]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حمى المدارس.....من قال ان العلم دائما نور؟

بواسطة: نصيرة بليلي  |  بتاريخ: 2015-02-08 ، الوقت: 15:33:03
  • تقييم المقالة:
حمى المدارس ....من قال ان العلم دائما نور ؟؟  

لما اتمت ابنتي سنتها الرابعة,  فرحت و احتفلت و اقبلت بشغف على الانترنت و المعارف لكي انتقي مدرسة محترمة و جميلة تلتحق بها . كان تصوري البريء و البسيط انني ساصطحبها كل صباح الى مدرستها و اعود بها اخر اليوم الى البيت .... ستخبرني عن الاشياء الجميلة و الالعاب التي قامت بها مع زملائها و تجلس بعدها تشاهد برنامجها الكرتوني المفضل  ثم تتناول عشائها و تخلد للنوم في سلام .....و في يوم من الايام, افقت من حلمي الجميل هدا على كابوس فضيع لا يرحم اسمه المدارس الخاصة !

 

كانت البداية عند التقديم و اجراء المقابلة : كنت اتصور ان المقابلة عبارة عن دقائق تعارف تطمئن فيها مديرة المرحلة على ان ابنتي طبيعية و فقط ...فوجئت بامتحان شفوي و كتابي و اصرار المديرة على ان اعلم ابنتي بعضا من المنهج قبل التحاقها بالمدرسة ثم نعيد الامتحان ثانية قبل الدخول مباشرة ! و ايضا ان ادفع المصاريف السنوية بالاضافة الى مبلغ لا باس به تبرعا !

 

سؤال غبي : ما دمت سادفع مصاريف للمدرسة مقابل تعليمهم لابنتي, لما علي ان اعلمها انا بعضا من المنهج؟ و ايضا ابنتي ستلتحق بصف الكي جي 1 الدي يعتبر مرحلة ما قبل الدراسة, فالمفروض انها لا تعرف شيئا ...فلما تمتحنوها ادا؟ و لما علي التبرع ؟ و اجباري !

 

اسئلة كثيرة منطقية لم اجد لها جوابا شافيا مقنعا يهديء نفسي التي تغلي من الغيض و الثورة و الاستياء .

 

اضطررت امام هدا الموقف التعسفي من المدرسة ان ابحث عن مدرسة اخرى تغنيني عن كل هدا الصداع ...مدرسة تعليمية بجد لا تضع شروطا مسبقة لقبول هده الطفلة البريئة التي تخطو خطواتها الاولى في عالم المعرفة ...و وجدتها ! مدرسة لغات كل من فيها شباب جميل و نظيف و مهدب مسحوا بسلوكهم الراقي كل الشكوك التي كانت تنتابني و تاكدت عند المقابلة ان الدنيا لا تزال بخير !

 

دخلت ابنتي المدرسة و اطمان قلبي للمنهج الدراسي المتنوع و الشيق الدي وضعته المدرسة لهده المرحلة و بدات امني نفسي بايام طويلة استريح فيها و امارس هواياتي المفضلة الى ان لاحظت ثقل الشنطة المدرسية التي تعود بها ابنتي من المدرسة .....ثم جاءت الطامة الكبرى : الواجبات المدرسية !

 

نزلت علينا يوميا  الكراريس و الكتب المليئة بالواجبات المدرسية نزول الصاعقة .... من رياضيات, عربي, انجليزي, فرنسي... حفظ سور قرانية و ادعية ...الخ الخ ...عدد مهول من الواجبات لم و لن افهم ابدا الهدف من ورائه ...كل هدا في مرحلة ما قبل الدراسة ؟ بحق السماء مادا تركتم للمراحل الاخرى ؟  

 

انقلب الهدوء الدي ساد البيت قبل هدا الدخول المدرسي اللعين الى شد و اعصاب و بكاء احيانا ....طلبت من مديرة المرحلة ان تعيد النظر في هدا السلوك غير التربوي لكن لا حياة لمن تنادي ....اجتزنا بصعوبة الترم الاول و حصلت ابنتي على امتياز لكنه كان امتيازا بطعم العلقم !

 

اليوم انا بصدد البحث عن مدرسة جديدة للعام الدراسي المقبل  احول اليها ابنتي و هدا بسبب انتقالنا االى بيت جديد في منطقة اخرى و لكم ان تتخيلوا بقية الحكاية ....مادا اصاب التعليم الخاص ؟ ما كل هده الاسعار الخيالية بالجنيه و الدولار ؟ حتى وانا  مستعدة لدفع كل هده المصاريف , سيقولون لي بكل وقاحة ان اسم ابنتي في قائمة الانتظار !!!

 

سؤال واحد : من سمح بكل هدا !

 

بحق السماء اين حق ابنتي و الاف الاطفال في التعليم النظيف ؟ هل اصبحوا سلعة يتاجر بها اصحاب المال و النفود في مزاد علني يتهافت عليه كل من هب و دب ليرفع السعر اكثر و اكثر و نحن اولياء الامور نرضخ كل مرة و ندفع ....و ما دمنا ندفع سترتفع الاسعار اكثر و ايضا سندفع !

 

تبا لنا !  كيف ارتضينا لاطفالنا بواقع كهدا ؟   و بررنا تصرفنا هدا انه طبقا لمبدا الطبقية , كل يدفع على حسب انتمائه الاجتماعي و كلما علا السعر ارتفعنا اعلى و اعلى و كنا من علية القوم !

الحقيقة يا احبتي اننا كلنا  نزلنا اسفل السافلين بعد ثورتين تحاكى العالم باكمله عن نقائهما و قوتهما.....الحقيقة ايضا ان كل واحد منا يحتاج ان يراجع نفسه و يقوم بثورة لينسف هده الاصنام بداخله  التي تفنن في بنائها لاعوام و عقود ,صورت لنا اليوم انه من الافضل و الانسب ان يعيش كل واحد لنفسه و بنفسه و لا يهم ما يحدث في الضفة الاخرى .

 

اجمل ما شاهدته في ميدان التحرير في كلا الثورتين هو وقوف الناس جنبا الى جنب ...بكل انتماءاتهم الاجتماعية و العقائدية ...وحدهم هدف واحد هو التغيير ! .....هل فعلا تغيرنا ؟

 

اليوم تخرج مظاهرات من هنا و هنا مطالبة بحرية التعبير و حقوق الانسان ....هل فكرنا نحن اولياء الامور ان ننزل الى الميدان لنقول لا لتعسف و انتهازية المدارس الخاصة ؟ هل فكرنا ان ندافع على مراى من الجميع عن حق اطفالنا في تعليم غير تجاري لا يعتبرهم اصفارا على اليمين في كشف حساب رؤساء مجلس الادارة للمدرسة الفلانية ؟ 

 

اسئلة ربما تجد يوما جوابا شافيا يقنعني و يقنع ابنتي غدا لما تصبح هي نفسها اما تبحث عن مدرسة لاطفالها ....ساقرا في عينيها نظرة اللوم التي تقول لي : اين كنتم من كل هدا يا جيل الثورتين ؟ لما القيتم بنا و باجيال قادمة في فم التنين و تركتونا نواجه مصيرنا بلا رحمة !


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق