]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فقير على رمل أبيض

بواسطة: نزهة صالح  |  بتاريخ: 2015-02-11 ، الوقت: 22:49:20
  • تقييم المقالة:

 

  دخلت الجامعة وتخصصت فيها وبدأت كأنني أي فتاة أخرى.. نسيت امر الكثيرين والكثيرات...ومنهم من لم استطع نسيانهم"

في احد العُطل التي بين الفصول ..التي ندرسها ف الجامعة...كنت ارافق ابي في بعض الأيام ..وكان هذا اليوم احداها..

جلست بجانبه كعادتي حين لا يرافقنا احد .. كنا نتحدث عن الاتجاهات التي لطالما رفض عقلي استيعابها ..بينما ابي يقود ويداه ترقصان يمينا وشمالاً كأنه يشير إلى الامكان التي يتحدث عنها ..توقفت السيارة بطريقة مفاجأة  لم انتبه ف بداية الامر عن السبب ..حتى سمعته يتكلم و يسأله: لماذا تبكي ؟لماذا تبكي؟ اين منزلكم؟ من الذي ضربك؟ لماذا تبكي؟

كانت الاسئلة متتالية ..احسست كأنه يتحدث مع أخي الصغير ..كان الطفل يبكي وزفرات بكاءه تصل إلى اذني ..وكأنه يبكي من صميم قلبه ..حين اكثر ابي من السؤال.. لما تبكي ولم يجب ..سأله عن اسمه ..فأخبره فسأله عن منزله فأشار إليه وكان على مسافة قريبة جداً ..فسأله لماذا تبكي؟ فقال: أمي اخذت مني الكرة!

يقولها وكأن شيئا عظيما قد حدث ..كان طفلا و يبدو ان الفقر يعيش بينهم وقد اعتادوا عليه فلم يستمرو بواجب الضيافة نحوه بل اتخذوه فردا منهم ..وكان ذلك واضحا ف ملابسه وحذاءه القديم..

طلب منه والدي ان يقول لامه ان تعطيه الكرة ..ثم مد يده إلى صندوقا كان يقيم بين الكرسي الذي اجلس عليه وكرسي والدي فأخرج منه 1000درهم واعطاها لذلك الطفل.

كانت بشرته يغطيها اللون البني المائل للسواد ..تحركت قدماه ف اتجاه باب منزله واخذ يطرق الباب حتى فتحت تلك الام الباب فصرخ ابي او سأقول انه استخدم نبرة الصوت العالية لتسمعه وقال لها ان تعطي الطفل الكرة .فبدت كأنها تحاول ان تقول ان الجيران قد استاءوا من سقوطها عليهم "سحقا وكأن ليس لهم اولاد...حتى ان لم يكن لديهم افلا يتمنون لبقية الاطفال الاستمتاع ببقايا الطفولة التي تناثرت ولم يبقى منها الا هذه الحروف" ..ولكن لم يلبث إلى ان قاطعها وقال لها لابأس اعطه الكرة لا تتركيه يبكي ف الشارع.. فنظرت إليها تدخل لتعطيه الكره ..و تحركت عجلات السيارة لتوصلنا إلى مكاننا المنشود ..واخذت اتمنى ان تعطيها له ..ولن انسى ذلك المكان مع انني كثيرا ما انسى الطريق.


بقلم:ذكريات من ألأمل


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق