]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدراويش

بواسطة: نصيرة بليلي  |  بتاريخ: 2015-02-08 ، الوقت: 15:30:34
  • تقييم المقالة:
الدراويش  

قررت مند يومين ان اسكت هدا الشيء المسطح الدي يسمى التلفزيون – احسست للحظة انني ان لم اسكته, ساصاب انا بسكتة دماغية !

 

بحق السماء, مادا اصاب هدا الجهاز الوديع الدي كان في ايام ليست ببعيدة مصدر تسلية و بهجة لكل فرد من افراد العائلة ؟ لما توحش هكدا فجاة و اصبح يقدف علينا حمما بركانية اوقدت حياتنا الهادئة و جعلت من كل مشاهد كتلة متوهجة و متحركة من العصبية و بلادة الاحساس و الانحطاط الاخلاقي.

 

نعم ! لم يعد الواحد منا يطيق ان يسمع غير صوته و اصبح من العادي و ايضا من باب الحرية الشخصية ان تسكت الدي لا يعجبك كلامه حتى و لو كان اكبر منك سنا و ربما احد والديك !

 

لم نعد نحزن لرؤية جثثا مزقتها القنابل هنا و هناك و نمر على الخبر مرور الكرام و كانه اضحى الموت ببشاعة صوره امرا في منتهى البساطة.

 

لا ننتبه ان نمنع اولادنا من مشاهدة المصارعة او افلام الاكشن . المهم ان نحضى نحن بشيء من الهدوء و الخصوصية  في غرفة اخرى, و لما يطلبو منا بعد دلك ان نقتني لهم العاب البلاي ستيشن التي شاهدو اعلانها, لما نرفض و كل اصدقاؤهم لديهم واحدة؟

 

لا نملك ان نحرم بناتنا في سن المراهقة من متابعة  برامج المسابقات في الرقص و الغناء التي يتخللها عري لدرجة الخلاعة لانه ببساطة كل صديقاتها يشاهدنها و هدا بالطبع مؤشريقاس عليه مدى تحضر او تخلف الاباء.

 

دون ان نشعر اكتظت رؤوسنا بمختلف الاراء التي نسمعها من كل من هب و دب ممن اسموا انفسهم بنشطاء و خبراء و محللين اكتسحوا الفضائيات كلها فيما يسمى ببرامج التوك شو و التي اضحت نسخة من بعض لا تسمن و لا تغني من جوع, بل بالعكس احترفت السب و القدف و اشعال المواقد لتتغدى بفلان و علان و للاسف كل في فلك اللامهنية يسبحون !

 

و اصبحنا بفعل كل هدا نشبه الدراويش – كل واحد منا يدور حول نفسه في غيبوبة فكرية و عاطفية و اخلاقية غير معلومة المعالم و المصيرو الفرق بيننا و بين دراويش الصوفية انهم ينشدون العلى اما نحن فنهوي الى اسفل السافلين !

 

اشتقت الى بوجي و طمطم و البيت بيتك وليالي الحلمية و فوازير شريهان و المسلسلات الدينية و الاجتماعية التي لا تخدش حرمة رمضان.

 

لما نتطور على حساب اخلاقنا و قيمنا و حضارتنا ؟ الا يمكننا ان نكون مبدعين مع الحفاظ على من نكون؟

 

كثر الكم و قلت جودة المضمون و في خضم هده الحرب التي نعيش اهوالها, لن يوقف الدراويش عن اللف و الدوران الا معجزة الاهية !

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق