]]>
خواطر :
ماخطرتش على بالك يوم تسأل عنى ... وعنيه مجافيها النوم يا مسهرنى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( الضرورات تبيح المحظورات )

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2015-03-03 ، الوقت: 21:00:13
  • تقييم المقالة:

ساعة واحدة كانت كافية ليخرج (أوباما) معلّقا على خطاب (نيتنياهو) اليوم أمام مجلس الشيوخ الأمريكي حيث وجّه له صفعة قاسية قائلا: لم أتابع و لم أسمع خطابه و إنّما قرأتُ نصّ خطابه فلم أجد أنّه جاء بجديد بخصوص الاتفاق الذي سيبرم مع (إيران) .

نعم وقبل يومين دشن نيتنياهو خطابا عنتريّا أمام (الإيباك) وكعادته و أمام دهاقنة اليهود الأمريكيين و عتاتهم حيث أظهر الرجل دفاعه المستميت على (أرض الميعاد) مذكرا بمعنى أو آخر أن شعب الله المختار ليست فلتة من فلتات الزمان و إنّما هو قدر الله (يهوى) على الأرض .. لكنّ اليوم و أمام مجلس الشيوخ الأمريكي كان شيئا آخر و كأنه دخل هذا المجلس وهو يحمل على ظهره حائط المبكى و بالفعل بدأ خطابه بدموع التماسيح قائلا : أنا هنا ليس من أجل ممارسة السياسة .. لكن بعد دقائق معدودة بدأ يتزحلق سياسيا على قشورٍ من الموز و أخذ يدور و يلفّ حول الاتفاق المزمع إبرامه مع (إيران) و كيف أنّ (خامنئي) قبل أن يدخل المستشفى كانت آخر تغريدة له هي : ( يجب مسح إسرائيل من على وجه الارض) .. ثمّ زمجر وعربد حول الوضعيّة الغير المريحة استراتيجيّا التي بات فيها الشرق الأوسط و التي تهدّد (إسرائيل) أمنيّا على الخصوص و أنّ الأمر سيزيد تعقيدا في حالة امتلاك إيران للسلاح النووي .

و يبقى السؤال المطروح للمحلّلين و المتتبعين للشأن السياسي الدولي هو : هل رجع نيتنياهو بخفي حنين من واشنطن ؟ بمعنى أدق : هل الاتفاق مع إيران سيشكّل منعطفا استراتيجيّا خطيرا على إسرائيل دون أن يكون في حساب أمريكا أمّها التي تبنّتها و دلّلتها ؟

للجواب على هذا السؤال أريد فقط الإشارة إلى مفهوم نظرية (النسق الزئبقي) و الذي نشرته سابقا على منصة (مقال كلاود) حيث ذكرتُ من خلال هذه النظرية الجديدة في العلاقات الدولية أنّ أمريكا لم تعد تطبّق مفهوم ( خطوة للوراء ثم خطوتان للأمام ) بل : ( خطوة ساكنة أو ثابة + خلط الأوراق حتى يظهر (جوكير) + خطوتان إلى الأمام ) .. إذن و عمليّا فأمريكا تدرك جيّدا أن إيران ابتلعتْ طعم ( المجال الحيوي) بمعنى أنها تتوسع فقط في العمق العربي (السني) بدليل أن هناك أربعة عواصم عربية باتت في قبضتها و هنا تبدأ عملية خلط الأوراق : بمعنى ستكون هناك ورقة الاستنزاف المرحلي عسكريّا وهذا لا يتأتى إلا بخلق كيانات مسلحة سمّها ما شئت ستعمل بدافع الدفاع عن العرض و الوطن و العقيدة بشنّ هجومات و مناوشات على الوافد الإيراني ممّا سيتيح استمرار الربح الهائل للمصانع الأمريكية ذات التوجه العسكري .. ثم ستكون هناك ورقة تشجيع العرقيات و الأقليات للقبول في دخولها في تحالف عضوي مع إسرائيل باعتبارها كيانا غير مرغوب فيها ليس عند الأنظمة العربية و إنما عند شعوب هذه الأنظمة  ممّا سيحصّن إسرائيل مستقبلا من تداعيات أنها مجرد كيان غاصب   .. ثمّ هناك ورقة الدبلوماسية المرنة داخل أروقة مجلس الأمن التي ستأخذ بالحسبان كيفيّة تعاطي الصين وروسيا مع إيران بالمنطقة .

نعم .. و بالملموس تظهر الورقة الرابحة و التي عندها سيتدخل المارد الأمريكي بغطرسة و خشونة ليخطو خطوتين إلى الأمام ليقتلع عندها الحلم الإيراني في امتلاك أي سلاح نووي وهذا ما عبّر عنه كذلك (أوباما) اليوم أن وجود اتفاق بين أمريكا و إيران هذا لا يعني أن هناك ثقة بينهما بل العكس هو الصحيح و إنّما كما سبق شرحه أعلاه سيُترك لإيران هامشا للتوغل في المجال الحيوي للعرب و لكن الثمرة بل الكعكة فلن تكون إلا من نصيب العم (سام) .. يبقى السؤال الأخير : و أين العرب من كل هذا ؟ بحرقة أجيب ليتني متّ قبل هذا و كنت نسيا منسيا .

بقلم : تاج نورالدين


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق