]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" الحكم القضائي " الجزء الخامس

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2015-02-19 ، الوقت: 19:08:41
  • تقييم المقالة:

ثانيا :الصياغة الفنية للأحكام القضائية

 

إن القاضي وهو يحرر حكمه، عليه أن يعرضه وفق صيغة فنية مبسطة ومستجيبة للتفكير المنطقي في كل ما يعرضه من أفكار ومناقشتها واستنتاج الصحيح منها واتخاذ الموقف اللازم قانونيا بشأنها[1].

ونجاح القاضي في صياغة حكمه مرتبط بمدى التزامه بمجموعة من الأمور العامة التي تسعى في مجملها إلى تجويد الأحكام والقرارات القضائية، لتكون منسجمة مع أهداف الحكامة الرشيدة، والمتمثلة في تحقيق الاستقرار والأمن الاجتماعيين، في أفق تحقيق التنمية المستدامة، والاستجابة بالتالي لما جاء في خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أكد أن "قضاء واعيا كل الوعي بحتمية هذا الرهان، ومؤهل لاستيعاب التحولات التي يعرفها المغرب، لهو القادر وحده على رفع هذا التحدي"[2].

وفي هذا السياق، تندرج مسألة الالتزام في تحرير الأحكام باللغة العربية، إذ ينص الفصل 5 من ظهير 26/01/1965[3]، المتعلق بتوحيد المحاكم والمسمى بقانون المغربة والتوحيد والتعريب، على أن اللغة العربية هي وحدها لغة المداولات والمرافعات والأحكام في المحاكم المغربية، وعلى هذا يجب أن لا يتضمن الحكم في عباراته غير اللغة العربية.

وبالارتباط مع ما سلف ذكره، يجدر بالقاضي عند تحريره منطوق الحكم أن يعمل على أن يكون هذا الأخير واضحا خاليا من التكرار والألفاظ الغليظة والمقاطع الكلامية[4].

كما لا يحسن بمحكمة أعلى درجة وهي تصوغ أسبابها بإلغاء حكم محكمة أول درجة، أن تتعرض له بعبارات ماسة أو بقضاتها الذين أصدروا الحكم المستأنف، وعلى هذا الأساس لا يقبل القول بأن الحكم صدر بناء على فهم غير سليم من جانب المحكمة أو عن جهل بحكم القانون ونصوصه[5].

وأخيرا، يتعين على القاضي أن يكون ناقدا لنفسه، فيراجع الحكم الذي أصدره ليرى مدى استقامة العبارات وسلامة تطبيق حكم القانون[6].

وخلاصة القول، إن استجماع الحكم أو القرار القضائي لكافة الشروط والمبادئ السالفة الذكر، واستجابته لمعايير الحكامة الرشيدة، يجعله على مستوى عالي من الجودة، ويمنح له مصداقية أفضل ويفسح المجال ولا شك لفعالية أكبر، إذ أن مراعاة كافة تلك المبادئ والتوجيهات، يسهل تلقي الحكم واستساغته من قبل جميع الأطراف، الأمر الذي يمنحه واقعية أفضل ويجعل مسألة تطبيقه أسهل وأيسر.

[1]ـ الطيب برادة، إصدار الحكم المدني وصياغته الفنية في ضوء الفقه والقضاء، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط،ص 2411996،.

[2]- مقتطف من خطاب جلالة لملك محمد السادس بتاريخ فاتح مارس 2002 بمناسبة افتتاح جلالته لدورة المجلس الأعلى للقضاء.

[3]- ظهير 26/01/1965 صادر بتنفيذ القانون رقم 3.64 بتاريخ 22 رمضان 1384 (26 يناير 1965) المتعلق بتوحيد المحاكم، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2727 بتاريخ فاتح شوال 1384 (3 فبراير 1965)، ص 208.

[4]ـ الطيب برادة، م.س، ص 245.

[5]ـ الطيب برادة، إصدار الحكم المدني وصياغته الفنية في ضوء الفقه والقضاء، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 1996،، ص 86.

[6]ـ نفس المرجع السابق، ص88.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق