]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قتلوا الابتسامة في وجه أخي

بواسطة: يوسف  |  بتاريخ: 2015-02-22 ، الوقت: 22:49:39
  • تقييم المقالة:

على جدران دمشق كان أخي واقفا وكله ابتسامة ، ليست ابتسامة مالك للدنيا وإنما ابتسامة مسرور بصحة بدنه ، وفي شوارع طرابلس كان أخي الآخر يمشي وهو عال الهمة ، والذي أعلاها ليس لان بيده بندقية وإنما بسبب أن بيده رغيف خبز ساخن ذاهب به إلى أهله ، وفي أزقة سفاقس ظل أخي يسير بين جنباتها وهو رافع يديه ، ليس لأنه يفتش من طرف البوليس وإنما لأنه كان يرحب بضيوفه الذين يأتونه من كل أصقاع الأرض ، وفي بغداد العلم والحضارة كان أخي يمشي وكله طمأنينة ، ليس لأنه كان على ظهر دبابة وإنما لأنه امن الفتنة ، وفي صعيد مصر كان أخي ينام قرير العين ، ليس لان خلفه منطقة عازلة وكتائب من الجيش وإنما قرت عينه لان وراء ظهره أخوه الفلسطيني في رفح والذي بدوره لا اذكر آخر مرة ابتسم فيها ، وفي صنعاء السعادة كان أخي مرتاح البال جدا ليس لأنه أكثر من مضغ القات لنسيان همه ، وإنما كان مرتاح البال لان منارات العلم كثرت عنده وضيائها غلب ليله ، وأنا اليوم امشي حزينا على كورنيش مدينتي الجزائرية ليس بسبب أن ابتسامتي محاها الناتو لا لا لا ، وإنما بسبب خوفي من المستقبل القريب مستقبل أن يأتي الدور عندي وتمحى كما محيت ابتسامات إخوتي الذين ذكرتهم آنفا ، حزينا كذلك لأنني متأكد باني في اللحظة التي سأبتسم فيها ربما سيبكي فيها ألف عراقي وليبي وسوري وووووو ، واسفااااااااه على إخوتي الحزينين الذين ابكوني ، ليتهم يفرحون ليتهم يبتسمون ليتهم يضحكون ، فلربنا بعد ذلك يأذنون لشفتاي أن تتحركا بسمة بعد دهر من الحزن ، ولكن لما العجل مادام لم يئن الأجل ، اجل لا عجل ولا وجل في أمر قد دبر في ليل دامس وطبخ في مخابرهم و قد حصل وكنا نحن من دفع فاتورة الجهل وعلومه ، نعم قد حصل والدم قد سال والذهب اندثر ، أنا متأكد انه في صباح قريب سينادي توأم دجلة والفرات أخوهم الأكبر النيل ويقولون انهض فقد آن أوان العمل ، متأكد كذلك أن صحراء ليبيا العذراء ستنادي مرتفعات الجولان آن فكي قيودك فقد آن أوان الجد ، متأكد أن الجامع الأموي سينادي جامع القيروان ويقول له أقم الصلاة فان الأذان رفع عندي ، حينها سأكون متأكدا من أن تلك الصلاة التي سنؤديها صلاة أحياء لا أموات والابتسامة التي سترسم على شفاهنا بعد السلام ابتسامة عريضة كعرض وطننا من المحيط إلى المحيط أنا متأكد و اشك قليلا وأنت تشك وتأكد كثيرا ...

 

بقلم أخوكم يوسف     


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق