]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفن التشكيلي في العراق وتحديات العصر

بواسطة: فواد الكنجي  |  بتاريخ: 2015-03-03 ، الوقت: 16:14:44
  • تقييم المقالة:
الفن التشكيلي في العراق وتحديات العصر                       فواد الكنجي

أن العراق الحضارة والتاريخ كان وسيظل منبراً للحرية والفن والإبداع وهو الأمر الذي لن يتم التراجع عنه، وأن الشعب العراقي لن يقف صامتاً أمام من يريد القضاء على الثقافة وحضارة وادي الرافدين والتي عمقها في التاريخ يعود الى اكثر من سبعة ألاف سنة قبل الميلاد ، بهذه الحجة أو تلك ، و أن أهل الفن والإبداع من نسيج المجتمع العراقي هم أكثر الناس حرصاً على ثوابت المجتمع، وان الشعب العراقي يرفض استخدامهم كذريعة، للحد من الإبداع في الفن والعلوم والقضاء على دوره الحضاري والتاريخي في تطور معارف شعوب العالم وازدهارها ، ولكي لا نزايد احد، فان معالم حضارتنا الأشورية من التماثيل والمنحوتات والجداريات والألواح الحجرية أخذت مكانها في أرقى متاحف العالم ، في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأمريكا واتخذوا منها مناهج بحث ودراسة لتدرس في جامعاتهم ، واليوم فان الشعب العراقي لن يقبل بتغيير ملامح الشخصية العراقية المعروفة بانفتاحها وتقبلها الأخر أو بتهجير العقول للخارج أو قمعها في الداخل ولن يترك أبداً من يحاول أن يطمس إرثنا الثقافي والحضاري، ولن يهدأ الشعب حتى يعود العراق إلى رياديته ، ليس في العالم العربي فحسب بل في العالم كما كان ، ولن يسمح لأحد ان يمد يداه بالعبث على تراثنا الحضاري والإنساني وإرثنا الثقافي والذي ليس أوله الآثار الخالدة ولا أخره الفنون ، بل حضارة وتاريخ ، فالمثقفون سيقفون صفاً واحداً في وجه من يريد إطفاء العقول ولن يقبل بإرهاب العقول وتكفير التفكير واعتبار من يعارض خائناً او من يهاجم التيارات الدينية المتسيسة ، كافراً، لأننا جميعا من أبناء هذا الوطن ونسيجه، ولن نسمح بأن تتهمنا الأجيال القادمة بأننا فرطنا في حريتها.
فقبل أي حديث لا بد ان نقف قليلا لسرد ما شهده القرن العشرين من التطور الهائلة على كافة أصعدة الحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وفي مجال الفنون فقد شهد الساحة الفنية ولادة اتجاهات وتيّارات كان لها تأثير كبير على تاريخ 
الفن المعاصر ، ولفهم المعاصرة في الفن علينا الرجوع إلى فن الحداثة حيث مثلت الحداثة ثورة على الفن الكلاسيكي بما يحويها من مواضيع وتقنيات جديدة ومختلفة. ومن أهم مميزات الفن الحديث هي حصول الفنان على حريته، وذلك بالابتعاد عن سلطة الملوك والأمراء، والطبقة المهيمنة اقتصادياً، وجهاز الدولة، وظهور الأساليب المختلفة الخاصة بكل فنان، وتوالي المعارض الشخصيّة والجماعيّة، فظهرت العديد من المدارس الفنيّة المختلفة مثل الانطباعية، الوحشية، التعبيرية، السريالية، الدادائية ، التكعيبية وفن التجريد... لكن مع بداية الستينات من القرن العشرين شهد العالم الفني ثورة جديدة مع كل التراكمات الثقافية والفكرية التي ساعدت الفنان على ابتكار أساليب وتقنيات جديدة للتعبير عن رؤاه الفنية والتشكيلية، فظهر فن الأداء، وفن الفيديو وفن الجسد، كحركات فنية تعبّر عن قضايا الإنسان المعاصر خاصة في أوروبا وأمريكا 
وأصبح المهم هو العمل الفني وليس العمل بحد ذاته، وهكذا كان يتم الخلط بين عدة أنظمة فنية في العمل الواحد ، نحت، عمارة، رسم، مسرح، موسيقى، رقص ، تصوير ، حفر، طباعة، مما حوّل العمل الفني إلى استعراض سمعي- بصري- حركي . لقد ثار روّاد الفن المعاصر على الكلاسيكية وعلى الحداثة وعلى جميع التقاليد الفنية المعروفة وعلى المجتمع الصناعي آخذين على الفن تصويره للجمال واهتمامه بما هو راقٍ وكامل بينما يضجّ الواقع بالقسوة والبشاعة، فدعوا صراحة إلى مقاطعة اللوحة والمتحف والمعرض كرموز للماضي وللكلاسيكية، ونادوا بمقولاتٍ ثورية منها: على الشعب أن يشارك بصناعة فنه، والفن أن تفعل ما تريد، وأنّ كل ما هو حياتي ومعيشي ومنتج إنساني هو فن. وقد تنافسَ فنانو الفن المعاصر بعرض أشكال متنوعة من الفنون بأشكال غريبة ومن مواد مختلفة .
لقد تميزت فترة المعاصرة بتميز كل فنان بأسلوبه الخاص في طرح أعماله الفنية حيث ظهرت الذاتية في الطرح الفني على مستوى العرض والفضاء، كما ظهرت المواضيع الجديدة والتقنيات المختلفة والمواد الجديدة في الطرح والممارسة الفنية حيث أصبح كل فنان يعبر عن تيار فني لوحده أو خاص به، كما هجر عددٌ كبير من الفنانين المراسم وصالات العرض... إذ نفذوا أعمالهم على الرمل والثلج وفي الغابات 
..الخ.
هذه الثورة الفنية التي شهدت أواسط القرن العشرين كانت نتيجة لظهور ثورات تحرر الإنسان من قيود الكبت العقلي والجسدي والسياسي حيث رفض الفنان بناء الحواجز بين الفن والحياة. فرأى في الفن تحريرا للإنسان من كل المظاهر التي كبلته خلال تاريخ البشرية الطويل وذلك استنادا إلى التحولات الفكرية والثقافية التي شهدها العالم بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.
لقد استطاع الفنان المعاصر بفضل خروجه من معارض المساحات المحصورة التي كانت تضيّق الخناق على أنفاسه وتمنعه من الوصول إلى الجماهير العريضة أن يجد موطئ قدم جديد يعمل فيه ومن خلاله على نشر تعبيراته الفنية ومواقفه الفكرية وقضاياه الايديولوجيه التي يؤمن بها مباشرة، حتى أنه لم يعد منزويا في إطار جغرافي مديني ضيق رواده من سكان المدن الكبيرة والعواصم الشهيرة فحسب، بل تحوّل هذا الفنان إلى عارض في العالم 
أجمع مستغلا الوسائط الإعلامية والافتراضية الحديثة كالانترنت والأعلام العالمي والمحلي محامل كبرى للعرض والنقاش حتى تتّسع دائرة التفاعل مع هذه التعبيرات الفنية المعاصرة في الإبداع التشكيلي العالمي ليصبح الفن الذي صار عابرا للفنون الأخرى يعطيها ويأخذ منها وهو ينتشر في كل أنحاء العالم عبر وسائل النشر المعاصرة المحمولة على الانترنت لتحط في كل البيوت في قرى ومدن وأرياف العالم أجمع، ولابد لهذا التطور ان يتأثر بها الفنان التشكيلي العراقي، كغيره من الأدباء والمفكرين وأساتذة الجامعات ، بكونه يواجه جملة من التحديات والإشكالات والهواجس، فمن ناحية حيال عصر تحول فيه العالم إلى قرية كونيّة صغيرة، بتأثير ثورة المعلومات والاتصالات والتطورات التكنولوجيّة المذهلة ومن ناحية أخرى وصول التيارات الدينية الى سدة السلطة في الشرق الأوسط ، وفي خضم هذه التطورات وصعود التيارات الإسلامية وسيطرتها على المسرح السياسي في البلدان التي شهدت ما يسمى «بالربيع العربي»، فقد شهدنا انقسام الجمهور بين مؤيد لهذه التيارات وأطروحاتها الفكرية والأيديولوجية والمعارض المتخوف والمحايد الذي ينتظر ما ستئول اليه التجربة قبل أن يحكم عليها بالصواب والخطأ أو الاستمرار والانكفاء.
والحق أن لكل هذه الأجنحة الثلاثة قناعاتها ومبرراتها المنطلقة من مخاوف فكرية وأيديولوجية أو سوابق تاريخية أو رغبة من قبل المؤيدين وبعض المحايدين في إتاحة الفرصة لتيار عزل عن الساحة من قبل الأنظمة الحاكمة لعقود طويلة لكي يمارس العملية السياسية لعل إفرازات هذه التجربة تعود بالفائدة على الأمة.
فإذ جانبنا النظر عن جانبي المؤيدين والمحايدين، وعشنا رؤية المعارضين للتيارات الإسلامية السياسية ومنطلقا تهم، فقد نعي ونفهم الصورة أو بعضها إن لم يكن كلها.
فللمخاوف أسبابها الواقعية الكامنة في أعماق ومجاهل التاريخ وبطون النصوص الدينية التي احتوتها المرجعيات الفكرية بهذه التيارات، إضافة إلى ما أتاحته التجربة الحديثة لبعض هذه التيارات في ساحة الواقع.
فمجمل هذه العوامل أفرزت ظاهرة العنف والتطرف الديني التي ارتبطت ببعض الجماعات والتيارات الدينية عبر التاريخ وانعكست في وقتنا الحاضر على صورة أحزاب وجماعات ترى الإسلام حكرا عليها وفهم النصوص الدينية وتفسيرها حق حصري لها لا يجوز لآخر منازعته عليها، وهم يفسرون النصوص وفق إيديولوجيات وأجندة سياسية وطائفية بتت معروفة للجميع ، فسادت لغة التكفير والتخوين والعنف والتطرف و«من لم يكن معنا فهو ضدنا» واصطبغت صورة العنف، وللأسف، بالإسلام،. وأصبحت مشاهد التفجير والعمليات الانتحارية والقتل وقطع الرؤوس وهدم المساجد ودور العبادة وتكفير المخالفين من المسلمين أمرا عاديا يمارس يوميا ليس في العراق فحسب بل في كافة الدول الشرقية، وهذه الصورة عكست سلبا على كافة ميادين الحياة فكيف الحال الفن و الفنانين والمبدعين وأصحاب الرأي...؟ لقد منع عرض كثير من الأعمال الفنية سوءا في السينما او المسرح وحتى في مجال الرواية والكتابة لأنها تخالف الشرعية كما يدعون هؤلاء ففي مجال التشكيل منعت عرض لوحات التي تظهر جسد المرأة وسحبت من قاعات العرض الدائمة في المتاحف بل وصل الأمر إلى تهديد الصحف التي تنشر الأعمال الفنية العالمية وفيها صور الجسد كما حدث لجريدة ( نركل ) التي كنت أحررها على سبيل المثال وليس الحصر حيث هددنا ولأكثر من مرة و تلقينا تبليغات بالكف عن نشر صور لوحات التي يظهر فيها جزء من جسد المرأة عاريا، علما بأننا كنا نتناول تلك الإعمال من خلال مقالات نقد ودراسة عن الفن التشكيلي العراقي والعالمي عبر مختلف مدارسها الفنية ، وقد شهدت الساحة الفنية في العراق الكثير من هذه المنغصات من حيث التهديد ومنع عرض الأعمال الفنية وشهدنا بان بعض التماثيل في الساحات العرقية سحبت وأخرى شوهدت وأخرى نسفت وكل ذلك حدث كخطوط أولى وكبداية مبكرة للصدام بين المبدعين والتيارات الدينية المتشددة، فان المبدعين من الفنانين التشكيليين والعاملين في حق التمثيل والمسرح والسينما والناقد والكتاب والمثقفون وأساتذة الجامعات خرجوا بالتظاهر و الاحتجاج ورفض على ما يحدث لأن هذا السلوك سيتكرر كثيرا في الفترة المقبلة ويتحول لسلوك عادي خاصة في حالة فوز الأحزاب الدينية المتشددة ومسكها زمام الأمور في الدولة العراقية ، حيث ستكون هناك هيمنة من الفكر الرجعي على الفكر المستنير والفنون ويتم فرض الوصاية على حرية الإبداع والتعبير، ويصبح ما يحدث من قتل للفن والإبداع أمرا مباحا بحجة أنه حرام وغير مقبول، وكما حدث في أفغانستان أيام طلبان وفي مصر على سبيل المثال وليس الحصر ،إن خطورة هذه الظاهرة تكمن في تأطيرها باسم الدين وإلباسها لباسا إسلاميا، والإسلام منه براء، والا كيف نفهم الواقع الذي كنا نعيشه في ستينيات وسبعينات من القرن الماضي والدين الدولة هو نفسه ، ما الي حدث ليتم بين ليلة وضحاها تحريم ما كان بالأمس حلال ... وعمر الدين والقران الكريم اليوم تجاوز ألف وخمسمائة سنه ...أليس في تسييس الدين وفق أراده ونزوات وفتاوى هذا وذاك ...؟ 
ان صعود التشدّد الديني في الشرق الأوسط، عادت التفسيرات الصارمة لموقف الإسلام من الفنّ لتفرض نفسها بقوّة على المشهد الثقافي والاجتماعي في العالمين العربي والإسلامي، حتى أنّ الغالبية الساحقة من المسلمين اليوم، حتى المعتدلين منهم، تعتبر أن الالتزام الديني الحقيقي يعني في نهاية المطاف، إلى جانب أمور أخرى، الامتناع عن الاستماع إلى الموسيقى وأخذ موقف أكثر تشدداً تجاه الفنون بشكل عام. وهذا العداء الديني تجاه الفنون يُعتبر في نظر المتطرّفين على أنه إشارة من إشارات “الصحوة” في هذه الأيام، والقبول الواسع لهذا التفسير الصارم يحوّله شيئاً فشيئاً إلى سوط غليظ يمنع، يعاقب ويلاحق الفنانين والشعراء والكتّاب ويضيّق على الميول الفنّية عامة في المجتمع ، واليوم ما من المفر وقد أتي علينا زمن نناقش فيه مدى ضرورة الفن ، وما هو مستقبل الفنون التشكيلية ، تلك الفنون التي مثلت أحد إبداعات حضارة وادي الرافدين من أقدم العصور والذي هو هوية الدولة العراقية . ولعل( الفهم والمراجعة المتمعنة ) هي أول خطوة في حل هذه الأزمة .

 واليوم، تزداد هواجس هذا الفنان وتتعاظم وتيرتها، بتأثير صعود التيار الإسلام السياسي العاصفة الطامحة ، إلى فصله عن جذوره الممتدة عميقاً وبعيداً في تربة الحضارة الإنسانيّة، وليتم إلغاء خصوصية تراثه العريق الرافل بالقيم الإنسانيّة والجماليّة الرفيعة التي وازن من خلالها، ببراعة وانسجام، بين حاجاته الماديّة وحاجاته الروحيّة، وذلك تأسيساً وتمهيداً لتذويب خصوصيته وتفرده، وخلق النموذج الواحد على شاكلة الطلبان، لأهداف خبيثة لم تعد خافية على أحد لذا فان أردنا أن نكون أبناء عصرنا، فأنّه لا يحق لرجال الدين التدخل في شؤون الفن والثقافة ولو كان الموضوع متعلقا بالله والأنبياء، فهؤلاء ملك البشرية جمعاء، وليسوا محتكرين لشيوخ وأديان محددة، وإذا كان لأحد الحق بالتدخل، فيجب أن يتم الأمر عن طريق قوانين الدولة، فالقضاء وحده من يملك الحق بالحكم وقبول أو رفض عمل فني ما وتقييمه، إن كان لصالح المجتمع أو لا، وأما غير ذلك، فهو تعبير عن تراجع دور الدولة العمومي، وتقدم الفكر الديني نحو مشروعه الديني التكفيري لكل أنواع الفنون والآداب والعلوم والفلسفة، وكل ما يعلي من شان العقل والحرية والعدالة والمساواة بين البشر بغض النظر عن الدين والجنس واللون وأشياء أخرى .
أن لحظات التغيير هى لحظات ملك لكل العراقيين بغض النظر عن القومية والديانة و لأي تيار سياسي أو فكرى. فهي أنتاج لجهد الشعب وتضحياتهم و نضالا تهم ونتج عنها انجازات وأهداف تم إحرازها فى التحرر من النظم الفاشية والدكتاتورية ومن التخلف والاستبداد ، لذا علينا ان لا ننسى هذه الانجازات لأنها تعبير عن الجهد الجمعي للعراقيين حيث تحركوا معا ، وناضلوا معا ، وأسسوا النهضة والحداثة معا.
لقد كانت هذه الانجازات تعبيرا عن مولدهم الحر عبر التاريخ، وما نضالا تهم إلا تعبير عن محاولة العراقيين أن يحافظوا على حريتهم حيث نجحوا تارة وأخفقوا تارة.
فنحن أمام هذا الواقع الزاخر بالتحديات، وفي إطار من التوجه الوطني والقومي والإنساني النبيل، وجد الفنان التشكيلي العراقي نفسه أمام خيارات عديدة، لصون نفسه وخصوصيته وهويته وتراثه، من هجمة إثبات وجوده الحضاري الفاعل والمتفاعل، فيما يجري حوله، عبر اللغة التعبيريّة الرفيعة التي يشتغل عليها، وجعل هذه اللغة قادرة على التواصل مع الناس في بلاده، وفي أصقاع العالم كافة، لمصافحة عيونهم، وملامسة أحاسيسهم والتحاور مع أفكارهم وعقولهم، ذلك لأن الفنون التشكيليّة كالموسيقى، لغة عالمية، لا تحتاج إلى ترجمة أو شرح أو وسيط لفتح حوار مع المتلقي ، أياً كانت جنسيته ، أو لغته ، أو حتى ثقافته. 
فالفنان التشكيلي العراقي اليوم يواجه نفسه أمام عدة خيارات لمنح الفن الذي يشتغل عليه، خصوصيّة الأرض التي جاء منها، وصبغه بالإرث الحضاري الكبير والمتلون الذي ينتمي إليه ،حضارة وادي الرافدين أقدم حضارة في العالم اجمع ، وفي نفس الوقت، إعطائه ملامح العصر المتحول الذي يعيشه، مضمناً إياه في الوقت نفسه، رؤاه ومواقفه الذاتيّة، مما يجري حوله من تحولات مختلفة ، وأحداث اجتماعّية واقتصاديّة وسياسيّة ، وفق الثقافة النظريّة والبصريّة التي كونها بالدراسة والبحث والتجريب والاطلاع .
إن مستقبل الفنون التشكيلية في العراق يرتبط بمستقبل الوعي العام ، ولكي نسترد هذا الوعي يجب أن نمضي في اتجاهين متوازيين الأول : دراسة تاريخنا ، والتواصل مع فنوننا في جميع مراحلها ، فهذه الفنون الأصيلة تتمتع بحضور دائم ناتج عن قدرتها التعبيرية التي لا يمكن حصرها في حدود أفقها التاريخي الأصلي ، فهي تحمل قيمة حاضرة تجعلها تحتفظ بقدرتها الدائمة على التواصل معنا و الإضافة لقيمنا الجمالية المعاصرة . فالتراث هو أحد المصادر الهامة للإبداع ، والفنان عندما يتناول تراثه محاولاً تفسيره و إعادة فهمه و تقييمه ، فإن هذه المحاولات تكسب عمله الفني أبعاداً جديدة ، فالفن المبدع يكمن في أيطار الحرية والتعبير عن الرأي وهو وعاء يضم كل المبدعين وفي كافة فنون والآداب بغض النظر عن المعتقد أو الأيديولوجية وهو أهم ما يميز الوطن من ملامح وسمات وهو السبيل للنهضة و الحداثة.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق