]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" تمييز الحكامة القضائية عن المفاهيم المشابهة "الجزء الاول

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2015-02-19 ، الوقت: 09:49:22
  • تقييم المقالة:

تمييز الحكامة القضائية عن المفاهيم المشابهة لها

 

أولا: الحكامة القضائية والحكامة السياسية

 

الحكامة القضائية ترتبط بالسلطة القضائية، سواء العناصر المكونة لها أوالمرتبطة بها، هذه السلطة التس تفصل في نزاعات الأفراد بتطبيق القانون. أما الحكامة السياسية فهي ترتبط بتمثيلية الشعب من خلال السلطة التشريعية. وحسب عبد العزيز أشرقي استعمل مفهوم الحكامة السياسية من طرف منظري العمل العمومي وعلماء السياسة والاجتماع، كأداة ووسيلة لشرعية التدبير السياسي، كما يهتم أيضا بعلاقة الإدارة مع الجسم السياسي وعلاقتهما مع المجتمع ومع العالم الاقتصادي. كما أن مجال الحكامة السياسية واسع جدا يتجلى في مظاهر شتى ابتداء من الدستور والمؤسسات والهياكل الدستورية والقوانين، مرورا باحترام مبدأ فصل السلط وتكريس دولة الحق والقانون، وصولا إلى احترام الحريات الأساسية الفردية والجماعية للمواطنين وإشراك كل الفاعلين من مجتمع مدني وجمعيات ومقاولات ونقابات وغيرها في اتخاذ القرار[1].

تعد السياسية الأرضية الأولية والمرجعية للحكامة، بل يمكن الإقرار بأن الحكامة السياسية تعتبر المؤطر والموجه الموضوعي لمختلف مجالات الحكامة أكانت ذات لبوسات اقتصادية أو اجتماعية[2]. لذلك، فهي ترتبط بالبرلمان الممثل لإرادة الأمة، والحكومة المسيرة للدولة التي يتم اختيار عناصرها من بين من اختارهم الشعب بواسطة اقتراع عام ومباشر، وهي ذات حضور وازن ومؤثر في تمظهرات الحكامة السياسية، وخير مظهر هو السياسات العامة التي تقدمها لتحقيق أهداف مجتمعية وبرنامج عمل عمومي مخطط له يوضع لحل مشكل ما بغرض تحقيق المصلحة العامة. أما تمظهرات الحكامة البرلمانية فتتمثل في التمثيلية والشفافية وسهولة الاتصال بين المواطنين وممثليهم ثم الفعالية والنجاعة.[3]

 

ثانيا: الحكامة القضائية والحكامة الاقتصادية

 

إذا كانت الحكامة القضائية مرتبطة بسلطة قضائية، فالحكامة الاقتصادية ترتبط بعلم الاقتصاد الذي يعد فرعا من العلوم الاجتماعية الذي يهتم بدراسة عملية الإنتاج وتوزيع واستهلاك السلع أو الخدمات، هذه الحكامة تتمظهر من خلال القطاع الخاص الذي يضطلع بأهمية محورية في الواقع الاقتصادي العالمي الجديد، وما يحتاجه من طابع تشاركي مع القطاع العام، إلى جانب عنصر المسؤولية الذي يمكن ربطه بضعف استقلال القطاع الخاص، بحيث أن جانبا مهما من مكونات هذا القطاع في نماذج الدول المتخلفة يظل مرتبطا وجودا وعدما بالإمكانات المادية والاقتصادية التي توفرها له الدولة، كما نجد عنصر الفاعلية[4].

ويرى الأستاذ أشرقي أن البطالة تبقى المشكل الأكبر في تعثر الحكامة الاقتصادية بالدرجة الأولى بسبب تزايد السكان، فالتدبير الاقتصادي بالمغرب ينبني على تناقضات، ودرجات مختلفة من العجز الملاحظ على المستويين الكمي والكيفي لمبادئ الحكامة، لأن النمو الاقتصادي يبقى ضعيفا مقارنة مع تزايد نسبة السكان وارتفاع معدل البطالة[5].

 

ثالثا: الحكامة القضائية والحكامة الاجتماعية

 

تتعلق الحكامة الاجتماعية بالحياة المعيشية للإنسان مقارنة مع الحكامة القضائية التى تفصل فى خلافاتهم من خلال مؤسسات وموارد بشرية مختصة. فالحكامة الاجتماعية تعرف تحديات أبانت عنها الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية التى تعد التزاما دوليا تم إقراره خلال قمة الأمم المتحدة للألفية سنة 2000، هذه الأهداف تخص البلدان النامية من أجل تحقيقها فى أفق 2015، من بينها محاربة الفقر؛ تعميم التعليم الابتدائي؛ المساواة بين الجنسين؛ تخفيض معدل وفيات الأطفال؛ تحسين صحة الأم؛ مكافحة السيدا وغيرها من الأمراض كالملاريا؛ كفالة الاستدامة البيئية باعتماد مبادئ وأساليب التنمية المستدامة؛ ثم الدعوة إلى إقامة شراكة عالمية من أجل التنمية.

وتتمظهر الحكامة الاجتماعية من خلال ما يعرف بالتنمية البشرية التى فرضتها التحولات العالمية المعاصرة منذ التسعينات حيث ظهر هذا المصطلح، والذي يرجع ظهوره لبرنامج الأمم المتحدة، أما فى المغرب فقد تم اعتماد "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" بموجب الخطاب الملكي في 18 ماي 2005، إذ تم وضع أربعة برامج مرجعية تتمثل فى محاربة الفقر بالوسط القروى، محاربة الإقصاء بالوسط الحضرى، محاربة الهشاش والتهميش[6].

 

[1]عبد العزيز أشرقي: الحكامة الجيدة، الدولية – الوطنية – الجماعية ومتطلبات الإدارة الوطنية؛ الطبعة الأولى؛ 2009؛ دون ذكر المطبعة؛ ص 116.

[2]سعيد جفري: مرجع سابق ص 94.

[3]سعيد جفري: مرجع سابق؛ ص 113 وما بعدها.

[4]سعيد جفري: مرجع سابق؛ ص 120 وما بعدها.

[5]عبد العزيز أشرقي: مرجع سابق؛ ص 123.

[6]سعيد جفري: مرجع سابق؛ ص 130 وما بعدها.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق