]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسالة الى أبى

بواسطة: د/ وليد برهام  |  بتاريخ: 2015-03-03 ، الوقت: 17:34:03
  • تقييم المقالة:
رسالة إلى أبي


أبي ... كيف أبدأ رسالتي وأنا إذ أمسكت بقلمي هذا وهممت أن أكتب لك .. كأن قلمي لم يعرف الكتابة من قبل  وكأنه لا يعرف من الهجاء إلا علامات الإكبار وحروف الإجلال .

 ماذا أكتب لك.. وأنت أبي ؟ رسالة شكر .. ؟
رسالة عرفان ..؟ رسالة تقدير ..؟ أي شكر وأي عرفان وأي تقدير .. ؟ وقد جعلك الله سبب وجودي . ماذا أكتب وأنت أبي ..؟

أبي ... عندما أقولها أشعر بالدفء والأمان . والحب والعطاء الذي لا مثيل له . أبي ... أي حرمان لهذا الذي لا يعرف كلمة أبي ولا ينطق بها ...

أبي ...

 لكأن الله خلق العطاء وقال له كن رجلا وامرأة فكان أبي وأمي .

 ولكأن الله خلق قلبين وملأهما نورا وعطرا وجلالا ثم قال لهما كونا لاثنين فكانا لأبي وأمي .

علمتني أن لا إله إلا الله هي منهج الحياة , وانه ولا دين يملأ على الإنسان حياته كلها إلا الإسلام

علمتني أن الحقيقة غاية , وأن الظلم عار هو مقصلة المروءة ومقبرة الرجال .

علمتنى أن الرجل يعرف بافعاله قبل  أقواله . وأن الرجولة مسئولية وان الرجل المهزار يسقط من عين الناس قبل أن يسقط من عين نفسه .

وأن الحكمة أن أفعل ما أمر الله به , وأنتهي عما نهى الله عنه .

علمتنى ألا أخاف أحد غير الله وقد كنت فى صغرى أخاف من الدنيا كلها فعلمتنى أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

علمتنى ان الحق قوة وان ترك الحق ليس من شيم الرجال .

إخترت لي أما , فكانت نعم الأم , واخترت لي إسما فكان نعم الاسم , ولحظة ولادتي .. أذنت في أذني اليمنى وأقمت الصلاة في أذني اليسرى , فكان أول صوت سمعته هو صوتك , وأول كلمة سمعتها .. الله أكبر .. الله أكبر . دخلت إلى سمعي فملأتني كلي . سارت مع دمي واستقرت في قلبي , وظل صداها في رأسي لا يفارقني ,

علمتنى العدل بالفعل لا بالقول فكنت دائماً عادلاً معى ومع اخوتى

علمتنى ان يكون مطعمى ومطعم اسرتى بالحلال ومن الحلال بالفعل لا بالقول وحده.

كم جاهدت من أجلي ومن أجل إخوتي ,وكم تعبت لنستريح , وكم شقيت لنسعد , وسعيت بأسباب الدنيا لتطعمنا وتسقينا وتكسونا وتعلمنا , بقدر الله وحوله وقوته ,ولا تمنون إذا أعطيتم , ولا يكبر عطاؤكم في أعينكم , ونحن لا نذكر شيئا ولا نشكر لكم شيئا ما أشد جحودنا نحن الأبناء , وما أشد عطفكم وحنانكم علينا أنتم الآباء والأمهات ,

أبى .....
كم أفخر بك , وأشرف بك . أنت الذي علمتني البر لأنك كنت بي بارا رحيما , وتعلمت منك الرضا بقضاء الله , فوجدت فيه راحتي ونصرتي على الدنيا ونفسي , وكنت بذلك أغنى الناس , وعلمتني أن العين التي لا ترى الحقيقة عمياء , وأن الأذن التي لا تسمع الحق صماء , وأن المرء يحرم عطاء الله بمعصية الله , وأن القلب الذي يحسد لا خير فيه , وأن صاحبه ساخط على قدر الله , وأن البكاء من خشية الله يغسل القلوب كما يغسل العيون .

 

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق