]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بطلٌ من ورقٍ. (قصة قصيرة)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2015-02-11 ، الوقت: 09:29:54
  • تقييم المقالة:

الصُّدفةُ وحدها هي التي حطَّتْني في ذلك الموقف، لم يخطرْ ببالي قطُّ أن أكونَ منْ بين المُحتجزين في ذلك النَّهار؛ كلُّ ما في الأمر أني خرجتُ من مكتبةٍ، وأنا أحمل كتباً اشتريْتُها، (أقول اشتريتُها ولم أسْرقْها)، ومشيتُ في الشارع، وفي لحظةٍ اندلعتْ حركةٌ صاخبةٌ، وتفجَّرَ المكانُ بأفرادٍ يركضون، ويتدافعون، ويهتفون، ويصرخون، لم يكن لي وقتٌ للتفكير، ومعرفةِ ما الذي جرى، وأهم من هذا لم يكن لي مجالٌ للهرب، ووجدتُ نفسي بسرعةٍ في قبضة الجنود !!

تكدَّسْتُ مع المتظاهرين في الشاحنة، وسارت بنا إلى مركز الأمن...

هناك جلسنا جميعاً في طابورٍ طويلٍ، ونظراتٌ عابسةٌ تحدِّجُ وجوهنا بغضبٍ، وأقدامٌ تدقُّ الأرضيةَ دقَّاً مُفْزِعاً.

سألتُ مقْبوضاً عليه كان لَصِقَ جنْبي، فأنبأني أن مظاهرةً قامت في الشارع، وأننا جميعاً سنسأل ونُحاسبُ..

سألتُه عن سبب المظاهرة، ومن قام بها، ومن هي الجهة المسؤولة عنها؟.. تطلَّع إليَّ بعينين مشككتين، وأطبق فمه، فازدادت حيرتي ومخاوفي...

في لحظةٍ سادَ سكونٌ في الممرِّ، وتوقفت الأحذيةُ عن إصدار وقْعِها، ووقف بعضُ الحراسِ في حركة جامِدَةٍ، وأيديهم مثبَّتَةٌ جَنْبَ آذانهم.. تقدَّمَ منَّا ضابطٌ في زِيٍّ مَهيبٍ، ونظر إلينا جميعاً نظراتٍ فاحِصَةً.. كنتُ أضمُّ إليَّ الكتبَ بقوَّةٍ، وأحاولُ أن أبدو بريئاً في عيْنيْهِ.. بدا أني استرْعَيْتُ انتباهه، وأملْتُ أن يفكِّرَ أنَّ واحداً مثلي لا يمكن أن يكون من أصحاب الشَّغبِ !!

ركَّزَ فيَّ عينيْهِ لثوانٍ، ثم أَمَـرَ جُنْدِيّـاً أن يقتادني إلى مكتبه.

جذبني الجنديُّ بقَبْضَةٍ خَشنةٍ، وفي المكتب انهالت عليَّ الصفعاتُ، واللَّكماتُ، والاتهاماتُ، وأول سؤالٍ لم أعرفْ كيف أجيبُ عنه، هو:

ـ كيف سمحْتُ لنفسي ـ أنا المثقف ـ أن أحرضَّ الغوْغاءَ والدَّهْماء على الشغب والتظاهر ضد الدولة؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق