]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حالات بطلان الحكم التحكيمى في التشريع المغربي - الجزء الاول

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2015-02-15 ، الوقت: 17:04:48
  • تقييم المقالة:

أقر قانون المسطرة المدنية المغربي المؤرخ في 9رمضان 1331، الموافق: 12/12/1913بطلان الحكم التحكيمي، حيث كان يجيز الطعن في أحكام المحكمين، بدعوى أصلية في حالات محددة على سبيل الحصر، وذلك في الفصل 354لكن سرعان ما تراجع المشرع المغربي عن إقرار بطلان الحكم التحكيمي فى قانون المسطرة المدنية لعام 1974، وذلك قبل صدور القانون رقم 05.08، [1] وقد تبنى القضاء نفس الموقف، وذلك في عدة اجتهادات صادرة عن محاكم المملكة[2] و المشرع المغربي، بصدور القانون رقم 08.05. المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، يكون قد ساير الاتجاه الحديث الذي تتفق عليه التشريعات المقارنة،فالمشرع المغربي أقر بطلان الحكم التحكيمي، سواء كان التحكيم دوليا أو داخليًا،

المطلب الاول : حالات الطعن بالبطلان المتعلقة بإتفاق التحكيم

يتعين لممارسة الطعن بالبطلان التقيد بالحالات المنصوص عليها فى الفصل  327.36من ق.م.م  فهى واردة  على سبيل الحصر ولايقاس عليها ويجب تفسيرها تفسيرأً ضيقاً ،ويحق فى التحكيم الداخلى المغربى لمحكمة الاستئناف التى تنظر فى الطعن بالبطلان أن تحكم من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا ما تضمن مايخالف النظام العام فى المملكة أو إذا وجدت أن موضوع النزاع من المسائل التى لايجوز الحكم فيها، وبقراءة النصوص القانونية المنضمة لحالات البطلان للحكم التحكيمى المتعلقة بإتفاق التحكيمنوجزها على النحو التالى :

-1الطعن بعدم وجود اتفاق تحكيم

ويمكن تصورها فى حالتين حالة المنازعة فى تكوين الاتفاق على التحكيم ، وفى حالة مايثور الشك حول اعتبار اتفاق ما اتفاق تحكيمى ،ولايكونوجود اتفاق التحكيم صحيحاً إلا بالكتابة سواء تم إبرامه بكتابة رسمية أم بكتابة عرفية أم بمحضر أمام الهيئة التحكيمية المختارة [3]

2الطعن ببطلان اتفاق التحكيم

يعد اتفاق التحكيم باطلاً بطلاناً مطلقاً أو نسبياًإذا شابه عيب من عيوب الرضا كالغلط والتدليس والإكراه والغبن وفى حالة فقدان الاهلية ،وكذلك إذا كان موضوعه مما لايجوز فيه التحكيم .

-وفيما يتعلق بعيوب الرضا فأن التشريع المغربي نص فى الفصل 18-327ق.م .م حدد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع بخصوص التحكيم الداخلى ،وقد سبق للقضاء أن قضى ببطلان اتفاق التحكيم بسبب عيب الغلط " حيث أنه سبق للمحكم أن أعطى إستشارة كتابية فى موضوع النزاع لأحد الاطراف دون أن يكون ذلك فى علم الطرف الآخر " [4]

-أما عن الاهلية فقد نص المشرع المغربي على عنصر الاهلية فى الفصل 308من ق.م. م وأوجب أن تكون كاملةٌ [5]فى الاشخاص المتعاقدين كانوا طبيعيين أو معنويين في الحقوق التى يملكون حرية التصرف فيها وإنما كذلك أهلية التصرف فى حقوقه المالية،وبخصوص الشركات وتحديداً عن أجهزنها التى لها صلاحية فى إبرام اتفاق التحكيم فأن المشرع المغربي لم ينص صراحةً عن ذلك باستثناء  ماهو منصوص عليه فى الفصل 311من ق .م .م الذى يتعلق بالمقاولات العامة الخاضعة لقانون الشركات التجارية التى يجوز أن تبرم عقود التحكيم وفق الشروط المحددة من لدن مجالس إداراتها أو رقابتها أو أجهزة تسييرها وهو ما يفهم منه أن هذا المقتضى يمكن تطبيقه على الشركات بصفة عامة [6]

والمشرع المغربى أجاز اللجوء إلى التحكيم وفق الاجراءات المنصوص عليها فى الباب الثامن من القانون08.05مع التقيد بمقتضيات قانون الالتزامات والعقود وخاصة الفصل 62الذى يستلزم فى الالتزام أن يكون مشروعاً وأن لايكون مخالفا للاخلاق الحميدة أو النظام العام أو القانون " الفصل 308" إن مخالفة الحكم التحكيمى للنظام العام يجعله معرضاً للبطلان سواء تعلق الامر بالتحكيم الداخلى " الفقرة السادسة من الفصل 327.36من ق.م .م أو بالتحكيم الدولى الفقرة الاخيرة من الفصل 327.49من ق.م .م

3-  صدور الحكم التحكيمى بعد إنتهاء أجل التحكيم

يجب على الهيئة التحكيمية أن تصدر حكمها التحكيمى داخل الاجل المحدد فى الاتفاق التحكيم ، وإذا لم يحدد الاطراف هذا الاجل فأن مهمة المحكمين تنتهى بعد مضى ستة أشهر على اليوم الذى قبل فيه اخر محمكم مهمته ويمكن تجديد الاجل الاتفاقى أو القانونى إما بأتفاق الاطراف وأما من لدن رئيس المحكمة بناء على طلب من أحد الاطراف أو من الهيئة التحكيمية. [7]

وفى حالة عدم إحترام الاجل المحدد من لدن رئيس المحكمة فأنه يجوز لأى طرف من الاطراف أن يطلب من هذا الاخير أن يصدر أمراً بإنهاء إجراءات الحكم التحكيمى [8]

1) وهو ما اعتبره الأستاذ رحال البوعناني، تراجعا من الموقف المغربي في توفير الحماية الكافية لأطراف التحكيم وذلك بقوله: "... ولكن مع هذا لا نوافق المشرع بموقفه هذا، حيث ينبغي ألا تكون رغبته على حساب أهم ضمانة أساسية للمتقاضين، وهي طرق الطعن والتي بها يستطاع إصلاح الأخطاء التي قد يرتكبها المحكمون، مع أنه يجب أن يضع في علمه (المشرع) أن المحكمين يرتكبون لا محالة أخطاء قانونية إما بمخالفة قواعد مسطرية أو موضوعية، ما دام لم يشترط فيه أن يكونوا متوفرين على ثقافة، أو حاصلين على شهادة جامعية قانونية مع العلم بأنه ألزم هؤلاء المحكمين، تطبيق القواعد القانونية الواجبة التطبيق على النزاع، وكأن هذا الأخير معروض على المحكمة المختصة في الموضوع، وقد لا يتم إعفاؤهم منها من قبل الخصوم"

.(2 نفس التوجه الذي سارت عليه محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 18/01/2005، لما طعن أمامها في نفس الحكم أعلاه حيث جاء فيها ما يلي:

"حيث يلتمس الطرف المستأنف، إلغاء الحكم المستأنف للمبررات أعلاه، وحيث مانعاه المستأنف عن الحكم المطعون فيه أنكل ما أثاره المستأنف ينصب على بطلان المقرر التحكيمي ما أوضحه الحكم المطعون فيه من أن القانون حرم الطٌعن في المقرر التحكيمي، مما يكون معه الاستئناف غير مرتكز على أساس قانوني، وتعين رده وتأييد حكم المستأنف"

3الفقرة الاولى من الفصل 313ق. م .م والتى تنص"يجب أن يبرم اتفاق التحكيم كتابة، إما بعقد رسمي أو عرفي وإما بمحضر يحرر أمام الهيئة التحكيمية المختارة. "

Pascal Ancel, Fasc. 1022:Arbirage; Conventions darbitrage;Conditions de fond; Consentement; Capacite;Pouvoi;Objet;Cause,Jurisclasseur,Procedure civile,Cote:01,1996, p.4.[4]

[5]تخضع الاهلية للقواعد المنصوص عليها فى الكتاب الرابع من مدونة الأسرة قانون رقم 70.03لسنة 2004مع مراعاة النصوص المنظمة للاهلية المنصوص عنها في القسم الثالث من مدونة التجارة .

[6]عبد اللطيف بوالعلف ، الطعن بالبطلان فى الحكم التحكيمى دراسة فى القانون المغربي والمقارن ، منشورات سلسلة الدراسات القانونية المعاصر ، الطبعة الاولى 2011،ص 52،53

[7]الفصل 327.20من ق .م .م

[8]الفقرة الاخيرة من الفصل 327.20من ق.م .م 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق