]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

" مشتملات الحكم القضائي " الجزء الخامس "

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2015-02-19 ، الوقت: 19:28:18
  • تقييم المقالة:

الفقرة الثانية: التعليل

 

نص المشرع المغربي في الفقرة الثامنة من الفصل 50 المتعلق بالأحكام الصادرة عن محاكم أول درجة سواء العادية أو المتخصصة، والفقرة الرابعة من الفصل 345 المتعلق بقرارات غرف الاستينافات ومحكمة الاستئناف[1]، والفقرة الثانية من الفصل 375 المتعلق بقرارات محكمة النقض على وجوب تعليل الحكم أو القرار، هذا لأنه من خلاله تتدخل محكمة النقض وتبسط رقابتها على عمل محاكم الموضوع.

يعرف التعليل بكونه بيان الأوجه الواقعية والقانونية التي يرتكز إليها القاضي في بناء حكمه وإصداره وفق منطوقه على أساس أن يكون موافقا لإرادة القانون الخاصة في الحالة الواقعية المعروضة عليه[2]. فتعليل الحكم هو استخراج الصحيح والمنتج في الدعوى من وقائع التقاضي ومستنداتها وأجوبة الخصوم وتقديرها تقديرا صحيحا، وبيان كيفية وصول القاضي إلى النتيجة، أي منطوق الحكم[3] الذي يجب أن يكون نتيجة طبيعية لتسلسل والوقائع والحيثيات تطبيقا سليما للقواعد القانونية المطبقة على النازلة وأن يستنتج المنطوق استنتاجا منطقيا من الوقائع والحجج[4].

ويتطلب في هذا التعليل أن يكونسليما وكافيا، واضحا بأسلوب سهل بسيط ومحدد بعيد عنالتنميق والتعقيد، يؤدي الغاية المقصودة منه، ولا يحتمل أكثر من معنى[5]. وذلك لضمان عدم تحيز القضاة في أحكامهم، وضمان عنايتهم في تقدير ادعاءات الخصوم ودفوعهم، وتفسيرها التفسير الصحيح الملائم لتتمكن محكمة الاستئناف من مراقبة أحكام المحاكم الابتدائية المستأنفة أمامها، وتتمكن محكمة النقض من مراقبة أحكام المحاكم ومدى حسن تطبيق القضاة للقانون وحسن تفسير نصوصه وتأويله[6].

كنتيجة لتخلف هذا العنصر المتمثل في التعليل أو نقص فيه، فهو يؤدي إلى إلغائه عنطريق الطعن فيه حسب الفصل 50 من ق م مإذا كان ابتدائيا قابلا للاستئناف أو بالنقض إن لم يكن قابلا له، أو باطلا كما جاء في القرار الصادر عن محكمة النقض في الملف الشرعي عدد 74699 الصادر بتاريخ 29 يوليوز 1981 الذي ورد فيه أنه يجب أن يكون كل حكم معللا تعليلا كافيا وإلا كان باطلا ويعد عدم الجواب على دفع بمثابة نقصان التعليل يوازي انعدامه، وأن المحكمة لما لم تجب على الدفع بتجريح الشهود بسبب النزاع معهم في دعوى سابقة أدلى بنسخة الحكم الصادر فيها، وعلى الدفع بأن الحكم الجنحي الذي ادعى الطاعن من أجل الترامي لا يتضمن أي تحديد يكون قضاؤها ناقص التعليل ويعرض قرارها للنقض[7]. كما ان التناقض في التعليل ينزل منزلة انعدامه حسب قرار محكمة النقض عدد 380/1 الصادر بتاريخ 25/02/2004 في الملف الجنائي عدد 21696/03[8].

ولا يمكن أن تكون القرارت الصادرة عن المحاكم ذات الدرجة الثانية للتقاضي التي تبنت تعليل المحاكم الابتدائية محل طعن، إذ ليس عيبا من عيوب التعليل في نظر محكمة النقض، من خلال مجموعة من القرارات أشار إليها الأستاذ عبد الكريم الطالب[9].

تجدر الإشارة إلى أن الأستاذ السابق ذكره أشار إلى حالات لا يكون فيها التعليل ضروريا، كالفصل 147 من ق م م الذي يعطي لغرفة المشورة صلاحية رفض أو قبول طلب التنفيذ المعجل؛ الفصل 54 من قانون الالتزامات والعقود الذي أعطى فيه المشرع للقاضي سلطة تقدير واسعة تتعلق بإبطال العقد المبني على حالة المرض والحالات الأخرى المشابهة؛ ما يتعلق بتقدير النفقة، حيث أوقف المشرع في المادة 189 من مدونة الأسرة تحديد النفقة على عناصر موضوعية يتمتع القاضي بسلطة في الاعتداد بها، وهي التوسط ودخل الزوج وحال المستحق ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة؛ ما يتعلق بالفصل 165 من ق م م المتعلق بسلطة القاضي في إعطاء أو رفض منح  أجل للمدين إذا كان مركزه لا يسمح بالوفاء عند مطالبة الدائن بدينه، هذا بخلاف الفصل 243 من ق ل ع الذي يمنح ذلك الأجل بسلطة تقديرية ضيقة النطاق[10].

[1]ونفس الشيء بالنسبة لقرارات محكمة الاستئناف الإدارية ومحكمة الاستئناف التجارية.

[2]الطيب برادة: إصدار الحكم المدني وصياغته الفنية في ضوء الفقه والقضاء؛ منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية؛ الرباط؛ كبعة 1996؛ ص 330.

نقلا عن عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية؛ طبعة أبريل 2013؛ مرجع سابق؛ ص 243.

[3]عبد العزيز توفيق: موسوعة قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي؛ الجزء الثاني؛ مرجع سابق؛ ص 211.

[4] نفس المرجع ؛ ص 211.

[5] نفس المرجع ؛ ص 211.

[6]- نفس المرجع, ص 211.

[7]منشور بمجلة الاجتهاد القضائي- المجموعة الكاملة لمجلة قضاء المجلي الأعلى؛ عدد 29- سنة 1982؛ ص 49.

[8]منشور بمجلة الاجتهاد القضائي- المجموعة الكاملة لمجلة قضاء المجلي الأعلى؛ عدد 64؛ ص 290.

[9]عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية؛ مرجع سابق؛ ص 247.

[10]عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية؛ طبعة أبريل 2013؛ مرجع سابق؛ ص 244-245.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق