]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" أرث المفقود " الجزء الاول

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2015-02-19 ، الوقت: 19:43:31
  • تقييم المقالة:

من بين المسائل التي تثار في شأن تقسيم التركات نجد مسألة المفقود سواء كان وارثا في غيره أو كان هو المورث في ما تركه. ويعرف المفقود لغة من فقد الشيء يفقده فقدا أو فقدانا وفقودا فهو مفقود[1]، والتفقد أن تطلب الشيء ولا تجده. واصطلاحا، عرفه الإمام الكساني في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" بأنه اسم لشخص غاب عن بلده ولا يعرف خبره حي أم ميت. والمشرع المغربي أحجم عن تعريفه لا في مدونة الأحوال الشخصية ولا في مدونة الأسرة، واكتفت هذه الأخيرة بتعريف الميت حكما في المادة 325. وبذلك، فالمفقود هو كل شخص غاب عن أهله وانقطعت أخباره ولا يعرف هل هو حي أم ميت، فإن عرف مكان وجوده أو تيقن خبر حياته فإنه غائباً وليس مفقوداً.

   لذلك، ما حكم ميراث المفقود عند فقهاء الإسلام؟ وكيف تعامل المشرع المغربي مع المفقود في ما يتعلق بالإرث في حالة كونه وارثا أو موروثا؟

   للإجابة عن هذين السؤالين سنخصص المطلب الأول للحديث عن إرث المفقود على المستوى النظري من زاوية الفقه الإسلامي والمقتضيات القانونية الوضعية بالمغرب، ونتناول في المطلب الثاني مسألة إرثه على المستوى العملي من خلال نموذج تطبيقي ورأي محكمة النقض في ما يتعلق بتمويت المفقود.

 

المطلب الأول : إرث المفقود على المستوى النظري

   سنعرج في هذا المطلب على رأي فقهاء الإسلام حول إرث المفقود (الفقرة الأولى)، على أن نقف على اتجاه المشرع المغربي في هدا الصدد (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: إرث المفقود في الفقه الإسلامي

   أجمع علماء الشريعة الإسلامية على أنه لا يقسم مال المفقود من فور فقده سواء كان فقده في حالة تغلب فيها السلامة أم كان في حالة تغلب فيها الهلاك. وقد اختلفت المذاهب الفقهية الإسلامية في تحديد الوقت الذي يعتبر فيه المفقود بحكم الميت والتصرف في أمواله وتركته، وما تقدم هو حكم المفقود فى بلاد الإسلام أو غيرها من البلاد فى وقت السلم . أما مفقود المعركة بين المسلمين ، فإن لم يوجد بعد انقضاء المعركة يحكم بموته وتقسم تركته ، وذلك إذا شهدت البينة أنه دخل الصف ، وإلا فحكمه حكم المفقود فى بلاد الإسلام زمن السلم. والمفقود فى معركة بين المسلمين وغيرهم ، يحكم بموته بعد مضى سنة من انتهاء المعركة. والسنة تبدأ بعد النظر فى شأنه بالسؤال والتفتيش لا من يوم انتهاء المعركة.ونستعرض و باختصار الراجح في المذاهب الفقهية الأربع كما يلي في الأحوال العادية:

أولا:  المذهب الحنفي: يعتبر المفقود ميتاً إذا مضى على فقده تسعون سنة من يوم ميلاده .

ثانيا: المذهب الحنبلي: فرق هذا المذهب بين من يغلب على سفره السلامة ومن يغلب على سفره الهلاك، ومتى انقضت المدة يرفع الآمر للقاضي ومتى ثبت له ذلك حكم بموته .

ثالثا:  المذهب الشافعي: يعتبر ميتاً من مضت عليه مدة يغلب فيها الظن بأن مثله لا يعيش إليها.

رابعا:  المذهب المالكي: يعتبر ميت متى  بلغ سن التعمير والراجح عندهم أن سن التعمير سبعون سنة وقيل وقيل خمس وسبعون أو ثمانون وقيل خمس  وثمانون، على حسب قول مالك وبن القاسم وأشهب وما أفتى به بن زرب وما جرى به العمل، كما للباجي أشار إليه الشيخ خليل في مختصره بعد جمعه الأقوال المختلفة مرجحا ما جرى به العمل، إذ يقول: "وزوجة الأسير ومفقود أرض الشرك للتعمير وهو سبعون، واختار الشيخان ثمانين، وحكم بخمس وسبعين، وإن اختلف الشهود في سن فالأقل، وتجوز شهادتهم على التقدير وحلف الوارث حينئذ[2].

[1]جمال الدين بن محمد بن منظور: لسان العرب؛ دار صادر؛ الطبعة الأولى – 1955؛ مادة فقد.

[2]حسن منصف: تمويت المفقود؛ مقال منشور في نشرة قرارات المجلس الأعلى المتخصصة؛ غرفة الأحوال الشخصية والميراث؛ عدد 10؛ ص 178-181.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق