]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الهروب من المسؤولية... عار

بواسطة: الناشط جمال نجار  |  بتاريخ: 2015-02-05 ، الوقت: 13:28:21
  • تقييم المقالة:

لا ينبغي لعاقل ان يلقي باللوم حين يفشل في عمل ما على أحد، ولا ينبغي له ان ينكر مسؤوليته ويتهرب منها، فالإعتراف بالمسؤولية، ومحاسبة الذات هي السبيل الأقصر والأفضل للتطوير الذاتي ومعالجة الأخطاء وضمان عدم تكرارها. فكما يحب الانسان حين ينجح ان تنسب اليه نجاحاته، عليه في المقابل أن يتحمل بأن ينسب اليه فشله، وعليه أن يقر به ويعترف، أولاً من أجل نفسه، من ثم من أجل صورته في عيون الآخرين.

مهما كان الموقف، إجتماعياً كان أم إقتصادياً أم سياسياً، فمواجهة الذات والإعتراف بالتقصير هو ما يميز الانسان الساعي للنجاح والتقدم، والذي يريد أن يرتقي بنفسه وعمله، عن غيره ممن يجيد فنون إختلاق الأعذار والذرائع.

بالأمس، وخلال حوار مع أحد أعضاء المجلس التشريعي، قمت بتوجيه اللوم في ما آلت اليه الأمور في فلسطين، من وضع سياسي وإقتصادي مترديين للمجلس التشريعي، فما كان منه الا ان اختلق الأعذار والمبررات وحمّل مؤسسة الرئاسة والأحزاب مسؤولية ما يمر به الفلسطينيون اليوم، وهو ما أرفضه تماماً، لأن دور الرئاسة والحكومة كسلطة تنفيذية يتلخص في إدارة شؤون البلاد وتمثيلنا في المحافل الدولية.

لا أعفي الرئيس ولا مؤسسة الرئاسة ولا الحكومة من مسؤولياتها، ولكنهم كسلطة تنفيذية هم جزء من السلطات الثلاث في الدولة، ففي حال أخطؤا او قصروا فان مسؤولية محاسبتهم تقع على اعضاء المجلس التشريعي، فهم المناط بهم مراقبتهم ومحاسبتهم، لا ان يلقوا عليهم باللوم ويتنصلوا من المسؤولية. فالمجلس التشريعي هو ممثل الشعب في هذه المعادلة، وهو الذي يفترض به حماية حقوقهم والدفاع عنها والمطالبة بها أمام السلطات الأخرى في الدولة.

أما ان يتنصل أعضاء المجلس التشريعي من مسؤولياتهم فهو ليس فشلاً فقط، بل وإنكار للفشل مما سيؤدي حتماً الى استمراره وتفاقمه. في حال إعتراف أعضاء المجلس بعجزهم عن تحقيق مطالب الشارع فالأجدر بهم أن يستقيلوا من مناصبهم، لأن استمرارهم يعني اما جبنهم في مواجهة السلطة التنفيذية، او انهم مستفيدون من وجودهم في المجلس ويفضلون المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، هذا الاستمرار الذي يدل ضمناً أمام الرأي العام والعالمي بأنهم موافقون على ما يجري.

وفي جميع الحالات هم متهمون، فكونهم جبناء او منتفعون او راضين عن الاوضاع، هو بحد ذاته كارثة، والكارثة الاكبر هي في ان يفضل عضو المجلس المنتخب من قبل الشعب ليمثل الشعب، مصلحة حزبه على المصلحة الوطنية، والتي لا يفترض ان تتعارض اصلاً معها، لأن القارئ للبرامج الانتخابية للأحزاب في الانتخابات الأخيرة التي جرت قبل ما يقارب عقداً من الزمن يرى فيها انسجاماً تاماً مع المصلحة الوطنية.

أما ان تكون هذه البرامج قد تغيرت لتصبح متعارضة مع المصلحة الوطنية فهذا يعد فسخاً للعقد الذي انتخبت هذه الكتل على أساسه، فكل كتلة في المجلس انتخبت بناءاً على برنامج انتخابي وعدت بتحقيقه خلال سقف زمني محدد، وللأسف يبدو أن الاحزاب لم تفشل فقط في تحقيق وعودها، بل انجرفت بعيداً عن هدفها الأساسي، وتغيرت برامجها لتصب في مصالح الحزب لا في مصلحة المواطن الذي منحها ثقته.

لا بد لنا من وقفة جادة لمحاسبة المقصرين اينما وجدوا، ففي هذه المرحلة الحرجة من حياة الشعب الفلسطيني المناضل، الذي وقف شامخاً امام أعنف الهزات منذ خلق آدم وحتى اليوم، لا بد من ان نتكاتف جميعاً وننحي خلافاتنا لنجنب الجيل القادم ويلات ما قد نصنعه اليوم، فإن كنا جادين في وعودنا بتحقيق مستقبل أفضل، فاليوم هو يوم العمل، لا بد ان نزرع اليوم لنحصد غداً، لا بد ان نزرع قيم المواطنة، ومكارم الأخلاق، والوحدة، وان نقف صفاً واحداً لتحقيق اهدافنا المشتركة، ليس فقط لأن مصيرنا مشترك، ولكن لأن أصلنا مشترك، وماضينا وحاضرنا وازدهارنا وتقدمنا مشتركات، لا بد أن نبدأ اليوم لنضمن غداً أرقى وأجمل.

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق