]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الرقيق في عصر المعلومات

بواسطة: الناشط جمال نجار  |  بتاريخ: 2015-02-12 ، الوقت: 08:48:05
  • تقييم المقالة:

الرقيق كمصطلح يدل على العبودية وعدم استقلالية الفكر والقرار، فهو مرتبط بالحالة الذهنية تماماً كما هو مرتبط بالحالة الجسدية، والرق هو سيطرة شخص وامتلاكه لشخص اخر، وسلبه حريته في التفكير والتصرف وغالباً الاعتقاد. حارب الاسلام الرق ودعا الى تحرير الرقيق، والى الحرية في الفكر والفلسفة والاعتقاد والتصرف، وعمل الاسلام على زرع ثقافة الحرية والمساواة والدعوة الى التحرر من العبودية في احكامه وقواعده وأدبياته.

الا ان المفارقة اننا كمسلمين، وفي القرن الواحد والعشرين، ننجرف الى تحبيذ العبودية بل ويتمادى بعضنا بالدعوة اليها احياناً، ويسوق لك الادلة والاحاديث على ان الاسلام لم يحرمها، بل نظمها وقننها، ويضرب لك الامثال في ملك اليمين والجواري والرقيق. وفي هذه الحالة ليس بوسعي الا ان ادعو على من علمهم، لانه جهلهم بدلاً من تعليمهم، ولان من اوصلهم لهذا المستوى لم يكن يلهو، بل كان متعمداً ويهدف في المقام الاول ومن خلال خطته المحكمة الى استعبادهم اولاً.

الخطوة الاولى لاستعباد الناس هي اقناعهم بجدوى العبودية وميزاتها، ثم بمنحهم وهم الشعور بانهم سيكونون افضل حالاً بوجود العبيد والجواري والإماء، ولاحقاً سيقوم هؤلاء الناس أنفسهم بتبني الفكرة والدعوة اليها، غير مدركين بأنهم هم الفريسة أساسا،ً وانهم هم المستهدفون.

الاستعباد بمظاهرة العديدة والتي لا تنحصر فقط في الامتلاك والاحقية في التصرف بالبيع والشراء، بل بالعديد من الاشكال والالوان، ما يزال اليوم منتشراً خاصة في المجتمعات العربية، واحد اهم هذه الاشكال هو الاستعباد الفكري والعقدي، وللأسف فالمتمعن يرى الاف الناس قد عطلوا ادمغتهم وتفكيرهم واتبعوا فكر اسيادهم، دون وعي منهم بذلك، وهنا تكمن روعة هذا الفخ، الذي قد يقع فيه الشخص دون ان يدري انه وقع اصلاً.

ففي الوقت الذي يدعوا فيه الناس الى الحقوق في حرية الرأي والتعبير، يدعوا هؤلاء الى الانغلاق وتقديس الافكار والاشخاص والى التقوقع على ما يؤمنون به، ويرفضون مجرد محاولة النقاش في مدى صحته من عدمه، وادعاء أي شخص بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة هو بحد ذاته الغاء لملكة التفكير التي وهبنا اياها الخالق، وللأسف فإن دعاة هذا الفكر الظلامي المنغلق الذي لا يدع مجالاً للحوار ولا النقاش، والذي يؤسس لجماعة من العبيد، هم كثيرون فمنهم من يتخذ الدين مطية ومنهم من يتخذ الوطن، وكلهم يسيرون على نفس النهج في استعباد الناس، ولهم نفس الاهداف والغايات.

الأصل انك ان استشكلت شيئاً ان تبحث في حقيقته حتى تصل الى نتيجة، اما ان تتبع دون فهم او دراية او ادراك، فهذا يبعدك عن ان تسمى عاقلاً، فالعقل في معجم اللغة هو ما يكون به التفكيرُ والاستدلالُ وتركيبُ التصوُّرات والتصديقات وهو ما به يتميز الحسَنُ من القبيح، والخيرُ من الشر، والحق من الباطل، اما ان تتبع رأي الناس وتفكيرهم واستدلالهم وتصوراتهم وتعطل عقلك، فأنت ابعد ما تكون عن الحرية، واقرب ما تكون الى عبودية الفكر ورق القرار المستقل.

واليوم، في عصر المعلومات والتقنيات، وفي عصر توفر جميع سبل الوصول الى المعلومة، ما زال الكثير من الناس يتخذون الكسل ديدناً، ولا يكلفون انفسهم عناء جمع المعطيات وتحليلها واستنباط الحقائق منها، بل يصرون على ان يكونوا عبيداً لغيرهم طوعاً، ويلزمون انفسهم بما توصل اليه الغير من نتائج مبنية على أسلوبهم في التحليل وفي اختيار المعطيات وتفسيرها، ومن ثم يتبناها هؤلاء العبيد العصريون، عبيد الفكر والقرار، وهم لا يدرون كيف ولم وصلوا الى هذه القناعات والأفكار.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق