]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التفاصيل الكاملة للثورة اليمنية

بواسطة: رأفت طنينه  |  بتاريخ: 2011-12-11 ، الوقت: 15:44:16
  • تقييم المقالة:

 

التفاصيل الكاملة للثورة اليمنية

بقلم رأفت طنينه

 بعد أن حكم الرئيس علي عبد الله صالح  اليمن مدة  33 عاماً، لم يحتمل الكثيرون في اليمن هذا التمسك بكرسي الرئاسة طوال هذه المدة الطويلة ، وبدء التذمر وتوجيه الدعوات له بإعطاء غيره الدور لقيادة اليمن بناءه .

إلا أن الرئيس علي عبد الله صالح لم يأبه لتلك الدعوات وبقي متمسكا برأيه حول ان وحدة اليمن لا تتم إلا من خلاله ، وقاوم بشدة كل الدعوات للإصلاح والتغيير إلا أن المعارضون لم يملوا فبدئوا بإعلان الثورة عليه وإسقاط نظامه .

وهذه هي سرد لكل تفاصيل الربيع اليمني :

الثورة اليمنية  هي ثورة شعبية انطلقت شرارتها في الثالث من شباط لعام الفين واحد عشر واشتعلت يوم الجمعة الحادي عشر من شباط الذي أطلق عليه اسم “جمعة الغضب” (وهو يوم سقوط نظام حسني مبارك في مصر) متأثرة بموجة الثورات العارمة التي اندلعت في عدة دول في المنطقة مطلع عام 2011 م وبخاصة الثورة التونسية التي أسقطت الرئيس زين العابدين بن علي وثورة 25 يناير المصرية التي أسقطت  الرئيس حسني مبارك.

 قاد هذه الثورة الشبان اليمنيون بالإضافة إلى أحزاب المعارضة للمطالبة بتغيير نظام الرئيس علي عبد الله صالح الذي يحكم البلاد منذ 33 عاماً, والقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية. وكان لمواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت فيسبوك مساهمة فعالة في الثورة إلى حد كبير, حيث ظهرت العديد من المجموعات المناوئة للنظام الحاكم بدأت بمطالب إصلاحية ثم ارتفع سقف المطالب إلى إسقاط النظام.

 ومنها مجموعة “ثورة الشباب اليمني لإسقاط النظام”. ولعبت هذه المواقع دوراً كبيراً في تنظيم الاعتصام واستمراره, وفي الخروج بالمسيرات.

الأسباب:

1- سوء الأوضاع السياسية

والمطالبة بالإصلاح السياسي والدستوري وتحقيق الديمقراطية. بالإضافة إلى تشبث الحزب الحاكم في السلطة فالرئيس علي عبد الله صالح يحكم اليمن منذ عام 1978 م. كما ظهرت مؤخراً مخاوف من توريث الحكم من بعده لأبنه أحمد.

2- سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية

كانتشار الفساد والبطالة والفقر خاصة بعد جهود قمع التمرد في الجنوب. حيث تبلغ نسبة البطالة 40% على الأقل. وتشير مصادر الأمم المتحدة إلى أن 31.5% من السكان يفتقرون إلى “الأمن الغذائي” بينما 12% منهم يعانون من “نقص غذائي حاد”. ويعيش نحو 40% من سكان البلاد البالغ عددهم 23 مليون شخص تحت خط الفقر.

3- أقارب الرئيس علي صالح

كثرت المطالب الشعبية بتنحية جميع أقارب الرئيس علي عبد الله صالح من المناصب القيادية بالمؤسسة العسكرية والأمنية والحكومية. وقد دعت مجموعة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك  أسمت نفسها “شباب العاشر من فبراير” إلى عزل هؤلاء بشكل عاجل.

حيث ان  الرئيس اليمني عين 22 شخصا من أبنائه وأقاربه ومن سكان قريته سنحان في مراكز قيادية مهمة في الجيش و القوات الجوية  منها الحرس الخاص والحرس الجمهوري والبحرية والبرية وحرس الحدود إلى جانب الأمن المركزي والأمن القومي وقيادة المعسكرات والمناصب الإدارية. ومن بينهم ابنه الأكبر أحمد في قيادة الحرس الجمهوري ، وأبناء إخوته يحيى محمد وطارق محمد وعمار محمد في مناصب رئيس الأركان قوات الأمن المركزي، وقيادة الحرس الخاص ووكالة جهاز الأمن القومي.

4- الأسباب المباشرة

1.       انطلاق الثورة الشعبية في تونس في 18 ديسمبر عام 2010 م احتجاجاً على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السيئة وتضامناً مع محمد البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه. واستطاعت هذه الثورة في أقل من شهر (في 14/1/2011 م) الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي.

2.       انطلاق ثورة 25 يناير في مصر والتي تأثرت بالثورة الشعبية التونسية. واستطاعت هذه الثورة في 11/2/2011 م إسقاط أقوى الأنظمة العربية وهو نظام حسني مبارك خلال 18 يوماً من انطلاقها.

هذا النجاح الذي حققته هاتين الثورتين أظهر أن قوة الشعب العربي تكمن في تظاهره وخروجه إلى الشارع, وأن الجيش هو قوة مساندة للشعب وليس أداة لدى النظام لقمع الشعب. كما أضاءت تلك الثورة الأمل لدى الشعب العربي بقدرته على تغيير الأنظمة الجاثمة عليه وتحقيق تطلعاته.

واجه نظام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تحديا سياسيا تقوده حركات معارضة ومتمردة, تتنوع مطالبها بين الانفصالي والسياسي والديني, ومنها من رفع السلاح ضد النظام. ومن أبرز هذه الحركات:

اللقاء المشترك: يجمع سبعة أحزاب معارضة رئيسة هي: التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني, والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وحزب البعث العربي الاشتراكي, والتجمع السبتمبري, واتحاد القوى الشعبية اليمنية, وحزب الحق.

وقد التقت أحزاب اللقاء حول معارضة نظام الرئيس علي عبد الله صالح رغم اختلافها حول جملة من المسائل الأخرى.

 ويحتل هذا التكتل الحزبي  الذي تأسس في 6 شباط 2003 م على أنقاض “مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة” وله 85 مقعدا في البرلمان من أصل 301. وبدأ اللقاء منذ أيلول الماضي حملة تصعيد ضد النظام القائم بعد فشل الحوار الذي أقره الطرفان في تموز الماضي، ليعلن في منتصف كانون الأول مقاطعته للجلسات البرلمانية، بعد قرار الحزب الحاكم اعتماد تعديلات دستورية تتيح للرئيس علي عبد الله صالح الحكم للأبد.

 ورغم إعلان صالح سحب هذه التعديلات، وتعهده بعدم التمديد أو التوريث، وتعهده بجملة من الإصلاحات الأخرى، انضم اللقاء المشترك إلى الانتفاضة الشعبية الداعية لإسقاط صالح.

الحراك الجنوبي: الذي ينشط في جنوب اليمن يطالب بالانفصال وإعادة قيام دولة اليمن الجنوبي التي أعلنت الوحدة مع اليمن الشمالي مطلع تسعينيات القرن الماضي.

 والحراك عبارة عن تكتل يجمع قوى وفصائل جنوبية، أبرزها المجلس الأعلى للحراك السلمي لتحرير الجنوب, إضافة إلى عدة فصائل، أبرزها الهيئة الوطنية العليا لاستقلال الجنوب، والمجلس الوطني الأعلى لتحرير واستعادة دولة الجنوب، والتجمع الديمقراطي الجنوبي، واتحاد شباب وطلاب الجنوب. وقد ظهر الحراك الجنوبي في مطلع عام 2007 م كحركة احتجاجية معارضة لنظام الرئيس صالح، قبل أن يتطور خلال السنوات الأربع الماضية من حركة احتجاجية ضد التهميش والإقصاء الذي يشكو منه الجنوبيون  إلى حركة تمرد مدنية متعاظمة، ليس فقط ضد حكم صالح وإنما أيضا ضد استمرار الوحدة بين شطريْ اليمن وقد تخلى أغلب التنظيمات الجنوبية عن فكرة الانفصال بعد قيام الاحتجاجات الشبابية الشعبية أو ما يسمى بثورة الشباب السلمية معلنين تأييدهم لثورة الشباب رافعين علم الوحدة.

الحوثيين: في الشمال تواجه السلطات اليمنية معارضة مسلحة وقوية من الحوثيين، وهم حركة شيعية من أتباع المذهب الاثنى عشري تنشط في منطقة صعدة.

وقد طفت هذه الحركة على سطح الأحداث لأول مرة في عام 2004 م، إثر اندلاع مواجهات عنيفة ومسلحة هي الأولى لها مع الحكومة اليمنية. ولكن وجود الجماعة يعود في الواقع إلى ثمانينيات القرن الماضي، عبر اتحادات وجمعيات شبابية تعتنق المذهب الشيعي، وتطالب بتدريسه في المدارس اليمنية. وقد أدت الحروب الست التي اندلعت بين النظام اليمني والحوثيين إلى مقتل أكثر من 10 آلاف يمني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد مئات الآلاف، وخسائر مادية تقدر بمليارات الدولارات. وبعد انطلاق الثورة الحالية في اليمن، أعلن الحوثيون أنهم سينضمون إليها، وسيناضلون “هذه المرة” سلميا حتى يسقط النظام، الذي اتهموه بفتح الأجواء أمام السعوديين والأميركيين ليقتلوا اليمنيين.

الأربعاء 2/2/2011 قدّم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تنازلات كبيرة للمعارضة أمام البرلمان في جلسة استثنائية عقدها مجلسا الشعب والشورى قبيل انطلاق تظاهرة كبيرة في صنعاء أطلق عليها “تظاهرة يوم الغضب”. وقال في الكلمة التي ألقاها: “لا للتمديد، لا للتوريث، ولا لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء”، داعياً المعارضة إلى العودة للحوار والمشاركة في حكومة وحدة وطنية. وأعلن الرئيس اليمني أنه لن يسعى لفترة ولاية جديدة بعد انتهاء ولايته الحالية عام 2013 .

كما تعهد بعدم تسليم الحكم لابنه أحمد بعد انتهاء فترة حكمه.

أعلن صالح عن تجميد التعديلات الدستورية الأخيرة, وتأجيل الانتخابات النيابية التي كانت مقررة في نيسان للإعداد لتعديلات دستورية تمهد لإصلاحات سياسية وانتخابية. وهذه النقاط كانت مثار خلافات حادة مع المعارضة.

كما كشف الرئيس في خطابه عن توسيع صلاحيات الحكم المحلي وانتخاب المحافظين ومدراء المديريات بشكل ديمقراطي.

و كباقي الثورات العربية، اعتمد شباب الثورة اليمنية بشكل كبير على الإنترنت في تبادل الأحداث بالرغم من التعتيم الإعلامي في اليمن. كان من بين أبرز المشاركات في الويب تمكن الشباب بعد ذلك من إنشاء موقعاً خاصاً بهم على الويب أطلقوا عليه موقع ثورة اليمن  والذي تمكنوا من خلاله تجميع أكبر عدد ممكن من المعلومات وصور الشهداء وملفات الفيديو المتعلقة بالثورة.

و دخل موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك معترك الحياة السياسية في اليمن وأصبح بمثابة المتنفس والموجه للشباب الراغب في التغيير،. وبدا ازدياد المجموعات الشبابية المطالبة بتنحي الرئيس علي عبد الله صالح. وتضم هذه المجموعات ناشطين حقوقيين وصحفيين وكتاب ومحامين ومنظمات مجتمع مدني وشباب عاطل عن العمل ممن يقودون ثورة التغيير في صنعاء وتعز وعدن وإب والحديدة ومناطق اخرى أخرى.

وإدراكاً منها لخطورة موقع التواصل الاجتماعي أقدمت السلطات اليمنية على توظيف العديد من الشبان برواتب مجزية لمراقبة نشاط الشباب على فيسبوك الداعي إلى تغيير النظام السياسي القائم. ولاحظ عدد من مستخدمي الموقع تدفق شخصيات جديدة ووهمية بأسماء مستعارة والكثير منها نسائية وشبابية تقوم بالرد والدفاع على أي مشاركات تهاجم النظام اليمني وتطالب بإسقاطه.

و عبر هذا الموقع أمكن رفع العديد من الصور ولقطات الفيديو المتعلقة بالثورة وكذلك تحديث آخر المستجدات. تمت هيكلة الموقع بحيث يشمل كافة المجالات المتعلقة بالثورة في كل من صنعاء، عدن، تعز، إب، الحديدة وباقي المناطق وكذلك البث المباشر في كل من ميدان التغيير بصنعاء، ساحة الحرية بعدن وتعز، وحديقة التغيير بالحديدة.

وكان لمواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مساهمة فعالة في الثورة إلى حد كبير, حيث ظهرت العديد من المجموعات المناوئة للنظام الحاكم بدأت بمطالب إصلاحية ثم ارتفع سقف المطالب إلى إسقاط النظام. ومنها مجموعة ثورة الشباب اليمني لإسقاط النظام. ولعبت هذه المواقع دوراً كبيراً في تنظيم الاعتصام واستمرارها, وفي الخروج بالمسيرات.

قتل ثلاثة متظاهرين يمنيين الثلاثاء اثر استهداف معسكر للفرقة الأولى مدرع القريب من ساحة التغيير بجامعة صنعاء بقصف صاروخي ليرتفع بذلك عدد القتلى في صفوف المتظاهرين المطالبين بتنحي الرئيس علي عبد الله صالح خلال يومين إلى 60 قتيلاً والمئات من الجرحى. وقال عضو اللجنة الدائمة لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم عبد الله الحضرمي ليونايتد برس انترناشونال” النظام مارس أعلى درجات ضبط النفس أمام الفرقة المنشقة خلال الأشهر الماضية وهي حاولت استدراجه إلى حروب جزئية في أبين ومأرب لتشتيت قواه وبالذات قوة الحرس الجمهوري”.

غادرة الوسيط الخليجي اليمن من دون نتيجة.

وعاد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى بلاده صباح الجمعة بشكل مفاجئ بعد رحلة علاج في السعودية استمرت نحو أربعة أشهر إثر محاولة الاغتيال أثناء صلاة الجمعة أوائل حزيران بالرغم من توقيعه مرسوما خوّل بموجبه نائبه عبد ربه منصور هادي التوصل إلى اتفاق لنقل السلطة في البلاد. وهاجم صالح أحزاب المعارضة والقبائل التي انحازت إليها، ووصفهم بأنهم “قطاع طرق وانتهازيون”، وأبلغ المحتجين بأن حركتهم سُرقت. وقد أثارت عودته ردود فعل متباينة من مؤيديه ومعارضيه على حد سواء، واندلعت مواجهات بين قوات موالية لصالح وأخرى مع المحتجين الذين يطالبونه بالتنحي.

في محاولة لامتصاص الغضب الجماهيري أصدرت السلطات اليمنية قرارات تقضي بتغيير مدراء الأمن في ثلاث محافظات. وقضت التعيينات بتولي العميد غازي أحمد علي محسن إدارة الأمن في محافظة عدن خلفا للعميد عبد الله عبده قيران الذي عين مديرا لأمن محافظة إب فيما عين العميد علي العمري -مساعد مدير أمن تعز الأسبق- مديرا لأمن محافظة الضالع خلفا للعميد غازي. ولاقت هذه التغييرات استياء واسعا في المحافظات الثلاث، نظرا لأنها لم تلب طلبات المعتصمين في تلك المحافظات الذين أعلنوا أنهم لن يقبلوا بحلول ترقيعية وأن مطلبهم واضح، وهو إسقاط النظام ورحيل الرئيس صالح

في تطور سريع لأحداث “جمعة الإنذار”، أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في مؤتمر صحفي حالة الطوارئ في البلاد لمدة شهر، وذلك بعد أن قتلت قوات أمن ومسلحون 43 شخصا على الأقل بإطلاق نار على المتظاهرين في ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء. وقال الرئيس أن مجلس الدفاع الوطني أعلن حالة الطوارئ, مضيفا أن هذا القرار يحظر على المواطنين حمل السلاح. وهذه هي المرة الثانية التي يتم فيها إعلان حالة الطوارئ في اليمن خلال أقل من عقدين حيث كانت المرة الأولى منتصف أيار 1994 م عندما اندلعت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب.

وأقال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح مساء يوم الأحد 20/3 الحكومة المكونة من 32 وزيرا إثر تقديم عدد من الوزراء استقالاتهم احتجاجا على استخدام العنف ضد المعتصمين بجامعة صنعاء.

 كما قرر صالح  تكليف الحكومة المقالة بتصريف الشؤون العامة العادية ما عدا التعيين والعزل حتى تشكيل الحكومة الجديدة.

وفي رد على قرار الإقالة، قال المعارض محمد الصبري أن الإقالة جاءت في الوقت الضائع، والشعب هو من يقرر مصير البلاد والحكومة التي ستتولى تمثيله. وأضاف أنه كان من الأولى أن يقدم صالح استقالته هو لكي ينجو من محاكمة الشعب.

وتوالت استقالات كبار المسئولين منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بإسقاط صالح، بينهم ثلاثة وزراء وعشرات من أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وانسحاب نحو 20 برلمانيا من كتلة الحزب الحاكم في البرلمان.

قدم الخليج مبادرة تنص على أن يعين الرئيس علي عبد الله صالح رئيسا للوزراء تختاره المعارضة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الأطياف، ثم يقدم الرئيس استقالته لمجلس النواب خلال ثلاثين يوما ويسلم السلطة لنائب رئيس من الحزب الحاكم. كما تنص على منحه وأسرته ومساعديه حصانة من الملاحقة القضائية.

في الثالث من حزيران ، وبعد ما خلص الرئيس اليمني من صلاة الجمعة في مسجد يقع بمقر الرئاسة، تم استهدافه في عملية غامضة مع عدد من مسؤولي الدولة، ونقل بعد ذلك إلى الرياض لتلقي العلاج. قتل في الحادثة 11 شخصا من حراسة الرئيس واصيب 124 شخصا بينهم عدد كبير من المسؤولين لاسيما رئيس الوزراء علي محمد مجور ورئيس مجلس النواب عبد العزيز عبد الغني.

كان الاتهام قد وجه في بادئ الأمر إلى عشيرة الأحمر الذين خاضوا معارك قاسية مع القوات الموالية لصالح في الأسابيع الأخيرة، ثم اتهمت مصادر حكومية القاعدة في وقت لاحق، كما أثير أيضا احتمال تعرض لصالح لهجوم بواسطة طائرة من دون طيار بينما رجح خبراء أميركيون أن يكون الهجوم مدبراً من قبل أشخاص داخل النظام بواسطة قنبلة وضعت في مسجد القصر الرئاسي وليس قصفاً بقذيفة هاون أو مدفع إثر تحليلهم لصور التقطت لمكان الانفجار من الداخل والخارج.

 أما الحزب الحاكم فقد أكّد بأن الاتهام هو لقطر والموساد ومشاركة الرئيس الأمريكي أوباما و الأحمر وقيادة المشترك في “المخطط الذي تم تدبيره لاغتيال الرئيس.

خلص باحثون يمنيون إلى أن “رحيل نظام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح سيساهم في بناء دولة مدنية حديثة تتساوى فيها الحقوق والواجبات وتتكافأ الفرص والتوزيع العادل للثروات”.

وأكد المتحدثون في ندوة “ملامح الدولة اليمنية بعد سقوط النظام” التي نظمها مركز أبعاد للدراسات بساحة التغيير بصنعاء أن “بقاء النظام الحالي سوف يزيد من أزمات البلاد ويهدد مصالح البلدان التي تربطها باليمن علاقات شراكة وتعاون”.

واشترط الباحث والمحلل السياسي محمد الغابري لنجاح الدولة الحديثة وجود فترة انتقالية يتم فيها تحديد حجم القضايا التي ينبغي تسويتها قبل البدء في عملية البناء.

من جهته هون أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء عبد الخالق السمرة في ورقته (الأمن والسلم الاجتماعي) من مخاطر الإرهاب على المجتمع الدولي  التي يرددها النظام في حال سقوطه  معتبرا أن هذه الظاهرة نمت وترعرعت في ظل حكم صالح وبالتالي لا مبرر لخوف الغرب من ذلك عقب رحيله.

كما أوضح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة صنعاء عبد السلام المهندي في مداخلته “العلاقات الدولية والاتفاقات الخارجية” أن “الدولة المدنية الحديثة المنشودة يجب أن تقوم على سياسة خارجية صحيحة وواضحة تؤسس لدولة مؤمنة بالسلام وتمد جسور التعاون والمحبة لكل دول العالم وأن يكون لها جهد في خلق مجتمع دولي متسامح وتوظيف العلاقات الخارجية في خدمة التنمية والاستثمار وليس للعلاقات الشخصية”. ونبه إلى ضرورة استغلال موقع اليمن الإستراتيجي لخدمة الدولة الحديثة وجعل هذا الموقع محورًا من محاور العلاقات الخارجية وإبعاد اليمن الحديث عن منطقة الصراعات الدولية.

ساهمت الاحتجاجات اليمنية المستمرة في مختلف المدن والمحافظات في إعادة التلاحم الوطني خاصة بين الشمال والجنوب، كما أن قمع قوات الأمن للمتظاهرين المعتصمين في مختلف ساحات التغيير كرس هذا التلاحم. وأشار بعض المراقبين للوضع اليمني إلى أن شعارات الانفصال غابت وحلت محلها تلك المطالبة بإسقاط صالح.

وقال النائب الجنوبي المعارض علي عشال: “صنعاء تستنكر ما يحدث في تعز، وتعز تستنكر ما يحدث في عدن، وعدن تستنكر ما يحدث في حضرموت”، مشيرا إلى أن ذلك له تأثير في وجدان اليمن واليمنيين, وأن اللحمة الوطنية تزداد كلما تقوى التغيير وسار قدما.

إن انخفاض دعم القبائل اليمنية للنظام أضعف قبضة الرئيس صالح، فبعد تقربه إليهم بالأموال تارة وسعيه لبعث الفتنة بينهم تارة أخرى، تخلى معظمهم عنه، وصار شيوخ وأبناء القبائل المتناحرة سابقا يجلسون جنبا إلى جنب داخل خيام التغيير.

بالإضافة إلى تواجد العديد من شيوخ القبائل اليمنية داخل الخيام التي نصبها أبناء الثورة الشعبية اليمنية في العاصمة صنعاء فيما يوصف بميادين التغيير أو الثورة الشعبية الساعية إلى إسقاط نظام الرئيس اليميني.

والتقى أحد وجهاء قبيلة عابدة وأحد وجهاء قبيلة مراد المتعاديتين فيما مضى، وتحدثا بشأن كيفية استغلال الرئيس لهما، بحيث حملت كل قبيلة منهما السلاح في وجه الأخرى، ليكتشف أبناء القبيلتين في نهاية المطاف أنهم كانوا يتلقون السلاح من ذات المصدر.

وأبناء القبائل الذين سبق أن حاربوا الحوثيين في شمال اليمن، أصبحوا اليوم يجلسون بجوار أبناء الحوثيين أنفسهم في مخيمات الثورة في ميادين التغيير في أنحاء البلاد.

وانشقت أعداد كبيرة من قادة الجيش اليمني والدبلوماسيين والنواب عن صالح وانضموا إلى أبناء الثورة الشعبية الموجودين في ميادين التغيير، وذلك على إثر المجزرة التي اقترفتها الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس اليمني في حق العشرات من المدنيين العزل في ساحة التغيير بصنعاء يوم الجمعة 18/3/.

لكن أكثر ما أضعف قبضة صالح هو انخفاض دعم القبائل اليمنية لنظامه، وجرت عادة الرئيس اليمني على التقرب من بعض شيوخ القبائل اليمنية عن طريق المال، وأحيانا أخرى عن طريق أساليب متعددة يصفها البعض بالفتنة ، بحيث يتعامل مع الجميع على مبدأ “فرّق تسد”.

وقال بعض وجهاء القبائل اليمنية إن حكومة صالح ربما تنظر إليهم بوصفهم بسطاء وجهلة لا يفهمون، مؤكدين أن الواقع عكس ذلك، وأنهم يفهمون ما يجري في البلاد وما يجري حولهم بشكل جيد.

تغيرت الخريطة القبلية في اليمن بعد اندلاع ثورة الشباب حيث إن ميزان القوة القبلي لم يعد يرجح كفة النظام بسبب الانشقاقات المتتالية وزخم الثورة, واستمرار توافد القبائل إلى ساحات التغيير.

وما يفسر فقدان الرئيس صالح ورقة القبيلة الركيزة الأساس التي استند إليها نظامه- قبوله للمبادرة الخليجية تمهيدا للتنحي، ويرى مراقبون أن خطابات صالح المتكررة عن الرحيل هي نتيجة قراءة دقيقة لمتغيرات الواقع السياسي والقبلي في اليمن بعد الثورة. فالدولة فقدت سيطرتها على كثير من المحافظات القوية قبليا حيث تعد صعدة والجوف ومأرب وشبوه وأبين وحضرموت والبيضاء, وحتى صنعاء خارج سيطرة الدولة. ويؤكد خبراء أن سعي السلطة اليمنية للبحث عن مخارج سياسية للأزمة, ومحاولتها تجنب أي تصعيد عسكري, يعكس إدراكها بأن موازين القوى لن تكون في صالحها. فلا يخفى على أحد أن القبائل اليمنية تمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة وأوقعت خسائر في صفوف الحرس الجمهوري عندما تصادم مع قبائل مأرب المؤيدة للثورة.

وتعد زيارة شخصيات قبلية كثيرة بارزة منها شيخ مشائخ قبيلة بكيل أمين العكيمي, وشيخ مشايخ قبيلة حاشد صادق الأحمر, وشيخ مشائخ البيضاء علي عبد ربه العواضي لساحة التغيير بصنعاء إعلانا ضمنيا بتأييد قبائلهم للثورة, وتنحي الرئيس صالح فورا.

ورغم حرص صالح منذ بداية الأزمة على ضمان ولاء قبيلتي حاشد وبكيل أكبر القبائل وأكثرها نفوذا إلا أنه فشل وتلقى صفعة قوية بعد تخلي اثنين من أبرز حلفائه عنه, وهما الشيخ مجلي بن عبد العزيز الشائف, والشيخ سنان أبو لحوم.

وتساند قبائل كثيرة محيطة بصنعاء تتبع قبيلتي حاشد وبكيل الثورة منها قبيلة أرحب التي منعت اللواءين 61 و62 من الحرس الجمهوري من التوجه بالأسلحة الثقيلة والدبابات إلى صنعاء خشية استخدامها لقمع المتظاهرين. ويؤكد خبراء أن انضمام قبائل نهم وسفيان وهمدان وخولان, وقبائل الحيمة وعيال وسريح بالإضافة إلى بني بهلول, وبني حشيش وبني مطر وعيال يزيد وقبائل الحدأ, هو ما دفع صالح للتفكير جديا التنحي. وتوضح وتيرة الاحتجاجات المتصاعدة في محافظات مأرب والجوف والبيضاء وشبوة وحضرموت والمهرة، أن قبائل الصحراء أيدت الثورة الشبابية حيث قامت بتسيير قوافل متتابعة إلى ساحات الاعتصام, كما قامت بتكوين لجان شعبية لحماية مناطقها وحفظ الأمن بعد انسحاب وحدات الجيش من مواقعها إلى صنعاء. وتعد قبيلة عبيدة في مأرب, وقبائل العوالق والحوارث في شبوه، وكذلك قبائل رداع وقيفة والرياشية والصباح, والعواض في البيضاء, من أكثر القبائل مساندة للثورة حيث أُرسل كثير من أبنائها إلى ساحات الاعتصام للمشاركة، وسقط كثير منهم في مواجهات مع قوات الأمن. ويرى مراقبون أن استخدام النظام مؤخرا القوة العسكرية مع قبائل مأرب ويافع يعكس مدى يأس الرئيس في معالجة العصيان والتمرد بين قبائل الصحراء.

وتحاول قوى سياسية وشخصيات قبلية بارزة التنسيق بين شيوخ القبائل لتشكيل تكتلات قبلية قوية تحسم النزاع لصالح الثوار. وظهر مؤخرا تحالف المشائخ والعلماء الذي يضم كثيرا من أعيان القبائل يتقدمهم الشيخ صادق الأحمر, وعلماء دين أبرزهم الشيخ عبد المجيد الزنداني. كما أن تحالفات قبلية سابقة مثل ملتقى قبائل مأرب والجوف, ومجلس التضامن الوطني, وملتقى أبناء المناطق الوسطى, وملتقى حاشد, أسهمت في الثورة, وأعلنت أنها لا تقبل حلا لا يتضمن الرحيل الفوري للرئيس صالح.

وسعى صالح بداية الأزمة إلى إنشاء تكتل قبلي موال له حيث دُعي رجال القبائل لمؤتمر “المؤتمر الوطني العام للمشائخ والأعيان” رفض قادة قبليين بارزين الحضور أفشل المؤتمر الذي اُختصرت مدته من يومين إلى ساعتين فقط.

نظمت حركة شباب الصمود بساحة التغيير بصنعاء معرضاً ثورياً يحوي أنماطاً فنية عديدة منها التصوير الفوتوغرافي والمجسمات والمنحوتات والكاريكاتير والمشغولات اليدوية والوثائق. واستأثرت الثورة السلمية وتضحياتها بالنصيب الأكبر من مقتنيات المعرض حيث قدمت الأعمال الفنية المعروضة سردا تاريخيا موثقا بالصور لانتفاضة الشعب ضد النظام الحاكم، والانتهاكات التي مارسها لإسكات صوت الثورة. وقدمت الأعمال بمجملها نقدا لاذعا لفساد السلطة وفشلها الإداري، فالصور عكست الجانب الجمالي للثورة التي خطها الشعب بساحات التغيير بتلاحمه بعيدا عن العصبية والثورة على المفاهيم البالية التي رسخها النظام لضمان بقاءه. ولم تغفل الصور شهداء الثورة الذين قتلوا بمختلف المدن وتكاتف الثوار ووحدة الهدف وتزايد المد الثوري للشباب والشيوخ والنساء والذين امتلأت بهم الساحات في 15 محافظة يجمعهم شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”. وكان جليا بالمعرض لغة النقد اللاذعة للنظام وسياساته، فتناولت الصور والكاريكاتير الفساد السياسي والإداري والفقر والجوع والغلاء ووسائل قمع المتظاهرين المحسوبين على ما يسمى “الحراك السلمي الجنوبي”. ولم تغب صعدة وحروبها الست عن المعرض، فكانت حاضرة بقوة وظهرت بالمنحوتات التي جسدت الأضرار الناتجة عن استخدام القوة المفرطة باستخدام الدبابات والطائرات التي دكت المنازل الآهلة بالسكان والمزارع والمساجد.

وحظيت الثورات العربية باهتمام وافر بالمعرض، فخصص قسم خاص لثورات مصر بميدان التحرير. يُذكر أن المعرض قد حظي بحضور لافت من الشخصيات الاجتماعية والسياسية والدعاة والمثقفين والفنانين والحقوقيين والصحفيين، وقالت الجهة المنظمة إن المعرض يأتي وفاء لشهداء وجرحى جمعة الكرامة التي استشهد فيها 54 شخصا وجرح فيها المئات.

يخشى البعض أن تخرج الثورة في اليمن وغيرها بنتائج سلبية أكثر من إيجابيتها بسبب التوجهات الحزبية والدينية التي يتسلح بها غالبية شباب الثورة كما يبدو جلياً من الخطب والأدعية الدينية الملقاة كل يوم تقريباً داخل الساحات. يرى محللون أيضاً أن القنوات الإعلامية لعبت دوراً كبيراً في مساندة هذه الثورات وبأسلوب غير محايد  في اليمن لعب حزب التجمع اليمني للإصلاح دوراً كبيراً في التأثير على الشباب سواء في ثورة الشباب اليمنية  أو قبلها في حرب صيف 94 حين صرح الرئيس اليمني باستغلاله ككرت مؤقت في تلك الحرب.   ولكن بعض الشباب قد تنبهوا على ما يبدوا لما يجري وتبرؤوا بدورهم محملين أحزاب المعارضة مسؤولية استغلال شباب الثورة بشكل خاطئ.

 ذكرت تقديرات أجنبية عن أن ثروة الرئيس صالح بمفرده من غير عائلته بأنها تتفاوت بين 40 و50 مليار دولار موزعة على شكل أرصدة بنكية خاصة واستثمارات متنوعة وقصور فارهة ومنتجعات وشاليهات في مختلف مناطق العالم وأسهم في شركات عالمية.

كشفت “منظمة برلمانيون يمنيون ضد الفساد” عن عمليات إتلاف وإخفاء كمّ هائل من الوثائق والمستندات المهمة التي تدين النظام اليمني. ووفقا للمنظمة فإن عمليات الإتلاف جرت في مرافق حكومية منها “رئاسة الجمهورية ووزارة الأوقاف ومصلحة عقارات وأراضي الدولة”، وتحتوي على وثائق تتعلق باتفاقيات النفط والغاز والمعادن والثروة السمكية إلى جانب إثبات حق الدولة في الأراضي والعقارات.

وأكد المدير التنفيذي للمنظمة وعضو البرلمان عبد المعز دبوان أن عمليات طمس الأدلة التي تدين النظام ماضية على قدم وساق، واصفا إياها “بالجريمة العظمى”. واتهم دبوان من سماهم “الأسرة الحاكمة” بالقيام بعمليات الإتلاف وخاصة وثائق ملكيات الأراضي التي اعتاد الرئيس علي عبد الله صالح توزيعها على شكل هبات ومنح لصالح نافذين وشيوخ قبائل لكسب ولائهم.

ويتبوأ أرشيف رئاسة الجمهورية مركزا متقدما، حيث يعد بمثابة بنك للمعلومات لاحتوائه على نسخ أصلية وصور لجميع وثائق وزارات الدولة ومؤسساتها والاتفاقيات المبرمة مع دول العالم والشركات الأجنبية. وبحسب دبوان فإن الوثائق المتوافرة في مقر الرئاسة لا يستخدمها النظام للخطط التنموية المستقبلية، ولكنها تستخدم لابتزاز المسؤولين والضغط عليهم ومساومتهم.

وهاجم المنهج الذي تدار به مؤسسات الدولة في قضية الأرشفة، واعتبره متخلفا وعقيما لاعتماده على الأسلوب البدائي وليس الرقمي، وهو ما يرفع حجم المعاناة أمام الباحثين للحصول على المعلومات في ظل عقلية شمولية تعتقد بأن نشر الوثائق “من المحرمات”.

وأعرب دبوان عن خشيته من الآثار السلبية المدمرة التي ستلحق بمستقبل أجيال اليمن جراء إتلاف تلك الوثائق والمستندات.

نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن دبلوماسيين أميركيين ومحللو استخبارات ومسؤولين في مكافحة الإرهاب قولهم إن عمليات مكافحة الإرهاب في اليمن توقفت، وهو ما يسمح لفروع تنظيم القاعدة خارج باكستان بالتحرك بحرية أكبر داخل البلد وزيادة التآمر للقيام بهجمات محتملة ضد أوروبا والولايات المتحدة.

وأضاف المسئولون أنه في المحنة السياسية المحيطة بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح تخلى كثير من القوات اليمنية عن مواقعها أو استدعيت إلى العاصمة للمساعدة في دعم الحكومة المترنحة. وقد تسللت القاعدة في شبه جزيرة العرب لملء فراغ السلطة، وأصبحت قوات الأمن اليمنية تحت هجمات متزايدة في الأسابيع الأخيرة.

وهناك تدفق صغير لكنه متنام لمقاتلي القاعدة والقادة الأقل مستوى من أماكن أخرى في العالم، بما في ذلك باكستان، يشقون طريقهم إلى اليمن للانضمام إلى القتال هناك، رغم أنقسام مسؤولي الاستخبارات الأميركية حول ما إذا كانت الأزمة السياسية في اليمن تجذب متمردين أكثر من الذين يسافرون إلى هناك في الظروف العادية.

وهذه التطورات يمكن أن تساعد أيضا في تفسير سبب صيرورة الولايات المتحدة أقل استعدادا لدعم صالح حليفها المقرب، نظرا لأن قيمته في مكافحة الإرهاب قد تضاءلت منذ أن عمت المظاهرات البلد، وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الخبراء في الشأن اليمني الذين كانوا يراقبون هيمنة صالح الطويلة من خلال دهاء سياسي تكهنوا بأنه قد يسحب قواته عمدا من ملاحقة القاعدة لزيادة الإحساس بسوء الأزمة وإجبار الأميركيين على دعمه، بدلا من دفعه إلى التنحي.

ونوهت إلى ما قاله وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بأن “الولايات المتحدة كان لديها تعاون كبير في مكافحة الإرهاب مع الرئيس صالح وقوات الأمن اليمنية وأنه إذا ما انهارت هذه الحكومة أو استبدلت بها أخرى أضعف فإننا سنواجه تحديات إضافية من خارج اليمن، وهذا يمثل مشكلة كبيرة”.

وقال مسئولون في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) إن الظروف الأمنية المنفلتة في اليمن قد تجرئ كبار مسئولي القاعدة هناك على الخروج من مكمنهم.

وقالت الصحيفة إن المسئولين الأميركيين يعترفون سرا أن لهم تأثيرا هامشيا فقط على معركة صالح من أجل بقائه السياسي والخروج من السلطة. وفي أحسن الأحوال، كما يقول المسئولون، يتطلع الأميركيون إلى تحديد وتأييد حذر للضباط الأقل رتبة والمسئولين المدنيين الذين يمكن أن يتولوا الهيئات الأمنية بعد إجبار أقارب صالح على الفرار.

ومازال البحث في تفاصيل أخرى مستمرا .

رأفت طنينه

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق