]]>
خواطر :
يا فؤادُ، أسمع في نقرات على أبوابك تتزايد... أهي لحب أول عائدُ ، أم أنت في هوى جديد منتظرُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" مشتملات الحكم القضائي " الجزء الرابع

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2015-02-19 ، الوقت: 19:27:06
  • تقييم المقالة:

المطلب الثاني: العناصر الموضوعية للحكم

                             

إلى جانب العناصر الشكلية الضرورية لصحة الأحكام، ولكي تنتج هذه الأخيرة آثارها القانونية،هناك عناصر موضوعية لا تستقيم الأحكام بدونها سواء بسبب غيابها كليا أو بنقصانها. وتستوي في ذلك الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية باعتبارها ذات الولاية العامة والأحكام الصادرة عن المحكمتين الإدارية والتجاريةباعترهما محكمتي درجة أولى للتقاضي أمام محاكم مختصة. بذلك، تتمثل هذه العناصر الموضوعية في كل من الوقائع (الفقرة الأولى)؛ التعليل (الفقرة الثانية)؛ ثم المنطوق (الفقرة الثالثة).

 

الفقرة الأولى: الوقائع

 

تعرف هذه الوقائع عند فقهاء قانون المسطرة المدنية بشكل عام بكونها السرد التاريخي للنزاع المعروض على المحكمة مع ذكر الأدلة الواقعية والحجج القانونية وما حصل فيها من إجراءات في جلسة المناقشات والمرافعات، وتكون هذه الوقائع متماشية مع أسباب الحكم ومنطوقه وتؤثر على نتيجة الدعوى[1].

وتبرز أهمية هذه الوقائع في تبيان مراحل المنازعة وإعطاء فكرة عن مدى التزام القاضي في حكمه بحدود طلبات الأطراف وبالحياد في توجيه الإجراءات وباحترام قواعد الإثبات[2].

هذه الوقائع أشار إليها الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية، ونفسها وردت في المادة 78 من مشروع قانون المسطرة المدنية، مع بعض التعديلات تركزت أساسا حول الصياغة. بذلك نصت المادة 50 على ما يلي:

·        أسماء الأطراف الشخصية والعائلية وصفتهم أو(أصبحت و) مهنتهم وموطنهم أو محل إقامتهم وكذا عند الاقتضاء أسماء وصفات وموطن الوكلاء[3]، لأن الحكم يكون حجة في ما بين هؤلاء الأطراف؛ ·        حضور الأطراف أو تخلفهم مع الإشارة إلى شهادات التسليم؛ ·        الاستماع إلى الأطراف الحاضرين أو إلى وكلائهم[4]؛ ·        مستنتجات النيابة العامة عند الاقتضاء؛ ·        مستنتجات الأطراف مع تحليل موجز لوسائل دفاعهم والتنصيص على المستندات المدلى بها والمقتضيات القانونية المطبقة.

بذلك، يتعين على القاضي وهو يحرر الحكم أن يقوم بعرض موجز لوقائع القضية، وأن يبين بوجه خاص ما قدمه الخصوم من طلبات ودفوع، ومقالات التدخل أو الإدخال إن وقع تقديمها، وأن يعرض حجج الأطراف، خاصة ما كان منها منتجا في الدعوى ولها أثر في الحكم، بادئا بحجج المدعي باعتباره مثير النزاع أمام المحكمة، ثم دفوع المدعى عليه وحججه[5].

وينتج عن تخلف هذه البيانات تعريض الحكم للنقض رغم عدم التنصيص على ذلك صراحة، هذا ما أقرته محكمة النقض من خلال عدة قرارات منها قرار صادر عنها بتاريخ 28 يناير 1969 الذي ذكر فيه أن خلو الحكم من ذكر وقائع الدعوى ووجهة نظر الطرفينووسائل دفاعهما ومن بيان مستنده يجعله معرضا للنقض[6]. هذا في نظرنا إن لم يكن يقبل الاستئناف.

وقد أشار الأستاذ عبد الكريم الطالب[7] بأنه من المستقر عليه فقها وقضاء أن استخلاص الوقائع من المسائل الموضوعية التي يستقل القاضي بتقديرها، ولا يخضع في ذلك لرقابة محكمة النقض، مستشهدا بقرار لمحكمة النقض في ملف مدني عدد 70390 صادر بتاريخ 12 يناير 1983، والقرار عدد 89985 في ملف مدني بتاريخ 26 يناير 1983 اللذان ورد فيهما بشكل صريح أن للقاضي السلطة في تقدير وقائع النزاع باعتبارها مسائل واقع يستقل بتقديرها قضاة الموضوع.

ما سبق ذكره في الفقرة أعلاه يعد مبدأ يرد عليه استثناء يتعلق بتدخل محكمة النقض في بعض الحالات لمراقبة قاضي الموضوع، ويتعلق الأمر أساسا بإعمال قواعد الإثبات من طرف هذا القاضي، إذ يتعين عليه وهو يقوم باستخلاص الوقائع أن يحترم القواعد القانونية المقررة في مجال الإثبات وإلا عرض حكمه للنقض، من بين هذه القواعد عدم جواز قلب عبئ الإثبات، وعدم قبول دليل شفوي إذا كان القانون ينص على دليل كتابي... إذ جاء في قرار لمحكمة النقض عدد 237 الصادر بتاريخ 24 ماي 1962 أن المحكمة قضت وفق ما طلبه المدعي برد الناقة المدعي أنها سرقت منه أو أداء مبلغ 400، أيدته محكمة الاستئناف رغم عدم وجود البينة على سرقتها فعلا، بتعليل أن حائزها عجز عن الإدلاء بما يثبت مصدر حصوله على الناقة، غير أن محكمة النقض نقضت القرار لأنه تم تكليف المدعى عليه بالبينة وبالتالي قلبت عبئ الإثبات. ونفس المنحى سار فيه قرار عن نفس المحكمة عدد 378 الصادر بتاريخ 23 فبراير 1983[8].

وفي آخر هذا العنصر لا بد من الإشارة إلى أن هذه الوقائع ضرورية حتى في قرارات محاكم الاستئناف والمحاكم التجارية والمحاكم الإدارية (باستثناء مستنتجات النيابة العامة، بهذه المحكمة مفوض ملكي) ومحكمة النقض مع بعض الاختلافات.

 

[1]فتحي والي: الوسيط في قانون القضاء المدني؛ الطبعة الثالثة؛ 1981؛ ص 542.

- نقلا عن عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية؛ طبعة أبريل 2013؛ المطبعة والوراقة الوطنية – مراكش؛ ص 237.

[2]عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية؛ طبعة أبريل 2013؛ مرجع سابق؛ ص 237.

[3]حيث أضاف المشروع في مادته 78 أسماء وصفات وموطن نواب الأطراف كذلك، نفس الشيء بالنسبة لقرارات الاستئناف في المادة 418 من المشروع، مع إضافة تتعلق بالشركات مفادها ضرورة رقم تسجيلها في السجل التجاري وما يرفع عنها الجهالة. وبالنسبة لقرارات النقض تمت إضافة الموطن المختار ومضمن مستنتجات النيابة العامة بموجب المادة 448 من المشروع.

[4]نفس الإضافة السابقة بالنسبة للأحكام.

[5]عبد العزيز توفيق: موسوعة قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي؛ الجزء الثاني؛ الطبعة والسنة والمطبعة غير مذكورين؛ ص 211.

[6]قرار عدد 147 بتاريخ 28 يناير 1969؛ منشور بمجلة الاجتهاد القضائي- المجموعة الكاملة لمجلة قضاء المجلي الأعلى؛ عدد 10؛ ص 74.

[7]عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية؛ مرجع سابق؛ ص 239-240.

[8]عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية؛ مرجع سابق؛ ص 241.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق