]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نفاق العلماء وخطره على الأمة

بواسطة: جهلان إسماعيل  |  بتاريخ: 2015-03-13 ، الوقت: 20:19:42
  • تقييم المقالة:

النفاق من أخطر الأمراض التي يمكن أن تنتشر في مجتمع ما، ونظرا لخطورة هذا الوباء وقوته التدميرية  الهائلة على المجتمعات التي ينتشر فيها فقد حظي النفاق والمنافقون بإهتمام القرآن الكريم ففضح أخلاقهم وبين مماراستهم وكشف عن دخائل نفوسهم وأظهر مكنونات نفوسهم الخربة ، فنجد مثلا في سورة البقرة أصناف الناس: المؤمنين والكفار والمنافقين  وقد ذكر المؤمنون في أربع آيات وذكر الكفار في آيتين و ذكر المنافقون في ثلاث عشرة آية .

وقد اهتم القرءان الكريم بالحديث عن النفاق والمنافقين اهتماماً بالغاً ، الى الحد الذى نزلت سورة كاملة بأسمائهم "المنافقون" ، حتى قال بن القيم –رحمه الله- " كاد القرءان أن يكون كله فى شأنهم ، وذلك لكثرتهم ، وعموم الابتلاء بهم ، وشدة فتنتهم ، وبليتهم على الاسلام وأهله"
وقد أوضح ابن القيم -رحمه الله-  سبب ذكرهم فى القرءان بقوله " واعلم أنه كلما انقرض منهم طوائف خلفهم أمثالهم ، فذكر سبحانه أوصافهم لأوليائه ليكونوا منهم على حذر"

ولا يخفى أن  كثيرا من الناس قد لا ينتبه إليهم لأنهم يظهرون عكس ما يبطنون فهم كالقبور المبيضة تظهر جميلة من الخارج وبداخلها عظام موتى ونجاسات.

والنفاق مرض لا يخلو منه عصر ولا مصر المنافقون يسلم بعضهم لبعض الراية وسوف يظلون يناصبون أهل الإيمان العداء إلى يوم القيامة: قال ابن تيمية رحمه الله : " والمنافقون ما زالو ولا يزالون الى يوم القيامة"

وأقبح أنواع النفاق على الإطلاق هو نفاق العلماء للحكام وأهل الجاه والسلطان . العلماء الذين يلوون أعناق  الآيات والنصوص ويكيفون الأحكام الشرعية وفق أهواء الحكام الظلمة ويصدرون الفتاوى بما يتناسب مع المواقف السياسية للحكام ويزينون لهم لهم باطلهم حتى يحسبوا أنهم على حق ، بل ويظن بعضهم أنه يتقرب إلى الله بقتل العباد وتخريب البلاد.

وقد أصبح المنافقون في زماننا هذا هم أصحاب الحظوات وهم المتصدرون في المجالس والمسئولون وأصحاب الجاه والنفوذ وأصبح المخلصون العاملون الجادون، الذين لا يجيدون العزف على وتر النفاق، ولا يحسنون الضرب على أعواد المداهنة.. أصبحوا لا نصيب لهم في شيء ذي بال، لأن الأمة تجامل على حساب المصلحة، والنفاق الاجتماعي أصبح أحد المؤهلات الضرورية للوصول إلى المناصب، والتقرب من الرؤساء، ومن لا يجيد هذا النوع من النفاق لا مكان له إلا في ذيل القائمة إذا وجد لها ذيل!!

دخل أحد الضالين على سلطان مصر -وسلطان مصر كان آنذاك من أظلم الناس- يقول أهل العلم: زلزلت مصر بسبب ظلمه، كان يأتي إلى المرأة وهي حامل، فيأخذ الخنجر، فيشق بطنها فإذا ابنها أمامها، نزل للسوق وأقسم للناس: إن لم تسجدوا لي لأذبحنكم جميعاً؛ فسجدوا له في السوق، ولما أصابت مصر زلزلة دخل عليه الشاعر يخفف عليه المصيبة قال:

ما زلزلت مصر من كيد ألم بها... لكنها رقصت من عدلكم طربا

وليس ببعيد عنا وصف أحد أدعياء العلم لأحد الطغاة بأنه من رسل الله.

يقول صاحب المنار رحمه الله : (وَشَرُّ النِّفَاقِ وَأَضَرُّهُ نِفَاقُ الْعُلَمَاءِ)

لقد كان علماء الأمة قديما يحكمون الحكام بمعنى أنهم كا نوا يرشدونهم إلى الخير ويبصرونهم به ويردونهم عن غيهم ويحمون الناس من طغيانهم وشرهم ، وأما الآن فقد انقلب الأمر ، فأصبح الحكام هم الذين يسيرون العلماء على هواهم ويستخدمونهم في تخدير الناس بالآيات الأحاديث لتبرير كل ما يفعلونه ، وأصبح  كثير من العلماء الذين مردوا على النفاق  يتهافتون على أبواب الحكام وذوي الجاه والسلطان إما رغبة فيما عندهم من دنيا أو رهبة مما يمكن أن يفعلوه بهم.

إن الأمة الإسلامية لن تنهض ولن تقوم لها قائمة بأمثال هولاء المهازيل وأشباه الرجال من العلماء.

إن الأمم لا تنهض إلا بالرجال الأقوياء والعلماء الربانيين الذين لا يخشون أحدا إلا الله.

جهلان إسماعيل


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق