلام قادراً على التأثير في الرأي العام من خلال المواضيع والأشخاص الذين يختار ان يبرزهم ويسلط الضوء عليهم، لكن خيارات الاعلام في هذه الامور تخضع ايضاً لمؤثرات أخرى سياسية واجتماعية مرتبطة بالعملية الاعلامية نفسها.

04- مكونات الراي العام:

- العوامل الفيسيولوجية والوظيفية:  ترى بعض البحوث بأن هناك سمات جسمية تؤثر في عقلية الفرد وأفكاره، فالمريض تكون أفكاره عليلة وقد تكون نظرته للحياة متشائمة. كما أجريت ابحاث كثيرة تدور حول السمات الجسمية الاخرى مثل خصائص الجمجمة التي عني علماء الجريمة بدراستها، وقد اتضح لهم أن الغدد الصماء وما تفرزه من هرمونات نؤثر تأثيراً مباشراً على الفرد، فعندما يزداد نشاط الغدد الدرقية يصبح الفرد متوتراً وقليل الاستقرار وسريع الغضب.

- العوامل النفسية: هناك عوامل نفسية تؤثر في تصرفات الافراد وسلوكاتهم. كما تلعب الاهواء دور بالغ الاهمية في بلورة الرأي العام وذلك حسب الظروف السائدة، ففي ظروف الحرب والثورات مثلاً يتقبل الناس ويعتقدون في صحتها واهميتها، بينما يشكون فيها في وقت السلم اي في الظروف العادية، وحتى في الاوظاع العادية يتأثر الراي العام بأفكار لا شعورية دون ان يعرف الناس فاللاشعور يؤثر في توجيه الأفكار والآراء.

- العادات والتقاليد والقيم المتوارثة: تتميز الشعور وخاصة ذات التاريخ العريق باحترامها للعادات والتقاليد، وتتعلق بها، وغالباً ما تكون عصية على التغيير وتتقبلها الشعور بشرها وخيرها على أساس انها حقائق وبديهيات لا تقبل الجدل أو ابداء الراي، ويعتبر التراث الثقافي الحضاري لكل أمة من أهم العوامل التي تؤثر في تكوين الرأي العام، وابسط مثال على هذا الحادثة التي ظهرت سنة 2011 بين الجزائر ومصر فيما يتعلق بمباريات كرة القدم، حينما مس الشعب المصري ثوابت الامة الجزائرية، ومقوماتها، وبالتالي نجد ان هناك تشكيل لراي عام مضاد لكل فرد جزائري يغار على وطنه ويحبه، ومن مظاهر الراي العام في المجتمع (رجع الصدى من قبل الشباب والحكومة، علم في كل أسرة ... الخ.).

- الدين: ان جوهر كل ديانة هو تمجيد عمل الخير والسعي لارساء العدل والحق ونبذ الظلم والتخلف، ويقع على عاتق وسائل الاعلام والمجتمع مسؤولية تخليص الدين من التشوهات التي قد تلحق به ، لأن اي تخريب للمعتقدات الدينية سيضعف من دور الانسان في المجتمع، وسنظرب مثالاً على ذلك وهو  الرسومات الكاريكاتورية في بلجيكا والتي مست رمز الاسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث تشكل راي عام أممي اسلامي حول الدفاع عن رسول الله ومعاقبة المفتعلين لهاته الرسومات. ومثال آخر ما نشرته قناة نسمة الفضائية التونسية من رسوم متحركة موجهة للاطفال الصغار تمثل فيها الله عزوجل.

- التربية والتعليم: يكبر الفرد بالمجتمع ويتنشأ على بعض من انماط السلوك، ولما كانت الاتجاهات السائدة في التعليم تؤثر بشكل كبير على مستقبل الراي العام داخل المجتمع، فان الشعوب والدول مطالبة بترسيخ القيم الدينية والاخلاقية في عقول النشئ ومحاربة النعرات المتخلفة والافكار الهدامة والتعصب المذهبي والاثني، كما ان مؤسسات التعليم تعد من وسائل نقل المعرفة والتراث والخبرة وتكوين المواطن الصالح، كما ان الخبرات والمفاهيم والتقاليد والقيم التي تعمل التربيةعلى ترسيخها تؤثر تأثيراً كبيرا في تكوين الراي العام.

- الثقافة: وهي تمثل مجموع العادات والتقاليد والقيم وأساليب الحياة التي تنظم حياة الانسان داخل البيئة التي يعيش فيها، ومما لا شك فيه أن الدين والتعليم والعادات والتقاليد المكتسبة تؤثر في نفسية الفرد وما يصدر عنه من أفكار وآراء، ويتأثر الراي العام تأثيراً شديداً باتجاهات الجماعات الاولية وقيمها.

- النظام السياسي: تسمح الديموقراطية بشيوع وانتشار الرأي العام، ولا تعمل الهيئات والمؤسسات العامة في الخفاء كما تعمل الديموقراطية على قيام حرية الفكر والاجتماع والتعبير عن الرأي بين افراد المجتمع، وذلك على عكس ما هو موجود في ظل الديكتاتورية بالاظافة الى ذلك فان الحريات العامة وهي حرية الرأي وحرية الصحافة والكتابة وحرية العمل وغيرها تعد من مكونات الرأي العام. ونجد بأن الراي العام في المجتمعات المتخلفة مضمر ولا تعبير عنه، ومن مظاهر ذلك ما نجده من تطبيق قانون حضر التجوال، ومنع المظاهرات والاحتجاجات العلنية. (والحديث قياس).

- الاحداث والمشاكل: تعتبر الحوادث والمشكلات والازمات التي يتعرض لها المجتمع من العوامل المهمة التي تعمل على تكوين اتجاهات جديدة للراي العام وتشكيله، فالتحديث الثورية ليس حركة فجائية تحدث في فراغ ولكنه تعبير عن ظروف موضوعية وأحداث سياسية واقتصادية واقعية، وهذا ما نراه واقعياً في ثورات ما يسمى بالربيع العربي، حينما خرجت جماهير الى الشوارع والساحات مناهضة لأنظمة الحكم التي تعتقد بأنها على ظلال أو انها تمارس الظلم والسيطرة والهيمنة على شعوبها. وبالتالي تحولت الظروف الى آراء عامة ومن ثمة الى عمل مسلح وهذا كله نتيجة الاتجاهات والمذاهب الدينية المتعصبة "كالسلفية الجهادية، وجماعة الاخوان المسلمين، وتنظيم القاعدة المجرم ".

- الاعلام:هو العمليات التي يترتب عليها نشر معلومات واخبار معينة تقوم على اساس الصدق والصراحة واحترام عقول الجماهير وتكوين الراي العام عن طرق تنويره،

- الدعاية:هي العمليات التي تحاول تكوين الرأي العام وتشكيله عن طريق التأثير في شخصيات الافراد من خلال دوافعهم وانفعالاتهم ومفاجأتهم بالاخبار والتهويل فيها وتقديم الوعود الكاذبة، وهذا ما نراه في بعض القنوات الفضائية الخاصة في الجزائر كقناة (العصر، المغاربية) اللتان تحاولان جعل دعاية مغرضة عن الجزائر من خلال نشر  فيديوهات مفبركة،او اخبار كاذبة في عمومها، او تحليلات لشخصيات منبوذة من المجتمع ولها توجهات فكرية ادت بالجزائر للهاوية في التسعينيات من القرن الماضي.

- الشائعات: الشائعة هي كل خير يتسم بالأهمية والغموض ومجهولية المصدر، او أنها ضغط اجتماعي مجهول المصدر يحيطه الغموض، ويتداول الناس الشائعات لا بهدف نقل المعلومة، ولكن للإثارة والتحريض وإثارة البلبلة، مثلاً شائعة وفاة رئيس الجمهورية الجزائري بهدف جس نبض الشارع الجزائري، أو شائعة انتخاب الرئيس لعهدة رابعة حيث ان تحليلها هي ان الخبر يشاع واذا وجد هناك تجاوب من قبل الاغلبية يعيدوا له الانتخاب من جديد.

- الحرب النفسية: هي تطبيق للدعاية في تحقيق اهداف الحرب، حيث تتضمن الحرب النفسية الدعاية ضد العدو بالإضافة الى استعمال وسائل اخرى لها طابع النشاط الحربي او الاقتصادي او السياسي او الرياضي ... الخ. على النحو الذي يكون مكملاً لعمل الدعاية، ونقدم مثالاً على ذلك وهو الحرب النفسية بين المنتخب الحالي للمنتخب الجزائري الحالي، وبين الناخب السابق وبين الناخبين للمنتخبات الدولية الأخرى حيث ظهرت هناك حرب نفسية كبيرة ما زالت لحد الساعة ومن مظاهرها السب والشتم والإضعاف من قيمة الشخص الآخر.

02- الاعلان

01- تعريف الإعلان:

   الاعلان هو وسيلة مدفوعة لإيجاد حالة من الرضى والقبول النفسي في الجماهير لغرض المساعدة على بيع سلعة أو خدمة أو بموافقة الجمهور على قبول فكرة او توجيه جهة بذاتها. أو كما يقولGraw Walter على أنه فن إغراء الأفراد على سلوك بطريقة معينة.

    والاعلان هو أحد الأنشطة الإعلامية التي لا غنى عنها للأنشطة الإقتصادية من صناعة وتجارة وغيرها من الانشطة الاقتصاديه وكذلك بالنسبة للمؤسسات والمنظمات الخيرية الغير ربحية والتي بدون الاعلان عن مجهوداتها فلن تحصل على الدعم المجتمعي والتمويل المادي اللازم لاستمرارها في عملها وأدائها لرسالتها.

 الإعلان هو مختلف نواحي النشاط التي تؤدي إلى نشر أو إذاعة الرسائل الإعلانية المرئية أو المسموعة على الجمهور بغرض حثه على شراء سلع أو خدمات، أو من أجل استمالته إلى التقبل الطيب إلى لأفكار أو أشخاص أو منشآت مُعلن عنها" .

وعلى ذلك يمكن تحديد وظائف الإعلان بوظيفتين:

      - حث المستهلكين المرتقبين على اقتناء السلع أو شراء الخدمات.

       -  تهيئة هؤلاء المستهلكين إلى تقبل السلع أو الخدمات أو الأفكار أو الأشخاص أو المنشآت.

02-انواع الاعلان:

- الإعلان التعليمي:وهو الذي يتعلق بتسويق السلع الجديدة التي لم يسبق لها وجود في السوق من قبل أو السلع القديمة المعروفة التي ظهرت لها استعلامات لم تكن معروفة لدى المستهلكين.

-الإعلان الإرشادي أو الإخباري:وتتلخص وظيفة هذا النوع من الإعلان في أخبار الجمهور بالمعلومات التي تُيسر له الحصول على الشيء المعلن عنه بأقل جهد ممكن وفي أقصر وقت وبأقل نفقات ،وفي إرشاد الجمهور إلى كيفية إشباع حاجاته.

-  الإعلان الإعلامي:وهو يعمل على تقوية صناعة أي نوع من السلع أو الخدمات أو إحدى المنشآت .وذلك بتقديم بيانات الجمهور يؤدي نشرنها أو إذاعتها بين الأفراد إلى تقوية الصلة بينهم وبين المنتج .مما يبعث الثقة.

- الإعلان التذكيري:وهو يتعلق بسلع أو خدمات أو أفكار أو منشآت معروفة بطبيعتها ومعروفة خصائصها للجمهور بقصد تذكير ذلك الجمهور بها والتغلب على عادة النسيان لدى الجمهور.

 - الإعلان التنافسي:ويشترط أن يكون الإعلان فيه عن سلع أو خدمات متنافسة بمعنى أن تكون متكافئة في النوع ومتساوية مع بعضها من حيث الخصائص وظروف الاستعمال والتحقق وما إلى ذلك .ويعتمد نجاح هذا النوع من الإعلان على ما ينفقه المعلنون على نشره من أموال مما يُهيئ لهم في التغلب على المنافسين ،إلى جانب الأفكار الجديدة المبتكرة في الرسائل الإعلانية المنشورة  أم المذاعة والتي تلقى قبولاُ أكثر من الجمهور.

03-  من يقوم بالإعلان ؟:

-  وكالات الإعلان المستقلة -  أقسام الإعلان بالشركات الكبرى - أقسام العلاقات العامة بالشركات والمؤسسات -  الجرائد والمجلات ودور النشر - المكاتب المتخصصة في الإعلان – وسائل الاعلام المختلفة.

04-  صناعة الاعلان:

تعتمد صناعة الاعلان على مقومات ثلاث هي : المعلن ، وكالة الاعلان ، وسائل الاعلام.

- المعلن:هو المستثمر الذي يقرر توجيه رسالة اعلامية الى جمهور معين لترغيبه بشراء سلعة معينة وبالتالي تجده يقوم بكل الاجراءات اللازمة من اجل نشر الاعلام في الوقت والوسيلة المناسبة.

- وكالة الاعلان: هي مؤسسات تقدم خدمات متعلق بصنع الاعلان وإعداده وإخراجه بما يتفق ورغبة المعلن كما نجد هذا في الوكالات العقارية والاشهارية،

- وسيلة الاعلام:يفضل عادة استخدام الصحف في المن لنشر الإعلان بينما يستفاد من المجلات وخاصة المتخصصة لنشر الاعلان لجمعات معينة مثلاً: المجلات الرياضية، السياسية، المرأة ...الخ. يومكن بواسطة الاذاعة والتلفزيون توجيه الاعلان لجماهير كبيرة غير متجانسة أو جماهير محددة تهتم ببرامج معينة.

03- الدعاية:

01-تعريف الدعاية:

       تتنوع وتتعدد تعريفات الدعاية وفيما يلي أهم تعريفات الدعاية كالتالي:

- هي محاولة التأثير في نفوس الجماهير والتحكم في سلوكهم لأغراض تعتبر غير علمية أو ذات قيمة مشكوك فيها في مجتمع ما وفي زمن معين.

- هي فن التأثير ومحاولة السيطرة لقبول وجهات النظر أو أراء أو أعمال أو سلوك .

- هي مجموعة من أساليب الاتصال المباشرة وغير المباشرة ذات نمط أخلاقي أو غير أخلاقي, معلومة أو مجهولة المصدر, والموجهة إلي فئة معينة من الناس بقصد إقناعهم بفكرة أو موضوع أو مذهب معين.

- هي محاولات التأثير علي أراء ومعتقدات واتجاهات الأفراد في مجتمع معين بهدف تغيير سلوكهم وذلك في زمن معين .

وبتحليل التعريفات السابقة للدعاية نجد مجموعة من الاعتبارات والملاحظات المبدئية يكاد يتفق عليها كثير من خبراء الدعاية.

** أسلوب يعتمد علىنشر وترويج أخبار أو شائعات بهدف التأثير فى الجمهور،هذه الوسيلة قد تلجأ اليهاالدول او يلجأ اليها الافراد، وغالباً لا يشعر الجمهور المتعامل مع آليات الدعايةبوجود أهداف تجارية تقف خلفها، فأغلب أهداف الدعاية أهداف مجتمعية أو سياسية، أو حتىاهداف اقتصادية ولكن فى ثوب ينطلق الى العام أكثر من الخاص.

02- اقسام الدعاية:

   و الدعاية تستخدم وسيلة للإقناع ولذلك فهي تستبعد كل وسيلة من وسائل التأثير عن طريق القوة والضغط والارهاب، وتنقسم الدعاية الى قسمين رئيسيين:  - السلبي  -   الايجابي  .

- السلبي: فالأول غرضه احداث تغيير سلبي في سلوك الموجه اليه، واما الايجابي فهدفه الحيلولة دون حدوث تغيرات سلبية وإنما توجيه بناء لخدمة الامن والوطن ومن امثلتها الدعاية المضادة والتي تعتبر جزءاً مهماً للحريات العسكرية بل يشير بعض المتخصصين الى ان الحرب الحديثة هي حرب ذات شكلين احدهما عسكري والثاني دعائي وان المجهود الذي يبذل في الميدان الدعائي لا يقل اهمية من المجهود الذي يبذل في الميدان العسكري

   ولقد لعبت اجهزة الدعاية على اختلافها ادواراً حاسمة في كثير من المعارك ابان الحرب العالمية الثانية واستطاعت ان تكسب الطرفين المتنازعين انتصارات كبيرة في الميدان العسكرية. الامر الذي جعل الخبراء يضفون على هذا النوع من الاعلام الصيغة العسكرية لذلك سميت بالحرب الدعائية اصبحت في الوقت الحاضر فناً وعلماً واسعاً يعتمد على النفس نهجاً له، وهو سيتهدف التأثير على اراء وسلوك  مجموعة من الناس لاضعاف محتوياتها او تقويتها وتغيير نهج تفكيرها وسلوكها كما قلنا قبل قليل وهو سلاح كما يقول علماء النفس رغم فعاليته فانه يظل قليل التكاليف اذا ما قيس بتكاليف الحملات العسكرية الباهضة ويشير احد القادة الالمام ابان الحرب العالمية الثانية الى هذه الحقيقة فيقول:" اننا نستهلك الكثير من القنابل لتدمر مدفعاً واحداً من يد جندي اليس الأرخص من ذلك والاجدى ان توجد وسيلة تتسبب اضطراب الاصابع التي تضغط على زناد ذلك المدفع." 

03- انواع الدعاية:

- الدعايةالبيضاء:

 هى التى تتخذ سلاحها الاخبار الصحيحةالتى تقوم على حقائق، كالدعاية التى تقوم بها الدول فى وقت الحروب عن قوة الجيشواستعداداته وقدرته على الصمود فى ارض المعركة،والهدف من هذا النوع من الدعاية هورفع الروح المعنوية للشعب،هذه الروح المعنوية المرتفعة تنتقل الى الجنود فى مواجهةالعدو.  وكالدعاية الانتخابيةالنزيهة التى تقوم على حقائق وآمال وطموحات صادقة فى سبيل تحقيق استفادة لجموعالناس وليس لمجرد تحقيق مآرب على مستوى الفرد المرشح،هذا الاسلوب من الدعاية اسلوبشرعى يستمد شرعيته من نبل اهدافه واستناده على حقائق وليساكاذيب.

- الدعاية السوداء:

   هى التي تتخذ من الشائعات والأكاذيب سلاحاً لها بهدفزعزعة الروح المعنوية للخصم سواء فى معارك الدول او المعارك بين الافراد،ويكثراستخدام هذا الاسلوب فى الدعاية اوقات الحروب والأزمات بين الدول والأفراد ولعل منابرز الامثلة على استخدام الدعاية السوداء فى العصر الحديث، ما حدث ابان الحربالعالمية الثانية، عندما استخدم هتلر سلاح الدعاية ضد انجلترا وفرنسا لتحطيم الروحالمعنوية للشعوب فى كلا البلدين ليفتح الطريق أمام قواته للغزو، عندما بدأ بنشراخبار وشائعات عن عمليات فساد منتشرة فى فرنسا، لُغرق الشعب الفرنسي في قضايا فرعيةداخلية تزعزع روحه المعنوية، من جانب آخر وقفت قواته على الجانب الآخر من نهر الراينلتعلن من خلال مكبرات الصوت للقوات الفرنسية المرابطة هناك، ان الانجليز يريدون انتكون القوات الفرنسية هى كبش الفداء فى الحرب فى نفس الوقت الذى يغرق فيه جنودانجلترا مع نساء الفرنسيين فى حانات فرنسا، كلها دعاية قامت على اشاعات واكاذيباعتمد عليها هتلر فى حربه ضد الانجليز والفرنسيين وكادت تحققاهدافها.

04-المبادئ الاساسية لإستخدام الدعاية:-

- أن يكون هدفها الأشخاص لا الموضوعات.

- ان تكون (مموهه) و سرية و غير واضحة.

- تستند الدعاية الى المعلومات ذات القيمة، وإلى المعرفة الدقيقة بمجريات الأمور ( لأنها تستهدف اتجاهات السياسية والاقتصادية و العاطفية للدولة و السكان).

- لا تظهر الدعاية او تخلق موضوعات  حديثة , بل تلعب على ماهو قائم بالفعل.

- الدعاية متطورة ومرنه و تتابع التطورات اليومية و مهنية للتعامل.

- الدعاية لا يصح ان تدار بأسلوب آلي جامد , مثل اي جهة حكومية.

- تستخدم الدعاية كافة التسهيلات الممكنة.

05- أساليب الدعاية والإعلان:

-  أسلوب التكرار:تكرار المادة الدعائية، وهو اعادة هذه الرسالة على الجمهور المستهدف لمرات عديدة بقصد التاثير والاقناع بها وذلك بأن يكون باستخدام عبارات او شعارات تحمل هدف الدعاية- يكون تكرارها منظم وذلك لتاكيد على صورة او سمات.- يكون هدف الدعاية لمصلحة دولة او مؤسسة.

- أسلوب عرض الحقائق:هناك فرق كبير على مستوى ممارسة الإعلامية بين تقديم الوسائل للحقائق أو ما نسميه بالمعلومات الصادقة, والمعلومات المشوهة أو غير الحقيقية او الكاذبة.

- أسلوب اطلاق الشائعات:  وهي تنقل عادة من شخص الى آخر عن طريق الكلمة الشفهية دون أن يتطلب ذلك مستوى من البرهان أو الدليل.

- أسلوب إثارة الأزمات:استغلال بعض الأحداث أو الظروف من أجل خلق أزمة تؤثر في الراي العام و تستفيد منها الدولة التي تستخدم هذا الاسلوب (مثل أمريكا في عزو العراق).

- أسلوب تحويل الانظار:  يستخدم في حال عجز جهاز الدعاية عن مجابهة أو مواجهة الرأي العام عند اعتناقه لفكرة ما او إيمائه بقضية ما (اسلوب هتلر الرائد في خطبة)

-أسلوب التجاهل:  ويتم استخدام هذا اسلوب أحياناً في حالة الدعاية المضادة التي تقوم باصطياد بعض الاخطاء التي تقع فيها أجهزة الدعاية كاعتمادها على بيانات خاطئة او كاذبة.

- أسلوب الرعب و الفوضى:يعتمد هذا الاسلوب على استغلال دوافع الأمان لدى الإنسان بإثارة الخوف والفزع لحمله على تبني أهداف الحملة الدعائية.

- أسلوب الإستهلاك المحلي الداخلي و الإستهلاك الأجنبي الخارجي:يختص توجيه الدعاية إلى الجمهور الداخلي أو المحلي لكسب ثقته أو تأييده تجاه قضية او موضوع أو فكرة تخص المجتمع المحلي فقط. كما يختص بتوجيه الدعاية إلى الجمهور الخارجي الأجنبي خارج حدود الدولة وذلك لإرضاء الرأي العام الخارجي.

- أسلوب التهويل و التهوين:ويقصد بالتهويل: تضخيم الأحداث أو الموضوعات بشكل مبالغ فيه (تهويل آثار الحرب لخلق جيل من الشباب ضد الحروب و التهويل بآثار النتائج المترتبة على احداث 11 سبتمبر).  ويقصد بالتهوين: الإقلال من قيمة الأحداث أو الموضوعات أو الخسائر بشكل قد يكون أيضاً مبالغ فيه من أجل انصراف الجمهور عنها و عدم الاهتمام بها. ( تهوين الدعاية الامريكية بالخسائر التي لحقت الحرب العراقية من جراء الغزو الامريكي).

06- وسائل الدعاية :

- الوسائل المطبوعة: كالجرائد والمجلات والكتب والملصقات وغيرها .

- الوسائل المسموعة أو الصوتية: كالخطب والأغاني والأناشيد الوطنية من خلال أجهزة الراديو.

- الوسائل المرئية: كالإعلان والرموز والشعارات والتماثيل والصور الفوتوغرافية.

- الوسائل المرئية المسموعة: التلفزيون والمسرحيات .

_ وسائل أخرى مثل: إنشاء بعض الدول مؤسسات أو المراكز الثقافية أو الجامعات أو المدارس والمكتبات أو الخدمات المصرفية في دول أخرى لأغراض دعائية مستمرة  - العروض العسكرية والمناورات واللقاءات والاجتماعات ونشر الشائعات.- استخدام الانترنت ومواقعه المختلفة.

04- العلاقات العامة:

01- مفهوم العلاقات العامة:

   هي فن وعلم بناء العلاقات بين المنشأة والمستهلكين المستهدفين. كما أنها تؤدي دوراً اساسياً في مساعدة المؤسسات على خلق علاقات قوية مع الجمهور، وهي أي نشاط يروج لصورة ايجابية عن المنشأة أو ما تنتجه، وما يعزز السمعة الطيبة لها. كما أنها تشمل تقييم اتجاهات الجمهور،والمحافظة على العلاقات المتبادلة والتفاهم بين المؤسسة وجمهورها.

ومن وظائف العلاقات العامة تحسين قنوات الاتصال مع الجمهور وابتكار طرق جديدة لاقامة تدفق معلومات مزدوج الطريق.

ويمكن تحديد مفهوم العلاقات العامة بأنها عملية تخطيط من أجل التأثير على الراي العام، عن طريق الآداء السليم، وباستخدام اساليب اتصال فعالة للطرفين.

02- خصائص العلاقات العامة:

- تشكل جزءاً هاماً من انشطة المؤسسات - وظيفة ادارية اساسية من وظائف الادارة، مستمرة ومخططة.

- وظيفة استشارية تنفيذية -  وظيفة اتصالية ذات تأثير متبادل بين المؤسسة وجمهورها الداخلي والخارجي -  الراي العام هو مجال عمل العلاقات العامة وهدفها الاساسي من خلال التأثير على اتجاهاته كسب تعاطفه وتأييده - تعتمد على تطبيق الاسلوب العلمي في ممارسة انشطتها.

03- اهمية الصورة الذهنية للمنظمات:

   يشكل التموين والتسويق أهم العوامل المؤثرة على نجاح المنظمات في آداء رسالتها، ومدى قدرتها على البقاء والنمو، فالمنظمات المدنية ستظل عاجزة عن تحقيق رسالتها لخدمة المجتمع. وفي ظل تنافس المنظمات على جذب الجماهير المستهدفة، وكسب ثقتهم ودعمهم، يأتي دور العلاقات العامة حيث تمثل الجهود الاتصالية المستمرة لكسب ثقة وتأييد فئات الجماهير المختلفة، وبناء صورة ذهنية ايجابية في أذهانهم عن المنظمة تدفعهم لدعمها مادياً ومعنوياً. ولا يمكن لأية منظمة أن تتنازل عن صورتها الذهنية لدى جمهورها، والسعي لبناء سمعة طيبة لها، فإن أهملت المنظمة ذلك فسيبني الجمهور انطباعه تجاه المنظمة على ما يسمعه من مصادر اخرى.

   وعلاوة على هذا تستخدم ادارة العلاقات العامة مجموعة من الوسائل التقنية والاعلامية من اجل ايصال رسالته الى جماهيرها الداخلية في المؤسسة والخارجية في المجتمع.  لذلك لها علاقة وثيقة بوسائل الاتصال الجماهيري، وهي بذاتها تقوم بعمليات للاتصال بجماهيرها الداخلية والخارجية كل هذا بهدف تحقيق الأهداف وكذا تقديم صورة ذهنية طيبة للجماهير عن المؤسسة.

رابعاً: نظريات الاتصال الجماهيري : (من وجهة نظر السوسيولوجيا)

 - النظرية البنائية الوظيفية:

- النظرية البنيوية:

- النظرية النقدية:

- النظرية الفينومينولوجية:

رابعاً: نظريات الاعلام الجماهيري: (من وجهة نظر تخصص الاعلام والاتصال)

* مفهوم النظرية:

     لا تكاد توجد نظرية إعلامية واحدة متفق على كيفية عملها، أو تأثيرها في الجمهور بين الباحثين، وإنما يوجد عدد من النظريات التي تقدم تصورات عن كيفية عمل الإعلام وتأثيره، وفي الوقت ذاته تساعد هذه النظريات على توجيه البحث العلمي في مجال الإعلام إلى مسارات مناسبة، ذلك أن النظرية تجسد بشكل فاعل تطبيقات وسائل الإعلام في المجتمع.

    كما تشرح النظرية ما تحدثه من تأثير في الجمهور، أو من الجمهور نفسه تجاه الوسائل، أو الرسائل الإعلامية. بل تتجاوز ذلك أحيانا إلى تقديم تصور عما يمكن أن يحدث مستقبلا. كما تقدم النظرية تصوراً عن التغيرات الاجتماعية المحتملة وتأثيرات وسائل الإعلام فيها.

    والنظرية هي محصلة دراسات، أبحاث، ومشاهدات وصلت إلى مرحلة من التطور وضعت فيه إطاراً نظرياً وعملياً لما تحاول تفسيره، كما أن النظريات قامت على كم كبير من التنظير والافتراضات التي قويت تدريجياً من خلال إجراء تطبيقات ميدانية.

إن أهم ما يميز النظرية هو قدرتها المستمرة على إيجاد تساؤلات جديرة بالبحث، إضافة إلى استكشاف طرق جديدة للبحث العلمي.

01- أنواع النظريات الإعلامية:

        يقسم الباحثون النظريات الإعلامية إلى الأنواع التالية:

01-01- النظريات المتعلقة بالجمهور.

    يرتبط هذا النوع من النظريات بالجمهور المستخدم للمواد الإعلامية. ويقوم هذا النوع من النظريات على أساس أن الجمهور يستخدم وسائل الإعلام بسبب دوافع نفسية أو اجتماعية. ومن هذه النظريات ما يلي:

-1-1-1-  نظرية الاستخدام والإشباع:

   تعني نظرية الإشباع أن الأفراد والجمهور يستخدمون المواد الإعلامية من أجل الإشباع لرغباتهم وحاجاتهم الكامنة الداخلية، حيث إن الأفراد والجمهور هم الذين يحددون نوع المضمون الإعلامي الذي يرغبون فيه، وأن دور وسائل الإعلام لا يتعدى تلبية الحاجات والرغبات فقط.

    تعني النظرية باختصار تعرض الجمهور لمواد إعلامية لإشباع رغبات كامنة معينة استجابة لدوافع الحاجات الفردية . وأورد مساعد المحيا تعريفاً اصطلاحيا لمفهوم النظرية على أنه: "ما تحققه المادة المقدمة عبر وسيلة معينة من استجابة جزئية أو كلية لمتطلبات حاجات، ودوافع الفرد الذي يستخدم هذه الوسيلة ويتعرض لتلك المادة ".

   وتعد هذه النظرية بمثابة نقلة فكرية في مجال دراسات تأثير وسائل الاتصال، حيث يزعم المنظرون لهذه النظرية أن للجمهور إرادة من خلالها يحدد أي الوسائل والمضامين يختار.

   كما استمـر الاهتمـام بهـذه النظرية عنـد الباحثـين ولكنها لم تكن مصممة لدراسة إشباع وسائل الإعلام للفرد بقدر ما هي استهداف للعلاقة بين متغيرات اجتماعية معينة، واستخدام وسائل الاتصال. ومع تزايد الاهتمام بالإشباعات التي تزود بها وسائل الإعلام جمهورها، وأصبح واضحا أن هذه الدراسات لم تستطع الوصول إلى تحديد للإشباعات التي توضح عناصر هذه النظرية، ذلك أن أصحابها لم يحاولوا الكشف عن مدى الارتباط بين ما انتهوا إليه من إشباعات، وبين الأصول الاجتماعية والنفسية للحاجات التي يتم إشباعها، إضافة إلى عجزهم في البحث عن العلاقة بين وظائف الاتصال الجماهيري المتنوعة التي تعود إلى تحديد البناء الكامل لإشباعات وسائل الاتصال.

- فروض النظرية:

   - الجمهور هو جمهور مشارك فاعل في عملية الاتصال الجماهيري، ويستخدم الوسيلة التي تحقق حاجاته.

- استخدام الوسائل يعبر عن الحاجات التي يرغب الجمهور تحقيقها، وتتحكم في ذلك أمور، منها: الفروق الفردية، والتفاعل الاجتماعي.

-  الجمهور هو الذي يختار الوسيلة، والمضمون الذين يشبعان حاجاته.

-  يستطيع الجمهور تحديد حاجاته ودوافعها، ومن ثم يلجأ إلى الوسائل والمضامين التي تشبع حاجاته.

- يمكن الاستدلال على المعايير الثقافية السائدة في المجتمع من خلال استخدام الجمهور لوسائل الاتصال، وليس من خلال الرسائل الإعلامية فقط.

1-1-2-  نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام:

     تعتمد فكرة هذه النظرية على أن استخدامنا لوسائل الإعلام لا يتم بمعزل عن تأثير المجتمع الذي نعيش داخله، على أن قدرة وسائل الإعلام على التأثير تزداد عندما تقوم هذه الوسائل بوظيفة نقل المعلومات بشكل مميز ومكثف.

1-2- النظريات المتعلقة بالقائم بالاتصال:

  تصنف بعض النظريات على أنها مرتبطة بالمرسل أو القائم بالاتصال، ومن هذه النظريات ما يلي:

1-2-1 نظرية حارس البوابة:

   يقصد بنظرية حارس البوابة القائمون والمسؤولون على الوسيلة الإعلامية، الذين يتحكمون بمضمون الرسالة المنشورة، فتمُرُّ الرسالة الإعلامية بعدة مراحل وهي تنتقل من المصدر إلى المتلقي ليتم التقرير ما إذا كانت الرسالة التي تلقوها سوف ينقلونها أو لن ينقلونها أو ستطرأ عليها بعض التغييرات والتعديلات، فينشرون ما يريدون، ويمنعون ما لا يريدون نشره.

  ونظرية حارس البوابة تعني السيطرة على مكان إستراتيجي في سلسلة الاتصال، حيث يصبح لحارس البوابة أي القائم على الوسيلة الإعلامية سلطة اتخاذ القرار فيما سيمر من خلال بوابته، فنظرية كهذه تؤثر من ناحيتين: من ناحية المادة التي تم نشرها ومن ناحية المادة التي تم منعها! .

   ويمكن تلخيص فكرة القائم بالاتصال في رؤساء تحرير الصحف اليومية والاسبوعية، والمجلات، وكذا الفضائيات وما تبثه من اخبار. وأن القائم بالاتصال يقوم بغربلة الرسائل التي تبثها وسيلته الاعلامية لكي تتماشي والاتجاه أو ايديولوجية الوسيلة اذا صح التعبير. فمن المستبعد أن نجد وسائل الاتصال والاعلام التابعة للحكومات تبث أخبار ومعلومات للجماهير تكون معادية ومنافية لتوجه الحكومة، فهي تسعى الى اخفاء الحقائق أو تشويهها. وفي نفس الوقت نجد بان الفضائيات والصحف المناهضة للحكومات تسعى الى كشف المشكلات والقضايا الاجتماعية التي يتخبط فيها المجتمع فمن غير الممكن أن نجد القائم بالاتصال في وسيلة اعلامية يبث أخبار ومعلومات يشكر فيها عمل الحكومة، او طبيعة المجتمع.

1-2-2 - نظرية تحديد الأولويات:

   تصنَّف نظرية تحديد الأولويات على أنها من نظريات القائم بالاتصال، ذلك لافتراض النظرية أن وسائل الإعلام هي من يقوم بترتيب اهتمامات الجمهور من خلال إبراز القضايا التي تستحق، وإهمال قضايا أخرى. فيبدي الجمهور اهتمامه بهذه القضايا دون غيرها. ولذات النظرية تأثير قوي جدا، وذلك من خلال وسائل الإعلام التي تبث أحيانا برامج ومواضيع تعطيها حيزا كبيرا من الوقت وتركز عليها حتى تبدو للمشاهد أنها أهم من غيرها وتجعله يهمل مواضيع أكثر منها أهمية وقيمة.

1-3-  النظريات المتعلقة بنوع التأثير الإعلامي الذي تحدثه وسائل الإعلام في الجمهور:

1-3-1- التأثير المباشر -  قصير المدى:

     يرى هذا النوع من النظريات، التأثير المباشر لوسائل الإعلام في الجمهور. ومن هذه النظريات نظرية الرصاصة الإعلامية.

  *  نظرية الرصاصة أو الحقنة تحت الجلد:

   ظهر التيار النظري الذي يؤكد على التأثير القوي لوسائل الاتصال في العشرينات من القرن العشرين، أي عقب الحرب العالمية الأولى، وأطلقت على هذه النظرية عدة مسميات من أهمها نظرية الرصاصة أو الطلقة السحريةBullet Theory Magic  .ومفاد ما تود أن تأكده هذه النظرية، هو أن الرسالة الإعلامية قوية جدا من حيث تأثيرها. ولذلك شبهت في نظرهم بالطلقة النارية التي إذا صوبت بشكل دقيق لا تخطئ الهدف مهما كانت دفاعاته.

  هذا وسميت أيضا بنظرية الحلقة أو الإبرة تحت الجلدية    Hypodermic Needle، وشبهت الرسالة هنا بالمحلول الذي يحقن به الوريد ويصل في ظرف لحظات إلى كل أطراف الجسم غير الدورة الدموية ويكون تأثيره قوي ولا يمكن الفكاك منه.

   وتعني هذه النظرية أن الفرد يتأثر بمضمون الوسيلة الإعلامية تأثيرا تلقائيا ومباشرا، كما يرى أصحاب ذات النظرية أن وسائل الإعلام لها تأثير قوي ومباشر على الفرد والمجتمع يكاد يبلغ حد الهيمنة. وهذا التأثير قوي وفعَّال مثل الرصاصة، ولا يفلت منه أحد، إلا أن أثرها قصير المدى.

     تعتمد هذه النظرية على أن وسائل الإعلام تؤثر تأثيراً مباشراً، وسريعاً في الجمهور، وأن الاستجابة لهذه الرسائل مثل رصاصة البندقية تؤثر بعد انطلاقها مباشرة.

   وترى هذه النظرية أن علاقة الأفراد بمضمون الرسالة الإعلامية علاقة تأثير مباشر وتلقائي وسريع سواء كانت هذه الرسالة صادرة من صحيفة أو إذاعة أو تلفاز ، فالإنسان سيتأثر بمضمونها مباشرة ، وبناء على فلسفة هذه النظرية فإن الإنسان سيحاكي مشاهد العنف والقتل أو أي جريمة أخرى.

   إلا أن هذه النظرية لم تلق قبولا واسعا من قبل المهتمين العاملين في مجالات الإتصال الجماهيري ، لأن الإنسان ليس اجتماعية والبيئية وما إلى ذلك من تأثيرات أخرى. ولكن يمكننا القول بأن هذه النظرية ( نظرية الرصاصة ) ، متى وجدت التأثيرات الأخرى فإنها يمكن أن تكون فاعلة.

ويمكن أن نلخص أهم الأفكار التى تضمنتها تلك النظرية فى الأتى:-

- تقدم وسائل الإعلام رسائلها ومضامينها المختلفة لأفراد المجتمع الذين يستقبلونها ويدركونها بشكل متقارب.

- تهدف تلك الرسائل والمضامين إلى القيام بدور المثيرات أو المنبهات القوية لمشاعر وعواطف الأفراد.

-  تقود تلك المثيرات والمنبهات الأفراد للإستجابة لها بشكل متماثل أو متقارب , مما ينعكس على إحداث تغيير فى تفكير أفعال هؤلاء الأفراد بشكل متقارب.

- إن قوة وتماثل تأثيرات وسائل الإعلام على الأفراد راجع لضعف وسائل الضبط الإجتماعى وإنعزال هؤلاء الأفراد عن بعضهم داخل المجتمع.

- إن الفرد يتلقى معلوماته وخبراته من وسائل الإعلام بشكل فردى ومباشر دون وسيط ومن ثم فإن تأثيراتها تكون قوية ومباشرة.

- إن رد فعل الأفراد على ما يتلقونه من وسائل الإعلام يكون فردياً أيضاً ولا يعتمد على التأثيرات المتبادلة بين الأفراد المتلقين بعضهم ببعض.

1-3-2-  نظريات التأثير التراكمي - طويل المدى:

   يرى هذا النوع من النظريات أن تأثير وسائل الإعلام لا يظهر مباشرة، وإنما بعد فترة زمنية طويلة من خلال تراكم المتابعة الإعلامية.

   وهذه النظرية تقول أن تأثير ما تعرضه الوسائل الإعلامية يحتاج إلى فترة طوية حتى تظهر آثاره على الأفراد من خلال تراكمات إعلامية عديدة تؤيدها معتقدات ومواقف وسلوكيات مختلفة ، وإن استمرار تعرض الإنسان من خلال وسائل الإعلام إلى أفكار جديدة وقيم مغايرة وأسلوب حياة غير التي أعتادها ، يؤدي به إلى تبني بعض تلك الأفكار أو القيم ، ويغير في أسلوب حياته متأثرا بما يعرض عليه من مختلف وسائل الإعلام ، وبدرجة تختلف من فرد إلى آخر حسب تركيبة شخصيته ، وحالته النفسية ، والبيئة الإجتماعية التي يعيش فيها ونوع الوسيلة الإعلامية التي يتعرض لها ، ومضمونها ، والسياسة التي تسير عليها.

   يرى أصحاب هذا النوع من النظريات أن تأثير وسائل الإعلام لا يظهر مباشرة، وإنما بعد فترة زمنية طويلة من خلال تراكم المتابعة الإعلامية، حيث يرون أن العرض الهائل للأفكار والقناعات المبثوثة عبر وسائل الإعلام تؤثر بشكل ملحوظ على المتلقي على مر الزمـن

بمعنى ان الجمهور لا يتأثر مباشرة بالمضامين الاعلامية وانما يكون ذلك مع مرور الزمن من خلال تكثيف الرسائل، فمثلاً المشاهدين للمسلسلات الاجنبية والمدمنين عليها نجدهم يتأثرون مع مرور الزمن بتلك السلوكات والأفعال الاجتماعية والمظاهر، وبالتالي يقوم بتجسيدها واعادة انتاجها في الواقع الاجتماعي، كالتمثل في اللباس، أو في طبيعة العلاقات، او اللهجة، أو السلوكات، أو تغيير القيم الاجتماعية والثقافية وما الى ذلك.ومن أمثلة هذا النوع نذكر:

*  نظرية دوامة الصمت:التي تقوم على فرضية: أن قيام وسائل الإعلام بعرض رأي الأغلبية، يقلل من أفراد الرأي المعارض، وتأثير هذه النظرية بطئ وطويل المدى، إلا أن أثرها كبير وقوي جدا.

 * ونظرية الغرس الثقافي: التي تفترض أن الجمهور يتأثر بوسائل الإعلام في إدراك العالم المحيط به، وتزيد معارفهم، خاصة الأفراد الذين يتعرضون بكثافة لوسائل الإعلام.

1-3-3- نظريات التأثير المعتدل لوسائل الإعلام:

1-3-4-  نظرية التأثير على مرحلتين:

   ويقصد بهذه النظرية انتقال المعلومات والأفكار على مرحلتين: من خلال تلقي الناس للمعلومات التي تبثها وسائل الإعلام، ومن خلال تفسيرات قادة الرأي لهذه المعلومات، ففي السابق كان يظن أن لوسائل الإعلام التأثير المطلق في المتلقي، إلا أن هذه النظرية تثبت عكس ذلك، فالرسائل تنتقل من وسائل الإعلام إلى قادة الرأي ومن ثم إلى الجماهير، فالإعلام المباشر قد لا يؤثر فينا أو يكون تأثيره محدود، وعلى العكس من ذلك إذا انضم له قائد الرأي الذي لديه النفوذ المادي والمعنوي الذي يفسر الرسائل الإعلامية بالطريقة التي يراها، على أساس تكوينه الثقافي، وهذه النظرية تظهر بوضوح في الحملات الانتخابية ومثل هذه الأمور.

1-3-5- نظرية فجوة المعرفة:

    لقد ساد الاتجاه لفترات طويلة حول قدرات وسائل الإعلام على التأثير الرهيب على الأفراد، وظهرت نظريات كالرصاصة السحرية لتؤكد ذلك؛ إلا أن هذا الاتجاه خفت تدريجيا وظهر اتجاه أخر يرى بان لوسائل الإعلام تأثير معتدل مستدلين على ذلك بعدم وجود توازن في المعرفة المكتسبة بين مختلف شرائح الجمهور أفرادا وجماعات، وهناك أشكال تؤثر وسائل الإعلام عن طريقها في إيجاد هذه الفجوة والإبقاء عليها ومنها: شكل الرسالة الإعلامية، ومستواها اللغوي، وتوقيت إذاعتها أو مكان نشرها،

    تعتمد هذه النظرية على الفرض التالي: يؤدي تدفق المعلومات من وسائل الإعلام داخل النظام الاجتماعي إلى جعل فئات الجمهور ذو المستوى الاقتصادي الاجتماعي المرتفع يكتسبون هذه المعلومات بمعدلات أسرع من الفئات ذات المستوى الاقتصادي الاجتماعي المنخفض، وبالتالي تتجه فجوة المعرفة بين فئات الجمهور المختلفة إلى الزيادة بدلا من النقصان، ويؤكد هذا الفرض على أن الفئات ذات المستوى الاقتصادي الاجتماعي المنخفض لا تظل فقيرة في المعلومات بوجه عام، ولكنها تكتسب معلومات أقل نسبيا من الفئات الأعلى في المستوى الاجتماعي الاقتصادي.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق