]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العمل الحركيّ الإسلامي كما نراه !!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-03-13 ، الوقت: 14:47:13
  • تقييم المقالة:

مسألة وصول حزب إسلامي "راديكالي"من طينة حزب التحرير إلى السلطة عبر صندوق الاقتراع يبدو من اللامفكّر فيه سياسيا في ظلّ الظروف الإقليمية والدولية الحاليّة، لذلك أعتقد أنّ الطريق إلى الأسلمة هو "العلمنة"،أرجو ألا تفهموني خطأً ،أنا بطبيعة الحال لاعلماني بامتياز،لكني أردت ان أقول إنّه على الإسلاميين مرحليّا أن ينظروا إلى المشهد من فوق إلى حدّ مأسسة الديمقراطيّة وعدم الدخول في لعبة ادّعاء تمثيل "الإسلام السياسي"مع تقديم تنازلات تتحدّد نقيضا ومبادئ الدين، لأنّ في ذلك امتصاصا للوعي الشعبي الديني وهو الخطر الأكبر الذي يُهدّد حُلم إقامة الدولة الإسلامية،لأنّنا نراهن على اختيار الشعب المسلم تحكيم الشريعة في لحظة تاريخية ما ،لذلك من مصلحتنا عدم إيهام هذا الشعب بأنّ الإسلاميين يمكن أن يؤمنوا بالديمقراطية في شكلها الغربي ويمكن أن يتعايشوا مع علمانيين،ينبغي على التنظيمات الإسلاميّة إذا أرادت الانخراط في العمل السياسي أن تُصدع منذ البداية بثوابتها السياسيّة التي يجب أن تتقاطع وقطعياتِها الدينيّة ..

 

هذا إذا فكّرنا من خلفيّة سلميّة تدرّجيّة طويلة النفس لكنْ إذا رُمنا تغييرا كوبرنيكيّا في فاصل زمني قصير فإنّ ذلك لن يجد طريقه إلى التطبيق إلا عبر "ثورة إسلاميّة" لكنّ المفارقة أنّ العمل الثوريّ نفسه يحتاج إلى عمل تدرّجي يُنضج الحالة الثوريّة ، وطبعا لا أمل في بلوغ الإسلاميين السلطة عبر انقلاب عسكري لأنّ بني علمان كما نعلم جميعا يسيطرون على المؤسسة العسكرية من ألفها إلى يائها،لذلك ليس بيدنا سوى النأي بالنفس عن العملية السياسية برمّتها إذا كانت تقتضي منا "تنازلات مبدئيّة"وهي الخطوة التي نراها نقطة البدء في بناء مزاج إسلامي عام ..

 

فما نعتقده حقيقةً هو أنّ"التغيير"العَلمانيّ مرحلة "ضروريّة" نحو الصحوة الإسلاميّة الشاملة ،ألم يكن الفتح الإسلامي يهدف أوّلا وقبل كلّ شيء إلى تخليص الشعوب من الطغاة حتى يكون بوسعها الاختيار الحر وبالتالي تيسير الدعوة إلى الإسلام؟؟؟..وبهذا المعنى على الإسلاميين تأييد الحراك الاحتجاجي على الحكام الظالمين حتى لو كانت تنطلق من مرجعيات غير متعالية ،فالتغيير الحقيقي يجب أن ينبع من القاعدة ،لاشكّ أنّ غاية غايات التيّارات الإسلاميّة هي “أسلمة الدولة”عبر تفكيكها من أجل إعادة تشكيلها من جديد ،لكنّ ذلك يجب أن يكون مطلبا شعبيا لا فئويا من جماعات بعينها،ولن يكون ذلك دون رؤية وسطيّة تؤمن بالتدرّج في سلّم التغيير،رؤية نأمل أن تجتمع عليها القوى الإسلاميّة ليتحقّق الهدف المنشود ،وهذا فتحي يكن يشاطرني -أو أشاطره-الرأي إذ يقول في كتابه “أبجديات التصوّر الحركي للعمل الإسلامي”:”…التغيير الإسلامي المنشود يستلزم تضافر القوى الإسلاميّة جمعاء في مسيرة واحدة وضمن خطة واحدة..وتشرذم هذه القوى وعدم توحّدها من شأنه تعطيل هذه العمليّة ،وتأخير الانقلاب الإسلامي وبالتالي تمكين القوى الجاهليّة من الاستقرار والاسترسال في قيادة المسلمين بشرا واقطارا…”..

 

ولمّا كان ذلك كذلك نرى ضرورة إحداث انعراجة فكريّة حقيقيّة في المنهج الإسلامويّ لإكساء المشروع الإسلامي الواقعية والنجاعة المطلوبة،فنحن في عصر ما أسمّيه”التصنيم السياسي”حيث اكتسبت المفاهيم الليبراليّة قداسة المقدّس الذي تُقدّم له “القرابين السياسية والدينية”،ما يحمّلنا أوّلا وقبل كلّ شيء مسؤوليّة تحطيم تلك الأصنام متوكّلين على الله آخذين بالأسباب باذلين قصارى الجهد وما توفيقنا إلا بالله..

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق