]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"دارون" عالم أم داعية إلحاد

بواسطة: Muhannad Deeb  |  بتاريخ: 2015-02-06 ، الوقت: 23:52:08
  • تقييم المقالة:
إن الفهم السليم لنصوص القرآن والعلم المادي المثبت، لا يتناقضان أبداً، ولكن قلما نجد هذا التزاوج عند الأكثرية ممن يدعون أنفسهم علماء دين، إن لم نقل أنه معدوم، خصوصاً عندما يتناولون مسألة بداية خلق الإنسان، رافضين ما يقدمه العلم من إثباتات لجهة تطور الإنسان، لاعتبارهم بأن كل ما يرتبط بتطور الإنسان، ملتصق باسم العالم "تشارلز دارون"، الذين لا يعرفون عنه سوى أنه داعية إلحاد.   يقول تعالى : (ألم تَرَوْا أنَّ الله سَخَّرَ لكم ما في السَّمواتِ وما في الأرضِ وأسْبَغَ عليكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطنَةً ومن النَّاسِ من يُجادِلُ في الله بغيرِ علْمٍ ولا هدىً ولا كتابٍ مُنير)  (31 لقمان . آية 20)    لم يذهب "تشارلز دارون" في بحثه لإثبات عدم وجود الخالق، وإن لمسألة إثبات وجود الخالق من عدمه بحث آخر، قد تشغل نظرية الخلق أهم حيز فيه، إلا أنها ليست النظرية الوحيدة أو الضرورية لإثبات وجود الخالق من عدمه.  ثم إن فكرة، أن الحيوان الراقي كان مرحلة بين طور النبات والإنسان، كانت من أفكار ابن عربي وابن خلدون.    يميز العالم "تشارلز دارون" بين نوعين من التطور، التطور الصغروي، والتطور الكبروي، الأول يكون نتيجة "طفرة" داخل المستودع الجيني للكائن، ويمكن ملاحظته، والثاني يكون نتيجة تراكم الأول، عبر حقب زمنية طويلة، ولا يمكن ملاحظته، ولم يذهب دارون أبداً للقول بأن الإنسان أصله قرد، وإنما كتب في نهاية كتابه "دارون متردداً" بأنه قد يكون هنالك سلف مشترك بين الإنسان والقرد، وفقاً لما سبق.    وفق العلماء، قبل نحو حوالي سبعة ألف سنة فقط، حدث تغيير مفاجئ في سلوك الحيوان، الأقرب للإنسان وهو (القرد)، وتغير إلى إنسان عاقل من دون أن يكتشف العلماء إلى يومنا هذا السبب وراء التغير والتطور الفجائي، وقاموا بتسمية هذه القفزة بـ ( الحلقة المفقودة) في نظرية دارون، ولم تعنى هذه الحلقة المفقودة بأي اهتمام، وأظن أن السبب في ذلك بأن هؤلاء العلماء لم يكن همهم سوى إثبات عدم وجود الخالق.      ما يذهب إليه علماء الدين اليوم، من ترسيخ للطلاق الأحمق بين العلم والدين، يتجلى في معالجتهم لهذه النظرية، إذ أن علماء الطبيعة لديهم ما يكفي من الأدلة، على الأقل، في إثبات أن الإنسان مشى على الأرض ملايين السنين قبل عهد آدم (ع)، وقبول هذا الاحتمال من غير نقاش يبرز الدين بصورة متحجرة، مما يزيد من مقتنعي الإلحاد.  إذ أنه يترك بين يديهم أدلة علمية مادية يضللون بها العامة، في وقت يرفض فيه أهل الأديان، حتى مراجعة فهمهم للنصوص المنزلة على ضوء ما توفر للإنسان من علم بآيات الله الكونية.  فعلماء الطبيعة في ما أسموه (الحلقة المفقودة) يتركون الباب مفتوحاً لكل من لديه دليل، الأمر الذي إما قد يكونوا علماء الدين أغفلوه نتيجة جهلهم بالنظرية، وإما قد تم تجاهله عمداً.    يقول تعالى: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ على الْعَالَمِينَ)‏ (سورة آل عمران الآية 33) ونقرأ من القول في تفسير قوله تعالى لأبن كثير: فاصطفى آدم، عليه السلام، خلقه بيده! ونجد في البحث عن الفعل (اصطفى) داخل معجم المعاني الجامع، والمعجم الوسيط : اصطفى: فعل اصطفى يصطفي ، اصطفِ ، اصطفاءً ، فهو مُصْطفٍ ، والمفعول مُصْطفًى اصطفى فلانًا : استصفاه ؛ اختاره وفضَّله    ونذكر بقوله تعالى : (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون)  ففعل الاصطفاء، هو اختيار وتفضيل لسيدنا آدم (ع)، على قوم أثبت العلم وجودهم قبل سيدنا آدم، بملايين السنين، وقياساً على هذا المثال، نجد العديد من الآيات في كتاب الله التي تتفق مع النظرية، وما أسموه العلماء (الحلقة المفقودة)، لا تكون مفقودة في اتفاقها مع كتاب القرآن.    هذه الخلاصة لم تعد ملكاً لأحد اليوم، إذ أن تواتر الاكتشافات كله يشير إلى نفس النتيجة، ولكن تبقى (الحلقة المفقودة) كما أسماها العلماء، مفتوحة على مصراعيها من ناحية علمية، وذلك لأن علماء الطبيعة لم يحسموها، إذ أنها غير قابلة للتجربة وللاختبار العلمي، وإنما للملاحظة والاستنتاج.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق