]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" الحكم القضائي " الجزء الثانى

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2015-02-19 ، الوقت: 19:04:35
  • تقييم المقالة:

المطلب الثاني: تصنيف الأحكام القضائيةومظاهرها

 

الفقرة الأولى: تصنيف الأحكام القضائية

 

تختلف الأحكام القضائية بحسب زاوية النظر إليها، بحيث قد تكون غيابية أو حضورية إذا نظرنا إليها من زاوية أطراف الخصومة (أولا)، وأحكام حائزة لقوة الشيء المقضي به والأحكام النهائية من حيث قوة الحكم (ثانيا)، أو أحكام ابتدائية وأخرى انتهائية من زاوية قيمة النزاع (ثالثا)، ثم الأحكام القطعية وغير القطعية من حيث فصلها في النزاع أم عدم فصلها في (رابعا).

 

أولا: الأحكام الحضورية والأحكام الغيابية

 

في أغلب التشريعات يقوم مفهوم الحضور أو الغياب على معيار تخلف حضور الخصوم عن حضور الجلسة رغم استدعائهم بأنفسهم أو بوكلاء عنهم، أما في المغرب فهو يقوم على معيار المسطرة التي إما شفوية أو كتابية[1]. إذ أنه في المسطرة الشفوية[2] - التي تعد استثناء يقع على القاعدة المتمثلة في المسطرة الكتابية أمام كل المحاكم – يجب حضور الخصوم شخصيا أو وكلائهم أثناء الجلسة، وبحضورهم في الجلسة عن استدعائهم فالأحكام تصدر حضوريا في مواجهتهم. أما إذا كانت المسطرة كتابية فليس من الضروري حضور الخصوم شخصيا، بل يكفي أن يتقدم المدعى عليه أو نائبه بالجواب الكتابي عما جاء في المقال الذي رفعه المدعي إلى المحكمة أو يبعث به إلى كتابة الضبط في الجلسة المحددة للنظر في الدعوى أو قبل الأجل الذي يعينه القاضي المقرر إذا أجرى بحثا في القضية سواء حضر المدعى عليه شخصيا أو نائبه في الجلسة أم لم يحضر[3]. والحكم الغيابي يخول لمن صدر في حقه أن يطعن فيه بالتعرض.

وما يلاحظ في هذا التصنيف أن المشرع المغربي نص على تخلف المدعي عن الحضور، وحالة تغيب المدعى عليهم أو وحضور بعضهم وتغيب البعض، ولم يشر إلى حالة تعدد المدين وحضور بعضهم وتخلف البعض وحالة تخلف كل من المدعي والمدعى عليه.

أ – غياب المدعي

بخصوص تخلف المدعي فقد ورد في الفقرة الأولى من المادة 47 من ق م م أنه يمكن للمحكمة أن تشطب على الدعوى من جدول الجلسات وإيقاف البت فيها مع احتفاظها على كافة آثارها إلى حين تحريكها من طرف المدعي. لكن حسب الفقرة الثانية من نفس المادة فالمحكمة يمكن أن تحكم بإلغاء الدعوى في هذه الحالة إذا لم يطلب المدعي الفصل في دعواه داخل أخل شهرين من قرار التشطيب على الدعوى من الجدول. كما أنه لا يمكن تصور غياب المدعي إلا في المساطر الشفوية، أما في القضايا التي تطبق فيها المساطر الكتابية فيكفي أن يتقدم المدعي بمقال افتتاحي للمحكمة.

ب – غياب المدعى عليه

الحكم على المدعى عليه غيابيا مشروط باستدعائه شخصيا أو من ينوب عنه قانونيا ولم يكن هناك حضور، لكن إذا توصل بالاستدعاء شخصيا ولم يحضر للجلسة فالحكم يكون بمثابة حضوري ضده.

ج – غياب المدعي والمدعى عليه

إذا تخلف كل من المدعي والمدعى عليه عن الحضور إلى الجلسة المحددة فلم يشر إليها التشريع المغربي، لذلك يكون من الأولى التشطيب على هذه الدعوى[4] إذا كان يشطب على الدعوى التي يغيب فيها المدعي وحده، لعبرة أنه يمكن أن يكون قد تم الصلح بين الأطراف.

د – تعدد المدعين وغياب بعضهم وحضور البعض الآخر

في ما يتعلق بحالة تعدد المدعين وغياب البعض وحضور البعض منهم، فالمشرع لم ينص على هذه الحالة مقارنة مع المشرع المصري في المادة 94 قانون المرافعات والمشرع السوري، وإنما تعرض لحالة غياب المدعي الفرد، لذلك فإذا تخلف أحد المدعين فإنه يمكن للقاضي إذا لم يتوفر على أي عنصر يسمح له بالبت في بالقضية أن يشطب على الدعوى، وأن يحصر النظر بطلب المدعين الحاضرين إذا كان الطلب يقبل التجزئة، وإذا لم يكن يقبل التجزئة فإنه يتعين على الحاضرين أن يدعوا الغائبين إما تلقائيا أو بناء على تكليف من القاضي، ليصدر في حقهم جميعا حكم واحد مشترك يعتبر بمثابة حضوري بالنسبة لجميع الأطراف[5].

ه – تعدد المدعى عليهم ويحضر البعض ويغيب البعض الآخر

جاء في المادة 48 من ق م م على أنه: " إذا تعدد المدعى عليهم ولم يحضر أحدهم بنفسه أو بواسطة وكيله أخر القاضي القضية إلى جلسة مقبلة وأمر من جديد باستدعاء الأطراف طبقا للقواعد المقررة في الفصول 37 و38 و39 للحضور في اليوم المحدد، مع تنبيههم في نفس الوقت إلى أنه سيبت حينئذ في القضية بحكم واحد يعتبر بمثابة حضوري تجاه الأطراف المتخلفة.

لا يعتبر الحكم بمثابة حضوري إلا بالنسبة إلى الأشخاص الذين توصلوا بالاستدعاء شخصيا أو في موطنهم.".

حسب هذه المادة فالمشرع نص على أنه إذا تخلف أحد المدعى عليهم عن حضور الجلسة إما بنفسه أو عن طريق وكيله، فقد منح فرصة للأطراف المتخلفة للحضور إلى جلسة مقبلة وأمرت المحكمة باستدعائهم من جديد مع تنبيههم إلى أنه ستبت في القضية بحكم واحد بمثابة حضوري في مواجهتهم إذا كانوا قد توصلوا بالاستدعاء شخصيا أو في مواطنهم.

[1] محمد محبوبي: مرجع سابق؛ ص 100. نقلا عن عبد العزيز حضري: القانون القضائي الخاص؛ الطبعة الثانية؛ مطبعة دار النشر 2000؛ ص 274.

[2] تكون المسطرة شفوية بشكل استثنائي في القضايا الواردة على سبيل الحصر في المادة 45 من قانون المسطرة المدنية.

[3] عبد الكريم الطالب: المختصر في الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية؛ الطبعة الأولى؛ مطبعة المعرفة مراكش؛ مارس 2005؛ ص 146 وما بعدها.

[4] محمد محبوبي: مرجع سابق؛ ص 102. نقلا عن عبد العزيز حضري: مرجع سابق؛ ص 276.

[5] محمد محبوبي: مرجع سابق؛ ص 103 و104. نقلا عن عبد العزيز حضري: مرجع سابق؛ ص 277.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق