]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكرتون العربي في الميزان.

بواسطة: Yasser Yasser  |  بتاريخ: 2015-02-06 ، الوقت: 20:04:18
  • تقييم المقالة:
الكرتون العربي  في الميزان.

        السخف المسمى كرتون يندرج ضمن الإدمان الذي تتعرض له قطاعات كبيرة من أفراد هذه الأمة ،فالكبار لهم كرتونهم الخاص الذي نسميه تحايلاً بالمسلسلات والأفلام والتمثيليات (التافهة )و قياساً عليه الكثير من البرامج الأكثر تفاهة،هذا بالنسبة للكبار سواء الآباء أم الأمهات ، وماذا عن الصغار ؟ بداية ما الباعث حقاً الذي يدفع الصغار لمشاهدة التلفاز؟هل الصغار  يشاهدونه بهدف التعليم، والثقافة؟  أم التسلية ووحدها التسلية ؟  من المؤكد أن  المعادلة بالنسبة للصغار كالتالي : التلفاز = الكرتون ووحده الكرتون.

يَحْتَجُّ البعض "أنتم الملتزمون تريدون من الصغار القيام بأدوار الكبار ، تريدون منهم القيام بحل  قضية فلسطين ، ونسيان كونهم أطفال!!"

الواقع إننا نحترم الطفولة  ولكننا نريد أن يتكون الجيل السليم المندفع بقوة نحو الحياة بواقعيتها البعيد عن الخيال، هكذا كنا نشاهد الأجداد وكبار السن في الطفولة يعاركون تيار الحياة  في أشد  منعطفاته ، وهنا في هذه المقالة أقدم ما يشبه شهادة على العصر في المجال الكرتوني وهي  بطبيعة الحال تأتي تاريخية أكثر من كونها عصرية. أو لنقل من باب المذكرات الأدبية .                أنواع الكرتون :

يصنف الكرتون المنتج عبر عقود مضت إلى  تصنيفات ، منها :-

    كرتون تعليمي : افتح يا سمسم والمناهل.

    كرتون ديني :قصص التابعين،قصص القرآن الكريم وقصص الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم وسلامه .

   

    كرتون بوليسي: محقق كونان و شارك هولمز.

    كرتون خيالي: السيدة ملعقة.الكرتون الخيالي  الذي يدمر الجيل والذي أحياناً  لا يلتقي مع الدين في بعض أفكاره أو لنقل تداعيات أفكاره التي يتم توجيههاعن بعد.

 

    الكرتون الموجه الهادف لزرع فكر واتجاهات مختلفة  مفروضة علينا من الخارج وصولاً لصناعة شعوب ثقافتها ثقافة  الماكدونالز. ولا أستطيع ضرب مثال عليه كونه يتغلل في كل الأصناف التي نقسمها هناوقد يأتي بصورة مقطع داخل حلقة، فعلى سبيل المثال في حكايات لا تنسى وفي حلقة الخنفوس والنسر يرمز كبير الحكماء لله عزوجل  وهذا مرفوض من منطلق ديني إسلامي،  علماً نحن هنا بصدد أدب يوناني قديم وبالتالي دخلنا في الأساطير  وفي هذه الحلقة يشعر بالخوف (حاشا لله) ويتم خداعه من الطحان في حلقة الطحان الذي لم يف بوعده.(حاشا لله) وكثير من هذه الإيماءات يتم نثرها في ثنايا الكرتون بكل أصنافه، فلزاماً على كل أب أن يتابع هذه البرامج  ليميز الخبيث من الطيب. الكرتون الرمزي:  يحمل أبعاداً سياسية.وهو يلتقي مع الأدب الرمزي الذي يطرح الفكرة على لسان الحيوان.

    كرتون المغامرات والاكتشاف  :الحصان الأسود،والغابة الخضراء(سنان) .

    تاريخي : صلاح الدين ، والسيف القاطع، كريستوفر كولمبس.

    كرتون مأخوذ من الأدب العربي القديم:قصص كليلة ودمنة ورحلات ابن بطوطة وأسفار السندباد البري والسندباد البحري.

 

    كرتون من تراث الشعوب العالمية : حكايات عالمية ، ماوكلي ،  وحكايات لا تنسى وهي مأخوذة عن حكايات أيسوب اليوناني التي تتمثل في حب الحكمة .

    الكرتون المقتبس من الأدب العالمي: رحلات جيلفر ، حول العالم في ثمانين يوماً والبؤساء ، روبن هود، فلونة ، جزيرة الكنز.

 

 

 

 

    الكرتون الرياضي : سلام دانك ، البوكيمون , والكابتن ماجد.

  

 

    البرجوازي الطبقي : ساندي بيل ، وسالي.

 

    كرتون المغامرات : زينة ونحول ،  توم سوير  والنسر الذهبي وبيل وسبيستيان وبندق ولوزة.

    

    الخيال العلمي : جريندايزر، الحوت الأبيض ، جونكر. واسألوا لبيبة وكان يا ما كان الحياة، وللأسف الشديد هذا النوع من الكرتون بصورة دائمة هو الأقل عرضاً وربما ليومنا هذا .

    

 

    كرتون متداخل :  مثل توم وجيري  السنافر ميكي ماوس، ونقار الخشب. قد يحوي في طياته عدة أنواع من تصنيفات الكرتون.

 

الطفولة الرائعة التي عشناها في السبعينيات  ومطلع الثمانينيات ، كانت البرامج الكرتونية  بخلاف ما هي عليه  الآن ومن ضمن تلك البرامج  جراندايزر وغزو الفضاء و هي تتوافق مع حرب النجوم في عهد الرئيس رونالد ريغان أما الآن  فلا أقول  أصبحت أفضل ولكنها مغايرة لما كنا نشاهده  ، ومن المناسب قبل الحديث عن الطفولة الكرتونية أن نتحدث عن الطفولة الواقعية التي عايشناها عندما كنا صغاراً  ، فماهي ألعاب الأطفال ؟   تتداخل هذه الألعاب بين البنين والبنات وهي كرة القدم ولعبة المطاردة و لعبة كشف  المختفي و لعبة قفز الحبل ، لعبة الغميضة ، لعبة السي سو. لعبة الأرجوحة  ولعبة الزحلقة ولعبة الجري ، ولعبة الشرطي واللص ، . كل هذه الألعاب وغيرها الكثير لا تجد قبولاً عند الطبقات الحديثة الناشئة في العصر الحديث ، والتي تنظر للعب الأطفال بالتراب واللعب ضمن البيئة باعتباره لعباً متخلفاً من الماضي وباعتباره سلوكاً همجياً ،فهل اللعب بالألعاب ضمن البيئة سلوك أهوج ومتخلف؟

    زد على محاججتهم لنا بقولهم عندما يلعب أولادنا هذه الألعاب المتخلفة  التي تجبرهم على الاحتكاك بأولاد الشوارع.وهذا ما لانريده ، ولهذا نلجأ إلى الألعاب العصرية الكمبيوتر والأنترنت ومشاهدة الكرتون.

الواقع أن الخطر كل الخطر في العصرنة التي صدّعوا روؤسنا بها ، فالطفل العربي الآن بأوصافه العصرية : الطفل الديجتالي الرقمي المحوسب العصري  الاتكالي ، يعيش في حالة من اللاواقعية . وهو طفل كرتوني لا طفل واقعي . و يتعرض لعنصر الملهاة في القصص والكتب والنوادر والحكايات الذي تم  تحويلها إلى برامج كرتونية وكل هذا بحد ذاته تأصيل للضياع.

   في التاريخ العربي المشرق عندما عاد الصحابي خالد بن الوليد رضي الله عنه من معركة مؤتة:  قام الأطفال  (وليسوا والله بأطفال)بحث التراب في وجوههم وصاحوا بهم ، يا فرار  ، أفررتم في سبيل الله ؟!  ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بل هم الكرار إن شاء الله . هؤلاء الأطفال من صنعهم أي أمهات وأي آباء .وأتذكر تساؤلات الغزالي رحمة الله في كتابه على هامش السيرة" من آباؤهم من أمهاتهم ، كيف كان الآباء يربون وكيف كانت الأمهات يدللن "

لاحظ أخي القارئ جيل مشبع بغاز ثاني أكسيد الحرية ينتقد قائداً فذاً مثل خالد بن الوليد. وفي هذا السياق اسمح لي أن أقدم لك صورة سوداوية عن واقعنا العربي ، أردت بصفتي الشخصية الاحتجاج على ما حصل في الصحيفة الفرنسية الملعونة إياها، فشاركت بالصدفة في مسيرة جماهيرية سلمية  بعيدة عن السياسة وكانت أشبه ما تكون بالعفوية انطلقت من الجامع الحسيني في وسط العاصمة عمان باتجاه ساحة النخيل فتم منعنا  بقسوة مفرطة ، وتم ضرب الكثيرين أمامي ، أما أنا فكان نصيبي دفعة وبعنف إلى الخلف، منعنا حتى من التعبير عن وجهات نظرنا إزاء الإساءة  لرسول الله – صلى الله عليه وسلم - وفي أقدس شيء لا يمكن منع الإنسان فيه من التعبير عن شعوره بالغضب تجاه دينه، هذه أحوالنا في العالم العربي ، وبالتالي كيف نريد من جيل مقموع أولاً  ومقموع ثانياً  ومقموع  ثالثاُ أن يبدع و أن يخرج من دائرة الرجعية ؟!

  بينما جيل الطفولة في معركة مؤتة متواصل مع ما يحدث لأمته ، يعرف مؤتة   ويعرف قيادة الجيش ويعرف الشهداء ويعرف ويعرف؟؟؟ هذا هو الجيل الذهبي بخلاف الجيل الكرتوني المنقطع عن الواقع أيما انقطاع / الحالم /المثالي/ الانتظاري/ المعرض لجرعات متتالية  من الهبل والغباء  وسوء الفكر.

 إن أخطر ما يمكن أن يوسد أمر اختيار هذه البرامج -التي سوف ُتوجّه جيل بالكامل - إلى شخص واحد لا يملك مرجعية أممية ، وبمعنى أدق إن عملية اختيار وتنويع هذه البرامج يجب أن تناط بفريق عمل متخصص وقادر وواع ويعرف  كيف ينشئ هذا  الجيل.

ما أتحدث عنه الآن هو : المكتبة العربية وكيف أن السلاسل القصصية التي توجد في الأغلب الأعم كانت ضمن النطاق الأدبي ويغلب عليها الخيال والأسطورة والنزعة المثالية ، وكانت قصص الاختراع والتفكير العلمي مفقودة تماماً ، هذا ينعكس الآن على الكرتون نفسه فما يقاس على المكتبات في الماضي يقاس على الكرتون آنذاك وللأسف لهذه اللحظة الراهنة .

في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي كنا نسعد كثيراً بمشاهدة الحلقات المتتالية من برنامج الأطفال الكرتوني الشهير آنذاك ألا وهو حكايات لا تنسى. وفي كثير من المرات ذهبت لبيت خالتي لمشاهدته عندما كان الشحن الكهربائي لبطارية التلفاز فارغاً )لم تصل الكهرباء لقريتنا إلإ  بعد منتصف الثمانينيات (ولعله من أهم إيجابيات هذا النوع من الكرتون الهادف ، الذي رسّخ حب العربية فينا وجعلنا نتقن  المحادثة وفن الكلام و من ايجابياته أيضاً أن الطفل يتعلم بعض السلوك  الاجتماعي القائم على المحاورة ، والاستماع للآخرين ، والجراءة ، وربما تقويم اللسان في نطق العربية في المقابل هنا لا ننسى أنه لا يخلو عمل من مساوئ.

 المثال الذي ضربته قبل قليل  لتبيان مقدار أهمية اللغة في عملية دبلجة الكرتون و بالتالي زيادة محبة الأطفال للبرنامج الكرتوني وللغتهم الأم العربية، وعلى النقيض تماماً ما ألاحظه هذه الأيام من شيوع الكرتون العامي باللهجات التي تسرق أجمل ما في اللغة ، وهذه الظاهرة لها خطورتها على الجيل ومقدار اكتساب اللغة الفصيحة.

     أكثر ما يغيظني حقاً الكرتون الأرستقراطي الطبقي بكل عالمه البرجوازي  الذي يساهم في صناعة الغرور  وبعض العقد والأمراض النفسية التي لا حصر لها،  يقع أحدهم ،  فيسأل السخيف الأول : هل أنت بخير؟ فيجبيه السخيف الآخر: نعم،  ولاداعٍ للذهاب للطبيب ، وقس على ذلك أصناف الطعام وألوان الترفيه ، ومعلوم أن الجماهير العريضة تصنف ضمن الكادحين وليست من طبقة النبلاء الأرستقراطية المترفة المنعمة.

 

نقاط وحقائق جوهرية لا يمكن القفز عنها.

 توجد مواقع على الشبكة العنكبوتية متخصصة بالكرتون العربي . ينبغي الاستفادة منها.وهنا مقياس الإلتزام في صناعة هذا الكرتون .

الكرتون في جميع حالاته ليس بديلاً تلجأ إليه الأم بالنيابة عن التربية.

ضبط الأولاد ليس بتركهم فريسة للسخف الكرتوني.

الطبقة التي تتعامل مع الكرتون(انتقاء ، صناعة، نشرا)   ليست من مثقفي الأمة ، ليست من الطليعة ،  ليست من الطبقة الملتزمة نحو آمال وطموحات الأمة القومية، وأتحدى أن الكثير من قنوات التلفاز  والفضائيات العربية يشرف على برامجها الكرتونية أشخاص هم أنفسهم ،  تخرّجوا من نفس مدرسة  الهبل الكرتوني .وإذا كان الغراب دليل  .....  ومن هؤلاء من كان  يضع فترة كرتون الأطفال بعد الفترة الدينية مباشرة ، فينشأ الطفل بنظرة سوداوية للدين وكأنه يمنعه من التمتع بالمشاهدة، ولذا يفضل انتهاء التلاوة ، حتى يأتيه الكرتون! ولك أن تتأمل فيما يترتب على ذلك من تداعيات .

السخف ليس دائماً من المصدرالصانع الأصلي للبرنامج الكرتوني ،  ففي كثير من الأحيان يكون السخف من المبرمج الذي نسميه المدبلج.

في الدول العالم المتقدمة يشرف على تدريس الصغار خصوصاً المرحلة الأولى أصحاب شهادات علمية مميزة. وغالباً حملة الدكتوراه, بينما في عالمنا العربي : تجد ما يحزن حقاً، وقياساً على ماسبق ماذا عن الكرتون؟ هل يشرف عليه أصحاب كفاءات وأكاديميين و لجان نفسية معرفية ؟ أم يترك كالعادة للارتجال .

 الكرتون الذي يعرض على الصغار يجب أن يُقـنّن ، بمعنى ألا يترك عشوائياً هكذا دون قيود ومحددات ورؤى.

يجب أن نفعّل دور الانتقائية في اختيار البرامج الكرتونية المناسبة للأطفالونأتي لهم بالأفضل.

يجب أن نرى الاستقلال الكرتوني وأقصد بذلك التحرر من التبعية للآخرين في شراء ما ينتجون من تفاهات يسمونها برامج كرتونية. ولعل في منهجية قناة الجزيرة للأطفال  وقناة سمسم البداية الفعلية  للاستقلال الكرتوني الذي نسعى إليه.

يجب إدخال عنصر الواقعية – قدر الإمكان - في مجريات الأحداث للبرامج الكرتونية باختلاف مسمياتها وأصنافها، وفي موازاة هذا يجب التقليل بشدة من البرامج الكرتونية الخيالية  التي تأتي مضادة للواقعية .

 في المنظور القريب نجد الآفاق المستقبلية واعدة ولكن علينا الانتظار.

بقلم ياسر سليمان أبوغليون. نزهة القويسمة/ الأردن. 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق