]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أم شهيد النبلاء و مثوى الأنبياء

بواسطة: فوزية بن حورية  |  بتاريخ: 2015-03-01 ، الوقت: 01:34:49
  • تقييم المقالة:
أم شهيد النبلاء و مثوى الأنبياء

ككل من نجا بأعجوبة قصوى ...وبمعجزة كبرى من العدوان الفاشي...نزلت إلى ميدان وركح مسرح العملية الدامية...بعد الهدوء الشبه نسبي للعاصفة الهوجاء التي اكتسحت البلاد فقوضتها... وهزت أركانها فدكتها دكا وتركتها هشيما منثورا ...وأثرا بعد عين...أهلها أشلاء متناثرة هنا وهناك وهنالك ...محروقة...ممزقة...ومقطوعة...وأخرى تحت ركام أنقاض الدمار الهائل نائمة...نظرت إلى الفاجعة بقلب مفطور ...ومشاعر مجروحة...مشروخة...ونفس عزيزة، أبية... قوية، صلبة، جلدة... ثائرة، ناقمة...جالت ببصرها متفرسة في البلاد بعين ثاقبة...واعية....متروية وبرباطة جأش...وبسالة خرافية إلى آثار الهمجية...وآثام النازية الصهيونية...الماسونية ... العنصرية، الفاشية...الإرهابية المدمرة المخربة... ثم قالت بصوت جهوري أجش:"...الويل...ثم الويل لهؤلاء القساة... لهؤلاء القوم العصاة ...هؤلاء لعمري هم القوم الطغاة...جناة...عتو عتوا وعلوا في الأرض علوا مفرطا مفسدين....متجبرين...متكبرين...لقد حق عليهم الرجم... حقت تسميتهم بالمفسدين في الأرض...هؤلاء قوم يفسدون الأرض والحرث والزرع والنسل... تبا لهم إنهم يهلكون الحرث و النسل ويسفكون الدماء"... إنهم المتوحشون...المجرمون... السفاحون... الماكرون... بالأطفال يفتكون... يخربون الديار و العقول الصغار هلعا ورعبا بهمجية الرومان والوندال والمغول و التتار عاثوا في المدن و القرى فسادا... خربوها تخريبا عظيما حتى الاثار الفنية و الادبية و المكتبات الجامعية و العمومية طالوها هي الاخرى فلم يتركوها حطموها ...حرقوها دمروها والشيب و الشباب والصغار و الاطفال يأسرونهم قسرا و قهرا ثم يحشرونهم حشرا بوحشية في سجون الجحيم ويزجون بهم زجا فـــي زنزانـــات انفراديـــة نسيمها ريـــح سمـــوم كانــــها حميـــم... حقــول المفرقعــات..و الالغام...واولائك قذارة البشر و القردة و البقر عباد الأوثان العهر الجهلة جهلا فاق الحيوان يحرقون أبناء الإسلام...لتطهير بلاد الأوثان من نور الرحمان يذكر بالليل و النهار و الله اكبر القوي الجبار...الجلي البرهان....وهؤلاء قدمـــــوا من كل حدب و صوب ومن أصقاع الأرض أعادوا من تخوم التاريخ عادات حرب الرومان و الوندال والمغول السافرة و التتار... الأرض بالدماء ساقية و الأنهار مجرية... و المدن و المكتبات و الكتب حارقة...متلفة... و الاثار محطمة...للهوية العربية طامسة...ولتاريخ الاسلام ماحقة...أتوا بأعراف للإسلام لا تؤول... جهاد النكاح اختلقوا؟؟؟... وإحياء سوق الجواري سيقت إليه حرائر القوم ...كسبايا حروب قرون خلت ... تباع كالسلع في الاسواق وعلنا كرامتها تراق... واستهزاء بالمبادئ واستهتار بالقيم وعبث بالأخلاق... إجرام فيه اضطلعوا... وفي ذبح المسلمين و المسيحيين اقباط المصريين، الاثنين على حد سواء ذبح الأنعام فيه أبدعوا...وفي التمثيل بهم تفننوا... وفي التنكيل بهم اجتهدوا ...  و إحراق الطيار معاذ الكساسبة حرقا وهو حي من ضمن الأحياء وهللوا فرحا بصنيعهم صنيع الشيطان... وكان مع رقم واحد و عشرون لهم ارتباط. هؤلاء حجتهم دولة الإسلام، تساوى جرمهم و جرم بوذيي بورما وقاتلي المسلمين في إفريقيا الوسطى في حق أبناء الإسلام...كلا منهم حرق المسلمين أحياء ...وقطعوا رؤوسهم وهم على قيد الحياة... تساووا في قمة الإجرام...قتل على كل الأشكال وتعذيب من وحي الشيطان...حرق الأحياء و سحل و تنكيل و بجثث المسلمين وقع التمثيل...طعام النسور لحومهم... وطال العبث بالمقدسات... المصاحف ادركها التمزيق و الحرق أمام العيان... وكان الناس عمي، بكم، صم لا يسمعون.خرق لا يفقهون...لايحسون و لا يشعرون... آه ياويلي على امة الإسلام بعثرة ومطاردة لهم. شراذم في كل مكان...إنها حرب الأديان...  ثم أصرت بأسنانها قائلة:"هذه مدلولات شدة خوفهم وجزعهم...هزيمتهم...وتشتت عزيمتهم ...وبعثرة حكمتهم... وذوبان دهائهم... وبلبلة أفكارهم... انفرط حزمهم...وفشلت حكمتهم...هذه أفعال قوم قض مضجعهم....وفقدوا أمنهم واطمئنانهم....فما عادوا يطيقون صبرا على وضعهم في مكان الشيطان الرجيم... وعلى حمم الحجارة من سجيل تنزل عليهم من أنامل الشجعان...يقذفونهم بها أبطال بررة.... لقد ذاقوا ذرعا بقذائف البراكين الملتهبة من أناس آمنوا بان حب الوطن من الإيمان... وحب الحرية كنز مهما طال الزمان... ونكر العبودية...والتبعية... والإذلال والخنوع... وبأن لا كرامة في وطن مغتصب...ولا حياة في وطن يسعره الهمجي بألسنة اللهب... ويستغل خيراته وينهب... فأصابت منهم المقتل المادي والمعنوي... فثارت ثائرتهم... وانتفض بركان غيضهم وحقدهم... وغلا مرجل عنصريتهم... فاشتعلت شرارة قسوتهم... وفتيل طغيانهم... فأسقطوا القناع.. .وكشروا  عن أنياب النازية الحادة... المسمومة المحمومة... وأبرزوا مخالب الشياطين ... ونزعتهم الدموية.... وأعملت في صدورهم نيران الجبروت... والطاغوت... والعتو والكره للفرسان بعدما قهرتهم عزيمة الأبطال... فضاقوا بالمرارة ذرعا... فطفقوا يخصفون الأراضي العربية المقدسة خصفا... والبلدان المجاورة يعملون فيها الفساد... ويسفكون الدماء... ويهدمون الديار...ويخربون العمار... ويطردون السكان ويقتلعون الزرع والأشجار... ويخفون معالم الهوية... بآليتهم العسكرية وأفكارهم الجهنمية... الفاشية النازية ... الابليسية...يحفرون الخنادق ويقوضوا المدن الأثرية لطمس الهوية العربية الإسلامية".

وبعد أن جالت ببصرها بين أنقاض المدائن فاحصة...وفي وجوه الشهداء المتناثرة متفرسة... باحثة عن حفيد ...وزوج ...وولد ووليد ...وواحد من الأحبة فقيد ...وجار من الاجوار شهيد... صرخت وما ولولت... وعيناها زاغت وما أدمعت... وآهاتها ما أصدرت قالت وما تهتهت... وما أنّت... ورأسها ما طأطأت...وظهرها ما أحنت...وأساريرها ما انقبضت:"قالوا عنك بني ارهابي أيها العربي الأبي المناهض للعنف والإرهاب...قلبوا الآية و رب العباد ...قالوا انك سفاح خطير مقوض الأمان... مهدم الاستقرار كالزلازل... كالعواصف العاتية، كالإعصار... كالبراكين إذا ثارت لا يعرف لهدوئها قرار...لست من المغرر بهم...ولست من الوصوليين...ولست من الهمجيين...أنت مسلم تؤمن بحرية الأديان...كنت دائما تقول:" ((لكم دينكم و لي ديني))  لست أكثر حكمة ولا عدلا من الله سبحانه و تعالى الرحمان... أنا بشر مسلم وسطي أؤمن بما قال رب العــلاء خالق الأرض و السماء"...تلتفت يمنة و يسرة محدقة في الأرض و السماء و كأنها تراها لأول مرة وهي تقول:" أنا الأم، أم الشهيد أهوى ركوب الصعاب...وظهور الأمواج الغاضبة...العاتية الصاخبة...وقمم الجبال المسننة العالية....والسنة نيران ثورات البراكين....لأبلغ الحرية...وقمتها الأبدية... الزبرجدية اللؤلئية....والخلاص من العبودية الإجرامية... والدكتاتورية الهمجية... والنازية الفاشية... تالله لن أبقى مكتوفة الأيدي...مسلوبة الإرادة والرأي....مستحيلا أن أبقى رهينة نسل الجيفة...و الصعاليك المتمردة وأوامرهم المتعجرفة... ونفخاتهم الشيطانية....ووخزاتهم الجهنمية... وربي لن أبقى أبدا تحت أقدام وطأة أقدام الغزاة العفنة... المعفنة... ونزواتهم الإرهابية... وفي شبكة أسرهم الدموية...وبين خيوطها القذرة المنسوجة بشرايين فلسطينية لبنانية... عراقية ... ليبية... سودانية... يمنية... سورية... مصرية ... تونسية عربية... فجاة التفتت وهي تسمع اصوات حناجر منادية بكلام شبيه بالغوغاء  فلم تفقه منه سوى كلمة رابعة وهم رافعي الأيدي وقد ضموا الإبهام إلى الكف وبسطوا السبابة و الواسطة والخنصر و البنصر فقالت صارخة سحقا مالي هؤلاء يرفعون شعار الماسونية العالمية ويزعمون انه شعار رابعة العداوية، رابعة مسلمة و أركان الإسلام خمسة... ثم زعقت بأعلى صوتها سحقا للخونة سحقا لعملاء الماسونية المتخفون في جلباب الإسلام وتحت عمامته ...سحقا لمن يخدع العامة، ثم صرخت بانفعال شديد أبدا لن أبقى تحت رحمة نزعتهم الدموية... وتحت نير أكفهم الملطخة بدماء أبنائي وإخوتي وأخواتي وأهلي...وبني وطني وقومي العربي... ورحمة سيافهم وأوامر سجانهم...ورئيس عصابتهم...وسوط جلادهم...أبدا لن أبقى حبيسة أوامر "كوبايهم"...أنا، أنا حرة عربية... شهمة أبية... ذات كرامة أبدية... وأنفة أسطورية... وشجاعة قوية... وبسالة عبسية... أنا بنت قوم غلاظ شداد... هم جذور البلاد... هم الأمجاد... ذكروا في القرآن ورب العباد... أنا خلقت من صوان... من فلاذ لن يذاب... حتى وإن أفحمتني الأحزان... تطهرني الأمطار... وتصهرني عزيمة الأبرار... أنا أم الوليد الثائر... والمدافع عن وطنه والشهيد... والقائد والحبيب...انا أم المنادي باسترجاع البلاد...أنا أم المنادي بترسيخ الأوتاد...وبإعادة بناء أمجاد الأجداد...أنا أم آمر الأجلاف بالابتعاد...قسما...قسما بفالق الحب والنوى...وبرازق الدودة في قلب الصخر...وقاهر العتمة بطلعة الفجر...وبرازق الطير في الوكر لألدن ولدانا بدل الوليد...وآلاف المدافعين بدل الشهيد للوطن محافظين... والكل ينذر بالثبور، بالويل والوعيد....ولأزرعن في أفكارهم وفي نفوسهم حب القومية العربية و الهوية الاسلامية ...والذود عن الوطن... وحمايته من الجنود المرتزقة، من الاجلاف... من الصعاليك من الجرذان...من الغصب ومن المحن... ولأزرعن فيهم الحمية الوطنية والهوية العربية ومعاني الحرية... وسنة النبي محمد خاتم الانبياء و المرسلين ووسطية الدين الاسلامي السمح  والاستقلالية... والأنفة والكرامة الانسانية... والقومية العربية...والحماس وحب الوطنية والايمان بالقضية... بالقضية العربية... ولأبثن فيهم قوى الإرادة و العزيمة...والطلب باسترجاع الأراضي الحبيبة... في سبيل الحرية لا بد من الاستشهاد....ولأصهر فيهم العزيمة لاسترجاع الأراضي السليبة....والمدائن الغصيبة....ولسوف أجعله لهم أفيونا عليه مدمنون، يمسون ويصبحون والبعد عنه لا يطيقون ...منبها للاستشهاد والفداء...وحب البقاء على الهوية والجذور العربية وصيانة الاثار و القومية... ولأشيعن منهم الشهيد بدل الدمعة بزغرودة... بعزيمة قوية... وإرادة أسطورية... وأنا أهنئ نفسي وأثلج صدري وأقول طوبى لأم تفاخر بك يا ابني الشهيد يوم التلاق... دون أن أترك للأحزان بصمة...ولا للقهر سلطانا ...ولا للهزيمة مكانا... ولا لحزن الأم الثكلى بصدري أثارا...ولأبدلن الأحزان بالولادة ولأكررنها بدل المرة ألف مرة ...ولأرسلن مدافعين حامين للبلاد بدل الشهيد....كل منهم ينذر بالويل والوعيد للغزات "الصهيوترقطاماريك" العرابيد... إلى أن ينبلج فجر صبح جديد...فجر العيد...تكبل فيه الشياطين بالأصفاد، بالحديد...."ثم تصرخ بفخر وحماس:"أنا امرأة غير عادية...أنا ذات إرادة قوية...وعزيمة أبدية لن تزعزع ولن تقهر...ونفس جبارة جياشة لن تذبل...أنا،أنا أبدا لن أصلب... ما خلقت الا لألد الشهيد تلو الشهيد... لألد الأبطال الصناديد...الأبطال المدافعين ضد طوفان الطغيان...ضد بركان السفلة الأنذال...أنا فلسطينية... لبنانية... عراقية... بغدادية... مصرية... يمنية... سورية... ليبية... تونسية... سودانية ... أنا المرأة المسلمة انا العربية...شهمة أبية ... ستجدونني أيها النازية ...أيها الارهابيون الفاشيون أيها الصهاينة... ايها الماسونيون ...في بيت لحم ...وفي جنين...وفي طول كرم...وفي حيفا ورفح...وفي كل أرض فلسطين...وفي مزارع شبعة ...وفي صيدا وصور...وفي بيروت ...وفي بغداد....وفي كربلاء...وفي النجف...في افغانستان... في سوريا...في دمشق...في ادلب...وفي حلب...في حمص... في اليمن... في مصر في صحراء سينا...في تونس...في الجزائر...في ليبيا...في مالي...في افريقيا الوسطى...في بورما...في البوسنة و الهرسك وفي اوكرانيا وفي كل ذرة تراب أرض عربية...في كل بلد فيه مسلم يصدح بالاذان وكلمة الله اكبر. وكل صخرة تنشق ومنها اخرج... لن تثنيني المجازر....ولا المحارق ولا المعاقل....ولا المذابح ولا المطاحن...ولا الدمار ولا خراب الديار...و لا محق العمار...الشعار عندي النار ولا العار...لن يثنيني فقدان الحبيب...الزوج والوليد...والبيت والأهل الصناديد...لسوف أخرج، وأخرج لكم من كل فج عميق... ومن كل تنور ...ومن كل قمة جبل أثور بركانا ولا ككل البراكين...حممه من سجيل ...تقذف جمرات كالقصر...حمم على الغاصبين على الطغاة على الظالمين...على الفاشين...على النازيين على الإرهاب...على السفاحين على اكلي احشاء البشر على المرتزقة جيش التتر جيش العم سام الماجور  ومن حولي يزعق المدافعون وبأيديهم مشاعل الحماس و فتائل النصر..."تضرب بقبضة يدها على صدرها بحمـــاس وشجاعـــة" واصــدح فيهم بالنصح و الارشاد بتعميم السلم و السلام في كل البلاد... أنا المراة العربية... انا المراة الصامدة اللغز والدة المدافع على البلاد حامي الاوطان والشهيد... المدافع العنيد لا تثنيه نيران الناتو و لا الحديد ولا الصديد شهيد النبلاء ومثوى الأنبياء".

                                                                            الاديبة و الكاتبة و الناقدة و الشاعرة فوزية بن حورية


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق