]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف تستفيد واشنطن من تمدّد "تنظيم الدولة"؟!!!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-02-05 ، الوقت: 02:22:15
  • تقييم المقالة:

كيف تستفيد واشنطن من تمدّد "تنظيم الدولة"؟!!!  ======================================== في بدايات التحشيد الدولي لشن هجمات على تنظيم “الدولة الإسلامية”-داعش سابقا-في سوريا والعراق قال وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل :”نطلب 500 مليار دولار إضافة إلى 5 مليارات من صندوق المبادرة الأوروبية لتمويل الحملة ضدّ تنظيم الدولة”..آنذاك علّق أحد ظرفاء تويتر على هذا الخبر قائلا:
ازرع “إرهابيين”ب5مليار دولار
وحاربهم بالإعلام ب10 مليار دولار
واطلب 505 مليار دولار لمحاربتهم!!
هذه التغريدة المفعمة بروح الدعابة لا تخلو من عمق وواقعية بل إننا نراها قد أصابت كبد الحقيقة ،إذ إنّ هناك مبدأ أساسيا في العلاقات الدوليّة مفاده أنّ السياسة الخارجية للدول ولا سيما الكبرى منها هي امتداد لاحتياجاتها الداخلية..فالولايات المتحدة تشهد منذ مدة ظرفية اقتصادية صعبة تدفعها دفعا إلى التحرك العسكري هنا وهناك للاستئثار بغنائم حرب تخوضها ضد “فزاعات” صنعتها بنفسها عمليا وإعلاميا لبث تلك “الفوضى الخلاقة”التي تحدثت عنها كوندوليزا رايس ذات يوم من عام 2005 لتعبيد الطريق لشرق أوسط جديد يسهم في بلورته على أرض الواقع عامل التخويف من كائن "داعشي" متغوّل بغض النظر عن صحة مقطع الفيديو الأخير المتعلق بإعدام الكساسبة حرقا من عدمه،فقد تحوّل التنظيم بإرادة أمريكية إلى ورقة ضغط وابتزاز تجبر جميع من على الطاولة الإقليميّة على الانصياع لأوامرها،فطهران مثلا قد تجد نفسها في لحظة ما في وارد اختيار بين التخلي عن الأسد والاتفاق على البديل أو مواجهة جماعة سلفية شديدة التطرف والتسلّح قد تقرع ابوابها يوما ما وتقضّ مضجعها،وفي هذا السياق نستحضر ذلك المبدأ الذرائعي الشهير :”إذا أردت أن تسيطر اصنع المشكل ثم اقترح الحل!”و”المشكلة الداعشية” على ما يبدو صُنعت في الأذهان دون ان يكون لها مقابل مناسب في الأعيان ،بطريقة تجعلها تلك الصخرة التي تتحطم عليها آمال التغيير في المنطقة وهو ما يخدم من هذا الوجه الأنظمة الملكية الخليجية..
هناك من تجاسر على القول إنّ تدخل الامريكيين في العراق وشنّهم هجمات على تنظيم “الدولة”-المعروف لدى الغرب باختصار ISIS-يدحض تماما القول إنّ الدواعش هم -من حيث لا يشعرون- مخلب قط أمريكي في المنطقة ..لكننا يجب ألا نطمئنّ إلى هذا الاستنتاج لأنّ سؤالا بسيطا علينا طرحه قبل ذلك:ألا يمكن أن تكون “المهمّة”قد انتهت وشكر الله سعيكم كما يقال ؟!!!..
فمنذ أكثر من ربع قرن انتهت مهمّة المجاهدين في أفغانستان بطردهم للسوفييت وبدأت لحظة “التطهير الأمريكي”وبقدرة قادر صار المجاهدون ولاسيما الأفغان العرب إرهابيين يهددون “السلام العالمي”..
الفرق بين “الداعشي”و”الأفغاني”أنّ الأول صنع في أمريكا فيما تقاطعت مصلحة الثاني مع مصلحة واشنطن فاستفاد من تمويلها وكلاهما كانت له مهمّة أنجزها وعبّد بها الطريق للحظة التدخل المباشر لرسم ملامح “الشرق الأوسط الجديد” ملمحا ملمحا بل كونتونا كونتونا وزعيما زعيما..
علينا ألا ننسى أنّ التدخل الأمريكي جاء بعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”على 13 ولاية بين العراق وسوريا وإزاحته الآن تعني امتلاك نقطة ارتكاز جيواستراتيجية لبناء أو لإعادة بناء المنطقة من جديد على اساس سايكس بيكو جديد يأخذ بعين الاعتبار بقاء الكيان الصهيوني بل حسن بقاء هذا الكيان في ظل “إسرائيل الكبرى”التي يرمز لها الخطان الأزرقان على العلم الإسرائيلي والذان يجسدان الحلم بالامتداد من الماء إلى الماء من الفرات إلى النيل..دون أن ننسى أنّ سلامة منطقة الامتداد الكردي تُعدّ همّا أمريكيا بامتياز لأنّ الأكراد بحلمهم الكبير بتحقيق دولتهم المستقلة -كردستان الكبرى-يشكلون عنصرا داعما للمخططات الصهيو-أمريكيّة وبالتالي فإنّ التهديد الداعشي للوجود الكردي يحفّز على التدخل لتعديل الموقف،ولن تقتصر المغانم على الجغرافيا فقط بل تتجاوزه إلى الموارد والثروات الغازية والنفطية التي لن تعود قطعا إلى أصحابها في سوريا والعراق..وكنا قد فصّلنا القول في هذه المسألة في مقالات سابقة وتناولناها تحليلا وتفكيكا ونقاشا وعمقنا النظر فيها وبيّنا كيف يخدم “الدواعش”المشروع الأمريكي من حيث لا يحتسبون،ونكتفي في هذا السياق بالإحالة على مانقلته وكالة “فارس”الإيرانية شبه الرسمية عن نائب قائد مقر “الإمام الحسين” في الحرس الثوري الإيراني اللواء “حسين همداني”منذ ايام قليلة إذ أصدع بالقول:”إن الأمريكان قدموا موادا غذائية وذخائر لمجموعة من تنظيم داعش كانوا محاصرين في منطقة سماها “بارزية”خلال غارات جوية على سوريا والعراق[…]حتى الآن لم يُقتل أي عنصر من داعش في الغارات التي نفذها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد التنظيم[…]أمريكا تُخبر داعش مسبقاً بالمناطق التي ستتعرض للقصف”!..؛لكنْ ما قد يفاجئ الأمريكيين هو خروج التنظيم المتطرف عن السيطرة ما يضع المصالح الأمريكية على المحك!!..

..غير أنّ اللافت هو تحوّل الاتحاد الأوروبي إلى مموّل رسمي لواشنطن ولسياساتها الإمبريالية ،رأينا ذلك في الأزمة الأوكرانية-من خلال العقوبات المفروضة على روسيا- ونراه بشكل أوضح في الشرق الأوسط -عقوبات ضد إيران و”إرشاء” السلطة الفلسطينية في رام الله مثلا- ،والحقيقة أن لا غرابة في ذلك فالأوروبيون يدفعون ثمن خيارهم الاستراتيجي المبدئي القائم أساسا على الاقتصادي دون العسكري؛الاتحاد الأوروبي قوة اقتصادية بالدرجة الأولى قوة تعتمد أساسا على المانيا و فرنسا وبريطانيا ..وهو يحتاج إلى الطاقة والأسواق ولن تنعم بهما في غياب حد أدنى من الأمن الذي يتهدّده إرهاب عابر للحدود ..،وصيانة هذا الأمن تحتاج إلى قوة عسكرية وإرادة سياسية وهما شرطان يتوفران حصرا في الولايات المتحدة الأمريكية،لا شكّ أنّ الأموال الخليجية حاضرة وبقوة في تمويل الحراك الغربي ضد “تنظيم الدولة الإسلامية”و البترودولار يصل إلى أوروبا كما يصل إلى أمريكا ولو بدرجة اقل لكن واشنطن تستأثر بنصيبها وبعض من نصيب الأوروبيين ؛ببساطة :أنا وأنت نسرق من شخص 20 دولارا أنا أستأثر ب15 دولارا وأنت ب5 دولارات فقط..ثم نذهب إلى مطعم وأطلب منك أن تدفع ثمن الأكل بتعلّة أني صاحب الخطة والمجهود الأكبر في العملية..أنا واشنطن /أنت الاتحاد الاوروبي /الرجل المسروق دول الخليج ؛كلانا أخذ من ممول واحد غير أن” أحدنا أخذ نصيبا أكبر من البداية وزاد عليه فيما بعد!!!..وهذا القصور العسكري الأوروبي هو عقب أخيل-Le tendon d’Achille- الذي يتكئ عليه العم سام ببراغماتيته المعهودة ولسان حاله ومقاله يقول:”تقنياتنا العسكرية العالية تحت أمركم أيها الأوروبيون .. فقط عليكم تمويل حربنا ضدّ الإرهاب ..ادفعوا هذا الرقم […]حتى نكمل المهمة “..لكنّ أحدا لا يعرف إن كان”الرقم”المذكور آنفا رقما “صحيحا” أم “مكسورااااا”!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق