]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جولة في المعرض الدولي للكتاب

بواسطة: نصيرة بليلي  |  بتاريخ: 2015-02-08 ، الوقت: 15:34:17
  • تقييم المقالة:
جولة في المعرض الدولي  الكتاب

 

 

و اخيرا زرت معرض الكتاب !

 

مند ان اقمت في مصر و تعرفت على المعرض الدولي للكتاب , لا تمر سنة دون ان استمتع بهدا المهرجان الثقافي ....اعتبر اليوم الدي ادهب فيه الى المعرض يوما غير عادي...فسحة ...موعدا غراميا اقابل فيه محبوبي - الكتاب- فلا انام الليلة التي تسبق الحدث الا قليلا ...اضع خطة في راسي لدور النشر  التي سازور اولا و ايضا قائمة للكتب التي ساقتنيها ....و حتى ادق التفاصيل مثل سندويش الشاورما باللحمة الدي ساتلدد به في الاستراحة و انا جالسة على دكة من الدكك المتناثرة على جوانب المعرض اتامل الناس في كل حالاتهم  بين قطمة من الشاورما و شفطة عصير .

 

و انا اتجول بين الصالة و الاخرى , احب ان اسجل ملاحظاتي عن الجو العام في المعرض و اقارن بينه و بين ما سبقه خلال الاعوام الماضية و كوني شخصا متفائلا بطبعي , احب ان اركز دائما على الايجابيات ...و هدا ما لم تكن السلبيات تعوق تحقيق الهدف العام  من المعرض, فانها لا تهمني في شيء !

 

اليكم ملاحظاتي في نقاط منفصلة و بسيطة:

 

1- تبنى المعرض الدولي للكتاب في طبعته السادس و الاربعون شعار " تجديد الخطاب الديني " و لهدا علاقة بما تمر به البلاد و المنطقة من انتشار غير مسبوق للافكار المتطرفة التي تستعمل التفسير المغلوط للدين الاسلامي كقاعدة  اساسية لنشر الفكر الجهادي و زرع بدور التطرف في عقول عموم الناس , خاصة الدين لا يملكون الجراة على مناقشة اي شيء له علاقة بالدين و كدلك الدين لم  يصل تعليمهم الى مستويات تسمح لهم بالتمييز بين الصحيح و المغلوط و النوايا.

 

و الجدير بالدكر هنا ان الطبعة الرابعة و الاربعون للمعرض التي اقيمت في عهد حكم الاخوان المسلمين كانت مؤشرا كافيا لاي منا كي يدرك الى اي مدى دهب و سيدهب من هم وراء هدا الفكر الرجعي لكي يغيروا المخزون الديني للشعب المصري ....انتشرت وقتها بشكل لافت للانتباه  كل العناوين التي لها علاقة بالتدين المتعصب المغلق القادم من الخليج,  لدرجة انني حينها ظننت نفسي و انا اتجول في المعرض انني في معرض الكتاب الديني و ليس المعرض الدولي للكتاب!

 

اختفت هده الظاهرة بشكل ملحوظ هده السنة لتترك المكان لكتب و كتيبات و منشورات تدعوا للاسلام الوسطي الدي طالما كان جزءا لا يتجزا من الهوية المصرية بكل اطيافها ....و من احسن و اجدر و انسب من الامام محمد عبدو ليمثل هده الوسطية و الدي اختير كشخصية المعرض لهده السنة.

 

2-  الرواية – بلا منازع- تعيش عصرها الدهبي!  ...و هدا من حيث الانتاج الغزير للروائيين انفسهم و الدي يقابله الاقبال الهائل للقراء على كل العناوين الروائية التي تملا صالات العرض....و الملاحظ ايضا انه لم يعد شرطا ان تكون خريج اداب كي تكتب رواية ...اصبح القاضي و المصور الفتوغرافي و المحاضر في العلوم السياسية من نجوم الرواية  و بجدارة !  و هدا في حد داته شيئا ايجابيا خاصة ادا بهرك هؤلاء بعمل لا يقل- في بلاغة و فصاحة  لغته و احتوائه على الكثير من عناصر السرد و التشويق الروائي- جودة عن اي عمل يقدمه اي مفكر و اديب من الطراز الاول . ...فهنيئا لنا نحن القراء بعصر الرواية !

 

3-  يشكل رواد المعرض المنتمين الى  الشريحة العمرية من سن 18 سنة ما فوق الاغلبية الساحقة التي تراها في كل مكان و انت تتجول في مساحات العرض  الهائلة  و لكن هده القاعدة طرا عليها تغييرا مهما و مفاجئا و ايجابيا ....دخلت الشريحة العمرية ما بين 10 الى 16 سنة حلبة المنافسة في الحضور و بقوة ! اصبحت تشاهد هؤلاء الاطفال – المراهقون في كل مكان يسالون على عناوين معينة و يتحدثون مع الباعة عن اخر الاصدارات في ما يهمهم من كتب و يشترون بانفسهم ما يروق لهم ....الحقيقة ان هده الظاهرة كانت و بامتياز اجمل شيء في المعرض ! القراءة هي عمود اي امة و ما دام النشء الدي هو مستقبل الامة مقبل على القراءة  فلا يسعني الا ان اكون متفائلة و ايجابية و مطمئنة !

 

و بعد يوم طويل قضيته في جو الكتب المنعش و الايجابي, عدت الى البيت محملة ب"شوال" من الكتب التي ستكون زادي الفكري لهده السنة في انتظار المعرض القادم .... و انا في طريق العودة فكرت مليا في كل ما يحمله الكتاب للقاريء من توسيع للمدارك و تهديب للنفس و اللغة و غداء مستمر للفكر و توصلت انتيجة واحدة :

لم تكن صدفة ابدا ان اول كلمة نزلت على سيدنا محمد كانت كلمة " اقرا" و لم تكن كلمة اخرى !

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق