]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" أرث المفقود " الجزء الثانى

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2015-02-19 ، الوقت: 19:47:13
  • تقييم المقالة:

الفقرة الثانية: إرث المفقود في التشريع المغربي

  لم تحدد مدونة الأسرة بنص صريح مدة التعمير بل فوضت بصريح العبارة للقاضي ذلك الشأن حسب المادة  327 من مدونة الأسرة ، فقبل تعديل ق م م سنة 2004 بموجب القانون رقم 72.03 - الذي نسخ المواد من 264 إلى 266 من ق م م - حدد المدة بثمانين سنة رغما للخلاف الفقهي بهذا الشأن وعملاً بما هو ثابت في المذهب المالكي، وذلك عند تنظيمه لإجراءات الغيبة بشكل عام في نص الفقرة الأخيرة من الفصل رقم " 266" في قانون المسطرة المدنية لسنة 1974 الذي جاء فيه : (( يصدر الحكم التصريحى بالوفاة في سائر الأحوال إذا انصرم أكثر من ثمانين سنة على ازدياد الغائب )).---

    ويأخذ المفقود حكم الميت متى تحققت الشروط التالية :

أ‌-       لا يعد المفقود ميتاً إلا بحكــم من القضاء:

   القاعــــــدة في التشريع المغربي هي أن المفقـــــود يعـــــــد حياً إلى أن يحكم القضاء بوفاته حسب المادة 326 من المدونة، ودلك أخذا بالاستصحاب على حال الحياة. وفي هذا الصدد بالذات نصت المادة "325" من مدونة الأسرة  (( الميت حكما من انقطع خبره وصدر حكم باعتباره ميتا)). ويستند القاضي في حكمه على أحكام المادة "327" من هذه المدونة التي تنص على ما يلي : (( يحكم بموت المفقود في حالة استثنائية يغلب عليه فيها الهلاك بعد مضي سنة من تاريخ اليأس من الوقوف على خبر حياته أو مماته)) . والدعوى القضائية التي ترمى إلي الحكم باعتبار المفقود ميتاً ترفع كمبدأ عام من كل ذي مصلحة في ذلك بالإضافة إلى الزوجة طبعاً .

ب -  إجراءات البحث والتقصي التي تسبق الحكم بتمويت المفقود:

    ميز المشرع المغربي في هذا الصدد بين حالتين :

 أولاً: حالة الفقد في ظروف يرجح فيها هلاك المفقود:ومن أمثلتها الفقد في اختفاء الشخص في غرق سفينة، أو في سقوط طائرة ، أو في الحروب المدمرة ، أو في ثورة عارمة لبركان، وفي هذه الحالات تقضي المحكمة باعتبار الشخص المفقود ميت متى انقضت سنة على تاريخ اليأس عن الوصول إلى معرفة حقيقة أمره.

 ثانياً: حالة الفقد في ظروف لا يغلب فيها هلاك المفقود:ومن أمثلة الفقد في هذه الظروف انقطاع أخبار الشخص بعد رحيله للتجارة ، أو طلب العلم ، أو قضاء مناسك الحج أو الاستشفاء، وقد أناط المشرع للقاضي تحديد المدة التي يتعين بعد فواتها إصدار الحكم باعتبار المفقود ميتاً ، وذلك بعد استنفاد كافة وسائل التحري والبحث التي قد تساعد على الكشف عن حقيقة مصير المفقود دون الوصول عملياً إلي نتيجة ملموسة .

    على أنه تجب الإشارة بهذا الصدد، إلى أنه إذا كان على القاضي ألا يصدر حكماً يقضي بتمويت المفقود وفي الظروف التي يغلب فيها الظن على هلاكه بعد انصرام سنة كاملة من انتهاء آخر تحقيق يتعلق بالبحث عنه ، فالمنطق القانوني  يقضي في حالة الظروف الأخرى التي لا يغلب معها الهلاك ألا يحدد مدة لإصدار الحكم تقل عن سنة على انتهاء مثل ذلك التحقيق.

 

المطلب الثاني: إرث المفقود على المستوى العملي

الفقرة الأولى: حالات إرث المفقود

أولا- حالة المفقود المورث

يعتبر المفقود المورث مستصحب الحياة بمعنى أنه لا يزال حيا فلا يورث ماله ولا يقسم بين ورثته حتى يعرف خبره أو يصدر حكم في حقه بتمويته وهذا ما نصت عليه المادة 326 من مدونة الأسرة حيث جاء فيها أن " المفقود مستصحب الحياة بالنسبة لماله فلا يورث ولا يقسم بين ورثته إلا بعد الحكم بتمويته...." فإذا حصل أن ظهر المفقود حيا اخذ ماله وإن ثبت موته بالبينة الشرعية يعتبر المفقود ميتا من الوقت الذي يثبت أنه مات فيه ويرثه ورثته من ذلك الوقت أما إذا كان موته حكما اعتبر ميتا من حين الحكم ويرثه ورثته من تاريخ الحكم فقط أما من توفي من ورثته قبل الحكم القاضي بموته فلا يستحق الإرث نظرا لتخلف شرط تحقق حياة الوارث بعد وفاة مورثه.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق