]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أليس منكم رجل رشيد ؟

بواسطة: حمزة الرقب  |  بتاريخ: 2015-02-11 ، الوقت: 22:33:49
  • تقييم المقالة:
أليس منكم رجل رشيد؟   الحمد لمن كل شيء عنده هيّن، منزل الحق البيِّن، مرسل موسى بالقول الليِّن، فاطر الإنسان من طين، المكرم عباده بحورٍ عين، الناصرِ جندَه ولو بعد حين.   والصلاة والسلام على حبيب الكائنات، ومن تزيَنت لمولده السموات، المؤنس وحشةَ صحبته، الباكي شوقًا لرؤية إخوته.   وبعد: فما أقساها من ظروف، تقصف الجبال وتطوف! عباد الله، إن الناظر المتفحص في واقع أمتنا القابع ليَرى الأهوال، ومكرًا تزول منه الجبال، فلن يرضى أدعياءُ الحرية والديمقراطية إلا بهدم كيان الإسلام، ومن هنا تباينَت طرائقهم الخبيثة لغايتهم الدنيئة.   عباد الله، بعد أن فشل أعداء الله فشلاً شنيعًا في صد المسلمين عن دينهم بشكل مباشر، وبعد ما عاينوه من عدم جدوى ضرب هذا الدين من الخارج، عَمَدوا إلى ضربه من الداخل عطفًا على ضربه من الخارج، ولهفوا وراء طرق ملتوية تلتفُّ على العقول والقلوب، نراهم أيُّها الإخوةُ وقد حشَدوا شياطين الإنس والجن؛ لزعزعة أركان الإسلام.   فنراهم وقد دسُّوا سمومهم عبر قنوات فضائية؛ فقناة تتكفَّل بتمييع شبَّان وشابَّات الأمة، بنشر حضارات الغربيِّين الوهمية بأدقِّ تفاصيلها وكذبها، حتى يتعلق المسلم والمسلمة بتلك الحياة، ويباشر بتطبيقها، فيصطدم بوالديه أو إخوته أو قومه، فهلمِّي أيتها المشكلات!   وقناةٌ سحريَّة تتكفل بطمس الحقائق، وخلط الأوراق، تراهم يزوِّرون الباطل أيَّما تزوير حتى تكاد تحسبه حقًّا، فيضحي المؤمن حيرانَ تائهًا هائمًا على وجهه، ويصبح يؤمن بالحق ويمسي يؤمن بالباطل، بل ترى الفرد يصبح مؤمنًا، ويمسي كافرًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله!   خطير جدًّا أيها الإخوة الكرام، أن يهدد بيتًا ما ضرباتٌ خارجية، لكن لعَمري ليس هذا بخطورة من ينخَر بذلكم البيت من داخله، فننسى أنه يؤوينا بيت واحد، ليس له إلا باب واحد، وإن كثرَت نوافذه وحجراته، ونستذكر خلافاتنا الصغيرة في لون طِلاء الغرف.   عباد الله، الأمر لا ينحصر في قنوات فضائية، بل يتعدَّاه إلى أحزاب وتنظيمات، وسياسات وخيانات، والضحية هي الأمة الإسلامية، تلك الأمة التي اصطفاها الله على خلقه، تلك الأمة التي علَّمَت البشر معنى الإنسانية والعدل، والحرية والمساواة، تلك الأمة التي كانت تَهابها دول المشرق والمغرب، تلك هي أمة محمد؛ وليست هذه أمَّتَه.   لا يحتاج الأمر لتحليل وتوضيح؛ فكونك مسلمًا يا عبد الله، ترى جليًّا تكالُبَ كفار قريش وهم يهمُّون بهزِّ دعائم هذا الدين العظيم، ذلك التكالب جعل الأمة تروج وتموج في مستنقع الشبهات، وغرس بيننا شرقًا أحمرَ، شرقًا جاهزًا لكل المستجدات؛ فتارة يزيغ الأبصار، وتارة يشتت الأخبار، وأخرى يمكِّن الأخطار، وأخرى يصيِّر الربيع إلى ثلوج وأمطار.   وإن أخوفَ ما يُفزع منه أن يصرِّح مسلمٌ بكرهه لإسلامه، أو عربي ببغضه لعروبته، أو حقده على قُطر مسلم أو عربي بعينه، فذاك والله مرامُ أعداء الله وغاية أمانيهم.   فالوليَّ أسأل أن يتولانا بولايته ويهديَنا بهدايته، وأن يجنِّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يُرِيَنا الحق حقًّا ويرزقنا اتِّباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، والسلام على المرسلين.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق