]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( حكومة بن كيران أو رهان العربة بعد الحصان )

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2015-03-04 ، الوقت: 11:48:09
  • تقييم المقالة:

 

                                ( حكومة بن كيران أو رهان العربة بعد الحصان )

 

من الطرائف التي تحكى على سبيل النكتة السياسيّة : أنّ شابّاً معجباً بعضلاته و مهووساً بلحيته المحدّقة ، أراد الزواج من

الأميرة بنت السلطان، و بالفعل ذهب إلى القصر بمعيّة والديه و كانت المفاجأة حيث أنّ كلّ أفراد قبيلته كانوا على شوق كبير

بانتظار سماع الخبر السعيد رسميّاً حيث أنّ زواج ابن القبيلة  بابنة السلطان يعني الشيء الكثير لهم، ولمّا رجع صاحبنا سألوه

فكان ردّه كالتالي : الحمد لله خرجنا بتعادل مشرّف ، فصفّق الجميع فرحا و حبورا ثمّ قال : والديّ قبلا بالزواج في حين أبواها

رفضا العرض .. و مع ذلك صفّق الجميع حيث أنّ القبيلة و غباءاً منها اقتنعت بفكرة التعادل ممّا جعل صاحبنا يستثمر هذا

التعادل كنوع من النجاح أو الكاريزما .

نعم و أنا أسرد هذه القصّة القصيرة أحاول من خلال تلاوينها و معانيها أن أسلّط الضوء على قصة طويلة إسمها : معالي

السيد بن كيران و الحكومة الكيرانيّة ..و بدون مقدّمات كيْديّة .. و بدون كلام مُشفّر أو قولٍ مُلغّم أقول للسيد رئيس الوزراء

عبد الإلاه بن كيران : كلاّ يا سيدي .. إنّ ملك المغرب أصالةً عن نفسه (باعتباره المؤسّسة الملكية ذات البعد السلالي و

الرمز السيادي ) و نيابةً عن الشعب ( باعتباره وعاء البيعة و مانحها ) .. أعود و أقول : لا يطلب منك أبداً.. قلباً و قالباً

بالإصطلاح السياسي أن تكون (ملكاً أكثر من الملك) حيث  إنّ اتخاذ هذا المنحى هو مجرّد شجرة تخفي وراءها غابة ومن خلال

عدّة خطب ملكية ناهيك عن التوجيهات المباشرة و الغير المباشرة كان طلبه الأكيد و الفريد هو الإرتقاء التّلقائي للسلطة التنفيذيّة

في مواكبتها لما يُسمّى بالواقعيّة السياسيّة التي ينهجها الملك و من ورائه المؤسّسة الملكيّة في خلق مستجدّات هيكليّة تتماشى

عقلانيّا لتتجاوب مع تنزيل مضامين الدستور ممّا يحفظ التوازن الحيوي لأركان النظام انطلاقا من أمنه القومي و استقراره

السياسي والاقتصادي .. فلا يُعقل سياسيّا و لا أدبيّا أن تكون نظرة المؤسسة الملكيّة ذات ترجمة  فعليّة للغاية و الوسيلة بينما

نظرة الحكومة الكيرانيّة عبارة عن صيحة في واد  فلا الغاية تبرّر الوسيلة و لا الوسيلة لها من غاية .. وحتى لا أُتّهم بالتجنّي أو

التعدّي المجاني أضع ما سبق ذكره أعلاه  من خلال المقاربتين التاليتين وهما :

-  أولا : المقاربة المحلّية :

- فالمتتبّع للشأن السياسي المغربي على الأقل منذ كتابة الدستور و الاستفتاء عليه يلاحظ أن المؤسّسة الملكيّة وهي تعمل على

الرفع من وثيرة ما سبق تدشينه و إنجازه من أوراش و مشاريع كانت بفطنهتا السياسية و الأدبيّة تدرك أنّ الحكومة الحالية

وهي حديثة العهد بالعمل التنفيذي لها ..أقول كانت غير ما مرّة تمدّ لها كلّ السبل و تذلّل لها كلّ العقبات من أجل اللحاق بها

في مواكبة النهوض الشامل بالبلد جنباً إلى جنب .. لكن العكس هو الصحيح أي بالمقارنة البسيطة تبيّن أنّ العمل الحكومي

فضّل و آثر السير على منوال خطى السلحفاة عملاً بالمثل المغربي ( لا زربة على اصْلاحْ ) بل و انهمك في إثارة بعض

الملفات ذات الطابع المرحلي المتصلة بالمزاج الشعبي حفاظاً على بورصة الأصوات الانتخابيّة المقبلة في حين أنّ المؤسّسة

الملكيّة كان جهدها منصبّاً على تثبيث الاستقرار الاقتصادي كفضاء حيوي يقبل طوعاً بتنزيل مضامين الدستور بكلّ أريحيّة

وطمأنينة  وبلغة الاقتصاد السياسي كانت المؤسسة الملكية تدرك أنّ  تنزيل مضامين الدستور يستتبع إيجاد تناغم بين تطوّر

قوى الإنتاج و بين تطوّر و سائل الأنتاج .. وهذا المدلول السحري تفقده الحكومة (الكيرانية) بل ولا يوجد في قاموسها بتاتاً .

ثانيا : المقاربة الإقليميّة و الدولية :

هنا الفارق صارخ و البون شاسع جدّاً بين الحصيلة لعمل المؤسّسة الملكيّة و الأخرى لعمل الحكومة المغربية أكاد أجزم أنّ

هذه الأخيرة مجرّد لاعب في حالة شرود يبحث لإقناع جمهوره عن مشروعية هذف من الأهداف .. ذلك أن المؤسّسة الملكيّة

و هي تعمل عملها الدؤوب على جلب الاستثمار الأجنبي كان على الحكومة المغربيّة على الأقل إبراز روح التنافسية للمنتوج

المحلي كي يستفيد موضوعيّا من هذه الاستثمارات الأجنبيّة ممّا يعطي للعملة المحليّة نفسا قويّا لتقليص الهوّة بينه وبين العملة

الأجنبيّة ..و أكيد هذا الدّور للمؤسّسة الملكيّة في هذا المضمارسيعمل على بلورة السياق الطبيعي للإقتصاد المغربي ليكون

موائماً و متلائماً مع تنزيل مضامين هذا الدستور بمعنى تأهيل المجتمع المغربي سياسيّا و اقتصاديّا و اجتماعيّا للتفاعل إيجاباً

مع مقتضيات هذا التنزيل وذلك من خلال التعاطي العقلاني (للملك) مع الظروف الإقليميّة و الدوليّة ومدى انعكاسها سلبا أو

إيجابا على حركيّة الجو العام لذلك الإستقرار السياسي و الاقتصادي للبلد ممّا يُعطي بالنتيجة قابلية وضع اليد على كل مؤشّر

سيؤهّل المغرب للتقدم قدما نحو الأمام في حين و بالمقابل نجد حكومة السيد عبد الإلاه بن كيران تعتمد من دون أن تشعر

على الإنطوائيّة السياسيّة في تعاملها إقليميّا و دوليّا اللهمّ بعض التحركات الخجولة و التصريحات الإنشائيّة في هذا المؤتر أو

ذاك المحفل دون بلورة عمل عقلاني جرّيء يعطيها فرصة وضع اليد على أيّ مؤشّر يعود بالفضل على البلاد و العباد .. إذن

بالخلاصة : تنزيل مضامين الدستور يستتبع و ضع العربة وراء الحصان و ليس العكس أي  ليس فقط الاعتماد على العمل

الإنطوائي محليّا بل و لابدّ وكما تفعل المؤسّسة الملكيّة إيجاد توازن واقعي بين ما هو محلّي و بين ماهو إقليمي و دولي حينها

سيجد الدستور واقعا مريحا و واقعا سياسيا لتنزيل مضامينه جملة و تفصيلا  ، ذلك أنّ وضع القطار على سكّة خشبيّة غير

سكّته الحديديّة هو ضرب من الجنون و كارثة محتملة بكلّ يقين .

و أخيرا و ليس آخرا و للمرّة الألف على السيد  (بن كيران ) رئيس الوزراء أن لا يوظّف عمله الحكومي من خلال كاريزما

( أنا ملكي أكثر من الملك ) هذا وليس خافيا على قارئ هذا المقال حكمة (فولتير) : من الخطير أن تكون على حق إذا كانت

الحكومة على خطأ . 

بقلم : الكاتب تاج نور الدين .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق