]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مكمن الداء

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2015-03-05 ، الوقت: 13:44:14
  • تقييم المقالة:
مكمن  الداء   إن الاقتصاد يبنى في الأصل بكواهل جميع المواطنين، ولا يبنى من طرف مجموعة قليلة متميزة عن الآخرين. لقد تم صك النقود في الأساس  لتشغيل  كافة العاملين ، وتوزيع الإنتاج عليهم و تجديده من طرفهم ، غير أن شهوة السلطة وشهوة  المال قد أدت إلى قلب النظام ، فأصيح ذلك النقد و كأنه قد تم صكه لتوظيف القادة و الحكام و الأثرياء  بالحلال والحرم فقط  دون غيرهم  من سائر الأنام. لقد  أدى  ذلك  الانقلاب  الاقتصادي إلى  سيطرة  فئة  قليلة من العباد على الأموال ، وجعل  بقية  الناس رهائن وأسرى لدى الحكام والرأسماليين  الكبار. لقد  أصبحت هذه  الفئة  القليلة  من  الحكام  و البرجوازيين  أربابا  للعباد ، يوظفون من شاءوا و يعطلون من شاءوا  ويرسمون من شاءوا ويسرحون من شاءوا. لقد أصبح رزق الناس و كأنه بأيديهم، و ليس بيد رب العباد. لقد غير هذا الانقلاب الاقتصادي الأذهان، فأصبح الناس يعتقدون بأن الأموال هي التي تأتي بالأرزاق، وليست الأرزاق هي التي تأتي بالأموال. لقد أصبح الناس يعتقدون بأن الأموال تلد الأموال ، وأن الاهتمام باستثمار الأموال أفضل من الاستثمار في الصناعة  اليدوية والزراعة وتربية الأنعام وخاصة عند الذين لم تتوفر لديهم الإمكانيات لرفع إنتاجهم و تحسينه  وبالتالي رفع  مردودهم  من المال. لقد أدى المردود المالي القليل  بالنسبة لأصحاب الحرف اليدوية إلى  انقراضها تقريبا. كما تخلى الفلاحون الذين لا يملكون الإمكانيات المادية التي تساعدهم على رفع إنتاجهم عن حرف الزرع و الغرس وتربية المواشي... لقد تحول النظام الاقتصادي الذي ينبني على التعاون بين سائر العباد إلى نظام اقتصادي استغلالي انتقائي. لقد أصبح التهافت على جني الأوراق النقدية قبل التهافت على جني المحاصيل الزراعية لقد أصبحنا في عصر السرعة والتسارع.وطبع النقود من الورق الرخيص أسرع من مردود الزرع والغرس وتربية المواشي والبحث غن المعادن والتنقيب عن مصادر الطاقة الحيوية والصناعات التحويلية .لقد أصبح العبيد ينتجون والذين يطبعون المال النقدي يغتنون. إن التنافس على الأموال بدل التنافس على الإنتاج هو السبب في التنافس على السلطة والقيادة، وهو السبب في سلوك الناس لسبل الحرام والفساد من أجل الثراء. إن الحريات التي لا تقيد بالدين والأخلاق هي مصدر الفساد والفتن والحروب الأهلية والعالمية. إن الاقتصاد في الإسلام  يقوم على المنفعة العامة وعلى إنتاج الثروات قبل الأموال ،أما الاقتصاد الرأسمالي فيقوم على الروح الأنانية  والسعي من أجل تحصيل  الأموال الجاهزة ولو بإنتاج المخدرات وبيع المحرمات واستباحة المنكرات.  إن الإنتاج المسبق للأموال ووضعها تحت سلطة الحكام قد حول هؤلاء الحكام إلى أرباب، وإن ترتيب هذه العملات النقدية تنازليا حسب القيمة قد نصب الدول صاحبة العملات النقدية الصعبة أربابا للأرباب. إن الأموال النقدية الورقية وجدت أساسا لتوزيع الثروات المحلية داخليا على عمال الدولة ،ولم تطبع لاستعباد وبخس منتجات .الدول الحرة .إن الأموال الورقية ما كانت لترتفع قيمتها عن بعضها لو كانت ذهبية .إن النظام الاقتصادي الورقي المبتدع الذي نصب الحكام والأثرياء  آلهة على العباد بدل الخالق الرازق للعباد هو مصدر كل الآفات وخاصة وأن هذا النقد رغم رخص المادة التي يصنع منها ما زال هو أحب شيء للنفوس وقبل الأهل والولد .(المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا). و إن مرض المال يكمن في كنزه وإذا تم علاج هذا المرض وتم تسخيره لإنتاج الأرزاق وتوزيعها بنسبة عادلة نسبيا على جميع العباد فسوف يستتب الأمن ويعم السلام العالم كله..

                                                                           بن عيسى ساعد

                                                                       باتنة في:2015/03/05        


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق