]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

" الحكم القضائي " الجزء الرابع

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2015-02-19 ، الوقت: 19:07:31
  • تقييم المقالة:

الفقرة الثانية: مظاهر الحكم الجيد

 

رغم أن دراسة الأحكام تتضمن مسائل متعددة، فإنه وبغية تتبع مظاهر الجودة على مستوى الأحكام، سيتم الاقتصار في دراسة هذا المطلب على نقطتين، تتعلق الأولى بكيفية إصدار الأحكام )الفقرة الأولى(، أما الثانية فتهتم بالصياغة الفنية لتحريرها )الفقرة الثانية(.

 

 

 

أولا:  إصدار الحكم القضائي

 

لما كان الحكم القضائي هو عنوان الحقيقة والخاتمة الطبيعية لإجراءات الدعوى وكذا الغاية الأساسية التي يهدف إليها كل رافع دعوى، فإنه نظرا لمدى أهمية وتأثير الأحكام القضائية على حقوق ومصالح الأفراد والمجتمع، حضي موضوع إصدار الأحكام بكبير اهتمام المشرع المغربي وباقي الفعاليات القضائية والحقوقية الوطنية.

وعلى هذا الأساس، دأب القضاء المغربي في تعامله مع هذه المسألة على الالتزام بمجموعة من الإجراءات والضوابط المحددة سلفا وفق معايير تهدف في مجملها إلى مد القاضي بآليات كفيلة لتمكينه من إصدار حكم جيد[1]، وبالتالي الاستجابة لمتطلبات الجودة والفعالية باعتبارهما مدخلين أساسيين للحكامة الرشيدة.

وسعيا وراء نفس الغاية، يبرز مبدأ استشارة أهل العلم والمعرفة، الذي يعد من أهم أسس الحكامة الرشيدة الرامية إلى تمكين القاضي من الاستماع إلى مجموعة من الآراء المعبر عنها من طرف أفراد أو جماعات لها الكفاءة اللازمة للتطرق لنقطة معينة[2]، وللقاضي في هذا الشأن أن يختار بين أقوال من استشارهم بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده ويوافق المقتضيات التشريعية، كما له أن يعدل عليه جميعها بعد تدقيق النظر فيها وإعمال ما يبدو له صلاحه من اجتهادات سابقة في ذات الموضوع.

وهكذا، إذا كان القضاء المغربي قد أخذ بمبدأي المداولة والتأمل بما يفرضانه من سرية واعتبرهما ضمانتين أساسيتين لإصدار الأحكام الجيدة التي تحافظ على مصالح الأفراد والمجتمع على حد سواء ، فإنمسألة التحري والبحث عن الحقيقة وفق الأسلوب السالف الذكر لا تقل أهمية عن ذلك، على اعتبار أنها تمكن القاضي قبل الخلود إلى المداولة أو التأمل من الاطلاع والإلمام بكل جوانب الموضوع المطروح عليه، وبالتالي إصدار الحكم الملائم والصائب.

وأخيرا، وقبل النطق بالحكم يقوم القاضي المكلف بالقضية أو المقرر فيها بتحرير الحكم بكامله وفق صياغة فنية محكمة تضمن جودته.

[1]ـ موسى عبود ومحمد السماحي، المختصر في المسطرة المدنية والتنظيم القضائي وفق تعديلات سنة 1993، مطبعة الصومعة، 1994، ص 172.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق