]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل يجوز الحديث عن "تشويه الإسلام"؟!!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-02-18 ، الوقت: 03:17:21
  • تقييم المقالة:

هناك من ينعى مع الناعين على كلّ من يتحدّث عن “تشويه الإسلام”بتعلّة أنّ الإسلام لا يُشوّه،والحقيقة أنّ هذا الاعتراض فيه الكثير من التسطيح والتبسيط،فنحن حين نتحدّث عن “إسلام يُشوّه”فإنّنا نتحدّث عن “صورة الإسلام في ذهن الآخر وهي بصدد التشوّه”..
فالإسلام فوق الزمان والمكان فقط لمن يؤمن به أما الآخر الاعتقادي فإنّه ينظر إلى الإسلام كدين من بين أديان أخرى وهو في نظره مجرّد نسق من الأفكار والمعتقدات القابلة للتشويه بأعمال معتنقيها، بل إنّ ما نراه حقيقةً هو خطورة تحريم أو استقباح الحديث عن “الإساءة أو المس من الإسلام” لأنّ ذلك في تقديرنا يمنح ذريعة لأعداء الدين للطعن في شريعتنا والاحتجاج بأنّهم لا يسيئون للإسلام كدين بل يسائلون أفعال من يدينون به ..
فالقول إنّ الإسلام أعلى وأرقى من أن يساء إليه كلام منمّق مقبول في ظاهره إلا أنّه خطير في تداعياته وتبعاته لأنّه يوفّر ملاذا فكريا مرجعيا لمن يريد الإضرار بصورة الإسلام عبر شخوص المسلمين ؛فالمصطلح ليس مجرّد كلمة تقال [دال] بل هو أساسا صورة ذهنية[مدلول] محمّلة إيديولوجيّا ومشحونة نفسيا ..
إذن :الإسلام”القابل للتشويه ليس “إسلامنا”نحن بل “إسلام الآخر”أيْ الدين بما هو فكرة “غريبة”في ذهن غير المسلمين الذين يُفترض بنا دعويّا النظر إليهم كمسلمين بالقوة أي مشاريع مسلمين وبالتالي ضرورة الحرص على عدم المس بصورة الإسلام في أذهانهم والسعي إلى إبقائهم على الأقل على “الحياد” ..
أما المحاججة بتزايد أعداد معتنقي الإسلام بعد كل عمل “إرهابي”يرتكبه “متطرفون”إسلاميون فذلك يعود أساسا إلى تغذية حب الاطّلاع والتشوّف لدى البعض لاكتشاف هذا الدين الذي يُسوَّق على أنّه دموي وغير إنساني ، وما قد يغيب عن البعض هو إشاحة آلاف آخرين بوجوههم عن النهل من معين الإسلام كما أُنزل على سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلّم،هذا فضلا عن آخرين -مسكوت عنهم- ارتدّوا بسبب أفعال لا تمتّ إلى الإسلام بأيّ صلة سوى أنّ من يقومون بها يدّعون الإسلام!..
يذكّرني تحميل عبارة”الإساءة للإسلام”ما لا تحتمل بذلك الاعتراض الشهير على عبارة”نهاية التاريخ”التي أوّلها كثيرون على أنّها تعني”عدم حدوث أحداث الكبرى مستقبلا”فيما أراد بها فوكوياما توقّف”الأفكار الكبرى”عن البزوغ وثباتها على نموذج الديمقراطية الليبرالية وهو موقف تراجع عنه المفكر الأمريكي-الياباني فيما بعد وتلك قضية اخرى ..
صفوة القول؛أعتقد أنّ سبب التحامل على عبارة “الإساءة للإسلام” هو بقايا النرجسية الثقافية الثاوية في العقل الجمعي العربي والإسلامي التي جعلتنا طوال قرون نقيّم الأمور بناء على مرجعيّتنا الدينية والحضارية دون الاعتداد بوجود آخر اعتقادي له مقاربات خاصة وجب مقارعته بها ومن خلالها لا بعيدا عنها وخارجا منها ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق