]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إلى المجلس العسكرى .. كلمة لابد منها ..

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2011-12-10 ، الوقت: 20:20:46
  • تقييم المقالة:
إلى المجلس العسكرى .. كلمة لابد منها ..

بقلم : حسين مرسي

رغم تأييدى الكامل للمجلس العسكرى الذى كان أول من ساند الثورة وحماها وكان موقفه مشرفا ويمثل تاريخ الجندية المصرية صاحبة العقيدة القتالية التى لا تقتل مسالما ولا تعتدى على مصرى أبدا..أقول رغم تأييدى الكامل لهذا المجلس إلا أنى أجد نفسي مضطرا لتصديق ما يقال بأن المجلس العسكرى ليس لديه خبرة سياسية للتعامل مع الأزمات التى تمر بها مصر والتى تتوالى بلا توقف منذ قيام الثورة وحتى الان

عند بداية الثورة كان موقف الجيش كما قلت موقفا مشرفا فقد ساند الثورة ورفض أن يطلق رصاصة واحدة تجاه الثوار مما أكسبه حبا واحتراما فى الشارع المصرى .. وبعد فترة تم عمل الاستفتاء على تعديل بعض مواد الدستور المعيبة .. وانقسم الناس ما بين مؤيد للتعديلات ورافض لها إلا أن الاستفتاء انتهى لصالح من قالوا نعم للتعديلات الدستورية .. كان الاستفتاء على تعديل بعض المواد فقط ولكننا فوجئنا بالمجلس العسكرى يصدر على غير المتوقع إعلانا دستوريا تضمن المواد المعدلة وغيرها من المواد التى لم تكن مطروحة للاستفتاء.. فأوقع الجميع فى حيرة لم نكن فى حاجة إليها بالمرة وأحيا بذلك دستور 71 من جديد

وسارت الأمور بوزارة شرف التى لم يكن لها من الصلاحيات ما يمكنها من إنجاز أى تقدم على جميع المستويات وكانت السلبيات أكثر من الإيجابيات وكان الرفض المستمر للوزارة ولسياسات المجلس العسكرى هو السائد فى الشارع سواء على مستوى الثوار فى ميدان التحرير أو على مستوى المواطن العادى الذى يميل إلى تأييد المجلس العسكرى فى تسيير أمور البلاد .. ولكنه لم يجد منه ما يجعله يستمر فى التأييد المستمر له .. فقد كان الانهيار الاقتصادى مستمرا وعجز الموازنة يزيد والأسعار ترتفع .. والمصانع والشركات تغلق علاوة على الانهيار الأمنى والانفلات غير المسبوق فى الحالة الأمنية وتزايد أعمال البلطجة والنهب والسرقة التى أصبحت منهجا منظما فى الأشهر الماضية .. مع تسليمى الكامل بأن تراجع الاقتصاد يتحمل  جزءا من مسئوليته المواطن نفسه الذى كان يصر على التظاهر والاعتصام وتعطيل العمل فى وقت لا يتحمل فيه الاقتصاد المصرى أية خسائر أو اهتزازات

ورغم هذه المشاكل والمعوقات إلا أن الأمور سارت وتم تحديد موعد الانتخابات البرلمانية حتى فوجئنا قبلها بأيام قلائل بالدكتور على السلمى نائب رئيس الوزراء يخرج علينا بالوثيقة الشهيرة التى هيجت القوى السياسية فأعلن الجميع رفضه لها لأنها تعطى الجيش صلاحيات يرفضها الجميع .. ولا أعتقد أن السلمى خرج علينا بوثيقته المباركة من تلقاء نفسه فلم يكن يجرؤ على فعل ذلك ولكنه كان بالتأكيد توجه المجلس العسكرى .. وكانت النتيجة ثورة ثانية فى ميدان التحرير واشتباكات دامية راح فيها عشرات الضحايا ومئات المصابين حتى عاد المجلس العسكرى عن قراره واستقالت حكومة شرف تحت ضغط الثوار وألغيت الوثيقة التى كان هناك نية لتمريرها ..

ورغم الأزمة الشديدة والاعتصامات المستمرة والانفلات الأمنى أصر المجلس العسكرى على أن تجرى الانتخابات البرلمانية فى موعدها وكان هذا للحق يحسب للمجلس العسكرى ورئيسه المشير طنطاوى الذى صمم على ذلك حتى يفوت الفرصة على الراغبين فى إحداث الفوضى واستمرارها إلى مالا نهاية .. فتمت الانتخابات فى المرحلة الأولى بنجاح لم تشهده مصر فى أى انتخابات سابقة

ولأن النيات الحسنة وحدها لا تكفى فى عالم السياسة ولأن الاستقرار قد لايعجب البعض وبعد اختيار الجنزورى رئيسا للوزارة رغم رفض قوى سياسية كثيرة له على رأسها ثوار التحرير إلا أن الجنزروى قام بتشكيل الوزارة واختار من يراه صالحا للعمل معه .. ولكن – وآه من لكن هذه – فوجئنا بقرار بتشكيل ما يسمى بالمجلس الاستشارى إلى جوار مجلس الوزراء وتم تشكيله بالفعل من شخصيات عامة ولكن تم تجاهل أعضاء لجنة التعديلات الدستورية برئاسة المستشار طارق البشرى مثلا .. وتم تجاهل قوى سياسية عديدة فى تشكيل المجلس حتى خرج علينا اللواء مختار الملا بتصريحات غريبة مفادها أن مجلس الشعب لن ينفرد باختيار لجنة إعداد الدستور وأن البرلمان لا يعبر عن كل فئات الشعب ولذلك لن ينفرد بوضع الدستور وبالتالى سيكون للمجلس الاستشارى رأى ورؤية فى صياغة الدستور وهو مالم يعجب بعض الأحزاب والقوى السياسية وعلى رأسها حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للإخوان المسلمين وباقى القوى السياسية الإسلامية التى اعتبرت أن هذا المجلس هو تقويض لصلاحيات مجلس الشعب المنتخب كما كان الإعلان الدستورى التفافا على الاستفتاء على التعديلات الدستورية .. فانسحب الإخوان من المجلس اللاستشارى رافضين الاستمرار فيه

وكانت الحجة أن هذا "الاستشارى" سيكون بديلا للبرلمان وبديلا للحكومة فى نفس الوقت رغم أن الجنزورى حصل على صلاحيات رئيس الجمهورية كاملة ماعدا ما يخص الجيش والقضاء .. وأمام الضغوط وكالعادة تراجع العسكرى عن قراره ونفى تصريحات الملا مؤكدا فى تصريح للواء ممدوح شاهين أن مجلس الشعب هو الجهة الوحيدة صاحبة الحق فى وضع الدستور

وهنا أعود لبداية حديثى عندما قلت أننى أؤيد المجلس العسكرى ولكننى لا أجد ما أدافع به عنه الآن بعد التخبط الشديد و"اللخبطة" التى نقع فيها بين الحين والآخر بسبب تصريح أو قرار أو وثيقة  تنتهى بنا إلى اعتصام جديد وثورة جديدة ورفض شعبى وسياسي فى وقت نحن فيه أحوج ما نكون للتوحد والاستقرار ...

كلمتى التى أوجهها للمجلس العسكرى هى أن الشارع المصرى معظمه يؤيدك ويقف خلفك حتى نصل بمصر لبر الأمان ويتم تسليمها لحكومة منتخبة ورئيس منتخب وتكون قد أديت دورك التاريخى فى إنقاذ مصر من الفوضى الخلاقة والفتن التى تحاك لها بليل لإضعافها وتقسيمها ... ولكن هذا التأييد قد ينقلب لرفض أمام خطوات غير مدروسة جيدا وقد لايكون فيها سوء نية بل مجرد اختلاط للأوراق يحتاج إعادة ترتيب حتى لانفقد من يؤيدنا ونعطى الفرصة لأعداء مصر فى الانقضاض عليها ويكون الأمر بأيدينا لا بيد عمرو .. وربنا يستر


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق