]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نصرة المظلوم واجب ديني وأخلاقي

بواسطة: جهلان إسماعيل  |  بتاريخ: 2015-02-21 ، الوقت: 19:26:48
  • تقييم المقالة:

نصرة المظلوم من الأخلاق التي كانت تتفاخر بها القبائل العربية في جاهليتها، وكان العربي قد يضحي بنفسه وماله وولده لنجدة رجل مظلوم استغاث به واستنصره على من ظلمه ، وكانت القبائل العربية في جاهليتها تعقد الأحلاف من أجل ذلك ومن أشهر الأحلاف التي أنشئت لنصرة المظلومين ورفع الظلم عنهم حلف الفضول وكان سبب هذا الحلف أن رجلا من أهل اليمن وقيل من سليم قدم مكة ببضاعة فاشتراها رجل من بني سهم وقيل من جمح ولم يعطه حقه فاستصرخ الرجل أهل مكة ليعينوه على أخذ حقه. قال محمد بن إسحاق: (تداعت قبائل من قريش إلى حِلْف، فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرَّة بن كعب بن لؤي، لشَرَفه وسنِّه، فكان حِلْفهم عنده: بنو هاشم، وبنو المطَّلب، وأسد بن عبد العزَّى، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مرَّة. فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكَّة مَظْلومًا من أهلها وغيرهم -ممَّن دخلها من سائر النَّاس- إلا قاموا معه، وكانوا على مَن ظَلَمه حتى تُرَدَّ عليه مَظْلمته، فسمَّت قريشٌ ذلك الحِلْف: حِلْف الفُضُول)

قال عمرو بن عوف الجرهمي:

إنّ الفضول تحالفوا وتعاقدوا ... ألاّ يقرّ ببطن مكّة ظالم

أمرٌ عليه تعاهدوا وتواثقوا ... فالجار والمعتّر فيهم سالم

وقد بلغ من حرص العرب في جاهليتهم على نصرة المستنصر وغوث المستغيث أنهم كانوا يفزعون لمن جاءهم سواء كان ظالما أو كان مظلوما.

لا يسألون أخاهُم حين يندُبُهم ...في النائبات على ما قال برهانا

جاء الإسلام  ورسخ مبدأ نصرة المظلوم في المجتمع الإسلامي ، غير أن الإسلام لم يقر ما كان عليه أهل الجاهلية من تناصر على الحق والباطل أو رد الظلم بظلم يفوقه أضعافا مضاعفا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" فقال رجل: يا رسول الله! أنصره إن كان مظلومًا، أرأيت إن كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: "تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره". [رواه البخاري].

لقد صحح النبي صلى الله عليه وسلم مفهوم النصرة فأضاف معنىً جديدًا للنصرة، وهو نصرة الأخ الظالم، فبيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم أن نصرة الظالم تكون بحجزه عن الظلم ومنعه منه، وهذا هو النصر الحقيقي له، لا معونته على ظلمه؛ لأن حجزه عن الظلم ومنعه منه نصرٌ له على نفسه الأمارة بالسوء، وأهوائها الجانحة عن سبيل الحق.

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على نصرة المظلوم والوقوف بجانبه وعدم التخاذل عنه ووضح عاقبة هذا التخاذل فقال : "ما منِ امرئٍ يَخْذُلُ مسلمًا في موطنٍ ينتقَصُ فيه من عرضِهِ ويُنْتَهَكُ فيه من حرمَتِهِ إلَّا خذَلَهُ اللهُ في موطِنٍ يُحِبُّ فيه نُصْرَتَهُ وما مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ مسلِمًا في مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فيه من عِرْضِهِ ويُنْتَهَكُ فيه من حرمَتِهِ إلَّا نصرَهُ اللهُ في موطِنٍ يُحِبُّ فيه نُصْرَتَهُ" حسنه الألباني

كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بنصر المظلوم بغض النظر عن لونه وجنسه، قال البراء بن عازب رضي الله عنه: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع. أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم..." . متفق عليه

الخلاصة:

نصرة المظلوم واجب ديني وأخلاقي على كل من شهد الظلم ويملك القدرة على رفع  هذا الظلم أو الحد منه.

إن لم يكن بك طاقة للوقوف في وجه الظالم ورفع الظلم عن المظلوم فلا تصفق للظالم أوتعينه ولو بشطر كلمه فإن فعلت ذلك فأنت وهو سواء في الوزر فالمرء يبلغ بقلبه ما قد تعجز عنه جوارحه.

الجزاء من جنس العمل فلا تتوانى في عون أخيك المسلم  فالأيام دول والدوائر تدور ، فقد يأتي عليك يوم تكون مكانه فلا تجد إلا ما قدمت يداك من نصر أو خذلان.

جهلان إسماعيل

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق