]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الخصائص الفلسفية للفكر العلمي (2) . لـ المبدع ابراهيم السعدي اذا كانت الظواهرية هي الميزة الاولى للفكر الوضعي ، فإن الميزة الثانية والاهم هي

بواسطة: ابراهيم السعدي  |  بتاريخ: 2015-02-25 ، الوقت: 23:51:17
  • تقييم المقالة:

الخصائص الفلسفية للفكر العلمي (2) . لـ المبدع ابراهيم السعدي اذا كانت الظواهرية هي الميزة الاولى للفكر الوضعي ، فإن الميزة الثانية والاهم هي ان الفلسفة العلمية ترتبط إرتباطا جوهريا بالاتجاه الاسمي . وإذا كانت الظواهرية في حقيقتها وأساسها ابعادا للماهيات ، وإكتفاءً بالاعراض والظواهر ، فإن الاسمية وجة آخر لصرف النظر عن الماهيات والميتافيزيقا لكونها انكار جذري للكليات وارتباط مباشر بالجزئي والعيني . في الاتجاه الظواهري يتحقق اليقين العلمي عندما نكتفي بالظواهر ونلتزم بمعطياتها ، ونتحرى اسبابها ، ونتحقق من نتائجها عمليا أو تكنولوجيا بكل صرامة التمسك بالظاهر وعدم خلط الواقع المستفاد من التجربة المباشرة بابحاث مكملة يترك المجال مفتوحا امام تسربات البحث الماهوي العقلي الذي تستند إليه الميتافيزيقا والفكر الديني . وفى الاتجاه الاسمي يتحصن اليقين العلمي بالجزئي والتجريبي ليمنع أن تفسد الكليات والعموميات ابحاثه الموضوعية والمتخصصة بما تضيفه على نتائج البحث باقحام الكليات العقلية وتعدد المفاهيم والتصورات . لا يريد العلم ان يتحول الى بحث عقلى بعيد عن الواقع المباشر والمحدد . لا يريد ان تتداخل المعارف العلمية بالتصورات العقلية المجردة التى تملىء كتب الفلسفة والدين . وهو لضمان اليقين العلمي ولكي لا يصبح مجرد رأي تقابله أراء كثيرة معارضة ، ولكىي لاتخترق اسواره المنيعة ماهويات وكليات لا سبيل إلى حصرها أو التحقق من وجودها ، وبهدف ان لا يتهاوى اليقين أو تغشاه المظنة والشك ، فإنه لكل هذا يتمسك بالواقعي والجزئي والمباشر ، ويبرأ إلى الله من التصورات والمفاهيم الكلية التى لا يكون لها في واقع التجربة اساس حسي وعيني ومدرك إدراكا مباشرا دون أوساط أو علائق غامضة . الفلسفة الوضعية هي منطق العلم الحديث والمعاصر . وليس من الضروري الظن انها تعادي الميتافيزيقا العقلية والدينية لكنها انما تعادي ان يدخل في العلم ما ليس منه . انها إتجاه يفصل بين العلم وبين الدين والفكر التصوري ، وبين الواقع الاجتماعي والسياسي وبين مطالب الوحي والنبوة ، وما هو كائن يقع في نطاق التحقق التجريبي ، ما هو فكر وتصور لا أصل له في المعاش والوقائع . اليقين ليس شيئا آخرا غير هذا . أن يكون بوسع الناس التحقق متى أرادوا من نتائج البحث العلمي بانفسهم بعين ترى وأدن تسمع ويكونوا على ذلك شهداء فعلا لا قولا ، وقد يُشهد المرء على مالم يرى ولم يسمع ، لكن مايقع في إطار الحس والمشاهدة ، لا يقوم عليه فحسب إجماع العلماء والمختصين وانما تشهد له نتائجه المادية وتطبيقاته التقنية وامكان إعادته وتكراره متى إقتضت الحاجة . والإتجاه الاسمي هو الاساس الذي يقوم عليه الفكر الوضعي انه نوع من الفلسفة يرفض ان تحتل التصورات والمفاهيم العقليه مكان الوقائع العينية والجزئية . فلا وجود حقيقي / كما كان يدعي أفلاطون والافلاطونيون من بعده / للكليات العقلية لا في العالم الموضوعي ولا في عالم عقلي متعال لا يدرك إلا بالتأمل العقلي . ليس لمفاهيم العقل الكلية وجود البتة . والتصور أو المفهوم ليس سوى اسم من الاسماء /ما أنزل الله له من سلطان / . مفاهيم مثل الانسان والمعدن والدائرة والخط المستقيم والرطوبه واليباس والجنة والنار والشيطان والملائكة والروح والماده ، لا تنتمي الى العالم الخارجي الماثل امام الحواس . فما يوجد فعلا في عالم الحواس هو الانسان المعين مثل زيد وعمر ، اما الانسان الكلي فهو صورة بدون ملامح ابتدعها العقل لضروتات الفهم واللغة . بدون اسماء لايكون عقل ولذلك علم الله آدم الاسماء ليفكر وقيل ان آدم هو من ابتدع الاسماء ولم يكن لله بها قبل ذلك علم ولا معرفة . ليس ثمة الا الانسان المعين ، والمعدن المحدد بخواصه الفيزيائية ، بسيطا يكون أو مركبا . ليس بين الموجودات شييء يدعى النبات والحجر والخضرة واليباس . فما هو موجود نبتة او حجر او يابسة لها حضور فردي ووجود عيني . النهر الموجود هو النهر الذي يمكن رؤيته وقياس طوله وغزارة ماءه ومعرفه انواع الكائنات التي تعيش في اعماقه ، اما النهر الذى ماؤه من لبن وعسل مصفى فهو مجرد اسم لنهر قد يسمى الكوثر او غير ذلك من الاسماء لكنه دائما ليس إلا محاكاة عقلية مزيفة لما هي عليه انهار الدنيا . النهر الواقعي الذي يمكن للعالم والباحث وكل انسان ان يتحقق من وجوده فيكون موضوع علم ومعرفة يقينية هو نهر الفرات والميسيسبي والامازون والنيل وغيرها من الانهار ، فإن جهل انسان ماهو نهر الفرات أخذنا بيدة واطلعناه على هذا النهر الجميل . وخير وسيلة لتقرير وجود شيء من الاشياء كما كان يقول رسل هو ان يكون بإمكانك ان تشير إلى هذا الشيء ، فان لم يكن شيئا ماديا بل علاقة أو معنى استرط ان يتحدد هذا المعنى وان تدرك هذه العلاقة تجريبيا ما امكن . لا شرعية إذا في استعمال المفاهيم الكلية ان الم يكن لها في عالم الاشياء وجود أوإن دلت على معان غيبية لا سبيل الى التحقق منها . يمكننا ان نتخيل شجرة الزقوم التى تنبت في أصل الجحيم لكننا لا يجب ان نقرر وجودها فعلا ، فإن اصررنا على ذلك سمعا أو وقوفا عند نص ديني كان ذلك أيمانا وليس علما حقيقيا ينتهي بنا إلى اليقين . لقد طلب منا بعض الفلاسفة الاسميين ان لا نخترع عقليا كائنات نملىء بها الارض والسماء والآفاق والفضاء ، ووجدنا وليم أوكهام أحد أهم ممثلي الإتجاه الاسمي في العصور الوسطى يدعونا إلى عدم تقرير وجود كائنات بعير ضرورة ولا اساس واقعي ، ودعانا بتراند رسل إلى التحوط من تقرير واءختراع اسماء لموجودات لا يمكن رصدها أو تبين آثارها الملزمة بقبول وجودها ، فلا معنى ان نقرر وجود إبريق من الشاي صيني يسبح في الفضاء البعيد ان لم يكن له مايدل عليه تقريرا تجريبيا أو أثرا عمليا ولكل دين أباريق شاي صيني معلقة في الفضاء لا سبيل إلى الامساك بها أو رصدها . نتابع ذلك لاحقا .. الى كل من احب الفلسفة، و احب المبدع ابراهيم السعدي المرشد لقوة الحجة وقوة البيا ن يهتم بالدراسات التراثية

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق