]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاعلام و الحقيقة اين ؟

بواسطة: Logic Man  |  بتاريخ: 2015-02-14 ، الوقت: 09:47:45
  • تقييم المقالة:

الإعلام و الحقيقة أين ؟
قبل ثورة الاتصالات كانت معرفة الاخبار  و كواليسها  محصورة بفئة (المثقفين أو مدعي الثقافة ) الذين يطالعون  الصحف الاجنبية او العربية المهربة  من لندن او قبرص  او  بيروت ينتظرون  خبراً من اذاعة ال( بي بي سي ) BBC او مونتي كارلو او اذاعة اخرى  هنا او هناك, من ثم بعض المحظوظين بلاقط فضائي او قناة هاربة عبر المتوسط . كنت دائما اقراء في بداية الخبر في الصحف نقلا عن ا ف ب ( وكالة الانباء الفرنسية) رويترز او  وكالات انباء و لكن في نهاية الخبر اسم لصحفي عربي عرفت فيما بعد انه المحرر المترجم (يقوم باعادة صياغة الخبر بما يتناسب مع المتلقي  او الرقيب السياسي ) بعد ان يتُرجمهُ او يُترجمْ له . في تلك الايام مصادر المعلومات مقسمة على الرغم من محدوديتها الى مصادر موثوقة( مضطلعة ) او سرية (غالبا ما كانت تتضمن الراي الشخصي للمحرر متخفيا حتى لا يتهم بالمحاباة او التعصب او انه مجرد  ناقل للخبر ) ليعطي القارىء الشعور بانها اي الاخبار  (من فوق) يعني 100% او تذيل بعبارة حسب روايات وكالات الانباء ليعطي انطباع للمتلقي انه خبر غير موثق . اليوم اصبحنا نتلقى الخبر فور وقوعه مع الصور والفيديو خلال لحظات ومن عشرات المصادر وبكل اللغات ومن زوايا مختلفة (حتى الصور احيانا تعكس وجهة نظر ملتقطها ) , بل صرنا نصنف المواقع الى مواقع اشاعات و مقربة ورسمية حتى انه احيانا  يتم حظر مواقع لانها تخدم اجندات مشبوهة  و ستسرب وتضع الاخبار الطروادية (الهدف منها زعزعة البيت الداخلي ) السؤال الكبير اين الحقيقة ؟ بين الاستقصاء والاستنباط والبغبغائية تدور معظم النقاشات والمناوشات والحروب  الفكرية ,الاستقصاء هو البحث والراي الذي يتضمن ارقام و حقائق واحصائيات تشترك بدقتها مجموعة من المواقع الرسمية ذات العلاقة بالخبر تبدأ  بالاقرب مستثنية  المقدمات  الشاذة التي لاتظهر الا بمواقع ذات صفة غير رسمية وبشكل فردي , هنا الدلائل  لا تناقش الا بدلائل وليست اي دلائل  الدلائل المقرونة  بالارقام الموثقة. ما يدور في عالمنا الافتراضي غالبا هو بين الاستنباط (استنتاج راي من خبر والباسه ثوب الحقيقة المطلقة الكاملة , الكثير من الاخبار ما تحمل وجهة نظر صاحبها باسلوب غير مباشر وبالتالي فان الحقيقة المستنتجة ستكون غالبا تلبس ثوب شفاف ينم عن ما تحتها من وجهة نظر الكاتب ) و البغبغائية (ترديد عبارات وكانها حقائق مطلقة لا تقبل النقاش ) و يبدأ المجموع ترديد العبارات بشكل بغبغائي دون النظر الى مضمونها  , الحقيقة  لا توضح  الا بوقائع ثابته لا اراء مستنبطة  فاين الحقيقة ؟ كثيرا ما يتم وصف البعض بالخيانة لمجرد تغيير الرأي , وكاننا اليوم نعيش في عالم الفكرة الواحدة الوحيدة التي لا تقبل التغيير او النقاش ,التغيير سنة كونية مستمرة منذ البدء والى النهاية . التعصب للافكار والاشياء اصبح سرطان يفتك بعالمنا المتغير المتطور يوميا ,اصبح التحجر والتصلب شيمة محمودة وتطويع الحقائق وتلوينها وحصر النظر اليها من جهة واحدة فقط لا غير امراً مباحاً  . اذا انتقدنا فكرة واثبتنا خطئها لا يعني ان ان كل افكار الشخص صاحبها جانبها الصواب  و يجب حرقها كما فعل البعض مع كتب اين رشد و كوبرنيكوس , لقد تطورت العلوم نتيجة لنقد الافكار وتفنيدها , ولايعني نجاح التطبيق  العملي او الفشل معيار موضوعي لصحة الافكار فأحيانا كثيرة يكون الخطأ من المطبق لا الفكرة نفسها  . المذهل ان التعصب اصبح امرا لا يمكن تجاوزه هذه الايام , فاصبحنا نغطي ما نحب بهالة من القدسية وعلى راسها عبارات  المديح المطمامطة التي تغطي جانبا وتغفل جوانب  عارية . ان المقارنات تحتاج الى معايير محددة وموحدة , ( تشيلي اغنى  من امريكا ) نحتاج ان نوضح بماذا ومعايير الاختيار والا اصبحت العبارة مثيرة للسخرية, و لكن عند اضافة  (بانتاج معدن النحاس الخام  سنة 2008) تصبح الجملة ذات مصداقية . الشغف يجعلك ترى عيوب محبوبك اما التعصب فيعميك . اصبح من غير المنطقي التمسك باراء بدون تقديم الدليل بحجة كون صاحب الراي معايشا لتلك الفترة وانه سمع الاخبار في ذالك الوقت تؤيد  رأيه او  انه قريب جغرافيا ًمن منطقة الحدث فالحقبقة  اليوم عابرة للتاريخ والجغرافيا
ليس بجديد القول ان الاعلام في العالم هو اداة توجيه للراي العام و قد يصل لمرحلة تشكيل رأي عام و لكن الشيء الاكيد خاصة في ظل عالم المصادر المفتوحة لم يعد من المقبول منطقياً ان نتحول كمتلقين الى مجرد بغبغاوات نردد ما يتم زرعه في عقولنا .
بين القرينة و الدليل ضاع العقل العربي و هناك اي بين القرينة و الدليل لعب الاعلام على عواطفنا , فالقرائن تضعف موقف المتهم و لكن لا تثبت الجريمة الا بالدليل و مسيروا الماكينات الاعلامية في العالم اساتذة في اللعب في مجال القرائن و تم استحداث مناصب بمسمى الخبير الاستراتيجي ليمارس هواية لي القرائن .
و المجني عليه في هذه الحالة يكون هو المتلقي حيث يتم تحييده عن الدلائل و اغراقه بين القرائن المتناقضة .
الاعتراف سيد الادلة خاصة اذا كان الاعتراف بمحض الارادة و خارج عن اي ضغط معنوي او نفسي و لكن مدعي الاعلام جدهم يقفزون عن اقوى الادلة و هو الاعتراف ليغوصوا في وحل القرائن المتناقضة ليضيع المتلقي  لغاية في نفس يعقوب


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق